المبعوثون إلى اليمن.. و أخر صرعاتهم 2-2
بقلم/ د.علي مهيوب العسلي
نشر منذ: شهر و 17 يوماً
الخميس 25 فبراير-شباط 2021 06:47 م

في مقاله السفير بن عمر قال : كلام خطير يفترض أنه لا يقال من دبلوماسي في مقالات، بل في إحاطات ومراسلات.. فالكلام الخطير الأول الذي قاله ما معناه : إن قرار مجلس الآمن 2216 صاغه السعوديون وتبنته أمريكا وفرنسا وبريطانيا وتماهت معه روسيا كفرصة للتربح من الصفقات التجارية مع السعودية، كغطاء للرعب على اليمن ؟؟!؛ 

والكلام الخطير الثاني الذي أحاول ابرازه: أن ذلك القرار كان مراضاة للسعودية، لأنها لم تشرك في الاتفاق النووي الذي وقع من وراء ضهرها مع ايران؟!!؛ اتهامك خطيرة فعلا ويحتاج للرد أو للتحقيق في هذا الادعاء بصحته من عدمه؟!؛ 

فإن كنت صادقا فالمسألة باتت محصورة بين أمريكا وايران والخليج فإذا ما اتفقوا!؛ ربما تنتهي المشكلة اليمنية التي باختلافهم كما قلت، قتل ربع مليون بني آدم! ولا بدّ من المساءلة ؟!؛ والكلام الخطير الثالث هو اعتبارك: أن قرار مجلس ال أمن2216 الذي هو احد المرجعيات الرئيسة، بات مضروب، ولم يعد معقول، والسبب أنه جاء ((مقايضة دبلوماسية))، ورأيت فيه عدم انصاف، وامر غير معقول أن يساوى بين المسيطرين على الأرض بالمطالبة باستسلامهم، لصالح حكومة تعيش في منفى فندقي أنيق بالرياض...!؛ 

وقلت واليوم، يظل هذا الحادث غير العملي (تقصد القرار2216) هو الأساس لجميع الوساطات التي مارستها الأمم المتحدة. وتظهر السنوات الست الماضية أنها فشلت. لماذا مبعوث أممي يحاول أن يشكك بقرارات مجلس الأمن الدولي وهو عُيِّن مبعوثا من قرارته؟!؛ ولماذا لا ينقد نفسه؟؛ في انه انخرط في هذه الألاعيب ولم يعتذر للشعب اليمني، بل يتأسف على ان القرار غير عملي وواجب تغييره؟!

ما هذا الطرح؟ وما هذا التحليل؟ وما هذه المواقف العجيبة الغريبة التي أطلت برأسها الآن؟؛ أليس الصمت ست سنوات يعد جريمة؟؛ ويتطلب المسألة والتحقيق...!

 أم أن ظهوره بهذا المقال في صحيفة أمريكية هو برضا وتنسيق امريكي؟؛ على العموم لا ينبغي السكوت أو يمر مرور الكرام؛ فإن ما كتبه ((بن عمر))، وهو صحيحاً، وليس مزوراً، ومنسوب إليه استهدافاً..؛ فعلى المجتمع الدولي أن يخجل من نفسه وينهي حربه القذرة إذا كانت بسبب مساومة لقتل شعب لتحقيق مصالحه...! نتابع..

 أما الكلام الخطير الرابع أن بنعمر مصمم على الطلب من أمريكا للترويج لقرار جديد يلغي القرارات السابقة ذات الصلة، ثم يوصف حيثيات القرار ومن ينبغي أن يشملهم القرار البديل.

 وقال لا بد أن يوفر القرار "هيكلاً مختلفاً لعملية تفاوضية _يقصد جديدة_ تضمن مقعدا لكل طرف في الصراع. ثم يملي ويقول و "يجب ان يشكل الحوثين طرفاً، ومهما كان الدور الذي لعبوه ((قمعياً ومثيراً للشجب))، إلا أنهم ما زالوا أقوياء": مئات المليارات من مبيعات الأسلحة للسعوديين فيما بعد سيطروا على أكثر من نصف البلاد، ومازالوا يتقدمون اليوم.. أليس الحوثة متمردون في توصيفك؟ وهم في توصيفنا منقلبين ارهابين قتلة!؛ كما يعني تضمين الإصلاح، النسخة اليمنية للإخوان المسلمين. 

وسيكون هناك من سيقول أن مفاوضات السلام هذه لا تؤدي إلا إلى إضفاء الشرعية على كليهما. لكن الوسطاء يحتاجون بالضرورة إلى مساحة للتعامل مع جميع الأطراف، بما في ذلك الجهات الفاعلة والجماعات المثيرة للجدل. السلام يصنع مع الأعداء وليس مع الأصدقاء.." 

 ماذا يعني كلام المبعوث الاممي ابن عمر في قوله هذا؟ ولماذا رأيه يتوافق تماما مع ما يروج له المبعوث الحالي السيد مارتن غريفيث من التفاوض حول "((الإعلان المشترك))؛

 وما نشر مؤخرا من تسريبات حول مسودة لوثيقة أعدتها الأمم للمتحدة بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية لحل الأزمة اليمنية، وهل ظهوره له علاقة بما سرب؟!؛ أي بين المبعوث الاممي غريفيث والمبعوث الأمريكي إلى اليمن (ليندر كينغ) وتسمى بوثيقة الحل الشامل للحرب باليمن؛ 

وحاليا المبعوثان متواجدان في الرياض لإقناع الأطراف بقبولها ..!؛ لم أرى في وثيقة الحل الشامل المسربة شيء جديد، فمضمون مقال بنعمر يحتويها، و من ذلك" يصدر مجلس الأمن الدولي قراراً بهذه الوثيقة عقب التوقيع عليها تحت إشراف الأمم المتحدة وتقوم الأخيرة – بالتنسيق والتعاون مع ممثلي الطرفين – بوضع الآليات التنفيذية، وتحديد الخطوات والإجراءات العملية، اعترافاً بهذه المبادئ، ورفعاً لليمن من البند السابع وما ترتب عليه، وعلى أساس الوضوح في الالتزام والتزامن في التنفيذ." 

