ارحل حرصاً على تاريخها وما تبقى من هيبتها
بقلم/ فاروق الشعراني
نشر منذ: 8 سنوات و 6 أشهر و 25 يوماً
الخميس 10 يوليو-تموز 2014 02:47 م

شعرت بالخزي والذل والعار وانا اشاهد الزي العسكري  حاملاً بين كتفيه اعلى الرتب العسكرية وفي صدره طابور من الاوسمة شعارات  والوان ، قيل لي انها تُعبر عن الشرف والوطنية والنصر في الميدان ، وأجزمت لنفسي انها منُحت في لليلة ظلما من سكران،

حين راية وزير الدفاع قائد الجيش الرجل الثاني في اللجنة الأمنية العليا ، يتنقل من مترس الى آخر بمهمة ساعي و وسيط ، يفاوض باسم الدولة ويبحث عن تهدئة وهدنه قصيره عمرها ، شعرت بخيبة أمل وحسرة وخطورة بالغة تُبشر بالخذلان  ، فالجميع يعرف انها فئة لا تؤمن بالاتفاقيات والمعاهدات ،تتغذى دوماً بتلك الهدن ،وتعزز مكانتها وقوتها وتمكنها من ترتيب صفوفها ،واستأنف زحفها وتمددها قبل ان يجف حبر الهدنه الموقعة للتو ،وتعاود معاركها وحروبها بذرائع متعددة متنوعه وفي مناطق مختلفة ، تدشن وتفتتح جبهات جديدة ، بحيوية ونشاط وطاقة عالية ،عشرات اللجان رئاسية عسكرية امنية برلمانية قبلية ،اتفاقيات وهدن لا تحصى اولها كانت بدوحة قطر واخرها في ذيبان عمران ، والجوف ودماج وأرحب وهمدان وخمر والرضمة وريده وعاهم وكشر وحجة ،

تبخرت اغلبها وبعضها قيد الانتظار على وشك الانفجار لأنها ليست سوى مسكنات لذيذة لهذا الفيروس ،

ذهب معالي الوزير المبجل ومعه رئيس جهاز الأمن السياسي وبعض القيادات الأمنية برفقة اللجنة الرئاسية المكلفة بالإشراف على تنفيذ وقف اطلاق النار في همدان وعمران ،لإقناعهم بتسليم مواقع رفضوا الانسحاب منها وتسليمها لقوات الجيش وفقاً للاتفاق ،وقد تداول الكثير من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك صور لمحمد ناصر احمد وهو يتجول بصحبة القائد العسكري لجماعة الحوثي ،ابو علي الحاكم ،الحاكم الفعلي لمحافظة صعدة وضواحيها ، وانتقدوها بشدة واستنكروا تلك الزيارة الرخيصة ،

لأنها فعلاً زيارة تهين المؤسسة العسكرية ،لا دليل على حيادتها كما يعتقد البعض ،وتعزز توغل الجماعة الدموية وتشرعن حروبها التي لا تنتهي ، كيف لقائد الجيش خاض حروب عديدة ضدهم ،ممثل الدولة والقانون والسيادة ،وتصريحاته التي أدوشتنا خصوصاً في وسائل الإعلام الرسمية بالانتصارات والبطولات والتصدي للخارجين والمخربين وغيرها من العبارات والمصطلحات ، ان يذهب بنفسه للتفاوض والتوسل لجماعة متمردة اهلكت الحرث والنسل ،وقتلت أكثر من 15الف من جنوده لم تجف دموع اطفالهم وقربائهم ،وخلفت الالف من المعاقين والجرحى يتسكعون بالمستشفيات الحكومية او عاجزين في منازلهم، وأهلكت وزارته وأهانتها وتسعى جاهدتاً لتدميرها واضعاف هيبتها ،واستنزاف عتادها واسلحتها وامكانيتها وقدراتها ،ناهيك عن الدمار والتهجير والقتلى والجرحى المدنيين من المواطنين الذي قتلوا في حروبهم ،والنهب والسلب وتفجير المنازل ومصادرة المزارع والاعتداء على المصالح العامة ،والاعتقالات والمداهمات للمساجد والبيوت والكثير من الاعمال والممارسات الاجرامية التي تمارسها هذه الميليشيات ،

