إلى نصر الله: سوريا لم تعد للأسد، ولبنان لن تعود لك بعد اليوم!!
بقلم/ احمد النعيمي
نشر منذ: 9 سنوات و 6 أشهر و 3 أيام
الخميس 19 يوليو-تموز 2012 05:26 م

لا يتقن حسن نصر الله إلا الكلام، وعلى مدى ظهوره على الساحة اللبنانية فهو لم يقدم للبنان إلا الكلام، والدمار أيضاً، قبل أن يعلن بأنها لن تكون هناك حرب قادمة بينه وبين إسرائيل بعد هزيمته في حرب تموز، بعبارة قالها بالحرف الواحد:"لم نتوقع ولو واحداً بالمائة أن عملية الأسر ستؤدي إلى حرب بهذه السعة وبهذا الحجم، لأنه وبتاريخ الحروب هذا لم يحصل.. لو علمت أن عملية الأسر كانت ستقود إلى هذه النتيجة لما قمنا بهذا قطعاً" خاتماً هزيمته النكراء بأنه لن تكون حرب ثانية مع إسرائيل، بحجة أن قيام حرب ثانية سيخدمها بالدرجة الأولى، وقد كان!!

وحسب وصف الأمين السابق لحزب الله "صبحي الطفيلي" فقد تحول نصر الله إلى حارس حدود لإسرائيل لا أكثر ولا أقل، والتفاهمات التي وقعها مع إسرائيل كتفاهم تموز 1994م، وتفاهم نيسان 1996م أسبغ بموجبها حماية للمستوطنات الإسرائيلية وبموافقة وزير خارجية إيران وقتها، كبلته ولا زالت تكبله كما تكبل كل الحكومات العربية، ولو كان بهم خير ويزعمون أنهم محور مقاومة لا محور عمالة وخيانة، لما عملوا على توقيع تفاهمات جعلت منهم حراساً للحدود في الواقع، وأبطالا "دون كيشيوتيين" في الكلام فقط!!

واليوم وبعد مقتل كبار قادة المجرم الأسد في تفجير عبوة ناسفة استهدف مقر المركز الأمني داخل دمشق أثناء عقدهم لاجتماع إدارة الأزمة، أودى إلى مقتل العديد من كبار قيادات الأسد، وعلى رأسهم صهر الأسد وزوج شقيقته بشرى الأسد "اصف شوكت"، لم يتأخر نصر الله في الظهور وإعلان حقده على الشعب السوري الساعي للإطاحة بحليفه الأسد، ووصفه بالتآمر والتعامل مع الغرب، متنكراً لفضل الشعب السوري عليه ومتناسياً أن هذا الشعب تكرم عليه من أيام وأفرج عن اثنين من جنوده الذين كانوا يقاتلون إلى جانب المجرم الأسد.

وقد بدأ حديثه مستخفاً بإرادة الشعب السوري الذي قال أن سوريا لن تكون بعد اليوم لآل الأسد: "سوريا بشار الأسد، سوريا الشهداء القادة، داود راجحة وآصف شوكت وحسن تركماني، هذه سوريا التي نصرت المقاومة في لبنان ونصرت المقاومة في فلسطين" وهم الذين لم يقدموا للمقاومة المزعومة إلا الكذب والهراء، وأثناء حرب غزة الأخيرة فضحت عوراتهم، إذ لم يعكر صفو حدود إسرائيل من الجانب سوري معكر، ولا من جانب نصر الله الذي كان يتوعد ويتهدد بأنه لن يسامح من يتآمر على دماء غزة، قبل أن تفضحه بضع صواريخ أطلقت من الجبهة اللبنانية، ليحلف بأغلظ الإيمان بأنه ليس مطلقها، ولا عجب!! لأنه قد أخذ عهداً على نفسه بأنها لن تكون هناك حرب ثانية، وقد كان!!

