آخر الاخبار

وزير الخارجية التركي يطالب بإصلاح الامم المتحدة حقيقة ايقاف السعودية لتأشيرة العمرة لأحد الدول العربية الحوثي يتوعد بتصعيد الهجمات في البحر الأحمر وينشر لمناصريه قائمة بانجازته مصادر عسكرية مطلعة تكشف لـ مارب برس عن الاستحقاق العسكري الحاسم والملح في استقطاب الدعم الدولي لإنهاء انقلاب الحوثيين اجتماع سري لقيادات عسكرية حوثية يقر سيناريو لتصعيد غير مسبوق في البحر الأحمر والميلشيا تلجأ للتفخيخ وحفر الانفاق ونشر مقاتلين تحسبا لهجوم بري محتمل مليشيات الحوثي تعلن موقفها من اعلان اللواء العرادة فتح الطريق الرابط بين مأرب وصنعاء عبر فرضة نهم من جانب واحد اتفاق تاريخي بين تركيا والصومال ... القوات التركية تبدا مهامها البحرية بالقرب من السواحل اليمنية باذيب يكشف عن توجهات حكومية لإنهاء سيطرة الحوثيين على قطاع الاتصالات في اليمن وانتزاع البوابة الالكترونية عاجل.. اللواء العرادة يعلن فتح طريق (مأرب - فرضة نهم - صنعاء ) من جانب واحد وهذا ما تحدث به بشان طريص(مأرب - البيضاء - صنعاء ) وطريق ( مأرب - صرواح - صنعاء ) الكشف عن عدد أيام شهر رمضان 2024.. وأطول ساعات الصيام

هَوَسْ «الولاية»
بقلم/ مصطفى راجح
نشر منذ: 10 سنوات و 3 أشهر و 29 يوماً
الخميس 24 أكتوبر-تشرين الأول 2013 06:02 م

يقدم التيار الحوثي نفسه في منتجع موفمبيك «علمانياً» و «ديمقراطياً» إلى حد الاصطفاف ضد تضمين الدستور نصاً يشير الى «الشريعة الإسلامية» كمصدر رئيسي للتشريع ؛ بينما يتبنى في الواقع نهجاً يرى في احتكار «الولاية» والحكم في سلالة معينة حقاً مقدساً وإلهياً لا مجال للنقاش حوله أو إعادة النظر بحيثياته.

هنا ترتقي الكهنوتية الدينية من مستوى فرض فهم معين للدين على المجتمع باسم الشريعة ؛ إلى فرض الاستيلاء على الدنيا والدين باسم الحق الإلهي المقدس في السلطة. وهو مبدأ يصادر الدنيا باسم الدين ولصالح بشر وليس لصالح الله أو تعاليمه الميسرة لحياة البشر بمبادئ العدل والمساواة والحرية باعتبارها مقاصد جوهرية للدين وتعاليمه وتشريعاته. 

أتذكر مقابلة صحفية مع صديق حوثي أجرتها «الجمهورية» قبل أشهر، سأله المحاور في نهايتها عن التناقض في نهج الحوثيين بين ادعاء الديمقراطية والإقرار بالأسس الدنيوية للممارسة السياسية، وفي نفس الوقت ادعاء احتكار الولاية ؛ وكان رد المتعصب الحوثي أن هذه قناعاتهم : هل تريدون أن تغيروا قناعاتنا ومعتقداتنا !!

يقول فريدريك نيتشه إن القناعة رأي تطور إلى تعصب أعمى فأصبح «قناعة». ويوضح ذلك بالقول إن «القناعات سجون» وأن النظر بحرية يقتضي التحرر من كل صنف من القناعات، القناعة التي لا تطرح نفسها للنقاش بمعايير المنطق والمصلحة العامة والقيمة واللا قيمة تصبح كهنوتاً مقدساً وكذبة كبرى، إذ يتخفى شبق التسلط والسيطرة والمصالح الضيقة لفئة أو نخبة عرقية بستار الدين والمذهب.

يقول لك إن الله اصطفى سلالة معينة لتكون «سيدة» على الجميع ومالكاً حصرياً لكرسي الحكم ومتميزاً أبدياً في مجال الدنيا والسياسة المتغيرة ، ومع ذلك لا يريدك أن تناقشه أو تجادله في صحة «الاصطفاء الإلهي» الوهمي، معللاً ذلك بأن هذه «قناعاته»، قناعاته أن يكون «سِيدكْ» وإماماً عليك وحاكماً لك إلى الأبد !!.

