شيء من الصدق
بقلم/ أ.د عبد السلام محمد الجوفي
نشر منذ: 7 سنوات و شهرين و 24 يوماً
الأحد 04 أغسطس-آب 2013 11:45 م

ادرك ان هناك من سيقول  انه كان يكان يجب ان يكون الموضوع  عن رغيف الخبز  او عن اكرامية رمضان او عن مشكلات  يوميه لكنني أومن ان التفكير الاستراتيجي لحل مشكلات اليوم هي بتعلم الصيد وليس بتقديم السمك ، وان التعلم لا يكون مفيدا الا بأهل الاختصاص وبأسلوبهم المهني الحرفي وان ذلك لايكون الا عبر العلم والبحث العلمي ، وان مشكلات اي مجتمع يتم التعامل معها بأحد الأسلوبين  التاليين ، بالمهدئات والتكتيتات وهي سريعة لكنها تعالج النواتج وليس الأسباب لذا فهي  ذات مدى زمني قصير وغير مأمونه، او بالاستراتيجيات والبحث العلمي وهي تعالج جذور المشكلات واسبابه ومنع تكرارها  وهذا الاسلوب بطيء لكنه فعال ومداه الزمني بعيد....

لقد كان ومازال موضوع الاهتمام بالبحث العلمي يمثل مقياس للحكم على البلدان ، حيث نلاحظ ان الدول المتقدمة والدول المستقرة تخصص جزء كبير من دخلها القومي للبحث العلمي كما ان الشركات والمؤسسات العامة والخاصة تعتبر البحث العلمي والتدريب بند اساسي في ميزانيتها ، بل انه حتى البلدان الفقيرة والمتخلفة تقوم بذلك.  

واذا رجعنا لواقع البحث العلمي في بلدنا سنجد ان مرحلة 1990-2005، افضل مراحل دعم بها البحث العلمي ، في التسعينات وجدت اول وزاره للتعليم العالي سميت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وأنشئت الجامعات وتوسعت أفقيا وراسيا وفتحت برامج دراسات عليا لأول مره باليمن وأقيمت المؤتمرات والندوات العلمية ونشطت الجمعيات العلمية المتخصصة ،، صحيح ان البحث العلمي لم ياخذ نصيبه الكافي من الدعم المادي لكن كان هناك آمال وهناك نشاط ووصل اكبر عدد من حملة الدكتوراه لمناصب قياديه في الحكومة ومؤسسات الدولة وهيئاتها المختلفة ، وفي بداية العام 2005 اختفى اسم البحث العلمي من اسم وزارة التعليم العالي اي عوده الى الخلف وتوقف مؤتمر العلوم الذي كاد ان يكون تظاهره إقليميه وهكذا صارت الامور، وبدل ان يتحول منصب مستشار رئيس الجمهورية للبحث العلمي الى مؤسسه تقدم المشورة تحولت الى وظيفه نمطيه ....

اذكر انني الوحيد بمجلس الوزراء الذي ساند استمرارية دعم مؤتمر العلوم ويمكن ان ذلك الموضوع من المواضيع النادرة التي اختلفت فيه مع رجل الدولة باجمال ،ولعله من المناسب القول ان عدد قليل من الوزراء من يعرفون ماهو الفرق بين الكليات الجامعية وكليات المجتمع بل الأدهى ان بعض الزملاء المعنيين لا يعرفون ماهو دور صندوق المهارات. لهذا ولأسباب عده اختفى بند الاستشارات والتدريب من ميزانية الوزارات ولعله من المناسب القول ان غياب الخدمات الاستشارية الجودو وغياب المخصصات للاستشارات أدى تأخر وعرقلت استخدام المنح والقروض التي منحت في اجتماع لندن .                   

اليوم ومع انتشار والكليات الجامعات الحكومية والأهلية وزيادة اعداد حملة الدكتوراه وإعداد اليمنيين الحاصلين على رتب استاذ واستاذ مشارك بالجامعات اليمنية والخليجية والعالمية وبعضهم يحتلون مناصب عليا في مؤسسات بحثيه علميه مرموقة ،اليوم وبلدنا يعاني من ازمات اقتصاديه متتاليه وازمات سياسيه متعددة ،اليوم ومؤتمر الحوار النموذج العربي الرائع ، اليوم نجد انه اصبح من الضرورة تغيير نمط التعامل مع هذه النخب التي تتعامل مع الشباب وتصنع توجه واتجاهات الشباب وقادره على التعامل مع مشكلات الشباب ، اتمنى وارجو ان  يوجه فخامة الرئيس بان يخصص في ميزانية 2014 بند للبحث العلمي وبند لأبحاث المستقبل (سياسيه واقتصاديه وتقني وعلميه ....) 

اتمنى ان تتبنى الدولة مؤتمرات كل ثلاث سنوات  علميه متخصصه في العلوم والزراعة والاقتصاد والاجتماع

ارجو أيضاً ان يتغير منصب مستشار الرئيس للبحث العلمي الى هيئه وطنيه للبحث العلمي والدراسات الاستراتيجية يناط بها تقديم الاستشارات المتخصصة لرئيس الجمهورية.

واختتم بالقول للخامة الرئيس ان بيت الحكمة هي الجامعات ،صحيح انها بحاجه الى تقييم شامل لمعرفة جوانب القصور وأحداث النقلة المطلوبة وهو السبيل الوحيد  لتطويرها لكنني أؤكد انها تحوى على نخب وطنيه  قادره ليس فقط على تطوير نفسها ومؤسساتها بل وقادره على الاسهام في بنا الوطن بكل اقتدار ، وتحتاج الى الدعم المعنوي والفني وإعطائها الفرصة لخدمة الوطن .