هل يسعى الحوثي لكسب اعتراف دولي بوجوده عبر استخدام سلاح استهداف السفن؟ تقرير

الإثنين 04 مارس - آذار 2024 الساعة 12 صباحاً / مأرب برس - الخليج أون لاين
عدد القراءات 1925

 

منذ نوفمبر من العام الماضي 2023، يشهد البحر الأحمر تصاعداً غير مسبوق في التوترات العسكرية، حين شنت جماعة الحوثيين في اليمن سلسلة من الهجمات باتجاه سفن تجارية قالت إنها دعماً لغزة، فيما أعلنت الولايات المتحدة تشكيل تحالف عسكري لحماية السفن من تلك الضربات.

وبدا أن الولايات المتحدة ضخمت هجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر سعياً لشـرعية دولية تهدف إلى عسكرة المنطقة، والسيطرة على واحدٍ من أهم الممرات المائية في العالم، في مقابل ما يبدو أنه محاولة حوثية أخيرة لكسب اعتراف بوجودهم دولياً عبر استخدام سلاح استهداف السفن.

وعلى الواقع داخل اليمن، بدت هجمات الحوثيين الحالية جزءاً من استراتيجية لتعزيز سلطتهم السياسية، خاصة في ظل المحادثات الأخيرة مع المملكة العربية السعودية لإنهاء الحرب رسمياً؛ ما قد يجعلهم يدخلون أي مفاوضات بثقلٍ أكبر، فهل ينجحون في كسب الاعتراف بهم دولياً؟

هجمات لا تتوقف

منذ أن بدأ الحوثيون استهداف السفن في 19 نوفمبر الماضي، يقولون إنهم يسعون للضغط على "إسرائيل" وحلفائها اقتصادياً وأمنياً للكف عن العدوان على غزة، لكن ذلك لم يغير شيئاً، ولم يحدِث فارقاً ميدانياً، ولم يشكل ضغطاً لوقف التصعيد.

في الوقت الذي تراجعت فيه الهجمات التي تشنها المليشيات الموالية لإيران في العراق وسوريا على المصالح الأمريكية، خلال فبراير الماضي، فإن جماعة الحوثي في اليمن لم تتوان عن شن المزيد.

وقال زعيم الجماعة المسلحة باليمن، عبد الملك الحوثي، (29 فبراير)، إن قواته استهدفت 54 سفينة ضمن عملياتها المساندة للشعب الفلسطيني في غزة.

وشن الحوثيون هجمات عدة على السفن الإسرائيلية والبريطانية والأمريكية في البحر الأحمر وخليج عدن "نصرة لغزة"، منذ الـ19 من نوفمبر الماضي؛ ما دفع الولايات المتحدة وبريطانيا إلى توجيه عشرات الضربات العسكرية على أهداف تابعة للجماعة في عدة محافظات يمنية.

أهداف حوثية

وبينما استمر الحوثيون في شن هجماتهم على السفن التجارية في البحر الأحمر، الذي تمر عبره 12٪ من التجارة العالمية، تباينت الآراء فيما يتعلق باستمرار هجماتهم مقارنة بوكلاء إيران الآخرين في العراق وسوريا.

ويعتقد محللون أن تواصل هجمات الحوثي يمثل "لعبة استراتيجية إيرانية"، وخطة حوثية، بعدما وجهت اتهامات سياسية، سواء في الداخل أو الخارج، بأنهم يسعون من وراء استهداف السفن لكسب تعاطف شعبيٍّ عربي وإسلامي.

كما يرون أن الهدف منها الهروب من التزاماتها تجاه الشعب اليمني، المتمثلة في تحقيق السلام الدائم بين اليمنيين، ودفع مرتبات الموظفين، وتشكيل حكومةٍ وطنية.

وإلى جانب ذلك، يعتقد البعض أنها تسمح للحوثيين بإعادة وضع أنفسهم بوصفهم داعماً إقليمياً رئيساً للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأيضاً تعد جزءاً من الاستراتيجية السياسية للحوثيين للحفاظ على قوتهم وتوسيعها داخل اليمن.

