تربية الأولاد في المجتمع اليمني
بقلم/ أسعد أبو الخطاب
نشر منذ: شهر و 3 أيام
الجمعة 23 أكتوبر-تشرين الأول 2020 06:23 ص
 

تعريف تربية الطفل بأنها عملية تربيته وتعليمه منذ الولادة وحتى سن البلوغ، وتوفير الاحتياجات الأساسية له والتي تشمل النمو الجسدي، والتطور العقلي والفكري، وتوفير الأمان والحماية، وذلك لأنها تعد من الواجبات الأساسية الملقاة على عاتق الوالدين أو أولياء الأمور المسؤولين عن الطفل أو حتى دور الأيتام.
تربية الأطفال ضائعة في المجتمع اليمني رغم أني لم أمر بعد بتجربة مرحلة الأبوة، ولكنني إخصائي في هذا المجال، لقد مررت بتجارب ورأيت مواقف تسمح لي بأن أتحدث عن هذا الموضوع بكل بدقة، للأسف ورغم العصر المتطور الذي نعيشه اليوم ورغم انتشار التكنولوجيا لكن تعاملنا مع الأطفال لازال من حيث معاملة المجتمع لهم أو من ناحية تربية الأبوين لأطفالهم تربية فيه غير صحيحة.
لقد غاب عن فكر الجميع اليمني أن الطفل من سنة إلى سبع سنوات يدرك كل ما حوله ويستطيع الأبوين أن يعدلوا في شخصيته حيث في هذه الفترة ويبني شخصيته الطفل فيكون نسخة لأبوبه اللذان قد لا يهتما لشعوره أو للمواقف التي يعيشها فقط لأنه صغير وقد يمر بمواقف يحتاج إلى أحد الأبوين يعلمه الصح من الخطأ ، يظن معظم الأبوين أن هذه المواقف ستنسى لكن في الحقيقة يحدث عكس ذلك تماما وتطبع في ذاكرة طفلهم طول عمرة لن كل المواقف التي يمر بها الطفل في هذه الفترة ستكون بمثابة مقدمة حيث تجعل انطباعنا منها عن الكتاب يأخذ الطفل انطباعه عن الحياة ويبني سلوكياته وفقآ لذلك فكل ما يظهر على الطفل بعد هذه الفترة يحولها من مشاكل نفسية إلى تصرفات عدوانية أو غير لائقة فهذا يكون فقط مخرجات ما عاشه في هذه الفترة .
يعتبر بعض الآباء أن إنفاق المال على الأطفال يحل محل التربية وأن تعبهم من أجلهم كاف لإخراج ولد صالح وهذا خطأ فادح للأسف الشديد يقع فيه أغلب الأبوين في اليمن لجل مضغ القات أو لجل أن يرتاح مع زوجته أو السمرة مع الجيران والأقارب، وكلما حاول شاهد الطفل أمامه يحاول يهبله فلوس ورساله إلى الحافة أو إلى البقالة أو أماكن بعيدة، أن تربية ولد صالح لا تقتصر على الرفاهية و جودة العيش، بل تقتصر على الوقت الذي تمنحه لابنك ومحاولة معرفة أين ذهب ومع من وماذا حدث له من أشياء إيجابية وسلبية وكسر الحاجز بين الطفل وبينه لكي يصارحه بكل ما يحدث له بدون خوف وقلق وتستر ، يجب الطفل تحرص على أن تعلمه بنفسك ، على تصرفاتك في وجوده ، على طريقة تعاملك معه ، فمثلا حين يترتب عليه بعض الواجبات ليس بالضروري أن يتلقى أمرا منك لكي يحس نفسه مضطرا على فعله في حين يمكنك فتح حوار معه تكون نتيجته أفضل، فبدل من أن يحس الطفل أنه مأمور يحس أنه مسؤول ، فيصبح يؤدي وأجبته دون الحاجة للتذكير بها ويصير متميز.