، ،يعني نسخة مطورة وشاملة لليمن من ذلك الاتفاق الجزئي الفاشل ((ستوكهولم)) ،ولفشه يريد افشال مجلس الأمن بتبني الاتفاق الجديد بقرار كي يصبح الجزئي والكلي فاشين والحوثة يعيدون ترتيب انفسهم وصفوفهم .

 الشيء الجديد في الوثيقة هو " إنهاء التواجد الأجنبي في جميع أراضي الجمهورية اليمنية وجزرها و موانئها، وأجوائها، وإنهاء أي تواجد عسكري يمني في الأراضي السعودية." و "إنهاء التواجد الأجنبي في جميع الجزر والموانئ اليمنية".. ؛ وكأن المجتمع الدولي سيعفي التحالف العربي من مساندته للشرعية ،ليس أمريكا فقط ستوقف الدعم للتحالف بل المبعوثين يريدون انهاء دور التحالف في اليمن دون انهاء الانقلاب واستعادة الدولة!؛ فما هذه من وثيقة يا "غريفيث" و يا " ليندر كينغ" و يا " بن عمر" ؟!؛ 

الخلاصة ان الدبلوماسية العائدة تؤسس لقرار جديد، يا سيد "غريفيث" االحوثة انتهكوا اتفاق ستوكهولم أكثر من (28) ألف خرق ،فهل تريد الهروب للأمام أم كيف؟! .

 والدبلوماسية العائدة والمبعوث العائد والمبعوث الحالي والمبعوث الأمريكي الجديد كلهم يدندنوا على اعداد قرار جديد يشمل أصحاب القوة الانقلابين والانفصالين المسلحين والجماعات المثيرة للجدل بحسب مقال "بن عمر"..  

الغرابة في استنتاج بن عمر بأن الحوثين مازالوا أقوياء!؛ فهل مقياس الموقف الدولي عنده "القوة "؟ أم "الحق والقانون"؟ هذه ليست هفوة، بل هي الحقيقة أن المجتمع الدولي لا يؤمن إلا بالقوة والامر الواقع...!؛فأين أنت يا شرعية من هذا المفهوم؟!؛ 

ثم يريد من اليمنيين من ضرورة اشراك المتمردين والانفصالين في السلطة، بحسب تعبيره، وكذلك أمراء الحرب وتجار الحروب، والجماعة المسلحة المثيرة للجدل. ويوصي ثانويا باستيعاب الشباب والنساء. !؛

 أين ميثاق الأمم المتحدة ومبادئها مما تطرح يا سعادة السفير ؟؟!؛ ثم كيف يستقيم يا بن عمر اشراك الشباب "الديمقراطي" والنساء "الليبراليات" مع المتمردين المسلحين، ومع الانفصاليين المسلحين، ومع الجماعات المسلحة، ومع تجار الحروب ؟؛فما هذه الخلطة السحرية لحكم اليمن؟!.

 أما الشرعية التي اعتبرت عند العالم هي الأخير، بن عمر يسخر منها ويطالبها بالعودة إلى الأرض التي يسيطرون عليها ،ومعه حق في هذه الجزئية، لكنك نسيت يا بنعمر ان الرئيس بقي في إقامة جبرية لمدة شهر في صنعاء، وانت كنت من كان يزوره ،وعندما استطاع المغادرة لحقته الطائرات الحربية للمعاشيق وهكذا لولا لطف الله حتى تمكن إلى الخروج للفنادق التي تنتقدها؛ ونسيت ان الحكومة موجودة في عدن، وتعرضت لمحاولة اغتيال جماعي بالصواريخ والمُسيِّرات التي تهربها الأمم المتحدة للعاصمة صنعاء للحوثين!؛ 

 ثم لماذا نسيت أن القيادة العسكرية بمأرب تتصدى بدعم سعودي لانساق الحوثين، والذي كنت تريد تمكينهم من اليمن (الأرض والانسان)، فلم تفلح بالتوصيف يا سعادة السفير الآن، بقولك أن ((التفاوض على الطاولة لا يعني هاتف من منفى))،فهم على الأرض ويدحرون الانقلابين.

 أختم وأقول: هل أن المبادرة الجديدة التي يراد تسويقها استوعبت الدروس خلال ست سنوات الماضية ؟؛لم اجد فيها، إلا أنها هي، ومقال بن وعمر، ورأي المبعوث الأمريكي، والمبعوث الأممي ؛لم اراهم جميعا إلا يؤسسون لمنطق القوة وديمومة الصراع ،وستتخلق قوى أخرى بعد القرار الجديد _ لا سمح الله_ واصدر، وسيجتمع مرة أخرى ويستوعب في التفاوض القوى الجديدة الفارضة نفسها على الأرض من جديد... وهكذا سنسير اليمن من قتل إلى قتل ،وفي حلقة مفرغة ..اتقوا الله في اليمن وعيدوا الدولة وشرعيتها، إن كنتم حريصون على اليمنين من الموت جوعاً وقتلاً..!