السجناء اليمنيون الآم ونسيان خارج الذاكرة
بقلم/ رفيقة الكهالي
نشر منذ: 8 سنوات و 4 أشهر و 15 يوماً
الثلاثاء 10 يوليو-تموز 2012 05:29 م

,, تنتهك كرامتي ،،،،

تمتهن انسانيتي ،،،

 تصب في أذني سيول من عبارات الاستهزاء ،، ومجلدات من قواميس السب والشتم والسخرية ،،،

طعام لا يكفيني ، ،،، والموت البطئ مصير حتمي نظير رعايتهم لصحتي ،،، لسان حالي يقول دائما ( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون ) ،،

في حياتي أصدقاء دائمون , ضرب ورفس وركل ، هراوات وعصي ، صعق بالكهرباء ، والتعرض لعفتي , ورصاص حي قد تسكن به أنفاسي بقسوة وتماد وبدون مساءلة ,,,

،،، الشرب من المجاري والبيات فيها ، الزنزانة انفرادي ،، كلها وسائل للتحقيق وعقوبات تأديبية تعبث بي ، ويعبث بها سجاني ،،،،، 

في الحضيرة حيث أنام نتكوم بدون هواء ، نتنشق العناء ، ازدحام ورطوبة وروائح كريهة وحمامات قذرة وفرش أقذر ، فالنظافة ترف تحلم بها مخيلة حيوان مثلي ،،،

يتفننون في تعذيبي ،، والضياع تدفعه معي أسرتي ثمن أخطائي ،، لا مستقبل لي فحبسي يعني نهاية حياتي ،،، لست في أجندة الحكومات , ولا أثير اهتمام السفارات , ولست من أولويات نشاط المنظمات والنقابات ، ولا قيمة لي لدى دولتي ، احتجز لسنوات بدون محاكمة داخل وخارج بلادي , وكثيرا ما أرمى في تلك الحضيرة بدون تهم ، وقد تتجاوز سنين احتجازي عقوبة الإدانة ذاتها ، وبلا أدنى تعويض لعمري الذي ذهب إدراج الرياح ضحية لإهمال قاضي ،،، 

هذه بعض ملامح معاناتي ،، فهل علمتم من انا ؟؟؟

نعم انه انا ,,, السجين اليماني الآمي تترى , وكثير منكم قرر ينساني ,,,

وبعد هذا الواقع المؤلم الذي يحكيه لنا سجين ,,, ندخل الي صلب موضوعنا الذي يتناول قيم السجن وحقوق السجناء والآمهم بفئاتهم المختلفة ,,,

بديهي ان السجن مؤسسة تأديبية وإصلاحية ، وان الهدف الأسمى منها هو حماية المجتمع من الجريمة والمحافظة على سلامته واستقراره وتطوره ونقاءه وتماسكه ،،

 ومن اجل تحقيق ذلك نجد المجتمعات المدنية المحلية والدولية أوجدت الاتفاقيات والقوانين التي تنظم هذه المؤسسة وتلزمها بالاستعانة بجميع الوسائل الإصلاحية والتأهيلية والتعليمية والأخلاقية والروحية التي تساعد السجين على الاندماج في المجتمع تحت ظل القانون والقيم عن قناعة واعتقاد وفائدة ،،

ان السجناء حسب قانون تنظيم السجون وحسب القوانين الدولية ينقسمون الي فئات ثلاث : السجناء المدانون المحكوم عليهم ، السجناء المحتجزون رهن المحاكمة وهؤلاء يطلق عليهم متهمون ، السجناء المحتجزون دون تهم او تهم سياسية واهية كمعتقلي الثورة ومعتقلى الحراك السلمي المناهضين لنظام المخلوع ,,, 

ومن متابعتنا للقضايا المتعددة ، ولاقسام الشرطة والنيابات والمحاكم والسجون ,, وجدنا للأسف الكثير من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي يتعرض لها السجناء سواء داخل اليمن والتي تسببت في ثورات في سجون متعددة ، أخرها كانت المواجهات والاضطرابات في السجن المركزي بتعز في نهاية الشهر الفائت ،,,,

