اخي الرئيس .. حتى لا تكون السابعة في ( حدة ) و ( الستين )؟؟
بقلم/ محمد راوح الشيباني
نشر منذ: 10 سنوات و شهر و 21 يوماً
الجمعة 05 فبراير-شباط 2010 05:46 م

لم تنتبه حكومتنا ( الذكية ) جداً للفخ السياسي الخطير الذي وضعها فيه الدعي ابن الدعي/عبد الملك الحوثي .. عندما أعلن قبوله بشروط السلطة الستة ناقص واحد .. فهذا الغر أعلن قبوله بالشروط بعد أن سمع جيدا شروط المملكة السعودية وتحديدا الشرط الثالث الذي ينص على (( تمركز الجيش اليمني )) على كافة الشريط الحدودي مع المملكة وهو ما سيفقده تواجده في هذه الأماكن ويشل حركته ويحرق أهم أوراقه في تكرار التمرد وشن الحروب على الدولة في كل مرة .. بينما الحكومة اليمنية ذات ( السيادة ) تتفاوض معه وكأنه دولة مجاورة كاملة السيادة سوا بسواء معها.. وكان الأولى بهذه الحكومة ( الموقرة ) وهي ترد على إعلان مجرم الحرب القبول بشروطها المريحة جدا له أن تقوم أولا بإصلاح الخطأ الفادح الذي ارتكبته كأساس عند دخولها الحرب تحت مسمى (( الشروط الستة )) لا أن تتمادى في الاستمرار بذلك الجرم السياسي الشنيع الذي لا يرتكبه حتى مجرد شيخ قبيلة مبتدئ يتحارب مع قبيلة مجاورة ، فكيف والحال بدولة بكل خبرائها ومنظريها ومستشاري السوء والندامة والبلادة فيها.. فتلك الشروط الستة كانت في صياغتها ومدلولاتها تنازلات مهينة للدولة وساستها لا شروط دولة محترمة.. ولم ينقصها سوى تحديد عنوان إقامة فاخر لهذا المتمرد وجماعته بعد قبوله بها ، في فندق خمسة نجوم يختاره هو في العاصمة مع درجة وظيفية يحددها هو ، عسكرية أو مدنية ، وتقديم الاعتذار إليه عن أي إزعاج حصل له من قبل الدولة خلال الفترة الماضية .. بينما كان الأولى أن تقول الدولة لـهذا الصبي المراهق الطائش وبصوت حازم صارم أن الشرط الوحيد الذي يجب عليك أن تسمعه وتفهمه جيدا وتنفذه حرفيا هو : أن تسلم نفسك ومن معك إلى أقرب قسم شرطة في صعدة بدون قيد أو شرط ..

بدلا عن هذا اللجاج الرسمي المخجل الذي نسمعه شرحا وتفسيراً وتبريرا دون خجل .. لقد كانت السعودية ابعد نظرا وأكثر ذكاء وحنكة وعمقا في شرطها الثالث وهي تتصرف تصرف دولة حقيقية تقرأ الواقع أمامها جيدا وتستشرف المستقبل وأخطاره وتأخذ الدروس والعبر مما وقع بغيرها عندما اشترطت تمركز الجيش اليمني على الحدود بينها وبين اليمن لتتعامل مع دولة لا عصابة في حالة حدوث أي خرق أو اختراق أو اعتداء على حدودها الجنوبية.. وهو ما تتعامل به الدول فيما بينها دولة أمام دولة بكامل الندية .. لكن حكومتنا تطالب الحوثيين بالانسحاب ؟؟ من أين الانسحاب ؟؟ والى أين ؟؟ لا نعرف .. وتطالبهم أيضا بعدم التدخل ؟؟ وكأنهم دولة مجاورة لا مجرد عصابة آثمة باغية متمردة ترتكب يوميا جرائم جنائية يندى لها جبين كل يمني حر وكل مسلم غيور ، بينما هؤلاء الضحايا محسوبين أنهم رعاية ( الدولة ) وتحت سلطان قانونها .. إن ما تقوم به هذه الطغمة المجرمة يخول السلطات الأمنية شرعا وقانونا وعرفا بالقبض عليها ومحاكمتها بموجب قانون الجرائم والعقوبات أو قمعها وسحقها نهائيا إذا رفضت الامتثال والخضوع للدولة وقانونها لا مراضاتها وتدليلها وتخييرها وإعفائها من كل الجرائم التي سبق وأن ارتكبتها وترتكبها وراح ضحيتها الكثير من خيرة أبنائنا في القوات المسلحة قادة وضباطا وجنودا ومواطنين أبرياء من النساء والأطفال ناهيك عن العتاد والأموال الطائلة التي أهدرت عبثا على حساب التنمية وبقية الخدمات ، ثم تكافئ بالعفو عن كل جرائمها بمجرد أنها أعلنت ومن موقع المتحدي والمتفضل والمتكرم على الدولة موافقتها ( المشروطة ) على الشروط الستة أو الخمسة لتجعل شغلنا الشاغل هو الشروط الخمسة أو الستة ونسينا شهدائنا الأبطال الذين اغتالتهم غدرا وهم الذين افتدوا الوطن نيابة عنا بأثمن ما يملكون ، ونسينا ألاف الأرامل والثكالى والأيتام والجرحى والمشوهين والمعاقين والنازحين ..

