الفضائية اليمنية والحيادية المشلولة
بقلم/ محمد بن ناصر الحزمي
نشر منذ: 10 سنوات و 6 أشهر و 29 يوماً
الجمعة 26 مارس - آذار 2010 05:45 م

كما عودتنا الفضائية اليمنية بعدم التزامها المصداقية في نقل الخبر أو صناعته مع أنها ممولة من الشعب اليمني بأكمله فهي ملك للشعب وليس للقائمين عليها ولكن للأسف الشديد مثلها مثل الإعلام الحكومي لا يعبر عن إرادة شعبية وحاجات شرعية ووطنية إلا بالرؤية التي يراها القائمون عليه ، ومن هذه القضايا التي لم تنل مصداقية، قضية الزواج المبكر ،والذي فرغت القناة جزء من مساحتها للجنة الوطنية للمرأة واتحاد نساء اليمن والمتضامنون معهم لتجعل من الزواج المبكر مشكلة المشكلات ، فذهبت تألف القصص الخرافية ، في فلاشات أقل ما يقال عنها أضحوكة سخيفة ، ومحل تندر العقلاء لأنه لا يوجد من يزوج ابنته وهي طفلة إلا في عقول المنظمات المتغربة ،وان وجدت فهي نادرة وليست ظاهرة والنادر لا حكم له ، ولكن الدولار هو المحرك لمثل هذا العمل المفضوح ، وكنت أتمنى من الفضائية المحترمة ، أن تكون ذات مصداقية ولو جزئيا في هذا الموضوع وأن تعرض وجهة النظر الأخرى، ولو كان الطرف الآخر يعرض الحقائق لقبلنا ولكنه كان يستغل عدم وجود الآخر فيقلب الموازين بلا خجل، وقد خرجت الآلاف من النساء يوم الأحد الماضي وهن يحملن الشعارات التي تدعو إلى رفض تحديد سن الزواج لما يترتب عليه من حرمان الشباب المستطيعين من الزواج ، إلا أن الفضائية اليمنية لم تتحدث عن الموضوع لا من قريب ولا من بعيد برغم أن القنوات جعلت منه مادة إعلامية رئيسية وفي المقابل خرجت بضع عشرات للطرف الأخر فتم تضخيم الخبر والاهتمام به ، وهكذا ما يذاع من برامج متحيزة لطرف ضد أخر ،وأنا أتابع ليلة الجمعة 26/مارس/2010م برنامج أعده اتحاد نساء اليمن ولا ادري من الذي رشحهن وانتخبهن لتمثيل نساء اليمن ؟ .

وقد استضيف فيه بعض مانعي الزواج المبكر وهم يسرحون ويمرحون في اللعب بالنصوص الشرعية دون رد ، بل للأسف ، أن بعضهم استمرأ الكذب عندما قال أمام الناس أن الدول العربية كلها حددت سن الزواج بما فيها السعودية ، بل وذهب يؤلف فتوى من رأسه ، دون خوف من الله عندما قال بان الأحناف حددوا سن الزواج وأنه كان هناك قانون يحدد سن الزواج من قديم ،ولم يأتي بدليل واحد ، وأخر قال أن ابن عثيمين والقرضاوي أفتوا بتحديد سن الزواج ودون أن يعطونا الدليل، أين الفتوى ورقمها ومصدرها أما الكلام الإنشائي فالكل يتقنه ،والى من أراد الحقيقة فابن عثيمين رحمه الله يقول في كتاب شرح الممتع الجزء الثامن صفحة 358الطبعة التوفيقية \" وفي الحقيقة أن التقييد بالسن في هذا المقام فيه نظر لأن من النساء من تبلغ تسع سنوات ولا يمكن وطؤها لصغر سنها ونحافة جسمها ومن النساء من تبلغ تسع سنوات وتكون صالحة للوطء فالصواب ألا يقيد بالسنين \" انتهى كلامه رحمه الله كما أنه احد الموقعين على فتوى هيئة كبار العلماء في المملكة على ضلال وكفر ما صدر عن مؤتمر السكان في القاهرة عام 95م والذي تضمن إباحة الشذوذ الجنسي ومنع الزواج المبكر وكانت هذه الفتوى برقم (179) وتأريخ 23/3/1415هـ وأما الشيخ القرضاوي لم يفتي بالتحديد إنما كان رده على سؤال فحواه ما السن الذي تفضله للزواج ؟

