ما الذي تخفيه حجة للرئيس هادي والجارة السعودية؟
بقلم/ هشام واصل
نشر منذ: 8 سنوات و 3 أشهر و 15 يوماً
الجمعة 06 يوليو-تموز 2012 08:08 م
 
تعيش محافظة حجة هذه الأيام واحدة من أدق المراحل وأخطرها ... فالمحافظة التي كانت ملاذ الوطن الآمن من جراد التطرف والإرهاب باتت اليوم فريسة لقوى مهووسة بخلق بؤر صراعية تستدر من خلالها أموال وعطايا دول إقليمية وعربية ، تلك القوى استغلت حسب رأي مراقبين طول فترة الثورة الشعبية في التمدد جغرافيا وبسط نفوذها بسلاحها وتحالفاتها مع بعض مراكز النفوذ الاجتماعية وفرضت بسلوكها نمطا جديدا في التعامل لم تشهد له المحافظة مثيلا وأدت إلى تكون قوى مذهبية مضادة يتسع حضورها وتطرفها يوما بعد يوم .

جهل تلك القوى بمكنون التجربة الثقافية السلمية لمحافظة حجة ورغبتها الجامحة في صنع بؤر صراعية أدى إلى إغراق المحافظة في براكين حرب عبثية وتأجيج أكثر من صراع طرفاه قوى مذهبية وأخرى قبلية أدت نتائجهما الأولية إلى تشويه التجربة الوجدانية والثقافية لأبناء حجة وفرض منطق صراعي لدى بعض المكونات الاجتماعية وكبدت أهم أسواق المحافظة شعبية وجذبا لرأس المال المحلي (سوق عاهم ) خسائر كبيرة ناهيك عن تخليفها وضعا إنسانيا بائسا فهنالك أكثر من 5500 أسرة يفترشون الأرض ويلتحفون السماء مترافق مع تخاذل حكومي عن تقديم يد العون للنازحين وغياب شبة كامل للمنظمات الإنسانية التي كان بإمكانها أن تساهم في التخفيف من فداحة الكارثة التي حلت بهم.

حرب عاهم التي وضعت أوزارها ما تزال أشباحها تطارد النازحين فهنالك أكثر من 3000 لغم مزروع تترصد عبواتها أي كائن حي تحط قدماه عليها مضاعفة بذلك من معاناة ومخاوف عدد كبير من أبناء مديرتي كشر ومستبأ التي شهدت الأحداث الدامية وواضعة حياتهم بين خيارين أحلاهما مر.

تلك القوى التي ظهر بعضها إلى السطح أثناء وعقب حرب عاهم تسعى اليوم من خلال تحالفاتها مع بعض الموتورين إلى فرض حالة أمنية تثير ريبة وتوجس الكثيرين لاسيما الأشقاء في الجارة السعودية وتنذر تحركاتها على سهل تهامة ومخيمات النازحين بأن حجة قد تتحول في المستقبل إلى نقطة إشكال كبيرة لليمن مع المملكة .

حجة تعاني كذلك من شلل إداري شبة كامل في مختلف مكاتب المحافظة الحكومية ناجم عن عدم تمكين محافظ المحافظة من القيام بعملة حيث يواجه المحافظ المعين العميد / علي بن علي القيسي إعاقة كاملة عن تأدية مهامه من قبل الشيخ القبلي ورئيس فرع المؤتمر الشعبي بالمحافظة الشيخ / فهد دهشوش الذي يرى نفسه الأولى بتولي المنصب كونه قد حصل على وعد رئاسي بذلك من قبل الرئيس هادي وحظي بثقة وتزكية الهيئة الناخبة بالمحافظة التي بيدها القول الفصل في تسمية شخص المحافظ حسب رأي دهشوش .

وحجة التي عانى أبناءها ردحا طويلا من الزمن من تردي وضع الخدمات الأساسية ضاعفت الأزمة التي مر بها الوطن من ذاك الوضع حتى بلغ حدا أقل ما يمكننا وصفة بالكارثي في معظم المجالات الخدمية فالكهرباء لا ترى لأكثر من عشرين ساعة باليوم الواحد والوضع الصحي في تدهور مستمر وخطر بعض الأمراض صار يترصد مديريات بأكملها كمرض اللشمانيا الذي تسببه نوع من الذباب ويتزايد عدد المصابين به كل يوم بشكل مخيف خصوصا في مديرية حجة أكثر المديريات التصاقا بعاصمة المحافظة ويؤدي إلى تآكل أنوف المصابين به.

محلي حجة هو الأخر لم يعد لدية ما يقدمه للمواطنين سوى وعود عرقوب التي لاتسمن ولا تغني من جوع فالمجلس المحلي بالمحافظة أصبح عاجزا عن مواجهات أي مطالب نظرا لإمكاناته المادية المحدودة وارتباط قراره بتوجهات بعض مراكز القوى الأمر الذي دعا بأصحاب المطالب أن يسلكوا طرقا عدة بعضها عصرية في التعبير عن مطالبهم وبالرغم من اختلاف تلك الطرق إلا أنها تؤكد سقوط وظيفة مؤسسات الحكم في حجة وتتخذ تلك الطرق شكلين رئيسيين أولهما ينادى بالانفصال عن المحافظة على الطريقة الحراكية والأخر أستلهم من الثورة الشعبية أسلوبا خاصا به فنصب الخيام وشيد ساحة للمطالب كما هو الحال مع شباب مديرية عبس التي عانت ومازالت تعاني فصولا قاسية من التهميش والإهمال .

