حَصَانٌ أيها الأعمى رَزانُ
بقلم/ بسام بن علي الحامد
نشر منذ: 10 سنوات و شهر و 14 يوماً
الأربعاء 13 أكتوبر-تشرين الأول 2010 08:08 م

لكل أمةٍ أعلامها وسادتها ونجومها وقادتها ول أمة الإسلام النصيب الأوفى والقدح المعلى ..

 فبعد الأنبياء والمرسلين يتربع على عرش السيادة والقيادة في هذه الأمة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم منارات الهدى ومصابيح الدجى ، الذين صدقوا رسول الله حين كذبه الناس ، وآووه حين أخرجه الناس ، ونصروه حين خذله الناس ، وجاهدوا معه حين حاربه الناس ، وبفضل الله ثم بدعوتهم وجهادهم وتضحياتهم وصل إلينا هذا الدين العظيم الذي بعث به محمد رحمة للعالمين وهداية للناس أجمعين فحب أصحاب رسول الله دين وعقيدة وإيمان ، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان.. كيف لا ؟ .. وقد احتفى الوجود بمثلهم قبل أن يأتوه في التوراة والإنجيل : { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارُ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } الفتح 29

 واحتفى الوجود بهم بعدأن أتوه فيالقران وأثنى عليهم وترضى عنهم ..

{ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } التوبة 100

وإنَ مما ابتليت به أمة الإسلام في القديم والحديث طائفة الشيعة الإمامية الرافضة الإثني عشرية ، وعقائدها المؤسسة على إعلان العداوة والحقد والغل لأفضل البشر بعد الأنبياء وهم الصحابة ، والتعبد بعداوتهم واتهامهم بالردة والنفاق والخيانة والشقاق . وإن تظاهروا بالحب والتشيع لآل بيت رسول الله فقد استبطنوا عداوتهم !!

ألم يخذل أجدادهم من قبل أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- ؟

ألم يطعنوا في الحسن بن علي -رضي الله عنهما-  ؟

ثم من هم الذين باعوا الحسين بن علي وخذلوه وتركوه حتى قتل شهيداً -رضي الله عنه- ؟

بل كيف ينعق هؤلاء بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكتبهم تعج بسب ولعن صاحبي رسول الله وخليليه وخليفتيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ؟!، وكيف يزعمون التشيع لآل بيت رسول الله وهم يشتمون زوجتيه أمهات المؤمنين عائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر رضي الله عنهم جميعاً ؟! أي أذية أعظم لرسول الله من وصف حبيبته وزوجته في الدنيا والآخرة بـ"الفاجرة" واتهامها بـ"الفاحشة" وهي الصديقة بنت الصديق المبرأة من فوق سبع سموات بقرآن يتلى إلى يوم الدين ؟! أي حب لرسول الله هذا ؟! وأي تشيع لآل بيت رسول الله ؟! .. ولذلك وأكثر ، لم يكن مستغربا ًبالنسبة لي أن يصدر من عالم شيعي ماصدر من المدعو :ياسر الحبيب بلندن احتفاء ًوفرحاً بذكرى وفاة السيدة عائشة رضي الله عنها وقوله عنها : " عدوة الله وعدوة رسوله " واتهمها بأنها هي من" قتلت" رسول الله ، وأنها "فاجرة" ، وأنها" تتعذب" في النار الآن !! وأنها معلقة في النار من رجليها وتأكل من لحم جسدها ومن الجيف !!

ولأن هذه الحادثة مخزية للشيعة ومحرجة لهم في آن .. فإني أ قف تجاهها هذه الوقفات :

الوقفة الأولى : أن ما قام به ياسر الحبيب وثلته في لندن ؛ ليس سوى الجهر بما في كتب الشيعة الرافضة من عقائد فاسدة وشتائم حاقدة فهو لايمثل نفسه أبداً ، وهاهي فضائيات القوم ومواقعهم على الإنترنت وتسجيلاتهم تصرخ بهذا الإفك المبين ، ولذلك لم يكن ياسر الحبيب وحده الذي جهر بعقيدته في ذلك الحفل المشين ، بل كانت هناك ثلة معتبرة من رجالات التشيع في مقدمتهم العالم الشيعي العراقي : مجتبى الشيرازي .