يجب على الأبوين أن يسعيان بأن يكونان المؤثران على ابنهما بطريقة ايجابية ، من تعليمه لطريقة الحوار المؤدب مع جميع الأشخاص وخصوصآ أكبر منه سن ويحب وجوب احترام الغير ورأيهم وذلك من خلال التصرف بالسلوكات الواجبة في حضوره والابتعاد عن أي مناقشات تؤدي إلى الصراخ أو التصرف بعنف أمامه وعدم فتح أمامه أي مشكلة ويحرص الأبوين عدما النقاش الأبتر ويجب عليهما أن يجعلآ من البيت الحضن الدافئ الذي يلجأ إليه ولدهما و يبديان تفهمها للمصاعب التي يواجهها وترك له المساحة الكافية للتعبير دون المبالغة في ذلك ويحترم رآي الطفل وأن لا يشعرون الطفل بأنه لا يوجد لديه قرار في البيت.
يجب على من أرد الزواج والعيش بسعادة قبل الإنجاب طالعوا كتب سيرة النبي صلى علية وسلم ، وكتب علم النفس وعلم الاجتماع،وأن يحاولوا الجلوس مع إخصائي نفسي واجتماعي ، لا تربوا أولادكم مثلما تمت تربيتكم فقد خلقوا لزمان غير زمانكم ، أنجب ولدا يكون دعمآ لمجتمعنا اليمني لا عبئا عليه.
نصائح مهمة لتربية الأطفال هنالك العديد من النصائح التي يجب اتباعها للنجاح في تربية الأطفال، ومنها ما يأتي: مساعدة الطفل على حل المشكلات الاجتماعية التي تواجهه بنفسه حيث يكون أحد الأبوين يرقب كيف يحل الطفل المشكلة الاجتماعية و مساعدتة إذا كان غير صائب في عمل الحلول المناسبة للمشكلة الاجتماعية التي تواجه، الحفاظ على الشعور بالسعادة لأنّها تؤثر بشكل إيجابي على الأبناء، الابتعاد عن الانتقاد والصراخ والعقاب البدني والشتم والسب والتأنيب، لأنه ذلك يجعلهم خائفين وضعيفي الشخصية، الحرص على توجيه الطفل بتقديم المشورة له وإشعاره بقربه وقوة العلاقة.
الأساليب الخاطئة وآثرها على شخصية الطفل وهي :
1- التسلط
2- الحماية الزائدة
3- الإهمال
4- التدليل
5- القسوة
6-التذبذب في معاملة الطفل
7-إثارة الألم النفسي في الطفل
8-التفرقة بين الأبناء وغيرها .
١. التسلط أو السيطرة: ويعني تحكم الأب أو الأم في نشاط الطفل والوقوف أمام رغباته التلقائية ومنعه من القيام بسلوك معين لتحقيق رغباته التي يريدها حتى ولو كانت مشروعة او إلزام الطفل بالقيام بمهام وواجبات تفوق قدراته وإمكانياته ويرافق ذلك استخدام العنف او الضرب او الحرمان أحيانا وتكون قائمة الممنوعات أكثر من قائمة المسموحات، مثل تفرض الأم على الطفل ارتداء ملابس معينة او طعام معين أو أصدقاء معينين،ايضآ عندما يفرض الوالدين على الابن تخصص معين في الجامعة أو بفرض أحد الأبوين على الابن أو البنت دخول قسم معين في الثانوية العامة "قسم العلمي أو الأدبي" ...إلخ.
ظنا من الوالدين أن ذلك في مصلحة الطفل دون ان يعلموا ان لذلك الأسلوب خطر على صحة الطفل النفسية وعلى شخصيته مستقبل ونتيجة لذلك الأسلوب المتبع في التربية الخاطئة ينشأ الطفل ولديه ميل شديد للخضوع واتباع الآخرين لا يستطيع ان يبدع او ان يفكر ويكون تبعية للغير ويصبح عديم القدرة على إبداء الرأي والمناقشة في أي موضوع.
كما يساعد اتباع هذا الأسلوب في تكوين شخصية قلقة خائفة دائما من السلطة تتسم بالخجل والحساسية الزائدة، وتفقد الطفل الثقة بالنفس وعدم القدرة على اتخاذ القرارات وشعور دائم بالتقصير وعدم الإنجاز في أي عمل يعمله، وقد ينتج عن اتباع هذا الأسلوب طفل عدواني يخرب ويكسر أشياء الآخرين لأن الطفل في صغره لم يشبع حاجته للحرية والاستمتاع بها أي لم يكتفي من هذا الأشياء.
