مأرب.. معادلة الخير والشر
بقلم/ ناصر محمد الشريف
نشر منذ: 10 سنوات و 7 أشهر و 7 أيام
الأربعاء 25 إبريل-نيسان 2012 04:16 م

لا تكاد تُذكر مأرب إلا وتُذكر معها خيراتها العظام ، نفط مأرب ، غاز مأرب، كهرباء مأرب، منتجات مأرب الزراعية، آثار مأرب القديمة ومنتجها السياحي الفريد .

في المقابل أيضاً وخصوصاً في الآونة الأخيرة من حكم الرئيس السابق صالح، لايمكن أن تُذكر مأرب دون استحضار ما لصق بها من أعمال قبيحة ومستهجنة من قبيل ، تفجير أبراج الكهرباء ، تفجير أنابيب النفط ، التقطع لقاطرات الغاز ، خطف الأجانب والسياح ، عمليات القاعدة.

لا شك أن ما أسلفنا ذكره أنتج بعضه بعضاً، فلو لم يوجد في مأرب نفط لما وجدنا من يفجر أنابيبه، ولو لم يكن هناك محطة كهرباء لما كان هناك من يفجر أبراج الكهرباء ، وكذلك الأمر بالنسبة للغاز والسياحة.. وغيرها ، فوجود الفاعل يقتضي بالضرورة وجود المفعول به ولو كانت هذه المصالح الحيوية موجودة في محافظة أخرى لوجدنا مثل ذلك وأكثر ربما.

إذاً هي معادلة للخير والشر، كان الحكيم اليمني علي ولد زايد قد اختصرها قديماً في إحدى مقولاته التي يقول فيها :

يقول علي ولد زايد ... ما خير يأتي ولا شر ... إلا وبدعه بمأرب

وكان شاعر الثورة الأول صالح سحلول قد أكدها بالقول تعقيباً على علي ولد زايد:

فقلت هذه حقيقة ... قد أكدتها التجارب.

فمأرب أصل الحضارة ... ومأرب أصل المصائب .

مأرب التي حرمت من خيراتها ولم تنعكس عليها إيجاباً في أي مجال من المجالات التنموية، انعكس ذلك السوء الحاصل فيها سلباً وبشكل كبير وطاغٍ حتى أصبحت مأرب مؤخراً في نظر الكثيرين سبب معظم مشاكل الخدمات في اليمن.

إذا انطفأت الكهرباء في صنعاء سارع المصدر في مؤسسة الكهرباء ليعلن أن ذلك بسبب عمل تخريبي في مأرب حتى لو كان ذلك في نهم التابعة لمحافظة صنعاء التي يوجد حوالي40 % من الأبراج على أراضيها، فيقول معظم المتضررين (لا الحقكم الله خير يا أصحاب مأرب طفيتم علينا الكهرباء) وإذا انعدم الغاز اُتهمت مأرب بأنها السبب وراء ذلك حتى لو كان ذلك نتيجة طمع تجار واحتكارهم غير المبرر، فما يكون من البسطاء والعامة إلا أن يقولوا ( الله لا بارك فيكم يا أصحاب مأرب قطعتم علينا الغاز) ليس ذلك وحسب بل إنه حتى وزارة الاتصالات دخلت على الخط مؤخراً ووجدت لها سيمفونية رائجة تبرر بها خيبتها ، فعندما يشتكي المشتركون من بطء خدمات الانترنت تسارع الوزارة إلى الإعلان عن تعرض الخطوط لعمل تخريبي في مأرب.

ما إن أدلف إلى أية مؤسسة حكومية أو خاصة إلا ويبادرني موظفوها بالقول (لماذا قطعتم علينا الكهرباء؟ لا ألحقكم الله خير يا أصحاب مأرب) فأسوق لهم ما يبرئ ساحتنا ثم لا يقتنعون .

أولئك والكثيرون غيرهم ربما لا يعرفون أن نحو ثلثي مديريات مأرب لا توجد فيها الكهرباء العامة مطلقاً وحتى مدينة مأرب فإنها تعاني من الظلام أكثر مما تعاني منه أية مدينة أخرى في اليمن ، ولا يدري أولئك أن مأرب تعاني أحياناً من مشاكل انعدام الغاز والمحروقات مثلها مثل بقية مناطق اليمن .

ويجهل أولئك وغيرهم الكثير أن مأرب ليس منها وزير في الحكومة، وليس منها نائب وزير، كما أنه لا يوجد منها رئيس مؤسسة أو مصلحة أو هيئة حكومية مطلقاً ، حتى وكيل وزارة لن تجد من يشغل ذلك المنصب من مأرب سوى وكيل واحد هو الشيخ/ حسين بن ناصر الشريف وكيل وزارة الشباب ، رغم أن هناك وزارات متخمة بأعداد من الوكلاء والوكلاء المساعدين، حتى انك تجد أحياناً عشرات الوكلاء من مديرية واحدة لإرضائهم فقط بتلك المناصب.

مأرب إذاً تعاني مرتين، وتُظلم مرتان، وتدفع الثمن ضعفين دون ذنب اقترفته سوى إنها حملت كل تلك الخيرات في بطنهاً ثم أخرجتها لليمن وأستأثر بحليبها كمرضعه أولاد عاقون تركت أولادها لتعطيهم فلم يجلبوا لها سوى السمعة السيئة ولم يكرموها بغير اصطناع المصائب والأزمات والمشاكل بداخلها .

مأرب اليوم تدلف مع اليمن كل اليمن إلى العهد الجديد الذي صنعه ويصنعه اليمنيون ، برئيس جديد وحكومة جديدة ومحافظ جديد لمأرب وهي ترنو إلى أن تتمكن من تغيير تلك المعادلة بمعادلة أفضل تقوم على إنصاف مأرب ورد الاعتبار لها وإعطائها من خيراتها ما تدفع به شر بعض أبنائها.

وهنا أدعو الحكومة أن لا تنسى مأرب وأن لا تضعها في ذيل اهتماماتها ، فتعيين محافظ لا يكفي وإن كان اختياره موفقاً وحكيماً، فإذا لم تقف معه الحكومة ممثلة بالوزراء المعنيين، فلن يستطيع أن يقدم الكثير، فهل بالامكان أن تبادر الحكومة وتعقد أحد اجتماعاتها الدورية أو الاستثنائية في مأرب بصالة الاجتماعات بالمجمع الحكومي وهي الصالة التي لا تصلح لاجتماع هيئة تدريس مدرسة ابتدائية لترى من خلالها حجم المعاناة التي تعانيها مأرب كشريان رئيسي للاقتصاد الوطني؟.

أدركوا مأرب يا حكومة الوفاق.