إعادة تموضع

يؤكد الباحث نجيب السماوي، أن الهجمات التي يقوم بها الحوثيون تأتي في سياقات مختلفة منها "تغطية جرائمهم داخل اليمن، وإقناع الشارع المحلي بأنه يحارب "إسرائيل" تنفيذاً لشعاره الذي يرفعه (الموت لأمريكا الموت لإسرائيل)".

ويرى أن الشارع المحلي "العوام من الناس بدؤوا فعلياً بالاقتناع بهذا الأمر، وأن الحوثي هو الوحيد الذي نفذ هجمات ضد أعداء فلسطين، حسب ما يرونه، وهو ما يوفر له غطاءً واسعاً لتنفيذ مخططات التوسع داخل البلاد بحروبه وبممارسة الاعتقالات وأحكام الإعدام لمعارضيه تحت ذريعة أنهم عملاء لأمريكا".

وأضاف: "من المؤكد أن هناك عنصراً أيديولوجياً في الهجمات على السفن التجارية؛ لأنها تسمح للحوثيين بإعادة وضع أنفسهم ليس محلياً فقط وإنما أيضاً عربياً وعالمياً أيضاً، بوصفهم داعماً إقليمياً رئيساً للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي".

وإلى جانب ذلك، يرى السماوي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن هذه الهجمات "توفر للحوثي خلال المفاوضات الخلفية الجارية مع السعودية، عنصراً سياقياً حاسماً كجزء من صفقة محتملة مع الرياض، والذي يأمل الحوثيون من خلاله الاعتراف بهم بوصفهم سلطة شرعية في اليمن".

ويضيف: "كما يعتقد الحوثيون أنه من خلال مهاجمة سفن الحاويات وتشكيل تهديد خطير للنظام الاقتصادي الذي يقوده الغرب، والذي يرون السعودية جزءاً منه، يمكنهم زيادة نفوذهم على طاولة المفاوضات لتأمين أولوياتهم المحلية".

هروب وتجميد

يعاني أكثر من 17 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي الحاد خلال العام 2023 وفق تقارير أممية، حيث كان اليمنيون ينتظرون التوقيع على خريطة الطريق للسلام التي أعلن عنها مبعوث الأمم المتحدة هانس غروندبرغ.

ولعل ما يجعل لهذه الخريطة الأممية أهمية أن من ضمن بنودها صرف رواتب الموظفين وفتح الطرقات وما سيترتب على ذلك من تحسن في الأوضاع المعيشية والتخفيف من قاعدة الفقر في الداخل اليمني.

ويقول عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، إن تفاهمات السلام في البلاد "تجمدت" نتيجة هجمات "الحوثي" على السفن في البحر الأحمر.

وفي حوار له مع المعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" (مقره لندن)،  أفاد صالح بأن "تفاهمات السلام التي أُحرزت في الفترة الأخيرة تجمّدت نتيجة تطورات الأوضاع في البحر الأحمر الناجمة عن هجمات مليشيا الحوثي على السفن".

ولفت إلى أن "المفاوضات التي أجرتها السعودية مع مليشيا الحوثي، نتج عنها تفاهمات لخارطة طريق من ثلاث مراحل (لم يحددها) عُرضت على مجلس القيادة الرئاسي، وتم الأخذ بعين الاعتبار اقتراحات مجلس القيادة في هذا الصدد".

ومنذ مدة تتكثف مساعٍ إقليمية ودولية لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة في اليمن، شملت زيارات لوفدين سعودي وعماني إلى صنعاء (شمال)، وجولات خليجية للمبعوثين إلى اليمن: الأمريكي تيم ليندركينغ، والأممي غروندبرغ.

ويشهد اليمن، منذ نحو عامين، تهدئة من حرب بدأت قبل نحو 9 سنوات بين القوات الموالية للحكومة الشرعية مدعومة بتحالف عسكري عربي تقوده الجارة السعودية، وقوات الحوثيين المدعومين من إيران، والمسيطرين على محافظات ومدن بينها صنعاء منذ سبتمبر 2014.