الحوثيون وحسين الاحمر والدولة
بقلم/ يحيى محمد الحاتمي
نشر منذ: 9 سنوات و 4 أشهر و 8 أيام
الثلاثاء 12 أكتوبر-تشرين الأول 2010 06:43 م

2 – الحكم الذاتي ومرحلة بسط النفوذ

وصلت العلاقة بين الكومة والحوثيين الى درجة الدهشة والشك والريبة لدى كثير من السياسيين والمتابعين , وأصبحت مثارا للتساؤلات والجدل , هذه العلاقة المشبوهة غير مفهومه , مما يدل عن وجود صفقة سرية نتجت عن مفاوضات الدوحة .

 والمتأمل المحايد لمجريات الاحداث في الاسبوع المنصرم في محافظتي صعدة والجوف وحرف سفيان يدرك تماما لمعنى وجود صفقة سرية طبخت في مطابخ الدوحة , فحجم الخروقات التي قام بها اتباع الحوثي في صعدة والجوف وحرف سفيان من قتل وترويع واستيلاء على المدارس والمساجد واستحداث نقاط تفتيش , دون ان تحرك الدولة ساكن . (( لانها ملتزمة باتفاق الدوحة )) تفوق التصور وتبعث على الحيرة والاندهاش .

في بداية سبتمبر الماضي وقعت السلطة مع الحوثيين في الدوحة محضر اتفاق لم تعلن الى الان تفاصيله ويتكون من 22 بندا تعتبر تنفيذية للبنود الستة بحسب السلطة والخمسة بحسب الوسيط القطري .

بررت السلطة موقفها من اتفاقية الدوحة الاولى بانها جعلت من الحوثي ندا للدولة وقيل عنها اتفاقية الدوخة , فهل قبلت الدولة ما رفضته سابقا ؟؟؟ ولماذا لم تنشر تفاصيل الاتفاق ؟؟

لكن بالنظر الى ارض الواقع يتضح لنا بعضا من بنود هذه الاتفاقية ,, مديرية المراشي بالجوف قام اتباع الحوثي بطرد مدير عام المديرية الجديد والمعين مؤخرا خلفا للسابق والذي قام الحوثيون بطرده , مدعين احقيتهم بإدارة المديرية بحسب اتفاق الدوحة , رغم ان الحوثيين نفو ذلك لكن ما يحصل على الارض يؤكده .

كذلك الاستيلاء على المدارس والمساجد وقتل من يعارضهم , والتنكيل بكل من احتفل بعيد الثورة , دون ان تحرك الدولة ساكن , ايضا يكشف عن جانب من هذه الاتفاقية .

بعض المصادر الاعلامية تحدثت عن الشروط المجحفة في الاتفاقية بحق الدولة , وأهمها ما نشرته صحيفة ايلاف الالكترونية ومن ابرزها (( اشتراط الحوثيون تسليمهم محافظة صعدة وخمس مديريات من الجوف وحرف سفيان بعمران )) , وهذا ما يجعلنا نضع ما يقوم به اتباع الحوثي في هذا السياق .

كما ان الوضع في جنوب البلاد والحرب على القاعدة والحراك الجنوبي وما يقوم به بعض المخربين من اعمال , والضغط الدولي على الحكومة للاهتمام بما يسمى الحرب على الارهاب , يجعلنا ندرك في ذات السياق بأن الدولة قد تقدم تنازلات في سبيل تثبيت السلام في صعدة وان ادى ذلك الى تقويض سلطتها في تلك المناطق .بالذات ونحن على أعتاب خليجي عشرين ..

اما الحفاوة التي أستقبل بها الوفد الحوثي المفاوض في الدوحة ونقله الى صعدة بطائرة خاصة , لا يمكن وضعة الا في ذات السياق .

المملكة الحوثية ,, وفرض السلطة :-

في احد البيانات الصادرة عن مكتب الحوثي اتهم الحوثيين الجيش اليمني باستحداث مواقع ونقاط تفتيش جديدة في الجوف وقطع بعض الطرقات , ما أعتبره الحوثيون عمل عدواني من جانب السلطة التي تسعى لإثارة الفوضى وافتعال الفتن وعليها أي السلطة تحمل التبعات . لان الدولة تعدت على ارض غير ارضها .

اما ما يقوم به اتباعهم من ممارسات كان اخرها الاعتداء على بعض ناشطي الاصلاح , والاستيلاء على المدارس وقتل من يخالفهم , فإن هذا يندرج تحت مسمى تثبيت الامن والاستقرار في المملكة الحوثية .

وفي هذا لا فرق بينهم وبين السلطة في تصفية معارضيهم ,, فأين حرية الرأي وحريو التعبير والمعتقد , فما كانوا يشكون منه من ظلم الدولة لهم ومصادرة حقوقهم , اصبحوا هم يصادر الحقوق وينتهك الحرمات , حتى الاطفال لم يسلموا من الاعتداء عليهم ,, وتقرير( الهيومن ووتش hrw ) الاخير يثبت ذلك  .

