حتى لا يتكرر الخطأ
بقلم/ غادة محمد أبولحوم
نشر منذ: 7 سنوات و 8 أشهر و 7 أيام
الجمعة 11 مايو 2012 02:54 ص

يوم في تاريخ اليمن لا ينسى، انتخابات الرئاسة المبكرة و كانت النتيجة اغلبية كاسحة ادخلت على اليمن و شعبة شعور بالسعادة و الأمل ببزوغ فجر جديد. ما حدث لم يكن مألوف لأحد حيث كانت الانتخابات بمرشح واحد، ما بالنسبة لمن كان سنهم دون ٣٣ فهم اساسا لم يشهدوا نهائيا رئيس لليمن غير علي عبد الله صالح.

رغم الأغلبية الساحقة إلا أن هناك من كان معارض لها مع اختلاف الاسباب والمصالح ، وكان من بين الرافضين ثوار أحرار مخلصين وأسباب رفضهم أن الانتخابات كانت توافقية و بمرشح واحد و الى حد كبير كان محسوب على النظام.

الانتخابات تمت بموجب مبادرة خليجية جاءت من اجل إخراج اليمن من حرب أهليه ضحيتها شباب تلقى الرصاص بصدور عارية و شعب عانا من كارثة إنسانية شاملة. كانت نتيجة المبادرة حصانة كفلت لصالح ومن معه الحق بالمكوث في اليمن دون حساب او عقاب و لا حتى رادع من الاستمرار في ممارسة العمل السياسي ضد اليمن ارض و انسان.

الرفض جاء منتقدا حصانة أعطيت لمتهمين بينما السجون مليئة بثوار جريمتهم كانت السلمية و تهمتهم حب الوطن و اعتقلوا لمطالبهم المشروعة في التغيير و لازالوا الى اليوم في السجون. همشت قضيتهم و أجلت الى أن تتم الانتخابات و كان هناك هجوم لاذع علي من أعترض و وجهت اليهم أيادي الاتهام و اليوم هل نشاهد تكرار ما حدث مع اقتراب مشروع العدالة الانتقالية و الحوار الوطني؟

المشهد اليوم مختلف فقد لمس الشعب التغيير و اثبت الرئيس هادي انه جدير بالثقة و يكفي الحكم عليه من خلال خطابه الذي كان عظيم بعظمة المرحلة الراهنة و مبشر بالعهد الجديد الذي كلفنا جميعا الكثير. و لا ننسى مواقف الحكومة فلهم مواقف مشرفة و مبشره و دموع رئيس الوزراء التي ينتقدها البعض ربما لأنهم تعودوا على من يبكي الشعب لا من يبكي عليه، تجعل الأمل يتجدد بأن اليمن سيكون بخير.

الاخطاء ربما لا تعالج و لكن تفاديها هو المطلوب ، الحصانة أعطيت ولم يكن في مقابلها الضمانة الكاملة لأمن و سلامة اليمن كوطن و مواطنون فوق ٢٥ مليون لا يقلوا اهمية من الافراد الذين طالبوا بسلامتهم و سلامة ممتلكاتهم. تمت الانتخابات و جراح الجرحى لازالت تنزف ، الكثير منهم لم يستطيع حتي تلقي العلاج. كما ان اسر الشهداء لم تكفيها معاناة فقدان احبتهم و لكن بعضهم فقدوا رب الاسرة و مصدر دخلهم الوحيد.

و لا ننسى أسرى لازالوا في السجون لا نعرف مصير الكثير منهم، أسرى عذبوا تعذيب وحشي توفى علي أثرة بعضهم. كل هذا و معاناة المواطن لم تنتهي و يكفي ذكر معاناة الكهرياء اليومية. التي تقف خلفها أيادي خفية عجزت الدولة حتى الان موجاتها.

كما قلت الاخطاء حدثت و الوضع لا يحتمل إضاعة الوقت فيها و لكن تفاديها و معالجة عقبات اليوم هو السبيل للحصول على المستقبل بكل ما يحمل من أماني وخيرات.

 

العدالة الانتقالية و الحوار الوطني يتطلب معالجة قضايا.. بدونها لن تتم العدالة و لن ينجح الحوار. و كل ما سينجم عنها سيكون مجرد مسكن للألم وعندما ينتهي مفعوله سيحدث ما لا يحمد عقباه.

اهم ما يمكن طرحه، ولن اقول كل ما يجب فعله ، هو خروج جميع الأسرى فمن غير المعقول ان يعاقبوا على جريمة تحرير الوطن بينما مرتكبي الجرائم الحقيقية أحرار.

معالجة الجرحى الذين تصدوا للرصاص بصدور عارية لننعم جميعا باليمن الجديد، بينما هم بين معاق و جريح يتجرع الالم الذي عفينا نحن منه، كيف يمكن ان نتحدث عن عدالة او حوار. إن كانت الدولة لا تملك مال لعلاجهم، اقترح ان تقوم ببيع عقارات الدولة مثل وزارة الخارجية و الداخلية و العدل. بما انها مباني لا تخدم الشعب ولا تعود بنفع عليه فيمكننا الاستغناء عنها و الحفاظ على ابطال جرحوا.. هم الرصيد الحقيقي لبناء اليمن.

جميع من خرج يطلب ثورة، خرج من أجل الوطن و من أجل حق الأجيال المقبلة في حياة كريمة، فهل من المعقول ان تحرم أولادهم و أسرهم من هذا الحق. لهذا يجب ان تحضى أسر الشهداء على رعاية الدولة، فهم احق بها من قادة يأخذون مرتبات باسماء جنود وهمية او سيارات تمنح لمسؤولين و مرتبات تصرف لمشايخ مجهولين.

الاستفزاز لكل مواطن عانا طيلة عام، و لكل ثائر و جريح و كل اسرة شهيد، امر غير مقبول و لا يعقل ان تستمر مهزلة بقاء متواطئين في قتل الشباب بأي شكل من الاشكال سوا كان دورهم مباشر او غير مباشر، كبير او صغير، يجب ان يتم عزلهم من مناصبهم فورا. سواء كانوا عسكريين او وزراء بالاضافة الى من في مجلس النواب و محافظين المحافظات او في المجالس المحلية. بقائهم لا يتنافى فقط مع العقل و الضمير الإنساني و انما يعد احتقار للعدالة و التفاف على اي مشروع من شأنه الإسهام في اعادة بناء الوطن.

العدالة الانتقالية و الحوار الوطني ..إن كان الهدف منه هو الوطن بكل ركن فيه و المواطن بمختلف إنتماءاته فستكون خطوة جبارة في التغيير، ولكن إن كان الهدف منه ضمانة حقوق افراد علي حساب شعب فلن يكتب له النجاح و ستكون نتائجة تفكيك اليمن وجعله قابل لاستقطاب كل ما قد يؤثر على حفيظة أمن اليمن و الدول المجاورة و العالم بشكل عام.

إن كان الأمل بحدوث التغيير هو ما يسكت الشعب علي كل ما يحدث فإن فقدان الأمل سيحول السكوت الي ثورات تتصادم فيها الأهداف و تنعدم فيها الثقة لتصبح مقسمة تحت الكثير من القيادات ..و سيكون صراع طويل الأمد يأخذ اليمن الي مكان مجهول.

الحكمة ليست في كيفية الوصول للحوار او ضمان العدالة الانتقالية و لكن في تحقيقه على ارض الواقع ليكون اساس لبناء يمن تتحق فيه العدالة للجميع ليصبح الاعتراف بالدولة اول خطوات الشراكة التي تسهم في بناء الدولة المدنية.