الحوار والمخاض الصعب
بقلم/ ياسر عبدالله بن دحيم
نشر منذ: 8 سنوات و 6 أشهر و 22 يوماً
السبت 20 أكتوبر-تشرين الأول 2012 04:49 م

بدعوة من المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية بصنعاء حضرت يوم الثلاثاء 16/10/2012م برنامج (مجلس المدينة ) الذي كرس في أول تجربته لمناقشة القضايا المتعلقة بالحوار الوطني الذي يتم التحضير له منذ فترة ولما يعقد بعد !! .

كان برنامج المجلس كلمة للدكتور عبدالكريم الإرياني رئيس اللجنة الفنية التحضيرية للحوار الوطني وكلمة أخرى لخبير النزعات البريطاني براندن واختتم بجلسة عن رؤية الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني لهذا الحوار ضمت اثنين من ممثلي الأحزاب السياسية هما محمد قحطان عن حزب الإصلاح ود/ حسين الجنيد عن حزب العدالة والبناء وممثلين عن منظمات المجتمع المدني هما مراد الغارتي والمحامية عفراء الحريري .

ما شدني من كلام الحاضرين الذي وجه للإرياني شكوى الكثيرين من إقصاء مكوناتٍ رئيسة لها حجمها وموقعها في الشارع اليمني وحوار بهذا الحجم يتعلق بمسائل تتعلق بمستقبل ومصير البلد ينبغي أن يشرك فيه الجميع بلا استثناء ولا يقتصر على أحزاب سياسية بعضها ليس له مقعد بالبرلمان طيلة دوراته منذ إنشاء الجمهورية اليمنية وبعض هذه الأحزاب نسمع عن اسمها وليس لها أي فاعلية في المجتمع فكيف ستقرر مصير الجميع وتحدد بنود الدستور ومعالم الدولة الجديدة !! 

أحد الحاضرين تساءل عن مدى نجاح حوار يستثنى منه علماء الدين والأكاديميين والخبراء وشيوخ قبائل وتيارات لها حجمها في الشارع كالتيار السلفي في حين يشرك في الحوار الحوثيون وهم لا يزالون يحملون السلاح ضد الدولة على قاعدة رجلٌ في الحوار ورجلٌ في التمرد .

والسؤال الذي يطرح نفسه : على أي أساسٍ او معايير أختيرت هذه القوى والتيارات لتحدد مصير شعب بأكمله ولتحدد معالم البلد في مستقبله ؟!

أضف إلى ذلك الحراك الجنوبي الذي له حجم كبير في الشارع الجنوبي ويحمل قضية معلومة وهو لا يزال إلى الآن يرفض الدخول في هذا الحوار الذي يحضر له أهل الشأن في صنعاء ورفض الحراك الجنوبي للمشاركة في هذا الحوار هو فشل ذريعٌ لهذا الحوار لأن أبرز قضية ستناقش هي القضية الجنوبية وعدم وجود ممثل لها في هذا الحوار حكمٌ عليه بالفشل قبل أن يبدأ, ولذا استأثر الحراك الجنوبي وقضية الجنوب على أكبر قدرٍ من الحديث والحوار وأسئلة الحاضرين ومداخلاتهم . 

أكبر إهانة لأبناء الجنوب يوجهه لهم هذا الحوار المزعوم قبل بدئه مساواتهم بالمتمردين الحوثيين فعدد المقاعد المخصصة للحراك هو 30 مقعداً كما هو العدد المخصص للحوثيين رغم أن صعدة كلها لا تساوي حجم مديرية من مديريات محافظة شبوة الجنوبية كما تناسى من خطط لهذا الحوار أن هناك دولة جنوبية كانت قائمة دخلت شراكة وحدة مع جارتها الشمالية بكل ما حملته من رقعة جغرافية أضعاف حجم جارتها وموارد وثروات هائلة !! وهل علم هؤلاء إنهم إنما يؤطرون لمذهب القوة وفرض الأمر الواقع وأنها فوق كل اعتبار ومعيار حينما يسمحون لبعض القوى بفرض نفسها وانتزاع حصة أكبر من حجمها بقوة السلاح ؟! .

 مشكلة الحوار في اليمن أنه جاء بعدما استفحلت المشكلات وتوسعت رقعتها وأصبحت الحلول الترقيعية والمسكنات لا تجدي لتخفيف الألم وأصبح الحال كما قال الشاعر العربي :

فلو كان سهما واحدا لاتقيته ** ولكنه سهمٌ وثانٍ وثالثُ

مشكلة الحوار في اليمن أن بعض الأطراف المتحاورة تنفذ أجندة دول إقليمية تلعب دوراً في المشهد السياسي اليمني وهذه الأطراف المتحاورة تتفاوض بالوكالة لتحفظ مصالح تلك الدول لا على أساس تحقيق مصالح اليمنيين !!

مشكلة الحوار باليمن أن القوى والتيارات التي اختيرت لتتحاور في مستقبل البلد وتحديد مصيره اختيرت دون أي معايير واضحة لهذا الاختيار كما أن هناك تيارات وجماعات لها حجمها في الشارع أقصيت عمداً وواضح من ذلك اليد الدولية التي تدير اللعبة فتختار اللاعبين وتحدد مسار المباراة والأهداف التي ستسجل لتصل في النهاية إلى ما تريده هي لا إلى ما يريده الشعب !!

مشكلة الحوار في اليمن أنه لم يصل إلى الآن إلى عقلية المواطن البسيط الذي يجتمع المتحاورون لتحديد مصيره والحديث في شؤونه فهو الحاضر الغائب, فاغلب اليمنيين لا يدرون عن الحوار شيء , لا يدرون من يتحاور مع من؟ وكيف اختيرت هذه الأحزاب والتيارات وأقصت أخرى عن هذا الحوار ؟ ولماذا الحوار وعلى أي أساس ؟ وما هي الموضوعات التي سيتحاورون بشأنها ؟

كل ما يعلمه المواطن العادي البسيط أن من بنود المبادرة الخليجية الدعوة إلى حوار وطني شامل !! لست متشائماً ولا أدعو للتشاؤم ولكن كل المقدمات التي بني على أساسها الحوار إلى الآن لا تنبئ عن حوارٍ ناجح يمكن أن يخرج البلد من أزمتها الراهنة فالتحضير للحوار يحتاج هو إلى حوار حقيقي حوله قبل أن يبدأ الحوار .  

مشاهدة المزيد