الزعيم الحمدي وصالح وعقدة النقص
بقلم/ ابراهيم القديمي
نشر منذ: 7 سنوات و 9 أشهر و 17 يوماً
الأربعاء 17 أكتوبر-تشرين الأول 2012 08:50 م

حينما نتحدث عن الزعيم القائد الشهيد فخامة الرئيس إبراهيم الحمدي فإننا نتحدث عن قامة من نوع رفيع بحجم اليمن الكبير.

لم لا وهو الخطيب المفوه والإداري الناجح والقائد المحنك الداهية المقتدر والحاكم العادل نظيف اليد عف اللسان أحب شعبه فأحبه و بادله الوفاء بالوفاء وظل في قلوب اليمنيين حتى اللحظة .

انه الزعيم الكبير صاحب مشروع الدولة المدنية اليمنية الحديثة التي أقلقت مضاجع لوبي التخلف والجهل والفساد من المشائخ والأميين وبعض الدول الإقليمية التي لم ترد لنا الخير.

نشر محبوه مدونة شخصية بخط يده قال فيها " بسم الله

بصفاء السماء

وبسمة الشروق

ورحابة البحر

وهدوء الجبل

وصدور الأودية السفاح

هكذا أحب وطني وأحب فيه

كل مواطن وكل مواطن هو أخي وحبيبي

وسعادتي أن أراه حرا سعيدا

إنسانا منتجا قادرا وليس عالة على احد ولا يطلب الاستجداء من احد .

يجب أن نعتمد على أنفسنا

ونبحث عن كوامن القدرة في أعماقنا وسنجدها لأننا شعب كريم عظيم

وليست عظمتنا في المال ولا في العملة ولكنها من تراثنا الكريم المعتمد على أنفسنا "

كلام من ذهب ينم عن موهبة فذة وثقافة لدرجة الاحتراف ومؤهلات قائد حكيم عادل نزيه يرحمه الله رحمة الأبرار واسكنه الفردوس مع الصالحين .

في ابريل / نيسان من عام 2011 انعقد معرض الصور الخاص بمقتنيات الرئيس الحمدي بساحة التغيير بصنعاء الذي كشف جوانب مهمة من حياته ووثائق سرية تكشف لأول مرة تضمنت إيصالات إيداع من البنك المركزي اليمني بملايين الدولارات تلقاها كهبات شخصية ثم أودعها لخزينة الدولة باعتبارها مال عام .

في حوار صحفي لها كشفت ابنة شقيق الراحل ابتسام محمد الحمدي أن إجمالي المبالغ المالية التي سلمها عمها للدولة بلغت 180 مليون دولار جاءته كهبات شخصية له من رؤساء دول وتؤكدها الإيصالات الصادرة عن وزير الخزانة علي الهادي .

الوثائق شملت أيضا الهدايا العينية التي أعطيت له ومنها سيف من الذهب الخالص اهدي له من الإمارات العربية وأودعه في المتحف الوطني وامتنع عن الاحتفاظ به كما تؤرخ إحدى الوثائق هذه الحادثة .

المعرض الذي نظمته “حركة شباب على خطى الحمدي” احتوى على صور للراحل مع الزعماء العرب والأجانب وسيارته الشخصية فواكس فاجن التي ظلت معه طيلة حكمه وموكبه المتواضع ومنزله الشعبي وغرفة نومه العادية ومكتبه .

أثناء تجوالي في المعرض لمست ملامح الحزن والأسى على وجوه الزوار وأنا واحد منهم بل أن البعض منهم أجهش بالبكاء .

والحال كذلك لا نعجب من عقدة النقص التي سيطرت على الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح عفاش من سلفه المحبوب لشعبه الزعيم القائد إبراهيم محمد الحمدي .

لقد طمس صالح تاريخ الزعيم الحمدي " حسدا من أنفسهم " فبدأ بإزالة اللوحات الرخامية من على المشروعات التي افتتحت في عهده ومنها مبنى الخطوط الجوية اليمنية في الحصبة والغاء تجربة التعاونيات الناجحة وتحويل اسم حديقة 13 يونيو إلى اسم حديقة الثورة .

حتى الهدايا الثمينة المهداة اليه التي اودعها الراحل في المتحف الوطني بصنعاء لم تسلم من السرقة والنهب " ثقافة الفيد " .

أعجب من هذه الروح الانهزامية لدى صالح وشلته من المرتزقة هذا الخوف من رجل ميت دليل على ضعف رهيب في شخصيات القوم .

جميعنا تابع أفلام سينمائية ودراما مصرية تتحدث عن الرئيس السادات ورأينا خطابات عبدالناصر في مسلسل ليالي الحلمية وكلها أعمال أنتجت في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك .

أقول لم تثر تلك الأعمال حساسية مبارك المحكوم عليه بالمؤبد ورأينا ميادين ومحطات مترو الأنفاق تحمل أسماء زعماء سابقين وسميت العديد من ميادين مصر المحروسة بأسماء زعماء وقيادات مشهورة . 

باستثناء اليمن الجريح جاء علي عفاش ليطمس تاريخ مرحلة مهمة من تاريخ اليمن الحديث لم نعثر على اسم شارع او زقاق او مدرسة او معلم حضاري يحمل اسم الشهيد الحمدي بل الغي تاريخ الرجل واسمه نهائيا من مادة التاريخ التي تدرس لأطفالنا !

أما الأوامر العسكرية الصارمة التي أصدرها لبلاطجته في جميع المؤسسات الإعلامية المملوكة للدولة التي حثهم فيها بالتعتيم على تاريخ الرجل .

حينما عملت في التلفزيون اليمني في تسعينيات القرن الماضي لمست رعبا بين القيادات الإعلامية الأمية الموالية للمخلوع وتهربها من إذاعة أي خبر او خطاب للزعيم الحمدي في ذكرى وفاته .

وتأتي المصيبة الكبرى وهي إغلاق ملف التحقيق في مقتله وعدم كشف ذلك للشعب الذي ما يزال محتارا إلى الآن في مسالة اغتياله البشعة .

هل يعقل هذا العبث ؟

انه الإفلاس الأخلاقي في أسمى معانية وانعدام النزاهة في نفسية رجل مريض حكمنا دهرا بعقلية رجعية أوصلتنا إلى مصاف الدول الفاشلة .

لا اله إلا الله محمد رسول الله يرحم الله الحمدي سيظل عالقا في عقولنا ووجداننا وضمائرنا حتى نلقى الله وما المسيرات الحاشدة التي شهدتها المحافظات اليمنية في ذكرى استشهاده وطالبت بفتح الملف الا دليل على مكانة الزعيم القائد الفذ المغوار الفذ الفارس فخامة الرئيس إبراهيم محمد الحمدي " سلام يا أفندم " وتحيا اليمن والموت للجبناء والقتلة واللصوص .