آخر الاخبار

هستيريا الهزائم تلاحق الحوثيين..هروب جماعي للمليشيات من جبهتي مأرب والجوف بإتجاه هذه المحافظة أمريكا تبحث مع عمان إنهاء حرب اليمن أبرز رجال الرئيس ”صالح“ يعري نجله ”أحمد“ ويكشف ”حقائق صادمة“ والرئيس ”هادي“ يضع شرطاً وحيداً لرفع العقوبات الدولية عنه عطل مفاجئ يضرب تطبيق فيسبوك ماسنجر في عدد من دول العالم بماذا أصيب ولي العهد السعودي حتى خضع لعملية جراحية وماهي أدول دول الخليج تهنئة له بالسلامة ؟ وكيل أول وزارة الداخلية يزور مكتب الخارجية في محافظة مأرب ليفربول يتنفس الصعداء باستعادة لاعبيه المصابين .. عودة النجوم فريق واحد يبعد رونالدو عن معادلة إنجاز إبراهيموفيتش مشاورات يمنية مرتقبة والأطراف السياسية تستعد للتوجه الى عاصمة خليجية ستحتضن المشاورات تقرير بتفاصيل اليوم الـ18 لمعارك مأرب.. تقدم كبير لقوات ”الشرعية“ بـ”صرواح“ والمعارك تحتدم في ”رحبة“ فيما ”الكسارة“ تبتلع قيادي من العيار الثقيل و 3 طائرات

اليمن بين الجغرافيا والتهديد
بقلم/ حياة الحويك عطية
نشر منذ: 11 سنة و 6 أشهر و يومين
الأحد 23 أغسطس-آب 2009 11:32 م

في العام 1989 كان عليان، علي عبد الله صالح وعلي سالم البيض يجلسان جنبا الى جنب في آخر مؤتمر قمة عربية عقد في بغداد . وفي خطابه أمام المؤتمر حيا الرئيس العراقي الراحل صدام حسين هذه الثنائية الوحدوية طالبا الى سائر العرب الاقتداء بهما . كان المؤتمر يناقش طلب أميركيا موجها الى العراق بتخفيض قواته المسلحة وإجراء تحولات هيكلية أخرى على سياسته ، وكان العراق يطالب الكويت ودول الخليج بالتوقف عن التضييق عليه بمسالة الديون والنفط . ويومها رأى المتابعون شيئا من المبالغة والرومانسية في خطاب الملك الحسين عندما استشهد بالبيت الشعري المعروف : أضاعوني وأي فتى أضاعوا . بعدها بسنتين كانت رحلة الضياع الفعلي تبدأ بحدة ، تنجح في الكثير من مفاصلها وتفشل في الكثير : ضاع العراق ، ضاعت فلسطين من جديد ، ضاع الصمود العربي أمام إسرائيل ، ضاعت سيادة الخليج العربي على نفطه وأرضه وبحاره ، ضاع رفيق الحريري ليكون ضياعه الفردي ، الذي لا يستحق أن يذكر مع ضياع أوطان ، مدخلا لإضاعة لبنان وسوريا وما تبقى من قوى المقاومة الفلسطينية . ضاع الكثير وها نحن نشهد أخيرا خطر ضياع اليمن . اليمن الذي قدم يومها نموذجا لوحدة ديمقراطية ، وتطور بعد الوحدة الى التعددية الحزبية انزلق بعدها منزلقين خطيرين : الأول هو الحيف والغبن الذي أوصل البعض حد العودة الى الانقسام ، وأوصل البعض الأخر حد الفرض العسكري الوحشي ، الذي شهدنا خلاله ( وقد شهدته شخصيا ) ممارسات لا يمكن أن يمارسها محتل مع شعب عدو . والثاني هو التحول من التعددية الى حكم الحزب الواحد ، ففي بداية التسعينيات بدأ أن اليمن تسلك الطريق الحقيقي نحو التحول الديمقراطي ، عندما أطلقت حرية تشكيل الأحزاب السياسية ، التي تجاوز عددها العشرين ( وقد أعددت يومها ملفا عنها من 13 حلقة ) تبينت خلال العمل عليه أن جدلا فكريا وسياسيا حقيقيا ينطلق في الفضاء العام ، مما يؤدي - على المدى البعيد الى تشكيل وعي سياسي واجتماعي ، وخيار مبني عليه يؤسسان لنشوء رأي عام . صحيح ان الواقع القبلي الذي يشكل اليمن كان معروفا ومستعصيا على التغيير المنظور ، لكن التطوير البطيء كان ممكنا .