حجة تعاني كذلك حصارا مطبقا من قبل بعض العصابات وقطاع الطرق وصارت طرقها الرئيسية مع بقية المحافظات محفوفة بالمخاطر والويلات الحد الذي بلغ بأكثر المسافرين اصطحاب نسائهم معهم لعل وجودهن يثير قبيلة المتقطعين فيسمحون لهم بالعبور .

وحجة التي اتجهت إلى صناديق الاقتراع في ال 21 من فبراير وتجاوزت نسبة التصويت فيها 91 % لتحتلل بذلك المركز الأول بين محافظات الجمهورية تواجه اليوم إهمالا حكوميا ورئاسيا غير مبرر وغير مسبوق حيث لم تقدم الحكومة المركزية لحجة شيئا يمكن أن يعتبره أبناء ها ردا للجميل سواء في حرب عاهم أو بشأن فك الحصار المطبق عليها أو حتى حصول أبناءها على نسبة من زحمة التعيينات التي تشهدها المناصب العسكرية والإدارية العليا للدولة بل على العكس تماما فحجة التي ظلت طيلة تاريخها عصية على الصراع وحرصت جميع الأنظمة السياسية المتعاقبة منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي على احترام تجربتها الثقافية السلمية باتت تشهد اليوم انفلاتا أمنيا غير مسبوق وأتساعا وتكاثرا لمشاريع صراعية وسط صمت رهيب من حكومة الوفاق ورئيس الجمهورية .

أبناء محافظة حجة الذين ضاقت بهم أوضاع محافظتهم ذرعا أصبحوا حسب مهتمين تحدثوا لموقع (مأرب برس ) بين أمرين لا ثالث لهما فإما إزعاج الرئيس هادي لسرعة حسم الأمور فيها وبذلك يوفرون لأنفسهم ولحجة النجاة وإما أن يدسوا رؤوسهم في الرمال حتى تتحول المحافظة إلى مصدر إزعاج لنفسها ولجيرانها فما يعتمل فيها قد يتحول إلى خطر يهدد اليمن والسعودية.

رئيس منتدى الغد للثقافة والإبداع والباحث في مجال السلم الاجتماعي بحجة الأستاذ / عادل راجح شلي أكد للموقع بأن ما تشهده حجة من أوضاع تشير إلى وجود تجاذب كبير بين مراكز القوى على المحافظة وأن التسوية بين تلك المراكز لم تحدث بعد فكل الأطراف تسعى للتمدد بداخلها لما لها من أهمية إستراتيجية ، فأحد الأطراف يسعى إلى تحويلها بؤرة واسعة للصراع ويعمل على إعاقة أي استقرار بداخلها وقد لاحظنا ذلك من خلال سعيه إلى تعطيل قرار الأخ رئيس الجمهورية الخاص بتعيين محافظ للمحافظة ، وطرف أخر يسعى بكل السبل إلى محاصرة بؤر الصراع سواء عبر المواجهة أو الحوار ، وطرف ثالث ( الطرف الفاعل ) يركن إلى عامل الوقت كما هو دأبه في حل كآفة المشاكل ليكسب تحالفات جديدة مع القوى الاجتماعية مما يجعل كل الأطراف تستعرض قدراتها وإمكاناتها الأمر الذي يقلل من فرص الأمن والاستقرار والتنمية داخل المحافظة إذا لم يقم رئيس الجمهورية بعمل تسوية تحقق الأمن والاستقرار والتنمية وتطهرها من بؤر الصراع ما لم فإن ذلك سينعكس سلبا على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية وعلى العلاقات التي تربطنا بالمملكة .

شلي نبه إلى أن أي تأخر في إحداث التسوية المنشودة سيخلق شعورا سلبيا لدى مواطني حجة الذين منحوا الرئيس هادي أصواتهم وتدافعوا إلى صناديق الاقتراع على أمل أن يحظوا بالأمن والاستقرار والتنمية وأكد على أن التسوية المرتقبة من الرئيس إذا لم تشتمل على ضرورة تطهير المحافظة من بؤر الصراع فإن هذا سيفضي إلى خلق انطباعات تؤكد أن الوضع السياسي الذي كان سائدا في عهد نظام صالح لازال قائما رغم مجيء رئيس جديد فسياسته النظام الذي أعتاش على خلق بؤر الصراع مع الجيران للاستمرار في الحكم مازالت قائمه وأنه لم يتغير شي ، وكلما تأخر حسم الأمور في محافظة حجة فإننا نخشى أن تتحول تلك الانطباعات إلى قناعات .

ولذا أدعو الرئيس هادي ناصحا للتعجيل بتسوية الأوضاع في حجة بما يلبي طموحات وأمال ومطالب أبناء المحافظة لا مطالب بعض الأطراف وبما يحافظ على حسن علاقات الجوار والإخاء مع الأشقاء في المملكة.