٢. الحماية الزائدة: يعني قيام أحد الوالدين او كلاهما نيابة عن الطفل بالمسؤوليات التي يفترض ان يقوم بها الطفل وحده والتي يجب ان يقوم بها الطفل وحده حيث يحرص الوالدان او أحدهما على حماية الطفل والتدخل في شؤونه فلا يتاح للطفل فرصة اتخاذ قراره بنفسه وعدم إعطاءه حرية التصرف في كثير من أموره يصير الكفل مسلوب الإرادة، مثل حل الواجبات المدرسية عن الطفل او الدفاع عنه عندما يعتدي عليه احد الأطفال وقد يرجع ذلك بسبب خوف الوالدين على الطفل إذا كان الطفل الأول او الوحيد او إذا كان ولد وسط عديد من البنات او العكس فيبالغان في تربيته حتى من المألوف يقول المثل: (كل شيء زاد عن حده انقلب ضده).
وهذا الأسلوب بلا شك يؤثر سلبا على نفسية الطفل وشخصيته فينمو الطفل بشخصية ضعيفة غير مستقلة يعتمد على الغير في أداء واجباته الشخصية وعدم القدرة على تحمل المسؤولية ورفضها إضافة إلى انخفاض مستوى الثقة بالنفس وتقبل الإحباط ويكون ضغيف شخصية كذلك نجد هذا النوع من الأطفال الذي تربي على هذا الأسلوب لا يثق في قراراته التي يصدرها حيث يثق في قرارات الآخرين ويعتمد عليهم في كل شيء ويكون نسبة حساسيته للنقد مرتفعة عندما يكبر يطالب بأن تذهب معه أحد الأبوين معه للمدرسة حتى الجامعة ويكون متقدم من العمر يفترض ان يعتمد فيها الشخص على نفسه وتحصل له مشاكل اجتماعية في عدم التكيف مستقبلا بسبب ان هذا الفرد حرم من إشباع حاجته للاستقلال في طفولته ولذلك يظل معتمدا على الآخرين دائما.
٣. الإهمال: يعني أن يترك الوالدين الطفل دون تشجيع على سلوك مرغوب فيه أو الاستجابة له وتركه دون محاسبته على قيامه بسلوك غير مرغوب مثل السب أو التلفظ بألفاظ غير أخلاقية وقد ينتهج الوالدين أو احد هما هذا الأسلوب بسبب الانشغال الدائم عن الأبناء وإهمالهم المستمر لهم فالأب يكون معظم وقته في العمل ويعود لينام أو يمضغ القات ثم يخرج ولا يأتي إلا بعد ان ينام الأولاد والأم تنشغل بكثرة الزيارات والحفلات أو في الهاتف أو على الإنترنت أو التلفزيون وتهمل أبناءها او عندما تهمل الأم تلبية حاجات الطفل من طعام وشراب وملبس وغيرها من الصور والأبناء يفسرون ذلك على أنه نوع من النبذ والكراهية والإهمال فتنعكس بآثارها سلبا على نموهم النفسي للطفل ويصاحب ذلك أحيانا السخرية والتحقير للطفل فمثلا عندما يقدم الطفل للأم عملا قد أنجزه وسعد به تجدها تحطمه وتنهره وتسخر من عمله ذلك وتطلب منه عدم إزعاجها بمثل تلك الأمور التافهة كذلك الحال عندما يحضر الطفل درجة مرتفعة ما في احد المواد الدراسية لا يكافأ ماديا ولا معنويا بينما ان حصل على درجة منخفضة تجده يوبخ ويسخر منه ، وهذا بلا شك يحرم الطفل من حاجته إلى الإحساس بالنجاح ومع تكرار ذلك يفقد الطفل مكانته في الأسرة ويشعر تجاهها بالعدوانية وفقدان حبه لهم وعندما يكبر هذا الطفل يجد في الجماعة التي ينتمي إليها ما ينمي هذه الحاجة ويجد مكانته فيها ويجد العطاء والحب الذي حرم منه وهذا يفسر بلا شك هروب بعض الأبناء من المنزل إلى شلة الأصدقاء ليجدوا ما يشبع حاجاتهم المفقودة هناك في المنزل وتكون خطورة ذلك الأسلوب المتبع وهو الإهمال أكثر ضررا على الطفل في سني حياته الأولى بإهماله ,وعدم إشباع حاجاته الفسيولوجية والنفسية لحاجة الطفل للآخرين وعجزه عن القيام بإشباع تلك الحاجات ومن نتائج إتباع هذا الأسلوب في التربية ظهور بعض الاضطرابات السلوكية لدى الطفل كالعدوان والعنف او الاعتداء على الآخرين أو العناد أو السرقة أو إصابة الطفل بالتبلد الانفعالي وعدم الاكتراث بالأوامر والنواهي التي يصدرها الوالدين .
