ثوره التغيير وصفقه 67% إلى 33%
بقلم/ حسين عمر سالم
نشر منذ: 8 سنوات و 6 أشهر و 3 أيام
السبت 02 يونيو-حزيران 2012 04:22 م

من يحكم في اليمن؟

منذ 1978 سيطر على حكم اليمن تكتل حاكم له عده رؤوس وجذع واحد يرتكز في مضمونه على عصبيه قبليه لا تعترف بالدولة وتعمد في إدارة البلاد على الو لاءات والأعراف القبلية و المناطقيه ألضيقه . وبعد 94م امتد نفوذ هذه الأسرة إلى الجنوب وبعد حراك الجنوب والحروب الستة في شمال الشمال أدرك الجميع إن ما كان يصلح بالمس لم يعد مقبول اليوم ,فقد آن وقت الثورة وحانت أللحظه لتغيير النظام !!!.

لكن إلى ألان لم يعرف احد ما المقصود بالنظام الذي يجب إن نثور عليه هل النظام هو على صالح واحمد علي وبقيه الأسرة ,وماذا إذا لم يكن هناك نظام , لاشك إن هناك مسؤول عن كل ما حدث وهنا نقطه الخلاف التي يجب إن نتفق عليها إذا أردنا التغيير وتحقيق الثورة ألناجزه التي تحدث التغيير المنشود الذي ينتشل اليمن من مستنقع الفوضى والفقر .

وإذا أردنا إن نعرف ما هو النظام علينا إن نرجع للماضي لكي نفهم الحاضر و نقرا تاريخ المنظومة السياسية الحاكمة في اليمن منذ 1978م والى ألان, ومنها نلاحظ إن هناك ثلاث قوى تتحكم في كل مفاصل الحياة تنهي وتأمر كلا على حدا وفي معزل عن الأخر وسلطه هذه القوى تفوق كل سلطات الحكومة الوهمية التي يحاول النظام تصويرها لنا على إنها تحكم وهي في الحقيقة مجرد \\\"برواز لتزين ألصوره القبيحة لهذا النظام\\\" .

الأسرة المالكة

1-عائله عبدا لله بن حسين الأحمر .

2-على محسن الأحمر وعائله آل قاضي \\\"محمد إسماعيل القاضي المقتول في العبر مثالا\\\".

3-عائله على صالح متمثله في علي عبدا لله صالح وأبنائه وأبناء إخوانه و أصهاره .

فمن المعروف إن هذه ألأسر هي القوى الحاكمة الفعلية للشمال منذ عام 1978 وحاكمه للشمال والجنوب في ما بعد 1994م ,وهذه القوى تحكم اليمن في منظومة متناغمة مع عدم تدخل الأخر في مناطق النفوذ التقليدي والتي حددت منذ 1978م وهي السنه التي اعتلى علي صالح سده الحكم ,لكن ومنذ 1997م بداء علي صالح يخل بالاتفاق الضمني الذي ابرم في 1978م وكل هذا استهل بتقليد بعض أفراد بالاسره الصالحية مناصب عسكريه مهمة في ألدوله وهو الذي استثار بقيه القوى والتي تعلم إن هذا يعني إخلال بالتوازن للمنظومة الحاكمة ,وكان لهذه الخطوة تداعيات على العملية السياسية واستقرار النظام وهز أركانه واشتعال حرب باردة كانت لها تداعيات واضحة من أبرزها تصفيه محمد إسماعيل القاضي "خال الرئيس "في منطقه العبر ومحاوله اغتيال علي محسن لأكثر من مره إضافة إلى أخبار عن محاوله اغتيال عبدالله بن حسين الأحمر في السنغال ,وبعد ثوره تونس وخروج بعض الشباب إلى الشارع التحق رأسان بالثورة وبقى رأس يصارع وحيد .

صمود الأسرة

قد يتساءل البعض إذا كان مركز القوى موزعه بين المنظومة الحاكمة في صنعاء كيف استطاعت أسره صالح الصمود كل هذا ألمده ,ولكن كل هذه سيتبدد إذا علمنا إن الأسرة وخلال الفترة الماضية ومنذ 1997 بداء تتوسع وعلى حساب بقيه القوى الحاكمة ولاشك إن هذا التوسع هو من أنقذ على صالح والذي لولاها للحق ببن علي في المملكة , إضافة إلى عامل مهم ساعد في استمرار نظام الأسرة الحاكم وهو عدم ثقة كثير من القوى الوطنية في ثوره التغيير بعد إن أعطت صكوك الغفران الثورية 67% من النظام في مقابل إن تسقط 33% منه .

