كويتيات في طريقهن للطلاق
بقلم/ محمد حنفي
نشر منذ: 13 سنة و شهر و 3 أيام
الخميس 26 إبريل-نيسان 2007 12:02 م

نشرت صحيفة 'القبس' الكويتية رقما مخيفا يقول إن حالة من كل ثلاث حالات زواج تنتهي بالطلاق في السنة الأولى. هذا الرقم لا يشير بوضوح فقط إلى حجم مشكلة الطلاق، إنما يطرح أيضا العديد من علامات الاستفهام حول الطريقة التي يتم بها الزواج. فهل هذا الطلاق السريع وراءه زواج يجري على طريقة 'امسح وقد تربح '، أي زواج يتم بسرعة وينتهي بسرعة أيضا، حيث لا يوجد أي تخطيط له، ولا يقوم كل طرف بدراسة الطرف الآخر لمعرفة مزاياه وعيوبه وإمكان التعايش مع هذه العيوب بعد الزواج. هذا التحقيق يؤكد حقيقة مهمة وهي أن التخطيط الواعي للزواج ودراسة الطرف الآخر جيدا يعني زواجا طويلا.

يقول الاستشاري النفسي والاجتماعي د. عدنان الشطي إن الحديث عن الطلاق ومآسيه أصبح مملا ومكررا، وعلى رغم ذلك لا أحد يتعظ، فكل يوم نسمع ونقرأ عن أرقام خطيرة تشير بوضوح إلى ارتفاع معدلات الطلاق.

والطلاق موجود في كل المجتمعات بالطبع، لكن الغريب أن ينتهي الزواج بمثل هذه السرعة والسهولة. عندما نقول إن الكثير من حالات الزواج تنتهي بالطلاق في السنة الأولى، وربما في الشهور الأولى، فإن هناك علامات استفهام كثيرة تتعلق بالطريقة التي يجري بها هذا الزواج الذي ينتهي أحيانا قبل أن يجف حبر القلم الذي كتبت به وثيقة الزواج. ومعرفة هذه الطريقة توضح لنا السبب في هذا الطلاق السريع.

ثقافة مفقودة

ويشير الشطي إلى أن أهم أسباب الطلاق السريع يعود إلى افتقاد ثقافة التعرف على الطرف الآخر ودراسته جيدا قبل الزواج. يقول:

أعتقد أن الحالات التي ينتهي فيها الزواج بالطلاق السريع تدل على الكثير من التسرع في هذا الزواج، كما يشير ارتفاع معدلات الطلاق السريع أيضا إلى ثقافة مفقودة في مجتمعنا وهي دراسة الطرفين بعضهما لبعض قبل الزواج. المفروض أن تتوافر هذه الثقافة، بحيث عند دخول مشروع الزواج في مرحلته النهائية يكون كل طرف قد درس الآخر جيدا وعرف مزاياه وعيوبه وحدد موقفه من إمكان التعايش مع هذه العيوب أم لا.

لم تعد الطريقة القديمة التي كان يتزوج بها أجدادنا وآباؤنا تجدي نفعا هذه الأيام. قديما كان عددنا قليلا، وكانت كل عائلة تعرف العائلات الأخرى، ولذا تكون أسرة الزوج أو الزوجة مؤشرا على استمرارية الزواج. كان من يريد الزواج يقول إنني سأتزوج من عائلة فلان، لأنه كان يعرف هذه الأسرة جيدا. الآن زاد عدد الناس وأصبحت هناك عزلة اجتماعية ولم تعد العائلات تعرف بعضها جيدا، حتى الأقارب لا يعرفون الكثير عن أقاربهم، ولذا أصبح الزواج وفقا لاسم العائلة ومكانتها محفوفا بالمخاطر، وأصبح على الطرفين المعنيين بالأمر أن يدرس كل منهما الآخر لكي لا يفاجآ بعد شهور من الزواج بأن الطلاق أصبح لا مفر منه.

دور العادات والتقاليد

ويرى الشطي أن العادات والتقاليد تساهم أحيانا بشكل غير مباشر في حدوث الطلاق، ويوضح ذلك قائلا:

قد يقول البعض إن ترك الطرفين المقبلين على الزواج يدرسان بعضهما بعضا يخالف العادات والتقاليد، وأنا أقول إنه حتى العادات والتقاليد تخضع للتغيير. العالم اختلف وحياتنا اختلفت، وليسأل البعض نفسه: هل نتشبث بالعادات والتقاليد وندمر الكثير من الأسر؟ أم نغير نظرتنا من أجل القضاء على كارثة الطلاق التي تستشري في المجتمع؟

الصورة قبل الزواج تكون وردية، وفي ظل العادات والتقاليد التي لا تسمح برؤية كل طرف للآخر أو الحديث معه، لا يظهر غير الإطار الخارجي من الصورة. وما يحدث أن الزواج يتم سريعا ومن دون تعرف كل طرف على الطرف الآخر جيدا، فتظهر، ربما منذ اليوم الأول للزواج، الصورة الحقيقية للزوج والزوجة، ويكتشف كل منهما صفات لم يكن يعرفها في الآخر، فتفاجأ الزوجة مثلا بأن زوجها مدمن خمر أو أنه بخيل أو أنه لا يتحمل المسؤولية، ويكتشف الزوج أن زوجته حادة الطباع أو لا تحترم الحياة الزوجية. وهنا يرى كل طرف الوجه الآخر من الصورة، ويظهر الخلاف بسرعة، ويتفاقم حتى يصل إلى الطلاق. وتزيد الكارثة لو أثمر هذا الزواج طفلا، وبالطبع لو تعرف كل طرف على الآخر جيدا قبل الارتباط لانتهى الأمر وهما 'على البر' من دون طلاق ومشاكل.