٤. إثارة الألم النفسي: ويكون ذلك بإشعار الطفل بالذنب كلما أتى سلوكا غير مرغوب فيه أو كلما عبر عن رغبة سيئة أيضا تحقير الطفل والتقليل من شأنه والبحث عن أخطاءه ونقد سلوكه مما يفقد الطفل ثقته بنفسه فيكون مترددا عند القيام بأي عمل خوفا من حرمانه من رضا الكبار وحبهم وعندما يكبر هذا الطفل فيكون شخصية منطوية غير واثق من نفسه يوجه عدوانه لذاته وعدم الشعور بالأمان يتوقع الأنظار دائمة موجهة إليه فيخاف كثيرا لا يحب ذاته ويمتدح الآخرين ويفتخر بهم وبإنجازاتهم وقدراتهم اما هو فيحطم نفسه ويزدريها .
٠٥ في المعاملة: ويعني عدم استقرار الأب او الأم من حيث استخدام أساليب الثواب والعقاب فيعاقب الطفل على سلوك معين مرة ويثاب على نفس السلوك مرة أخرى وذلك نلاحظه في حياتنا اليومية من تعامل بعض الآباء والأمهات مع أبناءهم مثلا : عندما يسب الطفل أمه او أباه نجد الوالدين يضحكان له ويبديان سرورهما ، بينما لو كان الطفل يعمل ذلك العمل أمام الضيوف فيجد أنواع العقاب النفسي والبدني فيكون الطفل في حيرة من أمره لا يعرف هل هو على صح ام على خطأ فمرة يمدحونه على السلوك ومرة يعاقبانه على نفس السلوك
وغالبا ما يترتب على اتباع ذلك الأسلوب شخصية متقلبة مزدوجة في التعامل مع الآخرين ، وعندما يكبر هذا الطفل ويتزوج تكون معاملة زوجته متقلبة متذبذبة فنجده يعاملها برفق وحنان تارة وتارة يكون قاسي بدون أي مبرر لتلك التصرفات وقد يكون في أسرته في غاية البخل والتدقيق في حساباتهن ودائم التكشير أما مع أصدقائه فيكون شخص اخر كريم متسامح ضاحك مبتسم وهذا دائما نلحظه في بعض الناس، ويظهر أيضا أثر هذا التذبذب في سلوك ابناءه حيث يسمح لهم بإتيان سلوك معين في حين يعاقبهم مرة أخرى بما سمح لهم من تلك التصرفات والسلوكيات أيضا يفضل أحد أبناءه على الآخر فيميل مع جنس البنات او الأولاد وذلك حسب الجنس الذي أعطاه الحنان والحب في الطفولة وفي عمله ومع مديرة ذو خلق حسن بينما يكون على من يكون منصبه أقل منه شديد وقاسي وكل ذلك بسبب ذلك التذبذب فأدى به إلى شخصية مزدوجة في التعامل مع الآخرين .
٦. التفرقة: ويعني عدم المساواة بين الأبناء جميعا والتفضيل بينهم بسبب الجنس او ترتيب المولود او السن او غيرها نجد بعض الأسر تفضل الأبناء الذكور على الإناث او تفضيل الأصغر على الأكبر او تفضيل ابن من الأبناء بسبب انه متفوق او جميل او ذكي وغيرها من أساليب خاطئ وهذا بلا شك يؤثر على نفسيات الأبناء الآخرين وعلى شخصياتهم فيشعرون الحقد والحسد تجاه هذا المفضل وينتج عنه شخصية أنانية يتعود الطفل ان يأخذ دون ان يعطي ويحب ان يستحوذ على كل شيء لنفسه حتى ولو على حساب الآخرين ويصبح لا يرى إلا ذاته فقط والآخرين لا يهمونه ينتج عنه شخصية تعرف مالها ولا تعرف ما عليها تعرف حقوقها ولا تعرف واجباتها.