ثم يواصل حديثه عن مشروع أمريكي لمنع وجود جيوش في المنطقة من أجل إسرائيل فقط، وأن المقبول قوى أمن داخلي بلباس الجيش، وحتى يكون هناك جيش يجب أن يكون تجهيزه وذخيرته وأسلحته من قبل أمريكا، وسيكون عندها جيشاً لكل شيء إلا لقتال إسرائيل، أي أن المقبول في المنطقة بوليس بلباس جيش، ويواصل حديثه:" شو بعد من جيوش هذه المنطقة، جيش عربي قوي عقائدي، سلاحه وذخيرته وتكتيكه ومدرسته وعقليته مش عند الأمريكان، مين بعد في؟!.. الجيش السوري والسلام .. هذا حق أو باطل هذا عين الحق"

وكأن نصر الله يتحدث إلى أناس غير الناس، والى أشخاص لا يعرفونه حق معرفته، وكأنه هم ليسوا حراساً لحدود الصهاينة، وأن المجرم الأسد عمل على ترك جبهة الحدود مع إسرائيل فارغة، بعد هجوم الجيش الحر على دمشق، يعمل على حمايتها جنود إسرائيليون، تكرماً منهم مقابل خدماته ووالده في السابق!!

فما الذي سيخيف إسرائيل إذا كان الجيش السوري، للأسف، قد تحول إلى مجرد حرس لحدود إسرائيل، وما الذي سيخيفهم من هذا الجيش إذا كانت دولة المجرم الأسد وأبيه من قبل، دولة بوليس، تحصي على الناس أنفاسهم، وتتابعهم بجيوش من المخبرين يحصون عليهم سكناتهم وحركاتهم، وما الفائدة من تحويلها إلى جيش بوليسي إذا كانت هي على الحقيقة جيش بوليسي منذ أربعين سنة!! 

وفي عجالة نصر الله؛ أبى إلا أن يفعل كما فعل "الوزغ" مع إبراهيم عليه السلام الملقى في النار، يحاول أن ينفخ فيها وهو يدرك بأن نفخه فيها لن يزيدها لهيباً وهي المتقدة، وقد فعل نصر الله وأعلن موقفه وكرهه للشعب السوري، وكشف عن طائفيته البغيضة؛ حتى أنه نسي أن يقول لنا بأن الأسد المجرم لم يتورع عن إظهار بطولاته ولم يستخدم أسلحته إلا في وجه شعبه، بعد أن صدأ كثير منها لعدم استخدامها بوجه إسرائيل، وجبن عن إطلاق رصاصة واحدة على الجولان المحتل، لأن التفاهمات تقيده كما تقيد هذا الذي لا يتقن سوى الكلام!!

ونسي أن يحدثنا كيف ترك هذا المقاوم حدوده فارغة من الجنود، وأوكل مهمة هذه الحماية لجنود إسرائيل، قبل أن يفر جنوده هاربين بعد أن وصلهم خبر مقتل القادة الكبار، ونسي أن يقول لنا وهو يتبجح عن دفاع الأسد عن الفلسطينيين ما حدث لهم في تل الزعتر؟! وما حدث لهم في مخيم الرملة في اللاذقية، ونسي أن يقول لنا ماذا يفعل الأسد اليوم بالفلسطينيين في مخيم اليرموك، نسي كل هذا وعزف على وتر القدس وهو الذي باعها بعد حرب تموز مباشرة، عندما أعلن انه لن تكون هناك حرب ثانية، وقد كان!!