فقال:- أفضل السن 16 للفتاة وال18 للفتى ،والتفضيل ليس المنع والتحديد وهذا ما نقوله نحن نفضل ألا تتزوج الفتاة إلا وهي ناضجة جسميا وعقليا وهذا يحتاج إلى توعية وليس إلى تحديد ،لان التحديد يترتب عليه منع الشباب القادر من الزواج وهذا مصادم للشريعة ، وأما ابن شبرمة فقد نقلت عنه روايتان نقل ابن حزم مخالفته للإجماع ونقل الطحاوي موافقته للإجماع فلماذا لا تأخذ الأخرى التي يسندها الإجماع ؟ واذا ذهب عالم وخالف الإجماع في مسألة أيهما الأفضل تتبع زلات العلماء أم إجماع العلماء؟ لحديثه صلى الله عليه وسلم \" لا تجتمع أمتي على ضلالة \" ان تتبع زلات العلماء وسقطات الفقهاء هي قدح في إيمان المسلم.

قال إسماعيل القاضي : دخلت مرة على المعتضد فدفع إلي كتاباً فنظرت فيه فإذا قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء ،

فقلت : مصنف هذا زنديق !

فقال : ولِمَ ؟

قلت : لأن من أباح المسكر لم يبح المتعة ، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء ، وما من عالم إلا وله زلة ، ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه ؛ فأمر بالكتاب فأحرق .

وقال آخر : من أراد أن يتعطّل ويتبطّل فليلزم الرخص .

وقال بعضهم : أصل الفلاح ملازمةُ الكتاب والسنة وترك الأهواء والبدع ورؤية أعذار الخلق والمداومة على الأوراد وترك الرخص .

وقال الإمام الذهبي : فمن وضح له الحق في مسألة وثبت فيها النص وعمل بـها أحد الأئمة الأعلام كأبي حنيفة مثلا أو كمالك أو الثوري أو الأوزاعي أو الشافعي وأبي عبيد وأحمد وإسحاق فليتبع فيها الحق ولا يسلك الرخص ، وليتورع ولا يَسَعَهُ فيها بعد قيامِ الحجةِ عليه تقليد .

وقال أيضا : ومن تتبع رخص المذاهب وزلات المجتهدين فقد رَقّ دينه .

وقال الإمام الأوزعي : من أخذ بقول المكيين في المتعة ، والكوفيين في النبيذ ، والمدنيين في الغناء والشاميين في عصمة الخلفاء ، فقد جمع الشر . وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحايل عليها ، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسع فيه ، وشبه ذلك فقد تعرض للانحلال . فنسأل الله العافية والتوفيق .، وهذا ما يقع فيه الكثير وينشرونه على الناس عبر الإعلام المختلف ، والعجيب أن الفضائية اليمنية لم تشر لا من قريب ولا من بعيد إلى البيان الذي وقعه أكثر من مائة وأربعين عالما على رأسهم مفتي الجمهورية والعلامة حمود بن عباس المؤيد والقاضي محمد بن إسماعيل العمراني ومحمد بن علي المنصور والدكتور عبد الوهاب الديلمي وغيرهم ، إن هذا الانحياز المفضوح يدل على السياسة الإعلامية الفاشلة التي تصنع من الباطل حقا ومن الحق باطلا ، وتضيع الحقيقة بلا خوف من الله ولا مراقبة لضمير ، أن يتبنى الإعلام الحكومي ، مصادمة الشريعة في برامجه وتزييف الحقائق وتقليب الأمور يعد انتهاكا صارخا للدستور الذي تنص مادته ( 59 ) على أن \" الدفاع عن الدين والوطن واجب مقدس .........\" فهل هذا هو الدفاع عن الدين أم تخريب للدين؟ ولو كانوا صادقين لأتوا بعلماء يناقشوا الفتوى ولكن أنآ لهم ذلك وقد برمجوا على التدليس. والتلبيس.