 اما خارج حدود البلد فقضايا السجناء المدانين او من هم بدون محاكمات في بلد كالمملكة السعودية والذي يعاني فيه اليمنيون الأمرين وشتى أنواع المهانة والعذاب ، وهؤلاء أعدادهم كثيرة ، ولا توجد معنا احصاءات لعددهم وأماكن تواجدهم الا من فعلت قضيتهم اعلاميا ومنهم الثلاثمائة 300 سجين في سجن جيزان العام الذين اضربوا عن الطعام مطالبين بالعفو عنهم حسب توجيهات قضت بإبعادهم خارج الدولة وترحيلهم ,,,

 وهناك سجناء في بلدان عربية أخرى كسوريا ، و لبنان , ومنهم الاخ عبدالحبيب السامعي المسجون منذ ابريل 2011م بدون ان تقدم قضيته الي المحكمة للبت فيها سواء بالبراءة او الإدانة ، في ظل تراخي واهمال متعمد من ممثلي السفارة اليمنية في لبنان ،،، وحسب إفادته بأنه ليس الوحيد المسجون بدون محاكمة وهناك آخرين مسجونين لأكثر من خمس سنوات بدون محاكمات ايضا وبعلم سفارتنا المذكورة ،،

 اما السجناء اليمنيون في سجون غربية كسجن جوانتنامو مثلا فحدث ولا حرج ،، وسواء اختلفنا مع هؤلاء السجناء او اتفقنا ، فإننا نتحدث عن حقوق عامة لكل سجين منها الحق في المحاكمة العادلة ، والحق في التمتع بحق الحماية من التعذيب بأشكاله ، والحق في احترام إنسانيته وكرامته ،،،

 قيم السجن وحقوق السجناء

ولكن ماهي حقوق السجناء ؟ ،، وهل للسجن قيم ينبغي الأخذ بها ؟

مساهمة منا في الدفاع عن حقوق هؤلاء المساجين , وفي تنمية الوعى الحقوقي لدى المهتمين ولدى عامة الشعب ، ورغبة منا في التركيز على القيم الإنسانية التي يتشارك فيها كل إنسان ,, سنعرض لكم بعض المعاهدات الدولية وسنذكر حقوق تناثرت هنا وهناك وعليكم تحريها ومتابعتها ورصدها , لتعرفوا حجم الكارثة في السجون وحجم مأساة السجناء أينما كانوا ، وعلينا كثوار وكمجتمع ايصال ثورة التصحيح الي هذه المؤسسة وتبنى قضايا هذه الشريحة من ابناء الوطن وإلا فإننا جميعا مسؤولون أمام الله وأمام الشعب ,,,, 

حقيقة هناك الكثير من الحقوق المنصوص عليها في قانون (تنظيم السجون اليمني ) ، وفي مواثيق دولية منها :( القواعد الدنيا النموذجية لمعاملة السجناء ) التي اقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي في قراريه لسنة 1977،1957م ، وتتضمن مجموعة من المبادئ والقيم الجيدة اذا نحن ضمنا تطبيقها في معاملة المسجونين وفي إدارة السجون , وهي في مجملها تمثل الشروط الدنيا التي تعترف بصلاحها الأمم المتحدة ، ومنها :

 الالتزام بعدم التمييز في المعاملة بسبب العنصر او الجنس او اللون او الدين او الرأي السياسي او غير السياسي ،،، وعدم جواز الجمع بين المساجين , والإلزام بواجب الفصل بين الفئات المختلفة ، فلا يجمع النساء مع الرجال , ولا البالغين مع الأحداث ، ولا المحكوم عليهم مع المحبوسين احتياطيا , كما يفصل المحبوسون لقضايا مدنية ومنها الديون مثلا مع المدانين بجرائم جزائية ,,,,