الوقفة الثانية : أن الطعن في أم المؤمنين عائشة واتهامها إنما هو في حقيقته طعن مباشر في الدين ، ذلك أن عائشة روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من ألفي حديث ، ولذلك بإمكانك اكتشاف السر في طعن الشيعة المستمر في عائشة وأبي هريرة وعبدالله بن عمر وعبدالله بن عمرو رضي الله عنهم ، وهم أكثر رواة الحديث على الإطلاق .

الوقفة الثالثة : تأملات في فتوى خامنئي ومواقف أتباعه :

(1) لم تكن فتوى خامنئي مفاجئة لمن يعرف حقيقة العقائد الشيعية ، ولمن يعرف كيف تسير الأمور في أروقة آيات قم ، مع إدراكه لطبيعة المرحلة السياسية التي يمكن أن تغير من لهجة الخطاب الديني في هذه المرحلة ، والفرس معروفون بـ(الدهاء السياسي) ، فالمرحلة عندهم –الآن- تقتضي تقديم المصالح السياسية على الجانب العقدي ، متكئين في ذلك على الاحتياطي الضخم ، والمخزون الكبير من عقيدة التقية التي هي عندهم : " تسعة أعشار الدين !!" ، ولذلك يقولون : " لا دين لمن لا تقية له!! " ، وقالوا : " مؤمن لاتقية له كجسد لارأس له !!" .. و حقيقة التقية : إظهار المرء خلاف ما يبطن ، أي أنها الكذب والنفاق ، ولذلك رأوا أن إصدار فتوى بسيطة يعتريها غموض ! بإمكانها أن تمتص البركان الثائر من الغضب ، وفي الوقت نفسه لن يكلف الغموض الموجود في الفتوى ثمناً في المستقبل !!

(2) أين موقف خامنئي وأتباعه من إساءات سابقة لأمنا عائشة رضي الله عنها ؟! ؛ كإساءة مجلة المنبر الكويتية على غلافها قبل سنوات قليلة ، وإساءة أحمدي نجاد -رئيس إيران- لصحابيين جليلين من العشرة المبشرين بالجنة هما : (الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله -رضي الله عنهما- )؟! .. لماذا لم نسمع بمثل هذه الفتاوى من قبل ؟! وكيف يمكن أن يصدق عاقل بأن الشيعة يحترمون صحابة رسول الله ؛ وفي إيرانَ مشهد ومزار كبير لأبي لؤلؤة المجوسي -قبحه الله- قاتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ؟!

(3) من اللافت للنظر في هذه الفتوى: أنها جاءت متأخرة جداً .. فقد صدرت بعد حفل لندن بشهر كامل أو يزيد !!, وأنها جاءت بعد أن رأوا ثورة المسلمين لزوجة نبيهم وغيرة المؤمنين لأمهم ؛ أي بعد أن "حمي الوطيس", ومن اللافت أيضاً : أنها لم تأت مبادرة منه ابتداءً .. وإ نما وُجِه إليه سؤال من بعض أتباعه في منطقة الأحساء بالسعودية . ولا أدري لماذا لم يصف "خامنئي" زوجة رسول الله (عائشة) بأم المؤمنين ؟ والله يقول :{ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم}  الأحزاب 6