رغم انه لم يكن من الصعب على من يزور الشيخ عبدالله الأحمر ان يدرك ان قبيلة حاشد أقوى من الدولة ، ( لتأتي بعدها القبائل الأخرى : عايد وبعض الأطراف الصغيرة التي لا قيمة كبرى لها ) .

لكن التعددية كانت موجودة ، تعددية لم تلبث ان كانت أول ضحايا حرب الوحدة . منذها - منذ حرب ما سمي بالوحدة - لم يكن لأي ممن شهدوا ما لحق بالجنوب من دمار وقمع وغبن وقهر ان يصدق ان هذه الوحدة ستدوم .

ولم يكن لأي ممن عرفوا دواخل الفساد الإداري والسياسي الا وان يتوقع انفجارات هنا وهناك ، ولم يكن لأي مطل على الظروف الإقليمية الا وان يتوقع ان تلجأ القوى الخليجية ، والعربية الأخرى ، والإقليمية الى مد أصابعها داخل الجسم اليمني المنهك والمتوتر . وداخل تلك البلاد التي أطلق عليها ادونيس بحق اسم :"المهد"والتي تكتسي فيما يتعدى الشعر أهمية جيوبوليتيكية وجيو اقتصادية استثنائية بالنسبة للخليج العربي ، لأفريقيا ، ولآسيا .ويكفيك ان تنظر الى الخريطة لترى كيف تشكل هذه البلاد وبحارها مفتاحا أساسيا لكل تحرك عسكري وسياسي واقتصادي في هذه المنطقة . اما اذا عبرت الى التاريخ واكتشفت اية شبكة طرق قوافل كانت تحكمها اليمن بريا ، وشبكة أخرى كانت تحكمها بحريا ، لأدركت لماذا لا يمكن للغرب ان يتركها وحالها ، هي التي تتمتع بأطول وأغنى شواطىء بحرية عربية ، وأغنى معابر الى منافذ إقليمية ليس اقلها مضيق هرمز .

صحيح ان اليمن السعيد لم يعرف السعادة منذ امد طويل . ولكن كل ما عاناه قد يكون كله قليلا أمام ما ينتظره . فليس التصريح الذي سمعناه قبل فترة من ان اليمن قد تحل محل أفغانستان بالنسبة الى نشاط القاعدة ، الا إنذارا لا يجوز اخذه الا على محمل الجد . وليس تبرير ها التوقع بالتشابه الكبير بين اليمن وأفغانستان من حيث الطبيعة الجغرافية والقبلية والمذهبية ، وعلاقته الخاصة بالعربية السعودية الا جزءا من الحقيقة .

من هنا لا يجوز النظر الى التمرد الحوثي كمجرد تمرد يكفي تدخل الطائرات السعودية لإخماده .كما انه لا يكفي الهجوم الإعلامي على الدعاوى التي يسوقها علي سالم البيض لضمان المستقبل . الحل الوحيد لبلاد المهد هذه يكمن في اقتناع الجميع وعلى رأسهم الحكم بالعودة الى ما شكل الحل في بداية التسعينيات ، المصالحة والديمقراطية التعددية وقد سمعنا اصواتا عديدة لعل من أهمها صوت حميد عبدالله الأحمر تدعو الى ذلك .

* عن الدستور الأردنية