نقاط ضعف المرحلة !!
بقلم/ مصطفى راجح
نشر منذ: 8 سنوات و 6 أشهر و 23 يوماً
الخميس 18 أكتوبر-تشرين الأول 2012 05:47 م

المهمة الكبرى المفترض أن تنجزها المرحلة الانتقالية هي نقل السلطة بشكل كامل ، وإنجاز الدستور الجديد الذي سيكون أحد مخرجات الحوار الوطني، وإجراء انتخابات عامة على أساسه وبناء على شكل الدولة الجديدة ومؤسساتها ،  ولن تكتمل هذه المهمة قبل أن تستعيد السلطة الانتقالية سيطرة الدولة بشكل كامل على كل مؤسساتها وإمكانياتها ومواردها .

وأكثر ما يثير القلق هو بقاء عدد من الملفات مفتوحة ومعلقة دونما حسم ، وهذه الملفات سوف تعمل كألغام متفجرة يزداد خطرها كلما اقتربنا من 21 فبراير 2014 ، وتتضاعف تأثيراتها وتتفاعل تفاعلاً عكسياً مع العد التنازلي للزمن ، فكلما تناقصت الفترة الزمنية زادت مخاطر الملفات المعلقة .

ويمكن أن نحدد أهم نقاط الضعف هذه بالملفات الثلاثة التالية ؛ بقاء الجيش منقسماً في العاصمة صنعاء ،وعدم استكمال إزاحة مراكز القوى في قيادة الجيش وتحديداً الوريث الذي انتفض الشعب اليمني ضده في الثورة الشعبية السلمية ؛ والملف الثاني: هو غموض وضع المؤتمر الشعبي العام وازدواجية قيادته وخياراتها واستمرار صالح وفريق عمله في اتخاذه منبراً للثورة المضادة والمراهنة عليه كحصان طروادة لترشيح الوريث المتعثر في 2014 ؛ والملف الثالث: هو ضعف الحكومة .

- الخطر الأكبر الذي لا زال كامناً هو بقاء الجيش منقسماً في العاصمة صنعاء ، واستمرار نفوذ الرئيس السابق في معسكراته . هذا الوضع الذي ملّ الناس من كثر ترداد مخاطره وانعكاساته المستقبلية ، سوف يزداد خطره وتأثيره في الأشهر القليلة القادمة إذا لم يتم استكمال التغيير في البنية القيادية العسكرية ، وتحديداً إعفاء ابن الرئيس السابق من قيادة أهم وحدات الجيش التي لا زال يتربع عليها حتى الآن .

هذا الملف يتعلق ببقاء اليمن وعدم انهيار الدولة بشكل نهائي والتعامل معه بجدية وسرعة وحسم كفيل بتجنيب اليمن الانهيار والحرب الأهلية .

وأي مقاربة لموضوع الجيش والأمن خارج إطار المصلحة الاستراتيجية الوطنية العامة لليمن وشعبها سيفتح الباب لكل الاحتمالات السيئة .

لا يحتمل وضع الجيش اليمني أي تردد أو حسابات سياسية وحزبية . حتى العامل الخارجي يجب أن يبقى بعيداً عن هيكلة الجيش والأمن وأن يقتصر دوره على الدعم السياسي والفني لإنجاز توحيد الجيش وإعادة هيكلته . وهو دور مهم في هذه الحدود ويستكمل العوامل الداعمة للسلطة الانتقالية لإنجاز هذه المهمة .

- غموض وضع المؤتمر ؛ لم يعد للمؤتمر الشعبي العام وجود كحزب ، حيث تفكك بزوال هيمنة صالح على الوظيفة العامة والنظام الأمني وعقال الحارات وغيرها من الأدوات . غير أنه موجود كعنوان يتنازعه طرفان ؛ الأول: علي صالح ومن تبقى معه ، والثاني: الصف الوطني في المؤتمر الذي يطمح إلى إعادة بنائه بعد تحريره من قبضة صالح وشبكة مصالحه وشخوصه التي لا مستقبل لها بدونه ، وهو صف قيادي واسع قرر الانحياز لنقل السلطة وخرج عن سيطرة رأس النظام القديم وأجندته .

