عندما تتصارع المشاريع تضيع القضايا
بقلم/ علي مبارك ملص
نشر منذ: 6 سنوات و 4 أشهر و 29 يوماً
الأربعاء 20 فبراير-شباط 2013 08:40 م

لا يخفى ما تشهده الساحة اليمنية اليوم وخصوصا مع قرب موعد الحوار الوطني الذي ينتظر قيامه في 18 مارس آذار القادم من سنة 2013 م الذي يأمل كثير من المراقبين والسياسيين عليه أنه سيضع اليمن على الخطوة الأولى نحو الخروج من الماضي الذي عاشه هذا البلد بما فيه من مآسي وحروب وفشل ذريع في جميع جوانب الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ولعل من أسوأها غياب الدولة وانتشار الفوضى والفساد وذلك ما سببته كثير من المشاريع التي سار عليها اليمن خلال الفترة الماضية وساعدها على ذلك ظروف إقليمية ودولية في القرن الماضي كانت سببا في الوصول باليمن إلى مصاف الدول الفاشلة وأيا كان فإن اجترار الماضي ومحاكمته في مثل هذه الظروف لا يجدي نفعا إذا ما أراد المصلحون والمخلصون من أبناء هذا البلد حقيقة من الخروج به من محنته المستطيرة وان كان يحلو للكثير منهم الارتباط بالماضي والتغني به وتشكيله في قالب يناسب الوضع الحالي أو الدخول بذلك الرصيد كمنافس في المستقبل كما يحلو لكثير من أصحاب هذه المشاريع المتصادمة اليوم في الساحة اليمنية وتلقى لذلك رواجا عند كثير من الناس والذين ربما ذاقوا من هذه المشاريع الأمرين بل لدغوا منها وبسببها ولكنهم يحلو لهم أن يضعوا أيديهم في جحرها حتى الكراع ويغرقوا أجسامهم فيها حتى النخاع ظنا منهم بحسن نية أحيانا وأحيانا أخرى نكاية بأصحاب المشاريع المضادة.

والناظر للمشاريع المطروحة في الساحة اليمنية يرى أن هناك قضايا ملحة وحقيقية ربما تحملها بعض هذه المشاريع قد تشكل قواسم مشتركة لكل هذه المشاريع بحيث تشترك في حلها أولا ثم تنطلق في تحقيق أهدافها الخاصة ثانيا ولو بصورة مرحلة لكن الحقيقة القائمة والمؤسفة والظاهر للعيان أن هذه المشاريع تتصارع وأن أصحابها يصرون على تعميق الصراع بينهم لتحقيق مكاسب ربما لو تحققت للجميع دفعة واحدة لكانت الماحقة لتلك لكل هذه المشاريع والتي لن يفيق أصحابها إلا على ضياع الجميع وغرق للسفينة عن بكرة أبيها لا سمح الله

ومن القضايا المهمة التي يجب أن يجتمع عليها الجميع هي استعادة الدولة الضائعة وحل المعضلات الاقتصادية وتثبيت هيبة الدولة والاهتمام بالجانب المعيشي وتقريب الرؤى حول حزمة من القضايا الملحة واجتثاث معضلة الفساد الذي ينخر في جميع مفاصل الدولة وانتزاع اليمن من مصاف الدول الفاشلة . كل هذه القضايا من أهم الأولويات للمخلصين من أصحاب هذه المشاريع الذي أجدى بها أن تقدم المصلحة العامة على المصالح الضيقة وتحسس الشعب الذي ما زال ينظر منذ زمن طويل إلى أصحاب هذه المشاريع أن يحققوا له شيئا لكنهم لم يحققوا له أكثر من الصراع والتنافس المحموم وباسمه ترتفع عقائر أصحاب هذه المشاريع لتحقيق مآربهم الخاصة .

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم ما هي هذه المشاريع التي تحمل اليمن رفاهيته وتقدمه وتحمل لشعبه ما يحلم به عبر تاريخ طويل لكن قد يضيع الجواب الصادق عند الجميع وبالنظر إلى المشاريع المطروحة في الساحة اليمنية اليوم يبرز هناك مشروعان مهمان ربما يظهران بجلا على الساحة الجنوبية وتحويلها الى ساحة صراع لتحقيق مآرب هذين المشروعين وهما :

ـالمشروع الداعي للحفاظ على الوحدة والذي يتمثل في السلطة القائمة وجهاتها المتنفذة والمتمصلحة من استمرار هذا المشروع .

ـالمشروع الداعي إلى فك الارتباط والانفصال والعودة إلى قيام الدولتين على الساحة اليمنية

فيلاحظ أن هذين المشروعين اليوم يمران بمرحلة استقطاب محتدمة وخصوصا عندما تقترب ساعة الفصل في تحقيق القضايا والأهداف لكل مشروع على حدة خصوصا بعد إعلان موعد مؤتمر الحوار الوطني وصدور بيان مجلس الأمن الدولي فيما يخص المعرقلين لتسوية وما يحمله هذان الأمران من إستقواء للمشروع الأول وإضعاف للمشروع الثاني ويغيب عن الجميع ما يترتب على ذلك من دفع ثمن باهض لأبناء الجنوب فيما لو حصل صراع حقيقي على الأرض وما تنبئ به الأحداث على الساحة من اقتراب مثل هذا الصراع ، فالواجب على أصحاب كل مشروع استصحاب كثير من العوامل الداعية إلى امتصاص التوتر ومراجعة الحسابات لتحديد أسوأ المآلات من الاحتكاك بين هذين المشروعين وان الساحة اليمنية يجب ألا تكون ساعة صراع لتصفية الحسابات ودفع كثير من الفواتير في الماضي والحاضر خدمة لأجندة أصحاب هذه المشاريع وتغافلا عن ما يتحمله أبناء هذا الشعب بسبب ذلك

فالواجب على العقلاء والمنصحين أن يجمعوا أصحاب هذه المشاريع ويعضوهم في أنفسهم ويحملوهم المسؤولية عن أي صراع ربما ينفرط عقده ولا يستطيع أي طرف بعد ذلك لملمة الأمر والرجوع بالحال إلى ما كان عليه كما يجب على الأطراف الراعية للتسوية السياسية في اليمن ان تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية واستكمال هدفها في إخراج البلاد من عنق زجاجة هذه الأزمة إن كانت صادقة حينما تدخلت في بداية الأمر وأن لا تقوي طرف على طرف حتى لا يكون الشعب في نهاية المطاف دافعا فواتير هذا الصراع والتي سبق له أن تحمل في مراحل ماضية أخوات مثل هذه الصراعات التي لم يستطع حتى اليوم أن يلملم شتاتها ويضمد جراحها

وفي الأخير فإن الداعين إلى احتدام الصراع بين مثل هذه المشاريع لا شك أنهم في حقيقة الأمر يضيعون القضايا الحقيقية لليمن سواء في الجنوب أو في الشمال وأنهم يعبثون بها بقصد أو بغير قصد وأنهم لا يخدمون هذا الشعب بمثل هذه التصرفات وإنما يخدمون ربما أجندات لخصوم وأعداء هذا الشعب من حيث يعلمون أو لا يعلمون فعليهم أن يتقوا الله تعالى ويراجعوا أنفسهم ومشاريعهم وأن يجتمعوا على كلمة سواء كما أمرهم المولى جل وعلا .