أسرار قاتلة .. وملفات مفخخة في مواجهة الشرعية
بقلم/ أحمد عايض
نشر منذ: شهرين و 11 يوماً
الجمعة 05 أكتوبر-تشرين الأول 2018 08:57 م
 

ملفان سياسيان باغتا الحوثيين وكل القوى الخفية التي تقف خلفهم في المحافل الدولية قبيل المحادثات التي تم الترتيب لها في سويسرا مطلع الشهر الماضي وأعلن الجميع موافقتهم لحضورها مسبقا, الملف الأول إدراج الشرعية لملف "المعتقلين من عائلة صالح " في سجون المليشيات ضمن أجندة تلك المباحثات , والملف الثاني هو تمسك الشرعية بأن تكون المباحثات بين طرفين اثنين لا ثالث لهما " شرعية وانقلاب", وعدم القبول بأي تيار ثالث.

قوى سياسية خارجية ومن الخلف تعمل بكل هدوء لحلحلة الملف اليمني وتحويلة من "دائرة الانقلاب على الشرعية " إلى دائرة أزمة سياسية بين عدد من الأطراف المتصارعة , حيث حاولت بعض الاطراف في ادراج حزب المؤتمر الشعبي العام "جناح عفاش" كطرف ثالث في تلك الجولة لكنها فشلت أمام تماسك جبهة الشرعية .

كما ضغطت جهات عربية وأجنبية في إدراج المجلس الانتقالي الجنوبي كطرف ثالث في تلك الجولة من المباحثات لكن المحاولة فشلت أيضا.

مختصون في مجال القضاء والقانون الدولي يعلمون أن ملف "اغتيال صالح " منفردا كان كفيل بإدخال الحوثيين في دوامة دولية كبيرة وواسعة , مرورا بمحكمة الجنيات الدولية ,وصولا إلى قرارات أممية جديدة عبر مجلس الامن ستطالهم وتطال قيادتهم أيضا عندها تغير المشهد فجأة.

فكان أول شرط للحوثيين طرح على المبعوث الدولي "غريفيت هو إبعاد ملف صالح من تلك المباحثات , لكن يبدو ان الوقت كان ضيقا للوصول إلى ذلك الهدف .

في اعتقادي أن ثمة أطراف نصحت الحوثيين بتأجيل تلك الجولة وكان مبرر "طلب طائرة عمانية خاصة " هو أحد الشماعات أمام الرأي العام , للحصول إلى فترة زمنية حتى يتم حلحلة ذلك الملف.

تداعيات المشهد خلال الأسابيع الماضية يؤكد أن أهدافا عميقة أخرى كانت هي وراء تعنت الحوثيين ورفضهم المشاركة في مباحثات سويسرا .

جهات تحركت سريعا وطبخت فكرة " اطلاق سراح نجلي صالح" , حيث ظهر للواجهة تحرك الأمم المتحدة وعمان وجهات أخرى مجهولة حتى اللحظة , كانت وراء ترتيب الافراج عن نجلي الرئيس السابق بهدف إبعاد ملف صالح خلال المفاوضات القادمة ,إضافة إلى رشوة سياسية قدمها الحوثيون في صنعاء لنجل صالح تمثل في قرار تنظيمي قضي بتصعيد نجل عفاش " العميد أحمد علي " إلى عضوية اللجنة الدائمة , يحمل رسائل سياسية ناعمه مفادها القبول به في أي مشاركة سياسية قادمة , وستحظى بدعم الحوثيين قبل دعم المؤتمر .

قبل يومين قام المبعوث الدولي إلى اليمن بزيارة إلى الامارات العربية المتحدة , وهناك قامت أبو ظبي بترتيب لقاء رفيع بينه وبين قيادات من المجلس الانتقالي المناهض للشرعية في الجنوب , وفي اللقاء طرح ضرورة إشراك المجلس الانتقالي في المباحثات القادمة, غريبفت أعلن تفهمه لتلك المطالب ولمطالب المجلس الانتقالي الجنوبي.

التسريبات التي وصلت إلينا من أحاديث " المبعوث الدولي " في عدة جولات عربية وأممية تؤكد أن الرجل يسعى لصناعة مشهد سياسي يتوافق مع مبادرات أمريكية سابقة تتمثل في إشراك الحوثيين في حكومة شراكة وطنية قادمة بعيدا عن القرارات الأممية السابقة .

ويسعى إلى إنتزاع قرارات أممية تصف أن ما يجري في اليمن هو أزمة سياسية أفرزت حربا أهلية , وسيطالب الجميع بإيقافها , مع تجاهل قضية الانقلاب على الشرعية بكل تداعياته وآفاته.

خارطة الحرب في اليمن تتحدث اليوم عن نتيجة مقلقة لبعض القوى العربية والغربية , وهي اعتقادهم بقوة التيار الإسلامي في اليمن.

بعض القوى في دول التحالف وشركائهم في الغرب يعتقدون أن أي هزيمة عسكرية حاسمة ضد الحوثيين , يمثل نصرا سياسيا وعسكريا لتيار الاخوان المسلمين في اليمن حسب تصنيفهم.

هنا تكمن عقدة الموقف السياسي , وهنا مربط الفرس وهنا وكر المؤامرات على اليمن واليمنيين نتيجة حسابات خاطئة وقناعات مسبقة هي السبب وراء إطالة الحرب وانهيار العملة وإدخال الشرعية في صراعات جانية وخنقها عبر تجميد مواردها السيادية من نفط وغاز وتحكم في ممراتها البرية والجوية.

تلك الحسابات الضيقة هي وراء الازمة الاقتصادية الحالية وهي من يقف وراء صناعة ميلاد مجاعة بدأت تتسع مساحاتها في اليمن.

ثمة مؤامرة يدركها العقلاء في الشرعية ويعلم فصولها الحكماء وثمة محاولة لكسر سيادة اليمن , بهدف فرض واقع هو أصلا مرفوض جملة وتفصيلا من كل القوى الوطنية, وثمة صمت جريح وصبر على الألم أعتقد أنه لن يطول أمام وحشية الهجمة وهمجية الانانية.

للجولة القادمة في المباحثات مساحات جديدة من الشروط والتحديات .. وأغوار من المكر والحيلة .. لكن لا عليكم فالله معنا ... فهو نعم المولى والنصير .