(4) "خامنئي" وغيره ممن أصدر فتوى بهذا الصدد -كناصر مكارم الشيرازي وحسن الصفار وغيرهما- ؛لم يتبرأوا من الكتب والمراجع التي استند إليها ياسر الحبيب وأمثاله في سبهم ولعنهم لصحابة رسول الله .. لم يفعلوا ذلك ولن يفعلوا لأنهم لو فعلوه لنسفوا أهم الأصول والأسس التي قامت –وتقوم- عليها هذه الطائفة ، وإلا فلماذا قللت الفتوى وأخواتها من شأن جريمة تكذيب القرآن ، واتهام عائشة بالإفك ؛ وقد برأها الله ، واعتبروها من قبيل المعصية فقط ؟! وأتساءل .. لو أن أحداً اتهم الزهراء البتول فاطمة بما اتهمت به أمنا عائشة هل سيعتبره الشيعة مجرد معصية ؟ ولماذا اعتبرت الفتوى أن منع سب أم المؤمنين جميعا عائشة رضي الله عنها من باب أن لا يُسب رموز أهل السنة ؟ أليس في هذا اعتراف بأنها ليست من رموزهم وأنها لا تعنيهم ؟ لكنهم أرادوا بهذه الفتاوى ذر الرماد في العيون و تخدير البسطاء من أهل السنة ، ورفع الحرج عن دعاة التقريب بين السنة والشيعة ، والحق -والحال ماذكرت ، وماخفي كان أعظم- أنه لا تقارب مع العقارب ، وفرق بين إمكانية التعايش معهم وإمكانية التقارب ، وليس هذا أوان الكلام فيه .

الوقفة الرابعة : وهي مقارنة بين موقفين لعلماء وزعماء الشيعة ومن لف لفهم لحادثين وقعتا خلال عام واحد تقريباً .. الحادثة الأولى : خطبة الشيخ المعروف / محمد العريفي التي تكلم فيها عن مرجع الشيعة /علي السيستاني ، و الحادثة الثانية : سب ولعن أم المؤمنين وحبيبة خير المرسلين عائشة رضي الله عنها في حفل كبير في لندن أقيم احتفاءً بموتها .

في الحادثة الأولى : أقام الشيعة الدنيا ولم يقعدوها استنكاراً وشجباً ونقداً وتحذيراً ، حتى أن (نوري المالكي) لم يسكت حينها.. بل هاجم المؤسسة الدينية في السعودية برمتها ، وطالب الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الشأن، وهاجم الشيخ العريفيَ عامةُ دعاة وقنوات ومواقع الشيعة ، وقام من ورائهم مجموعة من الكتاب المحسوبين على السنة مهاجمين ومنتقدين وحانقين على الشيخ العريفي.

ثم ننظر إلى الحادثة الأخرى والتي نحن بصددها ؛ فنرى صمتاً مطبقاً من أولئك ، وفتاوى متأخرة وغامضة ، وأتساءل: أيهما أعظم أم المؤمنين وزوجة رسول رب العالمين ، أم بلية الله العظمى علي السيستاني ؟!!

الوقفة الأخيرة هنا -وإلا فالوقفات كثيرة- : أنا لست هنا في مقام الدفاع عن أمنا عائشة الحصان الرزان -رضي الله عنها- .. فهي أكبر وأجل من أن يدافع عنها أحد من المسلمين ، ولست كذلك بصدد ذكر فضائلها ومناقبها فذاك أيضاً أعظم وأكبر من أن يستوعبه مقال ، ولأن مكانة وفضل عائشة في الإسلام لا ينكره إلا جاهل أو حاقد ..

وليس يصح في الإفهام شيء *** إذا احتاج النهار إلى دليل

ويكفي أن أقول : أماه يا أيتها الصديقة وابنة الصديق رضي الله عنه ، لقد اتهم النبي يوسف الصديق -عليه الصلاة والسلام - في عرضه فبرأه الله، واتهمت العذراء مريم الصديقة -عليها السلام- في عرضها فبرأها الله ، واتهمتِ ياأماه في عرضك فبرأك الله بأياتٍ تتلى إلى يوم الدين ؛ فحسبكِ بالقرآنِ شرفاً وثناء ، وحسبكِ بالصديقين أسوة وعزاء .

Abuhamed1000@hotmail.com