حزب القرية. هذه حقيقة قيادتهم
بقلم/ عبدالفتاح الحكيمي
نشر منذ: شهر و 19 يوماً
الأحد 05 إبريل-نيسان 2020 05:09 م
 

عندما يكون المشروع القومي بحجم قرية صغيرة أو أقل ,هنا تعشعش الكارثة, حيث يغطي حالة الانفصام السياسي ضباب من الشعارات وتمويهات ضجيج اللحظة. طوال عقود ناضل الاشتراكيون ضد سلطات حكم الشمال لهدف كبير ونبيل( تحقيق الوحدة اليمنية) ..

أخطأوا واصابوا, وتعثروا ثم نهضوا, كانوا أصحاب سلطة وتأثير ونفوذ في الشمال والجنوب قبل وبعد تحقيق الوحدة, ثم فقدوا كل شيء في لحظة تسعينيات ٩٤ م إلا أخلاقهم ومعادنهم الاصيلة التي لا تساوم.. ولأمثالهم تخلع القبعات. القومجيون( أقصد هنا قيادات ناصرية القذافي) وليسوا بعث سوريا أو العراق والمستقلون واشياعهم .. سمعنا ورأينا لهم فرقعات مدوية لمناهضة حكم الرئيس صالح العائلي بدءا بتمرد أكتوبر ١٩٧٨, ولا علاقة لكل ذلك بمشروع دولة الوحدة, بل قالوا بألسنتهم انها حركة انتقام للحمدي فقط, لم يكتب لها ذلك !!, والانتقام ليس مشروع بناء دولة بل فعل ورد فعل انقلابي فقط له ما بعده من الهدم والكوارث والتخريب..

كانت الاشتراكية ومنتموها في عهد تسلل المُنَصّرين الأول إلى مفاصل سلطات سبعينيات شمال القرن الماضي أبرز الخصوم حتى والحمدي يفاوض هؤلاء الرجال من وراء حجاب بعقليته الوطنية النظيفة, فيما جماعة حزب القرية يجرون مشروع الرجل إلى هاوية العصبوية, مشكلة كارثية عندما يريد صبية التنظيم جر قائدهم إلى حضيض معينهم الفكري ,فأعدموا خيرة شباب اليمن سرا وعلنا على أيديهم بتهمة العمالة لنظام عدن وقراءة كتب عن الاشتراكية, امتلأت سجلات جرائم الاغتيال في المناطق الوسطى وتعز ببصماتهم الآثمة, ولا يوجد فصيل قومي يعتبر الوطنية تهمة وجريمة إلا في حزب القرية المسمى(وحدوي/ شعبي/ ناصري).

أُزيح عبدالله عبدالعالم من عضوية مجلس القيادة في أبريل ١٩٧٨م فأعلن التمرد العسكري على الغشمي من قريته, ومن التربة نفسها ألتي لم يتعض المغامرون اليوم أيضا بمحاولة تكرار التراجيديا الأسوأ والاحتماء بالمكالف وعجائز القرية كدروع بشرية وهدم المعبد على الجميع , لم يفعل سفهاء كل القرون بأهلهم كما يفعل هؤلاء. لم يستهدف عبدالله عبدالعالم لشخصه بل قام الغشمي بحل مجلس قيادة الثورة كاملا بسلطاته وكل أعضائه ( تسعة أو ١١ عضوا) للانفراد بالسلطة والحكم وتملكها لنفسه ..

فجأة بعد ٨ أشهر غادر عبدالعالم صنعاء لينقلب من القرية انتقاما للحمدي وليس رد فعل على إزاحة الغشمي , فصدقه العوام والمكايدون كما يراوغ اليوم من يقتفون خطى الرذيلة الفكرية السمجة ذاتها بزعم الانتقام الظاهر للمناضل عدنان الحمادي, وفي الباطن إحياء التحالف الخفي بين قيادات التنظيم وفلول أسرة الحكم العائلي وبعث الحياة في نفوس الأدوات القذرة القديمة للنظام, ولو كان ذلك تحالفا مع شرفاء المؤتمر الشعبي العام ومشروعهم الوطني فأجدر مباركته , أما وضع أيدي المرتزقة ببعضهم بنفس طريقة استلام الثمن من الخارج ففيه رائحة خيانة عظمى.

