اليمن عيانه
بقلم/ فؤاد ناصر البداي
نشر منذ: 11 سنة و شهرين و 27 يوماً
الأحد 27 فبراير-شباط 2011 05:25 م

عندما يجلس رجل أمام طبيب في عيادة نفسية ويقول له هذا الكلام:: يادكتور أنا متأكد أن الرئيس الأمريكي خطط كي يتخلص منى والموساد يطاردني والمخابرات المركزية الأمريكية تضع لى أجهزة تنصت في مقلي ألسلته وأن الرقع الحمراء على جسد طفلي ليست مرضا بالحصبة ولكنها آثار إشعاعات نووية تجريها فرنسا عن عائلتي وأن إنجلترا سلطت أمرآة شقراء من أجل أن تقنع أبنتي بالردة على الإسلام.

ساعتها ومن أول ثانية سوف يعرف الطبيب النفسي أن الرجل مريض بفصام الشخصية وأنه يعانى من هذاء \" أسمه هكذا في الطب\" هذاء من جنون العظمة وجنون الاضطهاد الذي يجعله يفكر في مثل هذه الهذاءات ويرددها ويراها في صور وشخصيات وضلالات ويقتنع لحد الهوس والعقيدة بأنها حقيقة مؤكدة لا لبس فيها، طيب هذا مجرد رجل مريض تعبان الله يعينه ويشفيه ويصبر أهله, ما بالك أن اليمن كلها تقول مثل هذا الكلام وتردد هذه الهذاءات ليل نهار في التلفزيون والجرائد والمساجد والمدارس والباصات، اليمن كلها حكومة وشعبا تعيش حالة من الفصام تحكى وتشكو من أن العالم كله ضدنا ويتآمر علينا ويريد تغيير القران وتغيير الحزب الفلاني ويلغى مناهج التعليم الإسلامية ويدمر قيمنا وأخلاقنا ويضع لنا الفيروسات ويسمم الهواء ويقطع علينا حبوب القمح والمساعدات وعدم جلب الاستثمار والمذهل أنك تسمع هذا الهذاء من الحكومة ورجالها ( إذا كنتم بتعتبروهم رجال هم السبب الذي أوصل البلاد إلى ما وصلت إلية اليوم ) حين يضرب لهم عرق وهم يصرخون ويحلفون بالطلاق ثلاثة أن هناك مؤامرات من الغرب والأمريكان لتركيع اليمن وتدخلات أجنبية من أجل هز استقرار اليمن, بينما نشهد التيار الإسلامي بفصائله يقسم على المصحف والسيف أن هناك مؤامرة صليبيه ضد الإسلام ( صح وأؤكد على أن هناك مؤامرة على الإسلام لا غبار على ذلك ) وتجزم الأحزاب القومية والفصائل اليسارية أن هناك مؤامرة استعمارية إمبريالية ضد اليمن ، وهذا كله كما هو واضح مرض في حاجة فورية للذهاب به لطبيب نفسي شاطر يعطى اليمن حقنتين أو ثلاث على كم قرص في جرعة مكثفة ستة شهور كى يضبط حالة الفصام بل وربما نحتاج إلى علاج بالصدمات الكهربائية كى نعقل ونفيق وندرك الحقيقة. أصحوا يارجال نحن لا نمثل أي شيء في ميزان الأمم الآن كى يستهدفنا العالم بأسره، نحن لا ننتج ولا نصنع ولا نصدر ولا نأكل من زرعنا ولا نلبس من قماشنا، نحن لا نكتشف ولا نخترع ولا نقدم للدنيا كل يوم علما وطبا واختراعا، نحن لا نملك قوة مالية ولا سياسية ولا اقتصادية تهز أحدا أو تزعج أفراد، يا أخي لقد وصلنا على درجة من الخراب الصحي في أجسادنا كيمنيين من سرطان وسكر وكبد وفشل كلوي وضغط وانحدرنا إلى حال تعليمي فاشل ساحق فما الذي يجعلنا نظن أننا أحسن ناس في الدنيا وكل شعوب العالم بتتمنى رضانا وكل حكومات العالم بتتآمر علينا ،طمعانه في أيش ، أنا أفهم العالم يتآمر على الصين ، اليابان مثلا، ماليزيا ، كوريا ، لكن احنا ليه، على كل حال أتمنى على الأخ/ على عبدالله صالح رئيس الجمهورية حفظة الله أن يجمع الفرقاء ويوجههم للبناء والإبداع ويسعى خلال الفترة المتبقية له للرئاسة أن يؤسس ويرسى دوله المؤسسات إلى جانب انجازاته العظيمة حفاظاً وظمأنا على وحدة الوطن ويرسى مبدءا تداول السلطة سلمياً بالطرق الديمقراطية والحضارية ، اليمن بلد حضارة عريق منذ آلاف السنيين عاوزين نثبت للعالم نحن لا زلنا بلد حضارة برجالها الشرفاء والسلوك الحضاري. الله يحفظ بلادنا من كل مكروة.