وهناك مجموعة من الشروط حددتها المعايير الدولية لاماكن الاحتجاز ومنها توفير الغرف المعدة لاستخدام المساجين بالفرش والبطانيات المناسبة مع مراعاة المناخ , والاهتمام بجوانب الاضاءة والتهوية والعدد المتناسب مع حجم العنابر ومساحتها ، ,,

كما أكدت على ضرورة توفير الطعام ذا القيمة الغذائية الكافية للحفاظ على صحة السجين وقواه البدنية والنفسية مع الاهتمام بالمراحيض والمياه وتوفير منشات الاستحمام والاغتسال الإلزامي وتوفير الملابس المناسبة التي تحفظ كرامة السجين وتحفظ بدنه ,, 

وركزت على ضرورة توفير الخدمات الطبية والنفسية ومراعاة السجينة الحامل والرعاية الكاملة لها ولوليدها ،، وألزمت سجون الدول بتوفير الآليات الترفيهية والثقافية والرياضية ، مع الإلزام بالتعليم ، والعمل باجر منصف يخضع في قانون تنظيم السجون اليمني الي قانون الأجور ,,

 حفظت المعاهدات للسجين كرامته ، فحظرت العقوبات التأديبية الجسدية كالضرب وغيره ، كما حظرت الوضع في زنزانة مظلمة ، او اية عقوبات قاسية او لاانساينة او مهينة له ،،

وضيقت من حدود استخدام السجن الانفرادي او تخفيض نسبة الطعام , واشترطت فحص طبيب وشهادة خطية منه بان السجين قادر على تحمل هذه العقوبة القاسية ،، مع تحفظنا على هذا النص ودعوتنا الي القضاء نهائيا على عقوبة السجن الانفرادي لانه براينا ضرر محض ويتعارض مع وظيفة السجن الأساسية كما انه ليس منضبط بحالات معينة بل يتوسع فيه ولا يخضع لاي مراقبة ،،،

حظرت المبادئ الدولية استخدام الأغلال والسلاسل والأصفاد وثياب التكبيل كأدوات لتقييد الحرية وكوسائل للعقوبات التأديبية ، كما منعت اللجوء الي القوة من قبل موظفي السجن في علاقتهم مع السجناء الا دفاعا عن النفس او في حالات الفرار او المقاومة الجسدية بشرط استخدامها في الحد الادنى ،،

وحقيقة توسعت القوانين الدولية في تقديم معالجة حقيقية للسجناء وفق قيم انسانية كبيرة , بقصد إدماجهم في المجتمع وتحويلهم الي مواطنين صالحين والعمل على ابقاء المساجين جزء من المجتمع وليس بعيدا عنه ، فقامت بمنح حقوق اخرى للسجين ،، منها ايضا الحرص على كفالة اسرته ورعايتها في حالة السجن ، كما تكفلت برعايته بعد إطلاقه ، كل ذلك بالمؤازرة من الهيئات الحكومية وهيئات المجتمع المدني المحلية التي عليها دور في المساهمة في التأهيل الاجتماعي عن طريق الرعاية الدينية والتعليم والتوجيه والتكوين المهني وتنمية الشخصية .

لقد تفردت المعاهدات الدولية في ارساء حقوق سامية منها تمتع السجين بالضمان الاجتماعي وفي الاتفاقية المسماة ( مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز او السجن التي اعتمدت ونشرت في 1988م حددت مبادئ ومعايير مفصلة ،،،

 فقد نصت في المبدأ الأول على ( يعامل جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز او السجن معاملة انسانية تحترم كرامته كانسان ( هذا هو الاساس والهدف الجامع لكل القوانين الدولية او المحلية التي تتعامل مع قضية الاحتجاز ,,

كذلك أكدت انه لا يتم القبض الا وفق للقانون وبأمر من سلطة قضائية او سلطة أخرى وبدون انتقاص من أي حق من حقوق الإنسان , وتطبق هذه المبادئ على جميع الأشخاص داخل ارض اية دولة ,,