من الطبيعي ظهور التحالفات المشبوهة إلى السطح, فقد طعنوا من قبل كل خلفاء المراحل السابقة, تقربوا من الحزب الاشتراكي في انتخابات ١٩٩٣ النيابية ليسحب الأخير مرشحه البرلماني في دائرة من نصيبه لصالح الانتهازيين, وعندما قاطع الاشتراكيون انتخابات ١٩٩٧ م النيبابية لإضعاف شرعية انتخابات نظام صالح, هرع قادة االنصاصرة نحو صفقة مع الرئيس صالح تضمن لهم تنازل المؤتمر عن دائرة انتخابية وسحب مرشحه منها في الحجرية وتعطيل دعايته الانتخابية, نجحوا في قريتين بدعم الرئيس السابق ونسقوا مع حزب الإصلاح في بعض الدوائر الأخرى رغم ضألة حجمهم الاجتماعي المتناسب عكسيا مع شعار( التنظيم الوحدوي/ الشعبي/ الناصري) دون اعتبار لاخلاقيات ومواثيق تحالفات أحزاب مجلس تنسيق المعارضة الناشئ بعد حرب ١٩٩٤.

وكلما فقد نظام صالح شرعيته السياسية والحزبية بالتدريج تفضح قياداتهم انتهازيتها التاريخية.. علاقة هؤلاء بطارق صالح امتداد لتآمرات قديمة جديدة معروفة على باقي القوى , عندما قدموا أنفسهم كبديل سياسي مشرعن ومحلل للحكم العائلي مع مقاطعة حزب الاصلاح واللقاء المشترك .. كان صالح يعرف حجمهم الورقي, لكن هوايته المفضلة صنع وتفريخ وتفخيخ المسميات الحزبية لفرض نفسه بالتضليل والمضللين ..

فالثمن سهل ,سفارة هنا ووزارة هناك, ومجلس ادارة, ومدراء أيضا وارصدة ومزايا لقادة تنظيم الفوضى , حتى قال عبدالملك المخلافي بعد تنصلهم من اداء معين عبدالملك الحكومي أنه ليس له علاقة بالتنظيم وإنما فقط والده السفير لسنوات طويلة في عهد الصالح كان من قياداتهم قبل وفاته مؤخرا بالسعودية.!!. عندما قاطعت أحزاب المعارضة الفاعلة انتخابات ٢٠٠٧ م البرلمانية هرع قادة التنظيم إلى مقيل الزعيم الوثير, كانت مطالب المعارضة قبل الشروع بإسقاط صالح فقط تغيير النظام الانتخابي لكسر احتكار حزب الحاكم لسلطة البرلمان .. وعرض الجماعة بضاعتهم خارج أحزاب المجلس الاعلى لتنسيق المعارضة, رفض صالح مطلب المعارضين المشروع, وزاد في مطالبته لهم بإقرار التمديد لحكمه فترتين انتخابيتين(١٤ عاما) ..

* بزنس سياسي لا غير ! *

أعظم لحظات الانتهازية والتطفل السياسي, سارع ناصريوا الزعيم عبدالله نعمان بقائمة مقايضة قروية ضيقة في تمديد الرئاسة وانتخابات برلمانية شكلية على حساب تطلعات الارادة الشعبية العارمة في حكم عادل ومشاركة فاعلة في صنع القرار, أذعنوا فقط لصوت الجيوب والقرية وليس الوطن والمواطن .. قضت الصفقة المقابلة بين انتهازية صالح وحزب القرية عودة بعض الفارين المدانين بجرائم جنائية واحكام قضائية باتة ومنح مناصب في السفارات والبعثات الدبلوماسية وإدارات الدولة, وليشاركوا هم بمنح شرعية شكلية للصالح في إجراء انتخابات نيابية صورية بغطاء لافتات كاذبة بما فيها المسميات المفرخة وحزب عبده الجندي الذي اتهموه بالعمالة قبلهم, والقرية الّا رُبع في الحجرية ..