ورغم هذا فقد أعاد نصر الله محاولة التأكيد على أن الأسد الحارس مقاوم، وأعلن – واعتقد أنها المرة الأولى– بأن الأسد قد أمده بالسلاح!! وتسألت: ما فائدة السلاح إذا كان نصر الله نفسه قد أكد أن لا حرب ثانية مع إسرائيل، وقد كان!! ما فائدة هذا السلاح وهم جالسون خلف زناد بنادقهم حراساً أمناء لحدود إسرائيل؟! اللهم إلا إذا كان المقصود منه أن يكون لوقت الحاجة ويستخدم كما استخدمه ضد الشعب اللبناني كما حصل عام 2008م، أو أنه يخزنه للدفاع عن نفسه مضطراً بعد سقوط المجرم الأسد، إلى أن يسعفه الحظ بالتحالف مع إسرائيل كما يدور اليوم في أوساط قادته البائسين حسب نقل "صبحي الطفيلي"!! ما فائدة السلاح وهذا الطبل الأجوف لا يتقن سوى الصراخ ولا شيء سوى الصراخ، واللطم والنياحة!!

ثم يواصل نصر الله طعنه في الشعب السوري وتنكره لدمائه وأعراضه المنتهكة على يد هؤلاء الذين وصفهم بالشهداء، بقوله:" هل الأمريكي اليوم يبكي دماً على من يقتل في سوريا، من جنرالاتها وضباطها وجنودها ومدنييها، من الفريقين من الطرفين، أم يشربون الأنخاب على دماء الشعب السوري والجيش السوري، إلا يفرض هذا أن ننظر للموضوع بطريقة مختلفة" ومن الذي قال لنصر الله بأن الأمريكي أو الغرب يبكون على سوريا، كما يفعل الروسي والإيراني والصيني والإسرائيلي، الذين رفضوا جميعاً أن يسلح الجيش الحر، وأقروا تسليح روسيا والصين وإيران للمجرم الأسد حتى يبيد شعبه، ومن سمح لنصر الله الطائفي البغيض بأن يساوي الضحية بالجلاد، وهو الذي يعوي ليل نهار منتقداً ما يجري في البحرين وفي القطيف في السعودية، وقامت قيامته عندما قامت السلطات السعودية باعتقال النمر.

وكما ضج نصر الله وقامت قيامته بعد أن عمل الشعب على تصفية رؤوس الجريمة وقادتها، فقد ضج العالم كله من أمريكا وفرنسا وبان كيمون واعتبروا أن هذا العمل عمل إرهابي، ولم يدن أحد المائتي قتيل الذين استشهدوا في سوريا، منهم مائة في حي "الحجيرة" في دمشق لوحدها، في نفس اليوم الذي تخلص فيه الشعب السوري من قادة خلية الأزمة، ثم يتبجح الطائفي نصر الله بكل صفاقة بأنه يتوجب علينا أن ننظر إلى الأمور بطريقة مختلفة بينما كان يجب عليه النظر إلى الحقيقة بطريقة بعيدة عن الكذب والتشويه، وادعاء البطولة زوراً، والمنظومة الإرهابية تقف جميعاً إلى جانب المجرم الأسد في حربه التي يشنها ضد الشعب السوري!!

وكان الأولى بهذا المدعي للمقاومة لو كان يعرف معنى أن يكون الإنسان مقاوماً أن يتبرأ من نظام افتخر فيه رامي مخلوف ابن خال الأسد بأن أمن الأسد من أمن إسرائيل، وكان الأولى به أن ينفض عنه نظاماً خائناً قال عنه رئيس الأمن القومي الإسرائيلي جلعاد بأن سقوطه سيؤدي إلى سقوط إسرائيل، ولكن لا عجب إذا كانوا جميعاً حراساً للحدود، أن يعملوا في الشعب السوري تشويهاً وتمزيقاً.

ومن جديد كان المجرم نصر الله مصراً على الإساءة إلى الشعب السوري جهده، وهو الأذل، ولم يترك بخطابه الأخير للصلح باباً، بعد أن استخف بإرادة الشعب السوري، وبعد أن استهان بالدماء والأعراض التي انتهكت، واظهر بكل وضوح أنه جزء من القتل الحاصل في سوريا، دون أن يتعظ أبداً من الأسد حليفه الموشك على الهلاك، وإنما اختار لنفسه الموت معا أو النجاة معاً، أو التحالف مع إسرائيل، كما يدور في أوساطهم!!.