خليجي 20 في اليمن .. للخوف نهاية.. للحلم بقية
بقلم/ أحمد الزرقة
نشر منذ: 12 سنة و أسبوعين
الأربعاء 24 نوفمبر-تشرين الثاني 2010 07:57 م

خليجي 20 في اليمن منذ اللحظة الأولى لإعلان استضافة اليمن لهذا الحدث الرياضي الإقليمي الهام كان مخاضا صعبا تهددته العديد من المخاطر الأمنية والفنية والتشكيك بقدرة اليمن على انجاز المنشئات الرياضية والمرافق الخدمية المساندة لاستضافة هذا الحدث كانت هي السمة الابرز ومحل النقاش الأكثر جدلا الذي احتل واجهات الصحافة المحلية والخليجية على وجه الخصوص.

اليوم ستنطلق فعاليات بطولة خليجي 20 في مدينة عدن وسط ركام من الشد والجذب الذي استمر لمدة عامين تصاعد في كثير من الأحيان ليصل الى التلويح بسحب استضافة اليمن لهذا الحدث ، او تأجيله ، بعض الأخبار تحدثت عن امتناع بعض الفرق عن المشاركة في البطولة لدواع أمنية، بسبب التداعيات الأمنية التي شهدتها اليمن كان اخطرهاا تصعيد تنظيم القاعدة لعملياته الإرهابية في عدد من المحافظات اليمنية وعلى وجه الخصوص محافظتي عدن وأبين.

كادت عمليتا اقتحام مبنى الأمن السياسي في محافظة عدن في شهر يونيو الماضي وتفجيرات نادي الوحدة الشهر الماضي ان تطيحا بآمال اليمنيين في استضافة البطولة،كما تسببت حادثة الطرود الارهابية الشهر الفائت في جعل العديد من الدول تزيد من مخاوفها من حجم نشاط تنظيم القاعدة في اليمن وقدرته على اختراق المنظومة الامنية في المطارات اليمنية ، وبالتالي ارتفعت الاصوات المنادية بتأجيل اقامة البطولة لحين تمكن اليمن من السيطرة على الاوضاع الامنية في اليمن.

مثل قرار المضي في إقامة البطولة في وقتها المحدد رغم تلك المخاطر انتصارا لجهود اليمن في تطمين الدول المشاركة في البطولة بقدرة اليمن على ضمان سلامة الفرق المشاركة والجمهور الخليجي ، وعكس نية واضحة في مساندة جهود اليمن في تنظيم واستضافة البطولة.

الحراك الجنوبي لم يكن بعيدا عن تلك الأجواء خاصة بعد إطلاقه تهديدات بتنظيم فعاليات احتجاجية سياسية واسعة النطاق في مدينة عدن بالإضافة الى تصريحات عدد من قياداته التي تحذر وتطلب من الدول المشاركة بعدم الذهاب الى مدينة عدن حرصا على سلامة أبنائها نظرا لاعتزام الحراك تنظيم فعالياته الاحتجاجية ، تلك التصريحات حقيقة لم تخدم الحراك بقدر ما خدمت الحكومة حيث اظهرت تلك التصريحات الحراك بمظهر عدائي تجاه دول الخليج.

في مواجهة تلك التحركات ظهرت تحركات رسمية مضادة تهدف لطمأنة الدول المشاركة والجمهور الخليجي واليمني على حد سواء تصدر تلك التحركات الرئيس علي عبد الله صالح من خلال نزوله للميدان وإشرافه الشخصي على ملف التحضيرات والاستعدادات لإنجاح استضافة اليمن لهذا الحدث الكروي الذي يعد اكبر تظاهرة رياضية تستضيفها اليمن في تاريخها.

