ما حق العودة يا أبت
بقلم/ محمد بن ناصر الحزمي
نشر منذ: 12 سنة و شهرين و 21 يوماً
الأربعاء 03 ديسمبر-كانون الأول 2008 07:52 م

سألني ولدي : ما حق العودة يا أبت ؟...... فأجبت يا عز الدين ، هل سمعت بشعب فلسطين ؟ شعب مكلوم ، وحيد بين العالم مظلوم ، شعب ذاق الويلات ..... وتجرع سما ومرارات ........ شعب شرد يوم النكبة ، يوم اعترت الأمة غفلة .

ليخرج هذا الشعب إلى الأقطار ، ويشتت أشتاتا في الأمصار ، ليعيش حصارا يتلوه حصار ،.......

من ارض العراق عاصمة العباسيين ، مرورا بلبنان إلى غزة في فلسطين ، ثلاث ماس مرئية ، واخرى مخفية .

* أما في العراق يا ولدي عز الدين ، لم يعودوا امنين ، فقد طُردوا إلى العراء ، وافترشوا الصحرى ، والتحفوا السماء...... صرخوا يا امتنا العربية ، نحن فلسطينيون أبناء قضية ، تقطعت حبالهم الصوتية ، سمعتهم أمريكا اللاتينية ، ولم تسمعهم أنظمتنا العربية ،..... خرج المئات إلى أطراف الكرة الأرضية ، وبقي المئات يطلبون ملابس شتوية ، والموت يرقبهم بكرة وعشية ،

* أما الثانية يا ولدي النبهان ، ما يحدث لهم في لبنان ، شُردوا بالمخيمات ، .....عفوا........في المستنقعات ، لا أحياء ولا أموات ،........ حصار مخفي يعيشونه، وأمر ظالم على الدوام يتلقونه، ...... توظيف ممنوع ....تمليك ممنوع... ليس لكم إلا حقان ....... حق الموت .......وحق الجوع ، .....فأنجبت هذه الحالة .....الجهل والبطالة ، بل وصدر الأمر من ولي الامر صحاب الجلالة ، عش أيها الفلسطيني بارد...بارد....بارد... ، واحذر ان تسخن يوما فمصيرك كنهر البارد ،...... فبدلا من تحرير القدس وتحرير الامة ، صاروا يبحثون عن اللقمة ،

* والمأساة الأخرى يا ولدي ما يحدث في غزة ، بلاد النخوة والعزة ، حصار أحاط بهم كإسوار بالمعصم ، نفذه يهود وأخ مزعوم وابن العم ، حصار يتبعه التجويع ، وقتل يتبعه الترويع ، وشعارهم تركيع ........تركيع ......تركيع ، قُتل الأطفال ..وبكى الأطفال .. وسبات أمتهم قد طال ، واغلب قادتنا الأبطال ، صم بكم عور كالدجال ، لا تحركهم صرخة شيخ ، أو دمع امرأة هطال ، .......بل تحركهم غانية تتمايل ويرقصهم طبال ،......... تنهد ولدي عز الدين ، وقال بصوت خافت : اين النخوة العربية ، والقيم الإسلامية ، وفاتح عمورية ، ........... أين من اخرس – نكفور- ، كي يبطل وعد –بلفور- أين القادة والرؤساء ، بل حتى أين الخنساء ، ........ فأجبته على خجل ، خوفا عليه من اليأس والعلل،......... نهارهم ا يا ولدي يخوضون فيه معاركهم الكروية ، ويتابعون سباق الجَمآل...... للمرأة ....بل للإبل... والماعز.... والأغنية ، ويقيمون ليلهم على الأفلام والمسلسلات التركية ، ويختمون ذالك بانغام الموسيقى الغربية، أما هذه الأيام لا أخفيك سرا يا ولدي الحليم ، مشغولون أكثر بمقتل الفنانة - سوزان تميم- ....... قاطعني قائلا : لكن لم تجبني يا أبت ما حق العودة ؟ العودة يا ولدي ، أن تعود الأمة إلى رب العالمين ، وتعود الوحدة بين المسلمين ، بعدها سيعود هؤلاء المشردين ، إلى ديارهم امنين، إلى حيفا والنقب وكل فلسطين ، والله ولي الصابرين .