نسينا كل هذا وبقينا نتجادل على كيفية وقف القتال على الخمسة أو الستة !! ولم ينتبه أحد أننا بهذه الطريقة البليدة نضرب موعدا مؤجلا ومؤكداً للحرب السابعة .. إن هذه الحرب فخامة الرئيس مصيرية للوطن وللنظام على حد سواء بكل ما للكلمة من معنى ويجب أن لا تتوقف بالتلفون كما توقفت سابقاتها باستثناء 2004م ..

نعم هذه الحرب مصيرية فلا تضيع تاريخك المجيد بقبول مهين ومخز ومذل لوقف إطلاق النار دون الحسم العسكري الناجز والواضح مثل شمس النهار .. إنما النصر صبر ساعة ، وتذكر أولئك الشهداء الأبطال الذين مشيت وتمشي في تشييعهم لأي هدف سام وشريف قاتلوا وقتلوا وقدموا أرواحهم الطاهرة فدية وقـُربة إلى الله على مذبح الوطن ؟؟ هؤلاء ( الحوثه ) أغدر من في الأرض كما عهدتهم وخبرتهم خلال ستة حروب متتالية ، لا عهد لهم ولا دين ولا أمان ولا أخلاق الرجال مع الرجال ولا تملكهم ملك الكريم إذا أكرمته ، بل شعارهم الحرب خدعة والعهد ( تقية ) وإعلان الهدنة ضرورة وتكتيك .. هذه فئة لها هدف واضح هو الوصول إلى الحكم بأي ثمن ولو يهلك اليمن بأكمله .. فلا تهدأ إلاّ لتستعيد قوتها ولا تستسلم إلاّّ لتلتقط أنفاسها .. فئة باغية ماكرة فاجرة أشد كفرا ونفاقا من الأعراب بل هم الأعراب أنفسهم .. تدعو إلى الصلح لتغدر والى العهد لتفجر والى السلام لتمكر .. تعلن وقف الحرب كعادتها لالتقاط أنفاسها وتوحيد صفوفها وجمع شعثها وتعويض عتادها وتحصين مواقعها والاستفادة من أخطائها .. كانوا في عزلة( مران) وأصبحوا اليوم في ثلاث محافظات بسبب هذا التراخي في الحسم في كل مرة فلا يخدعنك مكرهم ومن والاهم ولا تستسلم للضغوط الخارجية مهما بلغت شدتها ووعيدها .. إذا توقفت هذه الحرب بالذات دون حسم عسكري نهائي ساحق فعلينا أن نستعد للجولة السابعة والتي أخشى إن حدثت ستكون في العاصمة صنعاء بكل تأكيد بعد أن وصلوا في الحرب الخامسة إلى ضواحيها .. الحرب السابعة أخي الرئيس ستكرر قصة حصار السبعين يوما على صنعاء لكنه في هذه المرة سيكون حصار على ساحة السبعين و( قصر الستين ) وعندها سيذكرك التاريخ في أحلك صفحاته انك دخلته من أشرف الأبواب يوم شاركت في تحقيق الوحدة وخرجت منه - لا قدر الله ولا نتمناه لك - من أسوأ أبوابه يوم ضيعت الجمهورية والوحدة معا .. ونحن نربأ بك عن هذا .. والأمر إليك فانظر لنفسك ماذا ترى .