شبام حضرموت ترفض أن تغيبها السيول
بقلم/ وكالة سبا
نشر منذ: 11 سنة و 8 أشهر و 30 يوماً
الجمعة 07 نوفمبر-تشرين الثاني 2008 05:04 م

 مأرب برس - حمزة الحضرمي

 لم يتوقع احدٌ أن تبدد الأمطار آمال الشباميين وفرحتهم بمدينتهم الساحرة في وادي محافظة حضرموت التي استحقت بعد الجهود المضنية لمشاريع الترميم والحفاظ قرابة ثمانية أعوام متواصلة جائزة الأغاخان في العمارة الدولية في العاصمة الم ليزية كوالالمبور بعد شرف العضوية في قائمة مدن التراث العالمي.

المدينة التي ضلت لقرون شامخة تعانق السحاب وسط تقلبات الطبيعة وسط وادي حضرموت باتت اليوم غرقى تهدد المياه مبانيها العالية وحضارة معمارها العريق من جراء كارثة السيول والأمطار التي شهدتها مؤخراً محافظتي حضرموت والمهرة في المنطقة الشرقية للبلاد.

حيث لحقت أضرار تلك الكارثة معظم مباني شبام التاريخية الـتي تصل عدد مبانيها التاريخية نحو 432 منزلاً تاريخياً وحسب مشرف الفريق الهندسي والآثري التابع لوزارة الثقافة نبيل الحبابي الذي باشر نزوله الميداني اليوم لتقويم وحصر الأضرار لشبام التاريخية.

وبين لوكالة (سبأ) أن نحو 37 منزلاً متضرراً ما بين انهيار كامل وانهيار جزئي وتشققات داخل السور الأثري الخاص بالمدينة. 

ووفقا للحبابي فقد تم تسجيل 335 منزلاً تضررت أسطحها الأفقية من جراء هطول الأمطار المستمرة التي لم تتعرض لها المنطقة من قبل، وتقشرت الواجهات الخارجية لكثير من المنازل التي عادة ما تطلى بالنورة والجص... إلى جانب تضرر معظم أساسات المباني الملحقة بالمدينة والواقعة في الجهة الجنوبية منها، وظهور بعض التشققات بجدارنها الداخلية والخارجية.

وبين أن الفريق سيرفع تقريراً بكل هذه الأضرار لوزارة الثقافة التي بدورها سترفعه لمجلس الوزراء لدراسته والعمل بموجبه لإنقاذ المدينة وإعادة بناء المخرب منها وترميم المباني المتضررة.

فيما يتعلق بسور المدينة التاريخي وبوابته العريقة, فهي معروفة منذ القدم بأنها تغلق ليلاً وتفتح باكراً كغيرها من المدن التاريخية والإسلامية وتتكون من بوابتين الأولى لدخول الجمال والقوافل المحملة بالبضائع من تمور وبخور ولبان وغيرها والأخرى خاصة بخروج الجنائز والنساء.

وأفاد الحبابي بظهور تشققات جسيمة موزعة على طول سور المدينة والذي يزيد عرضه عن خمسة أمتار ويتراوح ارتفاعه من 7.5 متر إلى 9 أمتار، إلى جانب هبوط جزئي في الأماكن الخاصة بقنوات تصريف مياه السور.

وأشار إلى حاجة يعض الجوانب المتضررة من سور المدينة لمعالجة عاجلة وسريعة لإنقاذه، وتخفيف الضغط عليه وعلى جدران المنازل الملتصقة به.. من التربة المثقلة بالمياه واستبدالها بتربة خفيفة.

أما ما يتعلق بالأضرار الإنسانية وخطبها الجلل على أهالي المدينة العريقة التي قال عنها الهمداني " شبام حضرموت مدينة الجميع أي أنها مقعد الجميع من عالم وتاجر وسياسي وضيف "أفاد المسؤول الإعلامي للجنة الأهلية للمتضررين من السيول والأمطار بمدينة سحيل شبام التاريخية محمد فيصل باعبيد إلى أن 126 أسرة تضم 714 فردا تضررت بوقع السيول والأمطار منها 25 أسرة تهدمت منازلهم بالكامل ولا تزال ممتلكاتهم إلى اليوم تحت الأنقاض.

وأشار باعبيد إلى أن تلك الأسر النازحة حالياً تقيم في الخيام, حيث بلغت 84 خيمة ضمت النساء، بينما الرجال والأطفال تم إيوائهم في مدرسة فاطمة التي فتحت فصولها لإيواء المتضررين منذ اليوم الأول من الكارثة.

ولفت إلى الأوضاع المعيشية والصحية السيئة التي يعيشها النازحون في منطقة سحيل شبام لعدم وتوفر عيادة أو مرفق صحي خاص بالمخيم حتى اليوم، وكذا عدم وجود الكهرباء بالخيام، إلى جانب نقص المواد الإغاثية لنحو 50 أسرة متضررة سواءً من خيام أو فرش وبطانيات وغيرها، مما جعل الأسرة تتوزع وتتشرذم بين الخيمة والمدرسة والبعض منها يلجأ إلى بعض الأقارب في مناطق أخرى.

ومدينة شبام الساحرة التي تعددت أسماؤها بتعدد خصوصيتها الفنية وفرادة طابعها المعماري الأخاذ المكونة نحو 432 منزلاً متلاصقة ببعضها البعض ويتراوح ارتفاعها ما بين 25 إلى 30 مترا تتكون كل بناية من حوالي ستة طوابق، فسماها اليمنيون، أم القصور العوالي، وآخرون أطلق عليها الصفراء، وما نهاتن الصحراء، وناطحات السحاب.. وشكلت شبام تاريخياً أهم المحطات التي تمر بها تجارة اللبان أو ما كان يسمى قديما "طريق الحرير".

ويعود تاريخ شبام حسب نقوش المسند الأثرية التي ذكرت "شبم" ضمن مملكة حضرموت، إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وترجع تسميتها إلى مؤسس المدينة وملكها اليمنى شبام بن الحارث بن حضرموت بن سبأ الأصغر.. ويذكرها المؤرخ العربي جورجي زيدان في كتاب "العرب قبل الإسلام" إنها من أشهر المدن في الفترة بين القرنين الرابع عشر والسادس قبل الميلاد.

ويذكر التاريخ أن مدينة شبام تعرضت لدمار في حادثتين تاريخيتين الأولى منها بحسب المؤرخين عند تهدم سد مأرب الذي كانت مياهه تصل حتى وادي حضرموت، والثانية عندما حاصرها القائد اسعد تالب الجدني في عهد الملك ذمار على يهبر في الفترة من 320 -450 بعد الميلاد التي دمرت أسوارها وحصونها ودكت الكثير من دورها، إضافة إلى بعض الحوادث التي تأثرت بها أجزاء من المدينة التي حافظت على طابعها المعماري العام بالرغم من كل تلك الأحداث التي جعلت في مرحلة ما من شبام حضرموت عاصمة لأول دولة اباضية في التاريخ الإسلامي, - الأباضية أحد المذاهب الدينية - التي امتد نفوذها على يد مؤسسها عبد الله بن يحيى الكندي من صنعاء إلى مكة والمدينة في العام 129 هـ كما شهدت المدينة ميلاد العديد من الدويلات والسلطنات.