لقد انهار نظام صالح ولم يتمكن من التمترس بالدولة الباطنة التي شكلتها عصبوية سنحان وحاشد والحزام القبلي حول العاصمة ، ذلك أن البنية القيادية والبشرية لدولته الباطنة قد انقسمت بين ضفتي الثورة والعائلة ، ولم يكن انضمام علي محسن وصف واسع من القيادات إلا إعلاناً عن فراقهم لصالح وعائلته بعد عقد ونيف من تفكك التحالف الأفقي الذي تصدع بفعل مشروع التوريث والعيال الذين كبروا !.

ومع عدم قدرته على التمترس بالعصبية التي كانت تشكل الدولة الباطنة فقد تحللت كل الأنساق من حول صالح ولم يبق حوله إلا العائلة الصغيرة ، ولفيف من المنتفعين وجماعات المصالح التي لا جذور لها في المجتمع ولا وجود لها من دون صانعها .

تمكين هؤلاء من المؤتمر كمنبر ينذر بخطر كبير ، إذ إنهم يتطلعون لاتخاذه حصان طروادة ، ويتوهمون بترشيح صالح أو ابنه أحمد للانتخابات الرئاسية القادمة مستندين إلى النواة التي بقيت معه متمثلة بالسلاح والنفوذ في الجيش والأموال وآملين باستكمال فكفكة قوى الثورة وتوسيع الانشقاقات بينها عبر التحالف مع الحوثيين .

 ولأجل ذلك يعملون على بقاء وضع المؤتمر معلقاً دونما حسم لأن ذلك يعني سيطرتهم عليه كأمر واقع وخروج الصف الوطني من داخله ، وهذا الوضع سيحول المؤتمر إلى منبر لقوى الثورة المضادة خلال الفترة المتبقية من عمر المرحلة الانتقالية بصورة أخطر بكثير مما شهدناه حتى الآن .

- ضعف الحكومة؛ بالرغم من المهام التي أنجزتها الحكومة بشكل نسبي ، وبالرغم من وجود وزراء على قدر عالٍ من المسؤولية والكفاءة فإن عمل الحكومة إجمالاً يتسم بالضعف والتردد وغياب الرؤية في كثير من القضايا والحزم إزاء كثير من الأحداث والمواقف .

لقد ذهب رئيس الجمهورية لإقناع العالم بدعم اليمن فيما يبدو موقف الحكومة ضعيفاً ومتردداً من تطبيق قانون ضريبة المبيعات ، وهذا الموقف يهز ثقة المانحين والمؤسسات الدولية بالحكومة ؛ ذلك أن هذا القانون يعتبر حجر الزاوية في برنامج الإصلاحات الاقتصادية في اليمن ؛وأداة مهمة لإحداث التوازن في الاقتصاد بخلق موارد محلية ، وتمثل ضريبة المبيعات في كل دول العالم المورد الضريبي الأهم والأكبر .

لدى رئيس الحكومة ووزير ماليته قانون نافذ مقر من البرلمان ومؤيد بحكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا التي فصلت بدعوى المعترضين عليه ، فلماذا يذهب رئيس الحكومة في المرة الأولى لتكليف لجنة وزارية للفصل بين الطرفين وكأنه طرف محايد ، بينما يذهب وزير ماليته في المرة الثانية للقبول بلجنة تحكيم حول قانون نافذ !!

صحيح أن لا قيمة لرأي جزئي لبعض أعضاء لجنة التحكيم خصوصاً إذا تعلق الأمر بإلغاء قانون وحكم محكمة ، غير أن الموضوع من أصله كان خطأً ولا داعي له ويحدث لغطاً لا لزوم له ، فلا صخر الوجيه ولا لجنة تحكيم ولا الغرفة التجارية من صلاحياتهم إلغاء قانون نافذ وحكم محكمة دستورية .

هذا فقط نموذج لارتباك الحكومة وضبابية رؤيتها وعدم وضوح سياساتها إزاء كثير من القضايا الجوهرية ، ولعل استمرار هروب الحكومة من عقد اجتماعاتها بالمقر الرسمي لمجلس الوزراء مؤشر أكثر من واضح على الخلل الذي ينبغي أن يتداركه الرئيس ويقوم بإصلاحه !!