كان الاحرى بالجنرال محمد ناصر احمد ان يطرح سؤال واحد فقط ما لذي جاء بك من صعدة الى همدان يا ابوعلي الحاكم ، او كم عدد المعتقلين في سجونكم من اهل صعدة ،بلاش اهل صعدة لانهم اغلبهم تكفيريين ،من افراد القوات المسلحة ، كان من الافضل لوزير الدفاع ان يعود الى صنعاء بصحبة الجنود المختطفين في معتقلات الحوثي ، او زيارة الجرحى من جنوده في المستشفى او للقاء بأهالي واسر الشهداء الذين ذبحتهم شعار الصرخة ،

ان الهدف الرئيسي لتلك الزيارة توسيع وشهية الجماعة ، تعميق جراح الضحايا الذين سقطوا في تلك الحروب وتضاعف حزنهم ، وتقزيم المؤسسة العسكرية ونضالها وتضحيات ابنائها الذي وهبوا دمائهم الزكية فداء للوطن والمواطن ، واضعاف هيبتها وسيادتها وتقضي على ما تبقى من هيبتها ومكانتها في المجتمع ،وتوكد العبثية والتخبط لدى القادة والازدواجية التي تتعامل بها ،والوطنية التي تتشدق بها ،ومدى رخصة الدم اليمني خصوصا الجندي الذي افنى حياته في الجيش ،وحرم من اهله واسرته سنوات من عمره ،

أصبح رحليك ضرورة وطنية ملحه ،لست تكفيري او اخواني او بلاطجي او كما يحلو لكم تسميتي وتصنيفي ، المهم اني مواطن يمني لا احمل السلاح ضد الدولة ولن اسطو على مؤسساتها ، اتسكع هنا وهناك واتسول ابسط حقوقي في الحياة الاساسية بطرق سلمية وشرعية ،

أرحل حرصاً على تاريخ المؤسسة العسكرية ومكانتها وما تبقى من هيبتها ،

فماضيك العريق الحافل بالفشل الذريع والانكسارات خير شاهد واكبر دليل ، ان الجيش في امس الحاجة لوزير دفاع أكثر شجاعة وحكمة واخلاص ووطني ، من اجل استعادة دورها وثقتها بالشعب لحماية الدستور والقانون ، للدفاع عن الوطن وسيادة والمواطن وكرامته ، وترسيخ الامن والاستقرار وحماية المصالح العامة ، ليس للدفاع عن مصالحة الشخصية او فئة او جهة معينه واقحام الجيش صوب مصالحك المتقلبة ،وتلبي رغبات خارجية وتجاهل والانفلات الامني والمعاناة التي يمر بها الوطن ،

عين وزير الدفاع في حكومة باجمال 2006 في 2006/2/12 م حتى 2007/4/5 م.

• و في حكومة علي مجور 2007 - 2011

• وفي حكومة باسندوة 2011/11/7 م وحتى وقتنا الحالي

ما لذي قدمة للجيش والوطن منذ ان تولى منصبة ، سوى الهزائم المتتالية والانتصارات الوهمية ، وارتفاع قائمة الضحايا العسكر في تزايد مستمر ،وسقوط المعسكرات شمالا وجنوبا ،والغدر والخيانة وتصفية الضباط الشرفاء ،وكل الاغتيالات في صفوف القوات المسلحة ضد قاتلاً مجهول حتى يومنا هذا ، اين دور وزارتك واجهزتك الاستخباراتية وغيرها من الاجهزة الامنية التي اقسمت بحماية الوطن والمواطن ،

ماذا حصدت سفرياته بين الحين والاخر ،وزياراته المتكررة للإمارات وواشنطن اين مساعداتهم التي تعهدوا بها دعماً للجيش في مواجهة الإرهاب ، ولقاءاته واجتماعاته وخطاباته المقيتة ،

معلومات اضافية من حملة وفاقت تحت المجهر التي تنظمها شبكة مأرب برس ،،

أثناء ثورة شباب عام 2011 أعلن الوزير محمد ناصر أنّ «القوات المسلحة ستظل وفية للرئيس صالح، وأنها لن تسمح تحت أي ظرف بأي محاولة للانقلاب على الديمقراطية والشرعية الدستورية، أو انتهاك أمن الوطن والمواطنين»، حسب قوله، واعتقد ان قمع الثورة وشبابها المعركة الوحيدة التي انتصر فيها ،.