باعوا واشتروا في قضايا الوطن المصيرية والمبادئ التي نحتاج إلى تضحيات وتضحيات لانتزاعها من جديد .. فلن تعود اليمن أو الحجرية وغيرها إلى ألاحضان ألتي قتلت أحلامها وأحذية عسكر الأمن المركزي والقوات الخاصة( الخصوصية). قالها طارق صالح أنه سوف يثأر لمقتل عمه من الحوثيين, فأين هي القضية الوطنية, كما أنهم زعموا مثله أنهم سوف يثأرون لمقتل عدنان الحمادي .. ولكن لا تحتموا بما تبقى من عجائز ومكالف وحوامل قرى الحجرية .. ابحثوا عن ساحة شرف ولو لمرة في حياتكم, ومن حق النصاصرة رد جمائل الصالح واغداقه عليهم واستكمال الصفقة المطاح بها مع الورثة والإمارات , ولكن ليس على حساب قضايا اليمن الكبرى وباسم الحجرية والتربة التي لا تحتمل أكثر مما عاث فيها فساد عفاش وعائلته واذنابهم المحليين من قبل.

أزعم أن الحوثيين وراء معضلة تشبث طارق عفاش بقرية أخرى, وهو يتبرأ من علاقته بالقرويين بالدعوة لمواجهة عدو مشترك أكبر ساهم هو شخصيا في ربربته وتغوله ووضع بين يديه مع عمه وأقاربه كل ممكنات الدولة من خزائن ومدافن مال وسلاح ورجال, ومن حق مجلس الانتقالي إعلان ترحيبه بالعلاقة مع ما اسماها ناطقهم المكونات القومية في الشمال( التربة) بعد نحنة زعيم التنظيم في هبة(الثأر) , ليكتمل الطوق من جهة الساحل والجنوب ضمن مشاريع الخواء السياسي, فما يجمع نزار هيثم ونعمان هي ذات البصمة(القروية) بطابعها القومي والاستراتيجي الدياليكتيكي الدراماتيكي( الفشنج) فقليلا من المتاجرة بالقضايا الوطنية باسم القومية لمطامع ومطامح شخصية وثأرية, أقل شيء تغيير التعامل مع تاجر آخر غير القديم( العائلي), ولم تتعضوا أنكم لا زلتم تتنعمون في قراكم بدراهمكم المعدودة, أما من تراهنون عليه ففقد قريته قبلكم , بل لا يستطيع العودة إليها, فَغَرّز في الساحل الغربي, ونخشى أن تغرزوا في خبت الرجاع أو تحنبوا في هيجة العبد بعد ضيافة قومية في عدن , فلا تركنوا للأوهام, والوعي الشعبي في جنوب اليمن وشماله متيقض تماما وأوعى, وحتى عجائز القرية أكثر فقها بالسياسة من الانتهازيين والمتطفلين. كانت لحظة موجعة للناعقين عندما قررت أسرة الشهيد عدنان الحمادي اكرامه ومواراة جثمانه الطاهر بعد تكشف حقيقة أقنعة أصحاب المناحة المستعارين الذين تسلقوا على مكانته حيا , وارادوه جسر عبور لنزواتهم الآثمة بعد موته ..

متحرشون ومتقرصون لا يعرفون إن بني حماد ليسوا أبطالا فقط بل وأهل حق وحلم وعلم وكرم ايضا تربوا في حقول البن وموائد العلم والشرف وليس في غرف المؤامرات وبيوت القمار السياسي ومقيل الزعيم. ألوطن غني عن الفقراء باخلاقهم ومبادئهم ومن يبيعون ويطعنون الجميع في كل المراحل, بل يفاوضون التاجر نفسه أيضا أو وكلائه الحصريين !!

. ليست هذه معركة أبناء تعز أو الحجرية, أنها معركة أدوات الأرتزاق العابثة بما ليس حق لها , معركة خلط أوراق لتأكيد حضور المتاعيس وتأثيرهم المفتعل على مشهد الأحداث( كرقم وهمي صعب) على قدر فتات الموائد, ولو بإثارة الفتنة في كل قرية وبيت ودهليز , فليس أسوأ من هذه الكائنات سوى إبليس نفسه شخصيا..

فاحذروا فتنتهم, واعتزلوهم كما نفعل الآن لتجنب آفة فيروس كرونا وتداعياتها الوبائية, فالذي ساوم بقضايا وطنية كبيرة كالحريات وشرعن لاستبداد الحكم العائلي وشارك في ذلك لا يؤتمن على مستقل ومصير مجتمع وشعب بأكمله.