أردوغان وصالح.. رئيسان ولكن!
بقلم/ أحمد قبقب
نشر منذ: 8 سنوات و شهر و 27 يوماً
الثلاثاء 23 أغسطس-آب 2011 01:09 ص

تناقلت وسائل الاعلام الجمعة الماضية , صور الرئيس الوزراء التركي رجب طيب اوردغان مع زوجته وابنته ووزير خارجيته احمد داوود اوغلو واسرته وعدد من المرافقين لهم, حيث كانوا في زيارة خاصة الى مخيمات النازحين في مقديشو, واظهرته الصور وهو في احد مخيمات النازحين وهو يتناول طعام الإفطار مع عدد من الأسر الصومالية النازحة.

وما شدني كثير هو مشهد إنساني آخر (عجيب) ظهر فيه -اردغان- هو وزوجته وهما يبادولون النازحين اجمل واروع التحايا والسلام ,حيث ظهرت زوجته وهي تسلم على النساء وتحتضن تلك المرأة الصومالية المسكينة الفقيرة التي هدها الجوع والمرض مع اطفالها وقومها ,ورجب طيب مع الاطفال يمسك بهم ويمسح على رؤوسهم.

يا ترى كم هي حجم السعادة التي تغمر قلوب النازحين وقلب تلك المرأة وأطفالها, كيف لا يسعدوا ويفرحوا وقد حل بدارهم ضيف عزيز كريم ,انه السيد رئيس الوزراء التركي واسرته ووزير خارجيته واسرته وعدد من المرافقين لهم.

كأنني انظر إلى وجوه الأطفال والنساء هناك ودموع الفرح تنساب على خدودهم ,ولسان حالهم يقول لرجب وزوجته: بربكم قولوا لنا من انتم؟ ومن أين أتيتم؟ لقد أحدثتم الدهشة في حياتنا ورسمتم البسمة على وجوهنا وأسعدتم قلوبنا. جئتم وانتم تحملون الخير بين جنبيكم وفي أيديكم, بربكم من أنتم..؟

هل أنتم من هذا العالم الحائر الذي يتغنى صباح مساء بالتقدم والتحضر, ويتغنى بحقوق الحيوان قبل الإنسان, ونحن نموت في كل لحظة وثانية ونعيش في مأساة ومجاعة لم يسبق لها مثيل, دون ان يحرك ساكنا.

وكأنني بهم وهم يمسكون بيد رئيس الوزراء رجب الطيب ودموعهم تذرف على خدودهم يبثون شكواهم إليه ويخبرونه بما حدث, ويحدث لهم.

هذا فقد أمه, وهذا فقد أباه وإخوته, وهذا فقد جميع عائلته.

يسألونه:

أين إخواننا المسلمين أين قادة العرب اين الشعوب العربية والاسلامية لينقذونا من هذه المأساة وهذا المارد القاتل؟ ألم يعلموا بنا؟ ألم يصلهم خبرنا؟ ألم يعلوا اننا نموت جوعا ومرضا في كل يوم بل في كل ساعه ودقيقة وثانية..؟

وبينما أنا اعيش هذه المشاعر المحزنة على اخواننا وابناء جلدتنا وفي نفس الوقت المشاعر الرائعة مع مواقف هذا القائد الطيب.. حملتني افكاري الى بلدي الحبيب الذي يعيش ثورة تغيير سلمية , ضد نظام فاسد وانتابني حزن عميق وخاصة حينما تذكرت صالح وخطاباته وما زالت اتذكر تلك الكلمة التي جاءت على لسانه اكثر من مرة (الصوملة), هل هذه هي الحياة التي يقصدها صالح ويهددنا بها ان اخترنا غيره ليحكمنا؟.

وتذكرت خطابه الاخير الذي القاه من العاصمة الرياض.

الرئيس رجب طيب ذهب الى مقديشو وظهر على شاشات التلفزة لكي يلفت انظار العالم الى المأساة والمجاعة التي يعيشها نازحي شعب الصومال.

اما صالح فظهر ليزيد المأساة مأساة, وشتان بين الطيب والصالح, وشتان بين رئيس اختاره شعبه وبين رئيس يقول هو ان شعبه اختاره.

عقاب جماعي يمارسه بقايا نظامه على الشعب اليمني, وهو كعادته يخرج بخطابه المتعالي لشن هجوما على من يطالب بالتغيير من شباب الثورة في الساحات. واصفا تكتل اللقاء المشترك والشباب بقطاع الطرق والمخربين مضيفاً, ةاوصافا اخرى جديدة (الزندنة) (والأفغنة).

مهلاً يا صالح.. دعنا وارحل بفسادك ونظامك, فإن وصلنا الى هذه الحياة سيهيئ الله لنا اوردغان آخر ليحدث الدهشة في حياتنا, ويمسح عنا ما اوصلتنا اليه انت ونظامك الفاسد.

المحير في الامر لماذا لا يزال صالح يكرر لنا ولغيرنا حديثه عن زهده في السلطة وانه غير راغب فيها لولا ان الشعب هو الذي اصر عليه يقصد في انتخابات 2006 انتخابات عبده الجندي. ويؤكد انه لا يمانع من نقلها إلى نائبه.. هل يظن أن الشعب سيصدقه..؟

ولكي يتفضل علينا بنقل السلطة والحديث له:

يشترط إخراج المسلحين وردم الخنادق ومنع التسلح وقطع الطرقات وتخريب الكهرباء, وهو بهذا يعترف بطريقة غير مباشرة بأنه عنصر توتر في اليمن، وان بقاءه في السلطة يعني فوضى وأزمة لا تنتهي.. وليس كما يقول هو وأنصاره بأنه صمام أمان اليمن..!

وإذا كان صادقا في انه لا يمانع في نقل السلطة وانه غير راغب فيها, فما الذي يضيره لو ينقل السلطة, ويترك من يأتي من بعده يتحمل ويتولى مسئولية رفع التقطعات وإزالة المتارس وردم الخنادق وغيرها كما يقول.

الحقيقة التي يعلمها الجميع ويعلمها صالح انه لن يستطيع ان يحكمنا مثلما كان قبل قيام هذه الثورة المجيدة في 3 فبراير ثورة التغيير السلمية الحضارية, لا بالقوّة ولا بالتزوير والمال.

فشباب الثورة في ساحات التغيير وميادين الحرية مصرين على نضالهم الثوري السلمي حتى تتحقق جميع مطالبهم وتحقق كافة اهداف الثورة في إزالة النظام الفاسد المتسلط والحكم الفردي العائلي وبناء دولة مدنية حديثة قوية قائمة على العدل وعلى المشاركة السياسية والمواطنة المتساوية والتوزيع العادل للثروة والفرص المتكافئة أمام الجميع.

وأخيرًا اختم مقالي بهذه العبارة:

فإذا كان الشعب التونسي قال للعالم اجمع «هرمنا من اجل هذه اللحظة التاريخية لحظة اسقاط الطاغية ونظامه الفاسد», فشباب الثورة اليمنية السلمية قالوا للعالم اجمع «ولدنا من أجل هذه اللحظة التاريخية لحظة ثورة التغيير السلمي على الفساد والمفسدين ,ولدنا من اجل هذه اللحظة التاريخية لحظة التغيير والبناء, بناء اليمن السعيد».