الجِهاد في عالم الأي باد.. بركاتِك يا صعده!
بقلم/ عبدالقوي الشامي
نشر منذ: 7 سنوات و 11 شهراً و 4 أيام
الأحد 02 سبتمبر-أيلول 2012 08:39 م

أكثر ما يزعج المرء أن يصابحه زميل عمل, او يمآسيه جار بالسؤال المقيت: أنت سني أو شيعي؟ .. فقد تعودت أن يعقب السؤال حكاية جريمة ارتكبها احدهما بحق الأخر, أو كارثة بحق طرف ثالث تجر تعليقات مخجلة, وفي يوم كان مذهبي بإمتياز, تملكني عفريت الغضب عندما إستغرب ضيفي السوداني, ما عَدهُ تهاون الجيش اليمني مع (شيعة صعدة), استغرابا تقاطع في ذات الجلسة مع تحسُر ضيفي الأخر العراقي عن حال آل البيت في صعدة!

لاحظ التعريف (شيعة صعدة), لم يقل الطائفة الزيدية في اليمن! .. حاولت ان أعَدّلْ الميل في التعريف لكن التوازن اختل بالكامل, بإطلاق الرجل إصطلاح (الروافض) وكأنني به لم نبارح عهد يزيد بن معاوية في القرن الثاني للهجرة .. على الجانب الأخر حاولت ان أفهِم المهموم بحال آل البيت في صعدة بأنه لا يختلف عن حال آل بيت الجيران, كلهم في الهم يَمَنٌ, إلاّ أن الرجل بدا مشحوناً على الأخر بهمّ (النواصب), وهو تعريف كنت اجهل بعده المذهبي قبل ان اسمعه من الـ(متحسر), وعندما أسقطت اللغة على المذهب, أذهلتني النتيجة, فالرفض وإن كان عداوة مبطنة فأنا أفهمه حرية شخصية وبس .. أما المناصبة فعداوة نوويّة لا جدال!

  هي اذاً براءة إعادة إكتشاف أستحقها الزميلان اللذان يبدو عليهما أرّق البحث والتنقيب المذهبي, في جبال صعدة الوعرة, التي بقدر ما اتضح أنهما يجهلان موقعها في الخارطة التي فردتهما أمامهما الاّ إنهما ملمان بتفاصيل التفاصيل المذهبية أكثر مني القريب جغرافياً إلى صعدة, براءة إعادة اكتشاف, لجدل مذهبي عقيم عمره 14 قرنا, جدل يعتبر همزة وصل بين المتخلف من الماضي, وحاضر أكثر منه تخلفا...

لست أدري ان كانت الصدف تسخر من خلافات المسلمين, أم إنها تدعوّهم إلى إعادة النظر فيما يقترفوه بحق دينهم ودنياهم, ففي الوقت كان النقاش على أشُّده بين مذيعة الجزيرة وأحد شباب الهواتف النقالة من الأردن, حول الخلاف القضائي بين (آبل) و (سامسونج) على براءة إختراع, وحق إستخدام تقنية شاشة اللمس, وحول الحق القانوني في ملكية 17 براءة اختراع في عالم الهواتف الذكية ..

  تركت (المُناصبي والرّافضي) لذكاءهما المذهبي ليناصبا بعضهما الإدانة والرفض في عالم الـ(أي جهاد), وأصغت السمع لـ(غزوتي) طوكيو وواشنطن القضائية بين عملاقي الشرق والغرب الإكترونيتين, كي لا أقع فيما اجهل فأبني منذ زمن يلح عليّ بشراء الـ(آي باد).

ما ان ودعتهما كلاً على حده على الرغُم من أنني كنت قد استقبلتهما معاً, حتى وقعت تلفزيونياً في شرك ذات الخلاف المذهبي في قمة طهران غير المنحازة التي أعادت الأذهان الى أجواء قمة منظمة المؤتمر الإسلامي في جدة, إلا انه والحق يقال بأن الخلافات المذهبية, على مستوى القمم تبدو من حيث الشكل اقل جنوناً من خلافات القواعد, فقد شكلوا لجنة للحوار المذهبي على ان تكون جدة مقراً لها وإن الشرط يبدو ملغوماً بماده عازلة لطهران الرسمية..

  ومن مظاهر الخلاف في القمتين الذي أفسد الود في كل قضايا الإسلام والمسلمين: (الربيع كان عربي ) في قمة الـ(نواصب) الإسلامية وفي قمة الـ(روافض) غير المنحازة (الصحوة كانت إسلامية ) وعند النواصب الصلاة كانت على الرسول وآله وصحبة, أما في قمة الروافض فالصلاة إقتصرت على الرسول وآله, دون صحبة, وفي القمة الأولى: ما تشهده اليوم سوريا هو (ربيع عربي) أما في الثانية فسوريا في وجه (مؤامرة أمريكية صهيونية).

أختلط حابل الروافضة بنابل المناصبة, والزيف بالخداع, إلى الحد الذي أصبحت فيه سوريا بحريناً, والمنامة دمشقاً, والى الحد الذي خابت به آمال (المرشد القائد الأعلى) بقدوم (الرئيس القائد الأعلى) للمعانقة .. وبركاتك يا صعدة فالجهاد في عالم الآي باد, يقسم الأمة عمودياً من ساسها إلى رأسها, تقسيم دفع عقلاءها ومتهوريها إلى إعتماد القبور كمراكز بحث عوضاً عن المختبرات!!

مشاهدة المزيد