الرئيس صالح ومن خلفه الحكومة اليمنية القى بثقله خلف جهود انجاز المنشئات الرياضية والفندقية في موعدها المحدد قبل انطلاق البطولة بوقت كاف ، ولان الهاجس الأمني كان هو التحدي الاكبر فقد قام الرئيس صالح واللجنة المنظمة بايلائه أهمية قصوى ، فتم الإعلان عن حزمة من الإجراءات الأمنية عالية المستوى حيث احتل ملف خليجي 20 أهمية بالغة عندما نوقش على مستوى اللجنة الأمنية العليا التي ترأس الرئيس اجتماعاتها لمناقشة الإجراءات الامنية الكفيلة بحفظ امن وسلامة تنظيم فعاليات البطولة.

أعلن الرئيس صالح عن تسخير 30 الف جندي يمني لحماية البطولة وإقامة شريط أمني بامتداد محافظات عدن وابين ولحج لتأمين البطولة والمشاركين فيها ،وإدخال العديد من التقنيات الامنية لاول مرة في محافظتي عدن وابين واستخدام الطائرات ووحدات أمنية خاصة وانشاء وحدة تدخل سريع لمواجهة الطوارئ الامنية بالاضافة لاستخدام كاميرات الرقابة في عدد من مداخل المدينتين والملاعب الخاصة بالبطولة ، وتكثيف العمل الاستخباراتي لمنع حدوث اي تحركات إرهابية مفاجئة.

تلك الاجراءات لم تكن لتضمن مشاركة الفرق الخليجية اذا لم يترافق معها تحرك دبلوماسي عالي المستوي ، واشراك الدول الخليجية في الاطلاع على ماتم انجازه على الميدان وهو ما حدث خلال حرص الحكومة اليمنية واللجنة المنظمة للبطولة على دعوة فريق أمني من دول مجلس التعاون للاطلاع على تلك الاجراءات على ارض الميدان.

كان قرار المشاركة في خليجي 20 بالنسبة لدول مجلس التعاون والعراق هو قرار امني وسياسي بإمتياز تم اتخاذه على اعلى المستويات ، وقد يعكس ذلك القرار الاطمئنان الخليجي على مستوى صناع القرار لسلامة الاجراءات الامنية التي تضمن سلامة اقامة البطولة بدون مشاكل كبيرة على الميدان قد تؤثر على سلامة الفرق والجمهور الخليجي.

الرئيس اليمني باعتباره صاحب القرار الاعلى والارادة الاقوى يدرك جيدا أهمية اقامة البطولة بدون مشاكل امنية وانعكاس ذلك على تقديم صورة ان اليمن قادر على تجاوز تحدياته الامنية واثبات قدرة الحكومة على إمكانية الخروج من عنق الزجاجة ، وان اقامة البطولة هو بمثابة بارقة أمل تعيد لليمنيين بعض من الثقة في حكومتهم وفي قدرتهم على تنظيم حدث اقليمي بصورة مشرفة.

خلال أيام البطولة ستكون اليمن تحت عدسة الاعلام الخليجي والدولي بشكل كبير ، وذلك يتطلب تقديم صورة ايجابية عن اليمن كبلد ظلم كثيرا من قبل وسائل الاعلام العربية والغربية التي صورته كبلد فاشل وشعب إرهابي، وصنف على انه بيئة حاضنة للإرهاب والعنف.

نجاح البطولة من شأنه تطمين المجتمع الدولي والمانحين في اتجاه ان الحكومة اليمنية قد تستطيع المضي قدما في برنامج الاصلاحات الاقتصادية والسياسية في هذا البلد الذي طحن الفساد عظامه ونخرت الإدارة السيئة أعمدة تماسكه.

لو ادار النظام الحاكم قضاياه بهذه الوتيرة ربما يستطيع تجاوز عملية الدوران في الحلقات المفرغة التي يدور فيها ويجر خلفه 24 مليون مواطن يحلمون بحياة افضل تجعلهم قادرين على رفع رؤؤسهم قليلا للأعلى ، ويشعروا بمواطنتهم المتساوية في بلد عز فيه حتى الحلم.

Alzorqa11@hotmail.com