المطلوب نظرة واقعية

ويطالب الشطي الأهل بالتعامل بنظرة واقعية فيما يتعلق بالزواج، ومساعدة كل شاب وفتاة على دراسة، الطرف الآخر جيدا قبل الزواج فيقول:

إن كان البعض يتحجج بالعادات والتقاليد، فليكن هذا التعارف داخل إطار الأسرة وتحت رقابتها وبموافقتها. ماذا يحدث لو تركنا الطرفين يتعرفان بعضهما على بعض؟ بعض الأسر تسمح لبناتها بالعمل ومخالطة الرجال في العمل، لكنها لا تسمح لهن برؤية من سيصبح شريك حياتهن فأي منطق هذا؟

الزواج التقليدي الذي كان يتم على طريقة الأجداد غير مضمون، والأرقام تشير إلى ذلك، والمطلوب إفساح المجال لكي يتعرف كل طرف على الآخر، وبإشراف الأسرة نفسها، لكي لا يحملنا أبناؤنا في يوم من الأيام مسؤولية فشل حياتهم الزوجية والطلاق السريع بحجة أننا لم نعطهم الفرصة للتعرف على شريك الحياة جيدا قبل الزواج.

طلاق في شهر العسل

المحامي محمد طالب يؤكد أن الكم الهائل من قضايا الطلاق التي تجري بعد مرور فترة قصيرة من الزواج يشير بجلاء إلى حجم المأساة، ويقول عن هذا الواقع:

في حالات كثيرة قد لا يستمر الزواج أكثر من سنة، لكن الغريب أن بعض حالات الزواج تنتهي بالطلاق بعد شهور وربما أسابيع، وبعضها ينتهي حتى قبل انتهاء شهر العسل.

وحالات الطلاق السريع هذه تتشابه في العديد من التفاصيل، فالزوج يهتم بمعرفة التفاصيل عن أسرة الزوجة وليس عن الزوجة نفسها، وأيضا أسرة الزوجة لا تدرس شخصية الزوج بصورة جيدة بل تهتم بالقشور الخارجية. وبعض العائلات تسأل عن الشاب أو الفتاة ولكن من يقدمون المعلومات إلى الطرفين لا يعطون صورة واضحة، بحجة أن هذا زواج وليس من الأصول تشويه الشاب أو الفتاة قبل الزواج، مبررين موقفهم بأن الحال ربما تنصلح بعد الزواج. ويتم الزواج سريعا لينتهي سريعا أيضا بفعل الصورة

المشوشة عن كل طرف لدى الطرف الآخر.

بخل الزوج

ومن خلال خبرته القانونية واطلاعه على العديد من حالات الزواج والطلاق السريع يرصد طالب العديد من الملاحظات فيقول :

يلاحظ أيضا من خلال العديد من حالات الزواج السريع والطلاق الأسرع أن الفتاة تقبل بالزواج خوفا من العنوسة، والشاب يهمه في المقام الأول الأسرة العريقة والبنت الجميلة، لكن بعد الزواج تختفي هذه المعايير ليبدأ كل طرف تقييم الطرف الآخر على أسس موضوعية، ويكتشف الطرفان في بعضهما بعض أشياء ما كانا ليوافقان عليها لو اكتشفاها قبل الزواج.

فالزوج قد يكتشف أن زوجته متحررة أكثر من اللازم أو أنها ليست تلك التي تخيلها قبل الزواج. وقد تكتشف الزوجة صفات سيئة في الزوج. والغريب أن السبب الشائع حاليا لطلب الطلاق السريع هو بخل الزوج، فهناك الكثير من حالات الطلاق كان سببها بخل الزوج الشديد. فالزوج لا يريد أن ينفق على زوجته خاصة إن كانت تعمل ولها دخل مستقل ويفضل توفير دخله على سهراته وسفرياته وأصدقائه. ووصل الأمر إلى أن إحدى الزوجات قالت عن سبب الطلاق إن الزوج يطلب منها دائما دفع ثمن أغراض البيت التي يشتريانها من الجمعية.

وهناك نقطة أخرى تتعلق بالسهولة التي ينتهي بها الزواج، فالزوجة تريد أن تنهي هذه العلاقة الفاشلة بكل سرعة، ولأن الزوج سيخسر كثيرا، فهنا تكون المساومة بأن تتنازل الزوجة عن كل حقوقها مقابل حصولها على الطلاق الذي يتم عندها بكل سهولة ومن دون مشاكل.

الزواج الثاني أفضل حظا

ويلفت طالب النظر إلى ملاحظة جديرة بالرصد وهي ان الزواج الثاني يكون أكثر حظا واستقرارا من الزواج الأول:

ما ألحظه أيضا أن الطلاق يقع سريعا في حالة الزواج الأول، بينما يكاد يكون قليلا للغاية في حالات الزواج الثاني، فالزواج الأول الذي ينتهي سريعا يتم من دون تخطيط ودراسة من الطرفين، ويكون لدى كل طرف تشويش كبير تجاه مفهوم الزواج.

لكن في حالة الزواج الثاني يكون الاختيار أكثر موضوعية وعمقا، فالأسرة التي اختارت الزوج في الحالة الأولى تعطي للبنت هامشا من حرية الاختيار في المرة الثانية، والشاب الذي جرب مرارة الطلاق في المرة الأولى لم يعد يهمه مكانة الأسرة وعراقتها بل ما يهمه هو الزوجة التي سيرتبط بها، وهو لا يريد تكرار فشل المرة الأولى. كل طرف هنا يكون أكثر صرامة في الاختيار، لذا يكون الزواج الثاني أكثر حظا واستقرارا من الأول.
لقبس