ولا يجوز إخضاع أي محتجز للتعذيب او غيره من ضروب المعاملة الاانسانية او القاسية او المهينة لكرامته

واكدت على حق المتهم ان يبلغ بسبب الاحتجاز وقت إلقاء القبض عليه ولقد نص المبدا (11) : على انه لا يجوز استبقاء أي شخص محتجزا دون ان تتاح له فرصة حقيقية للإدلاء بأقواله في اقرب وقت أمام سلطة قضائية او سلطة اخرى وله حق الدفاع عن نفسه والاستعانة بمحام مع اخطار اسرته بمكانه , وان كان اجنبيا له الحق في الاتصال بأحد المراكز القنصلية او بالبعثة الدبلوماسية للدولة التي ينتمي اليها ,,

كما أعطى المبدا 32 الحق للشخص المحتجز او محاميه ان يقيم دعوى امام سلطة قضائية او سلطة أخرى للطعن في قانونية احتجازه بغية الحصول على امر باطلاق سراحه دون تأخير اذا كان الاحتجاز غير قانوني ,

والزمت ان يحظر الشخص المحتجز بتهمة جنائية أمام سلطة قضائية او سلطة اخرى ينص عليها القانون ، وذلك على وجه السرعة عقب القبض عليه وتبت هذه السلطة دون تأخير في قانونية وضرورة الاحتجاز .

كما أكدت على حق الشخص المحتجز بتهمة جنائية ان يحاكم خلال مدة معقولة كما يحق له إطلاق سراحه الي حين محاكمته رهنا بالشروط التي يجوز فرضها ووفقا للقانون ، كما له الحق في التعويض اذا انتهكت حقوقه على يد موظف عام ,,

وفي ( اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة والعقوبة القاسية او الاانسانية او المهينة ) التي دخلت حيز التنفيذ 1987م

 أكدت في المادة السادسة على انه لا يجوز ان يستمر احتجاز دولة ما لشخص الا للمدة اللازمة للتمكين من إقامة أي دعوى جنائية , او في اتخاذ اجراءات لتسليمه , مع إلزامية التحقيق الفوري معه مع اعطاه حقوقه كاملة ,،، 

وفي المادة السابعة نصت على ضرورة عرض القضية على السلطات المختصة بقصد تقديم الشخص للمحاكمة اذا لم تقم بتسليمه وتكفل الدولة المحتجزة المعاملة العادلة في جميع مراحل الإجراءات القانونية ,,

واخيرا وبعد هذه الجرعة القانونية المكثفة , الموشحة والمكللة بتاج من القيم التي تحفظ لنا كرامة وادمية الانسان والتي تتفق تماما مع روح ديننا الإسلامي الحنيف ، فاننا نعود لنطالب حكومتنا ممثلة بوزارة حقوق الانسان ووزارة المغتربين ووزارة الخارجية والنائب العام للدولة والسفارات المختلفة، بشئ واحد هو إعادة المنسيون الي ذاكرتها والعمل على تحقيق احد اهداف ثورة التغيير في المحافظة على كرامة اليمني اينما كان داخل بلاده او خارجها ،،

ونشدد على انه لا يكفي التنديد والمطالبات من الحكومة ،، وانما لابد من انشاء هيئات معينة لمتابعة حقوق السجناء والتخفيف من معاناتهم والآمهم ومتابعة إجراءات إطلاقهم او ضمان محاكمات عادلة وفق القانون ،،

كما نقترح انشاء هيئة حكومية للسجناء تهدف الي متابعة تاهيلهم وكفالة أسرهم وضمان تشغيلهم وإدراجهم وإدماجهم في المجتمع بعد حصولهم على حريتهم ، مع إشراك منظمات المجتمع المدني في هذه المهمة هذا اذا أردنا ان نؤسس لدولة مدنية حديثة احد أركانها كل ما سبق .. ودمتم أحرار كرماء ,,,,