يا الله خَارِجنا من .. بنات الصحن.. ومن عيال السوء
بقلم/ فكري قاسم
نشر منذ: 11 سنة و 7 أشهر و 19 يوماً
الجمعة 21 نوفمبر-تشرين الثاني 2008 12:12 م

الـــــهــــــــلال الخَــــصــــِيبْ

«السلاح في الميدان السياسي هزيمة خالصة»*

خلف تلك العبارة أعلاه يمكن للمرء أن يقرأ كثير أشياء في شخصية «هلال» القادم من السلك العسكري أولاً، وثانياً بوصفه «قبيلي» جاء من أكثر المناطق نفوذا في البلد: «سنحان».

يمكن أيضاً ملاحظة عديد أشياء مهمة:

رجل مبتسم دائماً، يتحرك بسلاسة في أخطر المربعات وأكثرها تعقيداً. وهو دوناً عن كل ذلك إنسان غزير الحضور ويتمتع برصيد حيوي وناجح مذ كان مديراً لناحية ماوية في تعز، ثم محافظاً لإب، وحضرموت من بعدها، وأخيراً عمله كوزير، خلال فترة وجيزة، جعل اسم «الإدارة المحلية» يتردد على كل لسان، تماماً مثل: «السلام عليكم».

في عمله، كما في علاقاته مع الآخرين، غير منشغل بالسياسة ولؤمها قدر اهتمامه بالتنمية وبالعدالة.

مهذب جداً. وممتلئ من الداخل.. يوزع اهتمامه على الجميع كما وأنه آدمي متعاف تماماً من تفاهات: هذا معنا وهذا ضدنا. هذا سلطة وهذا معارضة. هذا من البلاد وهذا «من يقولوا لأبوه».

خلوق، ويهتم بأدق التفاصيل التي من شأنها إشعار الآخرين باحترامهم كونهم في الأول والأخير يمنيين مهما توزعتهم الأفكار والقناعات والاحزاب والمذاهب وصناديق الاقتراع.

إن إنساناً له كل ذلك الصفاء وكل تلك النزاهة الذهنية، لا بد- اذن- أن تطارده الدسائس والاحقاد اللئيمة.

هذه المرة قالوا إن عبدالقادر هلال مورط بعلاقة دعم للحوثيين، والأمارة «بنت الصحن».

قبل هذا العيار السخيف، ثمة أعيرة وضيعة و هبلاء صوبها الفاشلون، أصلاً، صوب قلب الرجل الخصيب.

مرة قالوا إنه متواطئ مع الحراك في الجنوب. قالوا ذلك لأن هلال، ولو لمرة واحدة طبعاً، لم يشتم أحداً من قيادات الحراك أو راح «يهنجم» فوق أحدهم «إهجعوا يا انفصاليين، ما كنتوش تلاقوا ما تأكلوا!» تماماً كما يفعل البعض.

أراد ثقافة الحوار وأرادوا ثقافة الطقم وثقافة «إسحبوا أبوه» اللتين لا يمكن لهما أن يطببا مواجع مجتمع مدني تم دكه ونهبه في الجنوب. (المشكلة من أساسها -طبعاً- تتطلب عدلاً واحتراماً للشراكة).

مرة غيرها -ولنفس الاسباب- قالوا إن «هلال» متواطئ مع المعارضة. ومرة رابعة يقولون إنه «هاشمي».

 بالله عليكم حتى هذه تصير تهمة؟!

الأمر لم يتوقف عند ذلك الحد. قالوا أيضاً إن «هلال» مندس في المؤتمر الحاكم، فيما هو أصلاً «إخوانجي» (نسبة إلى الإخوان المسلمين).

والآن ها هو «هلال» نفسه يطلع في الأخير «صَحنَنَجي» نسبة إلى ملعونة الوالدين (بنت الصحن).

مش عارف بعدها أيش ممكن يطَلعوه؟ كما أنني لا أعرف، تماماً، هل المشكلة هي في بنت الصحن، أم في كون عبدالقادر علي هلال مسؤولاً مُهذباً وابن ناس.

* أياً يكن الأمر، فإن ثمة «طحاطيح» اعتادوا أصلاً أن يهتكوا ولاء الناس ويشككوا بوطنيتهم عبر عيارات كتلك.

وهذه العيارات لن تتوقف عند هلال ولن تنتهي، ذلك لأنها، بسبب الآذان المفتوحة والعيون المغلقة، وجدت لنفسها في اليمن شهوة تتسع. وفي هذا اليمن المغمى عليه، فإن «تَشِعيَبة» هتك الانتماء تغدو، وبكل بساطة، ذخيرة حية، لنظام ميت من الداخل أصلاً.

> قبل أشهر من فضيحة «ووتر بنِت» (انسوا تماماً فضيحة ووترجيت)، تعرض «محمد ابو لحوم»، القيادي البارز في المؤتمر الحاكم، إلى عيارات من تلك الذخيرة نفسها.