فعدم ادراج ( اشهد ان عليا والي الله ) في الاذان جرم يستوجب العقاب .

فالحوثيون يسعون الى فرض سلطتهم على كافة المناطق التي يسيطرون عليها , ونشر الذهب الاثنى عشري من أهم أولياتهم وكما اوردت صحيفة ايلاف ان هذا من ضمن ما اشترطه الحوثيون في اتفاقية الدوحة (( إتاحة المجال والمناخ في حرية المعتقد والمذهب والحرية الفكرية والسماح لهم بالتعبير عن معتقداتهم ومذهبهم الجعفري بحرية مطلقة ودون اعتراض من الدولة )) وهذا ما يفسر قيام الحوثيون بالسعي للسيطرة على كافة المساجد في مناطق السيطرة ومن أئمتها من ارتيادها من الذين يخالفونهم في المذهب .

فاذا ثبت صحة تلك التكهنات تكون الدولة قد نقضت آخر خشبة في نعشها , وحفرت قبرها بيدها , وفقدت مصداقيتها امام الرأي العام وخاصة من ناصروها وحاربوا الى صفها ,, وتكون قد فرطت بدماء الاف الشهداء اللذين سقطوا خلا ل الحروب الستة .

وتكون قد أعطت الضوء للاخرين لحمل السلاح في وجهها لنيل ما يريدون .. وكان الأولى القبول بالوساطة القطرية الاولي حقنا للدماء التي سقطت بعدها .

أما الحوثيين فهم على العكس تماما ,, فهذا يعتبر نصرا لهم يعزز من قوتهم ويرفع من معنويات مقاتليهم واتباعهم ويعطيهم مصداقية أكبر ويجعل الانضمام اليهم أسهل ,, خاصة أن بن عزيز وكثير من مشايخ صعده أصبحوا عبرة للآخرين فقد أصبحوا لاجئين في فنادق شارع تعز ..

بالاضافة إلى قيامهم بمحاربة الفساد الاخلاقي ومحاربة قطاع الطرق يكسبهم تعاطف الناس لانهم كما يقولون يطبقون الشريعة ,, وما سمعناه عن انضمام عدد من مشايخ جهم للحوثيين وتقديمهم الولاء والطاعة للسيد إلا خير دليل .

حسين الأحمر وحاشد : 

يعتبر الشيخ حسين الأحمر أو (( الملك )) كما يحلوا لبعض حاشد تسميته شخصية قيادية بارزة يملك كاريزما قوية فهو سياسي بارع ومتحدث لبق وخبرة في الأسلاف والأعراف القبلية ويطبق نظرية ( في السياسة لا صديق دائم ولا عدو دائم ) ويعتبر من انشط أولاد الشيخ عبدا لله رحمه الله ويحظى بقبول كبير في أوساط قبيلته ,, وربما نشاطه هذا وحيويته جعله مستهدفا أكثر من غيره ويدرك تماما ما آلت إليه الامور ,, فالمؤتمر الذي عقده مؤخرا في عمران وضم كافة مشايخ حاشد ووجهاؤها وتبرع فيه بنصف مليار ريال لحل كافة الخلافات في القبيلة خطوة كبيرة لضمان وحدة حاشد واستمرارها كتلة واحدة في مواجهة التحديات وأهمها الخطر الحوثي كم يصفه .فأغلب اللذين هاجموا منزلة هم من الحوثة الحاشديين وهذا شق لصفوف حاشد . لكن التحرك السريع من الشيخ حسين لعقد هذا المؤتمر يجعل من التكهنات التي قالت بان هناك من يسعى لزج حاشد الى الحرب قريبة من الواقع , فهدفها كما يقال إضعاف أولاد الشيخ وعلى رأسهم حميد وحسين .

وربما البند المتضمن اهدار دم ومال أي فرد من حاشد ينظم الى الحوثيين في البيان الصادر عن المؤتمر والمبلغ الكبير المرصود يعبران عن مدى القلق من حجم المؤامرة وبالتأكيد سيضمنان ولو لفترة تماسك ووحدة القبيلة .

ولكن لماذا لم يتم شمل قبائل بكيل الواقعة في قلب حاشد ( مثل الغولة )الى هذا الاتفاق وذلك لضمان وحدة الأرض والإنسان .

تعليق على الردود : قرأت بعض التعليقات على مقالي السابق وبرغم أن أغلب الردود مؤيدة إالا أني احترمت بعض الردود المثقفة والتي تناقش بموضوعية وان كانت مختلفة معي ولكن بعض التعليقات تعبر شخصيات اصحابها الغوغائية وربما يكونون من أصحاب الدفع المسبق .

في الأخير أقول للجميع اليمن اليوم بأمس الحاجة الى الامن والاستقرار أكثر من أي وقت مضى ,, ويجب ان تكون هناك شفافية ومصداقية في حل القضايا فانصاف الحلول والحلول المؤقتة لا توفر سلاما أبدا .