بعد تنحي صالح أصبح محمد ناصر أحمد، من اكثر المقربين للرئيس الجديد عبد ربه منصور هادي حيث ينتمي الاثنان إلى محافظة أبين في الجنوب،و يمثل أحد الاعمدة الجنوبية الرئيسية في الجيش اليمني.

قاد الوزير بنفسه عدد من المعارك ضد تنظيم القاعدة، في المحافظات الجنوبية، الا انه تنصل عن محاربة "جماعة الحوثي"، في الشمال، رغم اعتداءاتها المتكررة على قوات الجيش في مختلف المحافظات الشمالية ، بل ويتهمه كثيرون بتواطؤه مع الجماعة ،وسقوط عمران واستشهاد العميد حميد القشيبي وتسليم اللواء 310 بكافة عتاده واسلحته ،ومعسكرات اخرى شاهد حي على حجم وطنية الوهمية ،.

بعد توجيه هادي بتدخل الطيران الحربي، أكدت مصادر اعلامية ان وزير الدفاع محمد ناصر أحمد، يبذل جهودا واسعة لوقف تلك الضربات ويتواصل مع قيادة جماعة الحوثي، وفي نفس الوقت يتوسط عند الرئيس هادي لوقف هجمات الجيش والطيران الحربي على مواقع الحوثيين.

مَثُل الوزير امام البرلمان واستجوبه عدد من البرلمانيين، طالبين منه الافصاح عن مصير ميزانية الوزارة الهائلة، وتساءل النائب عبد الرزاق الهجري في جلسة البرلمان الثلاثاء (20/5) بحضور الحكومة للاستجواب عن تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها وزارة الدفاع أمام المجلس وطالب " بإسقاط الأسماء الوهمية من كشوفات المنتسبين للقوات المسلحة" والتي لم تتم إلى اليوم؟ متسائلاً عن السبب؟

في ذات السياق، طالبت وزارة المالية محمد ناصر أحمد بإخلاء عُهدة مالية بمبلغ 9 مليارات ريال تسلّمها الوزير ووزارته مؤخراً باسم اللجان الشعبية المساندة للقوات المسلحة والأمن في محافظتي لحج وأبين.

وأوضحت الصحيفة أن قائد اللجان الشعبية في زنجبار أبين عبد اللطيف السيد كان قد قدم استقالته قبل عدة أسابيع بسبب تأخر واستقطاع المستحقات وما رفاقها من احتجاجات وحالات تذمر عديدة، إلا أنه عدل عن الاستقالة بعد ذلك بحسب الصحيفة.

وقبل ايام وجه الرئيس هادي للمرة الثانية بتطبيق نظام البصمة والصورة في الدفاع والداخلية من أجل تنظيف سجلات الخدمة المدنية ووزارة الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية المختلفة وتطهيرها من الازدواج الوظيفي الذي يكلف موازنة الدولة أعباء كبيرة.

ويعد توجيه هادي هو الثاني بهذا الخصوص، إذ سبق ووجه هادي في أبريل 2013م باعتماد نظام البصمة والصورة في وزارتي الدفاع والداخلية من بداية مايو 2013م. إلا أن توجيه القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن لم ينفذ، وهو ما دعاه هذه المرة للتأكيد على اعتماد النظام بصورة قاطعة وبلا مواربة.

وتهدر الأسماء الوهمية في الجيش حوالي (150) مليار ريال، تقتطع من قوت المواطن وأموال الشعب لتصب في أرصدة خاصة بنافذين