يصف الفيلسوف الأكبر فريدريك نيتشه «القناعة» بقوله : الخلل الذي يقطن فكرة القناعة ، أي طابع الكذب المبدئي الذي تنطوي عليه ، لكونها مسخرة لخدمة غرض ما ، فقد أخذوا عن اليهود حيلة الالتجاء إلى إقحام «الله» و«الإرادة الإلهية» و«الوحي الإلهي» في هذه المسألة. ويضيف قائلاً : هذا القياس الكهنوتي ليس ظاهرة يهودية ومسيحية حصراً، فحق الكذب وحيلة «الوحي» هي من خصائص الكاهن عامة، وبالنهاية إنما يتعلق الأمر بمعرفة الغاية التي يتم من أجلها الكذب.

الفكرة التي تحملها نظرية «الولاية» الإمامية الشيعية لا تختلف عن فكرة «الشعب المختار» اليهودية ، فكل منهما يدعي الاصطفاء الإلهي ، وكل منهما يدعي أنه امتداد للآلهة المقدسة ومن حقه أن يتعالى على بقية البشر ، وكل منهما يحول المسألة الإلهية برمتها إلى سلالة متوارثة، منحرفاً بذلك عن الإرادة الإلهية ومنحطاً بها نحو قاع الأهواء الدنيوية والسيطرة في حقل تصادمات المصالح الفئوية وصراعاتها.

مقارنة ببقية المذاهب والاتجاهات الإسلامية انفردت الزيدية الهادوية والشيعية الجعفرية بابتداع نظرية احتكارية للسلطة «نظرية الإمامة» ما أنزل الله بها من سلطان ولا أمر بها ولا علاقة لرسول العدل والمساواة محمد بن عبدالله بها.

صحيح أن المسلمين السنة و«علماءهم» سوغوا الاستبداد وداهنوا وشرعنوا مصادرة إرادة الأمة للحكام المستبدين ، غير أن ذلك لم يتم بناءً على نظرية للحكم تستند إلى الدين والوحي الإلهي، لقد تم ذلك عبر هيئات للعلماء استخدمها الحكام المستبدون من أجل تسويغ استبدادهم وتغليفه بغلاف الدين من خلال واجهة «علماء السلطان» الانتهازيين الذين يتم استدعاؤهم لهذا الغرض كلما دعت الحاجة لذلك. 

من المؤسف والمحزن أن تيار الإسلام السياسي الهادوي يعود لتقديم نفسه لليمنيين في بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين بجلباب «الولاية» والاحتفاء «بعيد الغدير» الملفق الذي ينحرف برسالة الإسلام ومبادئه العظيمة السامية إلى الغرض الشخصي الدنيوي لنخبة فئوية تستميت لمصادرة إرادة اليمنيين بمبرر حقها الإلهي المقدس بالولاية واحتكار كرسي السلطة والحكم.

لقد كانت صراعات ومآسي الألف سنة الماضية من تاريخ اليمنيين نتاجاً لصراعات الأئمة على السلطة سواء بين بعضهم البعض أو بينهم وبين بقية فئات السعب اليمني. وهذا الرأي «الخلاصة» توصل إليه وكتبه وأفصح عنه بشجاعة الأديب والعالم والمثقف الأستاذ أحمد الشامي صاحب الكتاب الأشهر «رياح التغيير في اليمن» والذي نصح بموجب «خلاصته» الهاشميين اليمنيين أن يكفوا عن السعي نحو السلطة ؛ فالأولى بنظره لمن حرمت عليهم الزكاة أن تحرم عليهم السلطة أيضاً.

وبدورنا لا نتبنى رأي المثقف اليمني الكبير أحمد الشامي بحظر السلطة على الهاشميين ، ونكتفي بمناشدة التيار الصاعد الذي يمضي نحو جنون السلطة أن يقر فقط بحق جميع اليمنيين بالسعي نحو السلطة والولاية والحكم بموجب قواعد الديمقراطية وعلى قدم المساواة، لا فرق بين هاشمي وقبيلي ولا بين زيدي وشافعي ، وأن تكون قواعد الديمقراطية وصناديق الاقتراع هي الحكم والفيصل وليس الاصطفاء الإلهي المتوهم وحق «الولاية» المقدس لسلالة بعينها ..