الحراك الجنوبي وثوره التغيير

منذ 2007 برز إلى العلن ما أصبح يعرف اليوم بـ"الحراك الجنوبي" ,هذه الحركة الشعبية الرائدة والتي التي غيرت موازين أللعبه السياسية في اليمن والمنطقة العربية ككل رغم التجاهل الإعلامي المقصود التي مورس ضدها من قبل وسائل أعلام محليه وعربيه تدّعي حرية الرأي والشفافية في الطرح الإعلامي ولكن رغم كل هذا ضلت هذه الحركة نشطه بشكل كبير وهو ما سرع بتفاقم أزمات نظام صنعاء والذي كان يعتقد إن الجنوب انتهى عمليا بخروج علي سالم إلى عمان في 1994م ولكن هذه الحركة فاجأته بسلميتها وهو ما أدى إلى تخبط نظام صنعاء في تقديم معالجات توقف تدهور الوضع في الجنوب لان نظام صنعاء أسوه ببقية الأنظمة العربية تعود على الحركات المسلحة ولم يستطع التعامل مع حركه سلميه شعبيه ,وكان لتخبط النظام وتأخره في تقديم معالجات جذريه دوريا محوريا في اتساع رقعه الاحتجاج في الجنوب إلى إن تحولت إلى ثوره شعبيه .

وما إن خرج شباب التغيير في صنعاء صدمت الكثير من النخب السياسية والتي كانت إلى حدا قريب تتعاطف مع الكثير من مطالب الحراك الجنوبي بموقف الحراك الثابت على مواقفه الداعية لفك الارتباط ولم يتحرك قيد أنمله رغم استمرار ثوره التغيير في صنعاء وتحولها في أحيانا كثيرة إلى حرب في كلا من أرحب وتعز وكان موقف هذه النخب موزعا مابين الصمت والهجوم الجارح على الحراك وقادته وصل في أحيانا كثير الدفع بشباب التغيير إلى الاصطدام مع شباب الحراك في أكثر منطقه .

لاشك إن معاناة الجنوب والعمر الطويل نسبيا للحراك الجنوبي اكسبه نظره معينه للأوضاع في اليمن تختلف عن كثير من النخب السياسية والتي في معظمها كانت أما شريكه في السلطة أو تعيش في أوربا وتحمل جنسيات أخرى , ولم تعش معاناة أبناء الجنوب .

كان للظروف القاسية التي عانى منها شعب الجنوب على مدى 17 عاما بالغ الأثر في تفكيرهم ونظرتهم للأحداث الجارية في صنعاء , فأبناء الجنوب لا يستطيعوا إن يضعوا أيديهم في يد من كان يضربهم بالأمس وكان إلى حد قريب شريك في الحكم بل انه أحيانا كان اشد قسوة على شعب الجنوب من "الأسرة الصالحية "والتي أصبح يطلق عليهم اليوم"النظام" ,وهنا تكمن نقطه الاختلاف بين الجنوب والشمال شعبيا ونخبويا ,حيث يعتبر أبناء الجنوب إن كل من شارك في ضرب الجنوب ونهب حقوقهم منذ 1994م هو النظام بينما ينظر شباب التغيير للنظام على انه "الأسرة الصالحية فقط " .

لقد قال لي احد القيادات الحراكيه في أطار نقاشنا حول ثوره التغيير إننا لا نستطيع إن نضع أيدينا في أيدي مازالت ملطخه بدماء أبنا الجنوب ومع ذالك يطلبون منا إن نكون معهم ضد شركائهم في القتل ,فالبرغم من إدراكنا إن ثوره التغيير تضم الكثير من الشرفاء لو إننا على يقين إن لهم الأمر والنهي في ما يحدث في صنعاء لكنا وقفنا معهم ووضعنا أيدينا في أيديهم إلى إن يجعل الله لنا مخرجا ولكن نحن نعتبر إن ما يحدث في صنعاء مجرد تصفيه حسابات بين شركاء الحكم والذين يتصارعون على النفوذ أكثر من بحثهم عن حلول لقضايا اليمن الشائكة ,ونحن لا نستطيع إن نسامح في دماء أبنائنا مقابل وعود من أناسا إلى اليوم و ألليله مازالت تضع أيديها على أراضي وعقارات نهبتها في 1994م .

