شعوب الربيع لم تستوعب التغيير...
بقلم/ بدر الشميري
نشر منذ: 10 سنوات و 7 أشهر و 23 يوماً
الإثنين 04 يونيو-حزيران 2012 04:44 م

لم يكن الربيع إلا موسما صادف وجوده صحوة-صحوة غير مكتملة- شعوب عانت من لظى صيف الطغاة، وزمهرير شتائهم، وتساقط أحلام الخريف على أرضية الضياع، ولم يعد أمامها إلا الربيع ...

الربيع يتميز عن باقي فصول السنة بالجمال، والبهجة ،فيه تأنس الأنفس وتطيب وهذا ما تبحث عنه شعوب الربيع ، وازداد الربيع جمالا في أعين البؤساء ،حينما أقحم نفسه منقذا لهم من ظروف جبلوا عليها ردحا من الزمن، فتح الباب على طواغيت الجمهوريات، من تبنوا ديمقراطية التوريث وصناديق الخلود..

كانت بداية نسماته في تونس، فلامس ربيع التغيير أحلام أبنائها، فهبُوا لاقتلاع زينهم، فكانت الدولة الأكثر حظا بما تحقق فيها من تغيير الى الآن.

غادر ربيع التغيير تونس يشتط غاضبا -من شعوب سكتت عقود عن جراحها- بعد أن أسقط زين العابدين، فنزل مصر يخاطب مبارك بالرحيل، ولم تقف رياحه هناك، بل هبت على اليمن، ثم ليبيا وسوريا، وتوقفت رحلته التغيرية بخمس دول جمهورية..

المتابع لنتائج ما أحدثه ربيع التغيير في الدول الخمس، يدرك أنها نتائج متفاوتة بين دولة وأخرى بل إن سوريا الى الآن لم تظهر فيها بوادر التغيير رغم سقوط آلاف الشهداء ،حكمت نسب التفاوت بين الدول الخمس معايير داخلية وخارجية، معايير داخلية مرتبطة بطبيعة هيكل النظام ودور الحاكم،ووطنية قادة المؤسسة العسكرية(الجيش والأمن) ، ووعي الشعب ومدى التعصب للأفراد منه للوطن والمصلحة الخاصة عن المصلحة العامة،أما أهم المعايير الخارجية فتمثلت بمدى ولاء النظام للخارج ودوره بما يؤيد طموحهم،ومما يؤسف له هو أن الطائفية حاضرة بقوة، استثمرها الخارج ويدفع ثمنها الداخل... إن طموح شعوب الربيع العربي كبيرة،وأحلام التغيير والدولة المدنية العادلة لم تفارقهم، رغم التضحيات الجسيمة، إلا إنهم لم يستوعبوا الدرس الجديد بعد عقود من الضياع ، حدوث التغيير بتلك الطريقة(ثورة شبابية شعبية لا تستثني احداً) ،بخلاف ما كان عليه حالات التغيير قبل عقود(التغيير بانقلاب عسكري)،خلق تناقضات في صفوف الثورة الشعبية، أثرت على سير التغيير وأهداف الثورة، وفرضت تنازلات تلو التنازلات...غياب الرؤية ،وفقدان الخبرة الكافية وخاصة لدى الشباب، للتعاطي مع جوهر التغيير ، والعجز عن بلورته الى نتائج ايجابية كاملة،نتج عنه تلاشي الكثير من الآمال الربيعية لأسباب كثيرة، ابتداء من تخاذل و صمت جزء كبير من الشعب،والانقسام بين مؤيد للثورة ومعارض لها(رغم أن جميعهم يقاسون نفس الظروف ويعانون من الفساد إلا القلة القليلة المنتفعين ببقائه)، جملة التناقضات والانقسامات، والجهل بالمصلحة العامة، والتعصب غير المبرر بين أبناء الشعب، وغياب الوعي ،حالت دون التغيير الفعلي،وتحقيق أهداف الثورة كاملة،ومعاقبة الفاسدين ..

قسم من الشعب شكل خلفية صلبة للأنظمة، يساومون بهم على أهداف الثورة ، وبشروط مجحفة بحق التغيير،وقسم وقف بصف الثورة متأثرا أيضا بالانتماءات الحزبية والقبيلة والمذهبية...

وتعاقبت الأخطاء بحق ثورة الربيع، وكما أن نتائجه متفاوتة في كل دولة من دول الربيع فأخطاءه أيضا متفاوتة وفق المعايير المذكورة سلفا...

إن ابرز حدث مرتبط بديمقراطية الربيع العربي، يحسب لثورات التغيير عبر صناديق الاقتراع، الانتخابات المصرية، فاتجهت الأنظار صوب مصر،ولكن نتائج الانتخابات كشفت عن مدى التباين بين شعارات الثورة وأصوات الناخبين، والخوف من التغيير الفعلي ،جرهم الى حيرة الاختيار(كما يقال خياران أحلاهما مر)،والأدهى منه قد تعيد جولة الإعادة ترميم النظام السابق،وهذه نكسة بحق ربيع التغيير ينعكس أثرها السلبي على باقي دول الربيع العربي..

أخيرا :إن التباينات والتناقضات بين شعوب دول الربيع منذ قيام الثورات والى الآن، تظهر أن شعوب الربيع العربي(الغالب)مازالت أسيرة للإعلام القديم،ومتأثرة بثقافة الاستبداد ،ولغة التهميش والخوف من المستقبل، تجهل الديمقراطية الحقيقية، وحقها في الانتخاب دون املاءات، فاقدة للإرادة الحقيقية التي تحقق أحلامها وطموحاتها العادلة..

إن ظلت شعوب الربيع العربي على هذه الثقافة، ولم تبادر الى إسقاطها، فمستقبلها المرتقب سوف يمثل امتدادا للماضي ،وحينئذٍ لا لوم على ربيع التغيير،ولوموا أنفسكم.