لقد اتهموه بأنه يتخابر لصالح أحزاب المشترك؛ وبالنسبة لتهمة كتلك فإن جمع الادلة من أسهل ما يكون، على الاقل انطلاقا من «ما يقطع الله على والف».

> أدلة جناية أبو لحوم وفيرة: تطهره من لوث السياسة، هذا واحد. اثنين: تربطه علاقات إنسانية حميمة بعدد من قيادات المعارضة!

واضح جداً أن طحاطيح مراكز «ألعاب القوى» في هذا البلد الهش يعتقدون أن القطيعة مع الآخر و«شقَدفَةْ» أهالي اهاليهم، هي الوطنية بعينها!؟

يا رب، سَلَّمت شعباً بأكمله أمانة عند مِن؟

> لا أعرف عموماً سِر حكمة ضيق النظام القبيح بكل ما هو جميل فيه؟ ولماذا يقودنا خلفه إلى حيث لا ينبت شيئاً غير لعب دور السياسي الدميم!؟ وفي حالات الصفو، ينتقل وببراعة هي فطرته أصلاً، ليلعب دور العنكبوت التي يفزعها بقاء أي حي، عالقاً في شباكها الرخوة والمتُربة.

ولكأنه كان ينبغي على عبدالقادر هلال، كي لا يقع في فخ لزجٍ كهذا، أن يرأس لجنة إعمار صعدة متخففاً من دماثة أخلاقه.

يعني عل شان يثبت ولاءه لفخامة الرئيس وللوطن، كان لازم عليه «ينخط» و«يهنجم» فوق عباد الله، يشتم هذا، ويحبس هذا، ويهدد ذاك، ويخوِّن «أبتهم» من «شق يا طرف» ومن ثم يدعوهم للحوار والاحترام للنظام و«القولون».

> كان يفترض على «هلال» أن يرضي غرور بعض مراكز القوى ويبرِّد قلوبهم و«يخفع» الحوثيين ولو حتى بشتيمة واحدة على الطاير. ولأنه مسؤول يحترم مهمته الجراحية، ويحترم مواجع الناس ويحترم موقعه وقائده وبلده الموجوع أصلاً بحرب سخيفة كتلك، لم يشتم أو يتهم أحداً، كما وأنه من خلال ذلك، واشياء كثيرة غيرها، يظهر حرصاً شديداً على ألا يبدو كثير الحرص على عدم ظهور صورة فخامة الرئيس داخل برواز غير أنيق.

> على فكرة، إن ثلة من معاوني الرئيس ومقربيه اعتادوا وبلا مبالاة، أن يصيروا بروازاً سيئاً وقبيحاً لصورة فخامته! حتى لم تعد صورة الرئيس أنيقة، ولا عاد قلبه يظهر أنه هو قلب ذاك الفلاح.

المهم، لأن عبدالقادر هلال -على مايبدو- يحترم كل ذلك، ولم يغرف من بئر السخافات أو يشتم أحداً خلال مهمة تطبيب جراح حرب صعدة صار سهلاً عليهم اكتشاف خطورة الرجل، وقالوا: هااااااااه! أمانة أنه حوثي يبّْسَقْ.

> وبيني وبينكم، امانة إنهم عباقرة من صدق. تصوروا، من مجرد هدايا عبارة عن «بنت الصحن» يخرب بيت اهلها. عرفوا سريعاً فصيلة دم الرجل المندَسّ؟! يا ساتر لا تكشف.

اللهم إني تبرأت، نهائياً، من بنت الصحن، ومن الكدم و«السلتة» ومن الروتي الفرنسي كمان.

اللهم استر علينا! الكدم أصله تركي، والسلتة أصلها تركي، والروتي أصله هندي، والمخابز فرنسية، وأنا مواطن غلبااااان ومش ناقص تُهم خيانة ولا ناقص- بكرة، بعده- تستدعيني النيابة الجزائية المتخصصة وترطعني تُهمة العمالة لصالح المخبز الفرنسي، أو.. لصالح فرن الكدم!

هذا الفرن آخر ما تبقى من العهد الإمامي البغيض.

يا الله خارجنا (وجميع المسؤولين الطيبين) من بنات الصحن، ومن عيال السوء.

***

على كل حال، كرامة الميت دفنه. وكرامة الإنسان الناجح -هنا- أن يبقى في بيته. تماماً كما فَضَّل «هلال»، وقدم استقالة حزينة من موقعه كوزير للإدارة المحلية.

تلك الإستقالة لا تخبر كم أن الرجل يعاني فحسب، بل تكشف أيضاً كم أن بضعة مراكز قوى يغرقون هذا البلد المنهك أصلاً في وحلٍ من التفاهات، وكم أن هذا النظام يخسر -واحداً بعد آخر- أنبل رجالاته.

***

 العبارة قرأتها مرة في إجاباته على أسئلة مقابلة شيقة

عبر منتدى الحوار.