هنا يتجسد التعايش الإنساني بأبهى صوره!
بقلم/ ماجد الداعري
نشر منذ: شهر و 16 يوماً
السبت 02 مارس - آذار 2024 08:12 م
  

ثلاثة أسابيع مرت على وصولي إلى الهند، التي تعد اليوم أكبر دول العالم سكانا بأكثر من مليار وأربعمائة مليون نسمة متفوقة على الصين

وفيها أكبر تنوع ديني وعرقي أيضا، وأكثر إجازات سنوية لإرضاء تنوع الشعب واحترام المناسبات الدينية لمختلف طوائف الشعب الهندي الجبار في نهضته الصناعية والتكنولوجية التي تنافس اليوم وبكل قوة (أمريكا والصين وكبار اقتصاديات العالم)

بل وتسير بخطوات ثابته نحو نهضة تنموية شاملة لم تكن لتخطر حتى في حسباني كعربي قادم إليها لأول مرة بصورة شبه معكوسة، وخاصة بعد أن عرفت ان الكهرباء والماء اصبحتا خدمات مجانية لمساكن المواطنين والانترنت شبه المجاني بسرعات لا تخطر على بالك كمواطن يمني قادم من أسوء دول العالم خدمة وبأغلى قيمة.

 

تستثمر الدولة الهندية في العقول بدرجة أولى،نتيجة ندرة مواردها الطبيعية واعتمادها على الصناعات والزراعة والسياحة والعلاج والإنتاج السينمائي والضرائب بنسبة ١٥ بالمئة فقط مقارنة ب٣٧%في أمريكا، إضافة إلى توجهها نحو الحياة الرقمية بشكل كبير، وصل إلى اعتماد الدفع الإلكتروني عبر الجوال في 90% من المعاملات اليومية تقريبا، إضافة إلى اعتماد باركود التسديد في اتمام الغالبية العظمى من التعاملات بداية بالمطار ودخول البوابات إضافة إلى شراء أي شيء من البقالة وصولا إلى المطاعم والأسواق وسائقي التوكتوك أو التكسيات الدي يشير لك بأن تسدد المبلغ على حسابه بالبنك عبر باركوده الخاص امامه وليس عبر الدفع الكاش،وهذه من أهم ما تواجهه من مشاكل في التنقل.

تفرض الحكومة الهندية اجراءات صارمة على السكان وأصحاب المحلات التجارية بإغلاق محلاتهم واعادتهم للمنازل بعد العاشرة ليلا في حين يبدا الدوام الرسمي بأغلب الولايات عند التاسعة والعاشرة صباحا،وتمر سيارات الشرطه للتحذير أولا لكل من يتأخر في اغلاق محلاتهم،ثم تعود لاغلاقها وسحب أصحابها وتغريمهم مبالغ مالية، والسبب بتفسيرهم يمكن في سعيها لضمان استمرار تحكمها في كثرتهم وتجنب وجود اي فوضى ليلية وتزاحم شوارع،خارج الدوام الرسمي، في حال استمرار الحركة التجارية بالأسواق المكتضة.

 

وتخيلوا أحبتي 

أنني لم أرى مشكلة او مضرابة او حتى خلاف وصياح وصراخ بين اثنين في شارع، حتى اليوم،ولا أطقم عسكرية ونقاط أمنية منتشرة بالطرق والشوارع أو مواكب لقادة بحجم الوهم، طيلة فترة وجودي هنا من منتصف الشهر الماضي،في ولاية بنجلور التي توصف بالعاصمة التكنولوجية للهند، بفعل تركز الصناعات والشركات التكنلوجية هنا بشكل كبير وسرعة تطور المدينة بشكل لا فت.

 

ولكم أن تتخيلوا ايضا مستوى التعايش في الهند، أين وصل..

وكيف يتعايش الجميع هنا سواسية في الهند دون تمييز بين الطوائف والديانات التي يبلغ عددها 180ديانة أشهرها الهندوسية بواقع 80 بالمئة من السكان تليها الإسلام بنسبة 15بالمئة ثم المسيحية 2 %والسيخية 1% وديانات أخرى موزعة حسب الأقاليم والتنوع العرقي والمزاج المجتمعي، إضافة إلى أكثر من خمسين لغة هندية مختلفة القواعد بين ولاية وأخرى إضافة إلى اللغتين الانجليزية والهندية الام كلغتين أساسيتين في الدولة.

 

تظهر خلفي بالصورة المرفقة مجموعة من التماثيل والمجسمات المعلقة بمبنى يحتضن أكبر لقاء رباني للالهة ببنجلور، بينما تعيش الأبقار في الشارع بشكل عفوي وتأكل من بركات الله وما يطعمها الناس دون أي ملكية لها من احد، باعتبارها مخلوقات مقدسة وليست آلهة تعبد، كما تسود اعتقادات لدى الكثير، بينما رأيت هذا الصباح ثورا بقرونا مرعبة يجر خلفه مايشبه جاري جمل يستقله رجل وطفل وكأنه ذاهب في مهمة فلاحة زراعية به، كما هو حال الثور العربي أيضا ولا فرق في الربط لرقبته وتجهيزه لمهمة سحب وحرث.

 وطبعا يمنع القانون الهندي ذبح البقر أو أكلها، وتعتبر قضية التضحية بهآ وذبحها من قبل المسلمين، واحدة من أبرز وأكثر القضايا إثارة بالهند، ناهيك عن أن القانون الهندي يحرم ذبح حتى الماعز .

هنا الهند..هنا التعايش الإنساني بأبهى صوره!