لولوة الخاطر.. قطرية تكشف زيف شعارات الغرب حول حقوق المرأة
بقلم/ إحسان الفقيه
نشر منذ: شهر و 9 أيام
الجمعة 10 مايو 2024 06:15 م
 

«رمتْني بدائها وانسلّت»، مثل عربي سائر، يُشهَر في كل من يرمي الآخرين بعيبٍ هو فيه، وإنه في إطار الأفراد لأيسر حالًا، لكن الطامة الكبرى أن ترفع دول ومجتمعات وأممٌ شعاراتٍ جوفاء لا محل لها من الواقع، ثم تتعامل مع هذه الشعارات النظرية على أنها حقيقة لا ريب فيها، والأدهى أنها تفرض على الآخرين أن يقتنعوا بأنها تمثل ذروة القيم.ما أشبه غزة بسورة التوبة الفاضحة التي كشفت النفاق، فكذلك هذه الأرض ميزت لنا الصديق من العدو، والصادق من الكاذب.

القنابل والصواريخ أُسقطت من طائرات الاحتلال على القطاع، وهناك في أرض رعاة الاحتلال أسقطت شعارات حقوق المرأة التي تترنم بها بلاد الحرية، فعن أي حقوق للمرأة يتحدثون، وهناك عشرة آلاف امرأة من غزة مسفوك دمها بهذا العدوان بخلاف آلاف من المفقودات؟!

عشرة آلاف امرأة، كم منهن كانت أمًا تركت صغارها لنصيبهم من الكَبَدِ والخوف والمعاناة؟ كم منهن تركت أبوين كانت لهما متكأً وتجرعا بفقدها أبشع شعور يمكن أن يعتمل في صدر بشر، فليس هناك أثقل على المرء من نعش فلذة كبده.

قُتلت الأم والابنة والزوجة والأخت تحت رعاية كاملة للغرب الذي يحاسبنا على ملفات حقوق المرأة، بل لنا أن نقول ماذا فعلت هذه الشعارات الغربية حول حقوق المرأة، بينما المرأة الفلسطينية لا تستطيع أن تنال حقها في الحياة من مأكل ومشرب ومسكن ومأمن، في ظل تدفق السلاح والدعم السياسي واللوجستي من أمريكا وحلفائها إلى الكيان الغاشم.

إنها شعارات براقة حول حقوق المرأة، تهاوت في الجامعات الأمريكية، بمجرد أن خرجت المرأة الأمريكية تعبر عن رأيها وتندد بالدعم الأمريكي للصهاينة، مخالفة توجهات سادة الإمبريالية وحلفاء بني صهيون، فلا مانع حينها أن تعتقل الفتاة، أو تضرب بالهراوات، أو تطرح أرضًا، ولا عزاء لحقوق المرأة.

هؤلاء أنفسهم، هم الذين ينددون بملف حقوق المرأة في قطر، ويحاولون الضغط على الدولة للتماهي في هذا الملف مع النظير الغربي الذي هو في الأصل مشوش وغائب الملامح في هذا المجال.لكنَّ هذا البلد الذي هاجموه بملف حقوق العاملين قبل المونديال الأخير لحرمانه من استضافة الحدث العالمي، جاء رده بشكل عملي، لم يقتصر فقط على إظهار نظافة اليد في ملف حقوق المرأة، بل نزع قناع حقوق المرأة الذي يرتديه الغرب، وكشف زيف شعاراته.امرأة قطرية واحدة، استطاعت أن تفعل، إنها لولوة الخاطر، وزيرة التعاون الدولي في الخارجية القطرية، وظيفتها وزير، بدرجة إنسان.

كانت هناك في غزة حين غاب عنها أصحاب الشعارات، أول مسؤول رسمي على وجه هذه الأرض تطأ أقدامه القطاع في ذروة الحرب، لم تحمل معها المساعدات الإنسانية والمشاريع الإغاثية إلى الأشقاء فحسب، بل حملت الوجدان القطري معها، حملت المبادئ الحقيقية للإنسانية لا الشعارات البراقة التي تنطوي على فراغ وخواء.

كانت هناك في غزة، تشد على يد الأرامل والثكالى، تشيد بالصمود، وتنقل للعالم صورة للمأساة غير المسبوقة، وتندد بازدواجية المعايير لدى المجتمع الدولي.

ولم تكن غزة هي محطتها الوحيدة، فدولة السودان التي يبدو أن الغرب لا يراها على الخارطة، ولم يلق بالا للمرأة السودانية التي يُسلب شرفها ومالها وذووها، وتركها فريسة لصراع الجنرالات، كانت لولوة الخاطر هناك في السودان، تقود جسرًا جويًا إغاثيًا إلى البلد المنكوب الذي يعاني أهله الجوع والخوف ومتاعب النزوح.

كانت هناك في السودان، غوثًا للأشقاء، ولتذكر العالم بالحال والمقال، بهذا البلد المنسي الذي تجاهله المترنمون بحقوق الإنسان.

بل كانت حاضرة في أزمة المتضررين من الحرب الروسية الأوكرانية، تُربت على يد المرأة الأوكرانية، بعملية لم الشمل، التي جمعت عددا من الأطفال الأوكرانيين بأمهاتهم وعائلاتهم في أوكرانيا، وسهلت استضافة هؤلاء الأطفال وذويهم في مقر سفارة قطر في موسكو ثم نقلتهم إلى وجهتهم النهائية لضمان سلامتهم وراحتهم والتأكد من احتياجاتهم.

لقد غدت تلك المرأة ذات الملامح الفياضة بالخير والسماحة، أيقونة في رعاية حقوق المرأة والإنسان بصفة عامة، وتحركت كأنها رد عملي على المزايدين على بلادها في ملف حقوق المرأة، ووضعت الشعارات الغربية الجوفاء حول هذه القضايا في مأزق، فلله درّها من امرأة فاقت الرجال وجعلت التأنيث لاسم الشمس مفخرةً، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون