الذات الذي تمرد على بورجي !
بقلم/ خليل محمد العمري
نشر منذ: 8 سنوات و شهر و يومين
الثلاثاء 09 إبريل-نيسان 2013 05:02 م

لا يمكن لأي قوة مهما بلغت أن تهزم الذات وأن تحوله الى هلامٍ لا ينتج سوى الخيبة، بل تساهم في تحوله الى منجم يصنع الأحلام العظيمة والأقدار الكبيرة، متى ما توفرت الإرادة والعزيمة الفولاذية .

أسقط اليمنيون نظاماً جعلهم في مرحلة ما يحلمون بتغيير "الجندي" من العليا للانتخابات وإضافة عضوين آخرين، نظام جعل من سكرتير رئيسه وجلاد الوعي الجمعي للناس يلقي محاضرات عن إعلاء الذات في الذاكرة الشعبية.

في 2010 م كنت أمر على كشك الجامعة وأطالع مقالاً في صحيفة الجيش لقائد القوات الجوية حينها يصف قادة المشترك بقطاع الطرق والمخربين ولصوص النفط، جلست على مقعد الدراسة، استمعت الى اللغة ذاتها من عميد الإعلام هو نفسه أعطى درجة "صفر " لطالبة تحمل احد أحزاب المعارضة .

أتت ثورة الأحلام لتكنس محمد صالح الأحمر وأحمد العجل وأمثالهم الى منطقة معزولة لا ترى بالعين المجردة، وأعادت بناء ذات اليمن المكسورة والمحطمة، وصاغت لحنا جديدا للأبيات الوطنية التي استدل بها بورجي في معرض حديثه عن "جلد الذوات" و"شبان صالون الحلاقة".

صحيفة "تشاينا ديلي" كتبت اليوم عن قوة الذات الكورية الشمالية التي صعدت بها الى عالم الأمم النووية ، تقول بيونج يانج " طورنا صناعة نووية تعتمد على الذات يمثل حياة الأمة ولن يتم التقايض بها ولو بمليارات الدولارات".

كنت أعيد مشاهدة فيلم "هل مر الربيع من هنا"، شكى شباب متحدثون من الاستحواذ على الثورة من قبل قوى سياسية بعينها رد عليهم شاب من بينهم " هذا منافٍ للمنطق، كيف يمكننا اسقاط نظام بكل قوته المادية والعسكرية والعجز عن تغيير مسار قوىً سياسية، علينا الثقة بذواتنا لتغييرها من داخلها"

الثورة الشبابية أعادت صياغة ذواتنا بطريقة مختلفة ، طريقة تجعل من " المستحيل " مفردة شبعت مواتاً ، وتصنع جيلاً لا يعرف الكسل والعجز ودبج قصائد الرثاء على الأطلال .

أعجبني أوبريت "سوا نبنيها " الذي انتجه فنانون يمنيون، البناء وحده لغة الثورة الشعبية والذي ينبغي ان تسود، لم تقم الثورات إلا من أجل بناء الفضاءات المثخنة بالدمار والتخلف ، ومغادرة دائرة الفراغ والإحباط التي تحتلنا .

صنعاء وعدن وتعز ومدن وأرياف اليمن تنتظر منا العودة إليها، لنزيل عنها تجريف ثلاثون عقدا من الزمن، ونشكل منها وجها مضيئا لبلد اسمه اليمن السعيد بثورته وأبنائه وذواتهم الصلبة .