التسامح بوابة العبور للمستقبل
بقلم/ عبدالله هزاع
نشر منذ: 8 سنوات و 9 أشهر و 27 يوماً
الأحد 03 فبراير-شباط 2013 03:55 م

إن المرحلة التي يمر بها الوطن والمخاطر المحدقة بها تحتم علينا التمعن فيها بروح المسئولية التاريخية والوطنية ... وكذا التعاطي والتعامل مع متطلباتها بحذر وإدراك ووعي ... تحتاج إلى تماسك وتكاتف الجميع دون استثناء لتجاوز الماضي وضمان عدم إعادة إنتاجه بصورة وشكل أكثر هزلية ... إن هذه المرحلة تستوجب من جميع القوى السياسية والفكرية والثورية ومنظمات المجتمع المدني والحقوقية والإعلاميين سواء كانوا بالداخل أو الخارج تجسيد روح الشراكة الفعلية في عملية البناء وحماية مكتسبات الثورة الشبابية الشعبية السلمية بما يفضي إلى المحافظة على الوحدة الوطنية وتماسك النسيج الاجتماعي .. أيضا المساهمة الفاعلة الايجابية في وضع المعالجات والحلول لمخلفات النظام السابق والإرث الذي خلفه من قضايا وأزمات وإختلالات في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والأمنية ... الخ ووضع الخطوط العريضة لمشروع الدولة المدنية الحديثة والدفع بعجلة التغيير إلى الأمام أكثر .

إن تحقيق التحول الديمقراطي الذي تنتجه الثورات و الوصول إلى نظام ديمقراطي حقيقي يبنى على أسس من العدالة والحرية والمساواة والشراكة والتداول السلمي للسلطة ...... ومن اجل تحقيق أهداف الثورة كاملة دون تشويه وعدم انحراف مسار الثورة وإجهاضها ... وحتى لا تأكل الثورة أبنائها ... في هذا المنعطف الخطير من تاريخ الوطن والمرحلة التي عادة ما تتميز وتتسم بالهشاشة والإختلالات الأمنية وغياب التوازن .. كون بقايا ومؤيدو النظام السابق لا يزالون على علاقة بالمال العام ومفاصل الأمن ومراكز القوة والدولة .. يفرض علينا جميعاً شباب .. قوى سياسية وفكرية.. وحراك ... النظر إلى المستقبل وعدم الوقوف عند تفاصيل الماضي المرير ... بما يحتم علينا تجاوز فعل الانتقام وعدم ضياع الوقت وإهداره بالتشفي والإقصاء والتهميش ...

إن العدل لا يتحقق بالانتقام .. والتسامح بوابة العبور إلى المستقبل المنشود الذي رسم ملامحه شهداء وجرحى ثورة 11 فبراير ... وإنقاذ الثورة يكمن في المصالحة الوطنية والخروج من الماضي ونفق التشفي والانتقام الذي لا يصنع إلا ظلم اشد ومن يعتقد غير ذلك فهو واهم أو متخاذل ...

كفانا انشغالاً بخلق أعداء جدد وتخوين وتكفير وتصفيات خاسرة وكفانا إصرارا على البقاء في سجن الماضي بدعوى العدالة ... قد يكلفنا الكثير ..وهنا استحضر ما قاله مانديلا حيث قال ( إقامة العدل أصعب بكثير من هدم الظلم ) وللدالة على أهمية ما ذكرت آنفا وللتأكيد عليه استلهم تجربتان .. الأولى تجربة نيلسون مانديلا في جنوب افريقيا كنموذج رائع للتسامح ... أما التجربة الثانية الأكثر إيلاما ما وصلت إليه العراق كنموذج للانتقام .

أخيرا وليس آخرا : أقول مما لاشك فيه وما يجب التأكيد عليه إن التسامح وتجاوز الماضي لا يعني تجاوز وتخطي أهداف ثورة فبراير أو لدماء الشهداء والجرحى أو حرية المعتقلين كونها من الثوابت التي لا مساومة عليها .. وحق العفو دائماً يمتلكه الطرف الأقوى فالعفو عند المقدرة وليس بدونها .. فالتاريخ الإسلامي شهد أعظم قانون رسخه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي أعلنه حال دخول مكة ( اذهبوا فانتم الطلقاء ) إنما هو تجسيد للتسامح باعتباره مدماك العدل ومفتاح الاستقرار وبوابة العبور للمستقبل ..