اللهم أرزقني 17 مليون دولار يا رب
بقلم/ محمد مصطفى العمراني
نشر منذ: 3 أشهر
الأحد 28 أغسطس-آب 2022 05:10 م
 

أثناء الدراسة في الجامعة كان يسكن معي في السكن الداخلي أحد الطلاب ، وكان يدعو كل صباح حين يرفع رأسه : ـ اللهم أرزقني 17 مليون دولار يا رب .

وفي الليل قبل أن ينام يرفع رأسه ويدعو : ـ الـ 17 مليون دولار يا رب . فسألته ذات يوم : لماذا هذا الرقم بالذات ؟!

فقال : ـ أنا أصلا لدي خطة للبيت والزوجة والسيارة والمشروع الاستثماري ، وقد حسبتها بدقة فجاءت 17 مليون دولار . واليوم كلما تذكرته أتساءل : ـ هل يا ترى قد زرق هذا المبلغ أم لا ؟

وتحضرني هنا قصة لأحد رجال الأعمال الكبار في السعودية كان خارجا من أحد المساجد فرآه أحد الشباب ممن عرف أنه فلان التاجر وأقبل يسلم عليه ويسأله أن يعطيه شيئا لله قائلا : ـ أنا ما أعطاني الله شيء يا شيخ فرد عليه الشيخ : ـ أنا أعطيك اليوم مليون ريال سعودي ، وغدا مليون ريال وهكذا كل يوم لمدة سبعة أيام وتصبح مليونير كبير يا ولدي فتهلل وجه الشاب وفرح فقال : ـ ولكن لي عليك سبعة شروط بسيطة ، كل يوم تنفذ لي شرط منها . ـ اشرط اللي تبي يا شيخ قال الشيخ : ـ في اليوم الأول بعدما تعبي المليون الريال في الشنطة تعال معي أفقأ عينيك ، وفي اليوم الثاني بعدما تستلم الفلوس أقطع لسانك ، وهذا كل يوم أشيل من جسمك عضو وسلامتك .

رد الشاب وقد صدم بشروط الشيخ : ـ ..

وسلامتي ومن أين راح تبقى لي سلامة ؟! ، لا لا يا شيخ والله لو تدفع لي مليارات ما أقبل ، الله الغني عن فلوسك . قال الشيخ : ـ أنت تقول ما أعطاك الله شيء كيف الحين ترفض ملايين ومليارات ؟!!

خجل الشاب وتصبب عرقه فكتب له الشيخ شيك بقيمة سيارة أجرة بعد أخذ اسمه وهاتفه وعنوانه ليتأكد من شرائه للسيارة والعمل عليها. وقد فكرت في الأمر ورأيت أن بعض الناس أمثال زميلي الذي يريد 17 مليون دولار ، والذي لم أعد أعرف عنه شيئا ، وذلك الشاب السعودي ، ربما يتصورون أن الرّزقُ الذي يُعطيهم الله إياه هو كومة كبيرة من المال تصله إليهم بأي طريقة ، أو وظيفة جديدة فيها راتب كبير ، أو صفقة سهلة يجني من وراءه الكثير من المال ، والحقيقة أن الرزق ليس مالاً فقط ، بل الشّر الذي يصرفه عنك أيضاً هو رزق ، القبول عند الناس رزق ، العافية رزق ، الأخلاق رزق ، الزوجة الصالحة رزق ، إتباع الحق رزق ، العافية وسلامة الجوارح رزق ، العلم وسعة الثقافة والإطلاع رزق ، الأولاد إذا كانوا من الصالحين رزق ، راحة البال رزق ، القناعة بما آتاك الله رزق ، يقول الشاعر حافظ ابراهيم رحمه الله : فَالنَّاسُ هَذَا حَظُّهُ مَالٌ، وَذَا * عِلْمٌ وَذَاكَ مَكَارِمُ الأَخْلَاقِ مَا البَابِلِيَّةُ فِي صَفَاءِ مِزَاجِهَا * وَالشُّرْبُ بَيْنَ تَنَافُسٍ وَسِبَاقِ وَالشَّمْسُ تَبْدُو فِي الكُؤُوسِ وَتَخْتَفِي * وَالبَدْرُ يُشْرِقُ مِنْ جَبِينِ السَّاقِي بِأَلَذَّ مِنْ خُلُقٍ كَرِيمٍ طَاهِرٍ * قَدْ مَازَجَتْهُ سَلَامَةُ الأَذْوَاقِ فإِذَا رُزِقْتَ خَلِيقَةً مَحْمُودَةً * فَقَدِ اصْطَفَاكَ مُقَسِّمُ الأَرْزَاقِ أرزاق كثيرة ونعم لا تحصى قد ساقها الله إلينا ونحن لا ننتبه ، وكثيرا ما نغفل عن شكر الله وحمده .

. لك الحمد يا الله حتى ترضى ولك الحمد اذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا ..ط

عودة إلى وحي القلم
الأكثر قراءة منذ أسبوع
وحي القلم
حافظ مرادخارج السياق
حافظ مراد
محمد مصطفى العمرانيالحرب الخفية
محمد مصطفى العمراني
وعد السيد سعيد قصيدة: لسة فاكرة
وعد السيد سعيد
وعد السيد سعيد وصيه..
وعد السيد سعيد
وعد السيد سعيد الفطرة..
وعد السيد سعيد
مشاهدة المزيد