الحوثي وثوره التغيير

إذا أردنا فهم الأوضاع في اليمن علينا التخلص من ترسبات الصراع الطائفي القبلي في شمال الشمال والذي استلزم استدعى اتجاهات فكريه ومذاهب لتغطيه أطماع سياسيه لم تتحقق إلا بغطاء مذهبي فالخلاف في أساسه صراع على النفوذ استدعى صراع طائفي يعلم خفايا قاده تلك التيارات ومنغمس فيه ألعامه ,لذالك ومنذ الوهلة الأولى لما يعرف "بثوره التغيير" كانت الحركة الحوثيه سباقه لإعلان تأيدها لهذه الثورة وكانت صعده من أوائل المناطق التي سقطت في أيدي القوى الثورية وأصبح الحوثييون هم الحكام الفعلين لصعده ,وبعد جمعه الكرامة 18/3/2011 ومجزره ساحة التغيير انظم إلى الشباب العديد من أركان النظام وعلى رأسهم علي محسن الأحمر وبقيه أقطاب الأسرة الفاعلة في العملية السياسية أي 67% من النظام الحاكم أو بمعنى أخر "الجناح الإصلاحي الحاكم في السلطة "وعندها فقط أدرك الحوثيون إن من كانوا بالأمس أمامهم في الجبهة أصبحوا في الساحات وهذا يعني إفراغ الثورة من مضمونها بالنسبة لهم ,لكن بسبب الدهاء السياسي الذي يتمتع به قاده الحركة ألحوثيه لم تعلن موقفها المعارض لتلك القوى ولكنها شرعت في إعداد العدة لحرب طائفيه سابعة, وهذه المرة ستكون فاصله والمنتصر يحكم صنعاء ,وقد استهلت هذا الاستعداد بتحصين مواقعها والتوسع في كلا من الجوف وحجه في خطوه تحاول من خلالها الوصول إلى اقرب منفذ بحري .

توجد قناعه لدى الحوثيون إن التعبية المذهبية والشحن الطائفي الذي تعرض له المواطن اليمني على مدى السنين الماضية لابد إن تدفع بالأوضاع إلى الحرب في كلا من حرف سفيان وعمران وهي مسقط رأس العائلة الحاكمة وان الصراع هذه المرة سيكون أكثر قوه وعنفا وبالتالي لم يعد لثوره التغيير أي معنى غير تأجيل هذه الحرب بضعه أشهر أو سنين ,ولكن في النهاية لابد من الحرب لإدراكهم إن الأمور لم تحسم قط في اليمن بطريقه سلميه والأيام القادمة ستأتي لنا بالخبر اليقين .

الخاتمه

لاشك إن اليمن كانت دوما مختلفة عن كثير من دول العالم بفسيفساء حكمها الغريبة على الفهم فهي كمال قال عنها ابن حضرموت عبدالله ال عبدالله \\\"تبدأ المشكلة فيها بحرب وتنتهي بحرب، ثم تبدأ مرة أخرى بحرب" نعلم يقينا إن الثوره أتت لعجز موئسات ألدوله عن القضاء على ألاختلالات التي تهدد وجود الوطن وبالتالي للثورة قوانينها الخاصة التي تستند إليها في حل المشكلات فإذا استندت إلى قوانين النظام في معالجه الإشكالات فلم تعد ثوره ,قد نطلق عليها أي اسم أخر إلا مصطلح \"ثوره\" والذي حصل في اليمن قضى على ما كان يمكن إن يكون ثوره لأنه أعطى 67% من النظام صك الغفران الثوري وشرعن كل ما نهب منذ 1978م والى ألان وأعطت ل33%الحصانة فلا ادري على من قامت الثورة ,لقد عانى اليمن منذ الأزل من لعنه الثورات الناقصة وضل يدفع ثمنا غالي ولكنه لم يتعلم قط ,وفي هذه المرة استبشر بعض المحبين لليمن خير خصوصا بعد تصدر بعض النخب المثقفة والشباب للأمر ولكنهم ما فتئوا إن وقعوا في نفس الخطاء الذي وقع فيه من كان قبلهم .