الأحزاب التي بدون سلاح ووظيفة محارب
بقلم/ عارف الدوش
نشر منذ: 6 سنوات و أسبوع
الأحد 09 يونيو-حزيران 2013 04:27 م

كرر الدكتور ياسين سعيد نعمان الأمين العام للحزب الإشتراكي اليمني مستشار رئيس الجمهورية بصيغ مختلفة منذ فترة ليست قريبة عبارات ومقولات تتحدث عن " الأحزاب التي بدون سلاح" وحذر من مخطط لإعادة البلد إلى مربع العنف وقوى ترغب في غسل التاريخ بدماء المعارك التي تحضر لها والاحتيال على مسار الثورة  كما أن هناك أطرافاً مشاركة في الحوار الوطني بحسب الدكتور ياسين سعيد نعمان " تتعامل مع الحوار ونتائجه شور وقول " فإن أعجبتها نتائج الحوار قبلت بها وإن لم تعجبها رفضتها وانقلبت على الحوار مستقوية بالمال والسلاح وما ينطبق على التجمع اليمني للإصلاح والسلفيين ينطبق على الحوثيين كاتجاه مضاد.

وهناك تسريبات عن الاستقواء بالسلاح والمال لفرض نموذج الحكم القادم والدولة القادمة بعيداً عن استحقاقات ثورة الشباب الشعبية السلمية التي نادى الشباب فيها بضرورة تغيير نظام الحكم وشكل الدولة لتجاوز المشكلات والتعقيدات والطغيان وتركيز الثروة وفرض نموذج حكم واحد على كل اليمن بمساحاتها الواسعة وتنوعها المتعدد ويجري الحديث عن ظهور تحالفات جديدة في الخارطة السياسية تهدف لتمرير مشاريع جديدة تتجاوز ما طرحته أهداف الثورة الشبابية الشعبية السلمية فمن حديث عن خضة تجري في أروقة المشترك تهدف إلى إحياء التحالف القديم الذي كان قائما قبل 97م وبالتحديد بين القوى التي قادت حرب صيف 94م وتناسي الحروب والدماء وتضحيات الشباب.

وهناك من يتحدث عن رفض جماعة الحوثيين" انصار الله" التحول إلى حزب سياسي يطرح برنامج سياسي محدد وواضح والتخلي عن السلاح برغم حديث الوزير الشاب في حكومة الوفاق الوطني حسن شرف الدين عن استعداد الحوثيين للتخلي عن السلاح لكن موضوع تحولهم إلى حزب ببرنامج سياسي هذا أمر تراه القوى السياسية كلها ضرورياً وملحاً بالإضَافة إلى تخليهم عن السلاح وخاصة ما يقال أنه سلاح متوسط وثقيل وما نقرأه ونسمعه بشكل يومي عن شحنات السلاح التي تهرب إلى اليمن عبر الشريط الساحلي على البحر الأحمر في تهامة حتى المخا والمشهورة بالتهريب منذ أكثر من 30 عاماً وأضيفت إليها سواحل البحر العربي يأتي في إطار الصراع المكشوف بين القوى المتصارعة في البلاد والتي لها امتدادات إقليمية.

ويتحدث مراقبون أن تجارة تهريب السلاح ليست جديدة ولكنها كانت تحت سيطرة مراكز القوى المتحالفة في الحكم قبل الثورة الشبابية السلمية وأن الأسلحة كانت تنقل إلى مطارات القوات الجوية والدفاع الجوي وللقيادات نسبة مقررة من تجارة السلاح ويقوم تجار السلاح بنظر الدولة وأجهزتها الرسمية ببيع السلاح إما في الداخل أوفي الجوار، وما يتم بحسب اللواء الدكتور رياض القرشي في مقابلة صحفية سابقة مع صفقات تجارة الأسلحة عبر الجو كان يتم مع صفقات تجارة الأسلحة وتهريبها عبر البحر حيث كانت البواخر تأتي محملة بالسلاح ويتم تقاسم النسب المحددة ثم تباع الأسلحة بهذه الطريقة.

وعندما انفرط تحالف مراكز القوى انكشف المستور لكنهم يتحدثون عن زيادة ملحوظة في تجارة السلاح وتهريبه إلى اليمن وقد كشف مسؤول تركي رفيع المستوى المستشار الأول لرئيس الوزراء التركي ورئيس لجنة الدبلوماسية التركية التابعة لرئاسة الوزراء أن تهريب الأسلحة الى اليمن يتم عبر مافيا دولية وبطريقة غير قانونية ومن قبل شركات ومصانع خاصة.

وهناك من يتوقع إن نشاط تجارة وتهريب السلاح إلى اليمن يتعلق بمعركة منتظرة سميت " بمعركة ما بعد الحوار الوطني" وما ينطبق على الحوثيين " أنصار الله " ينطبق أيضا على الإصلاح والسلفيين باعتبار أن الطرفين مرشحان لمواجهات قادمة كصراع واستحقاق لابد أن يتم ليس في اليمن فحسب وإنما على صعيد المنطقة كلها.وقد ذكر تقرير بريطاني أن المال والسلاح قد يحددان مستقبل اليمن وهناك من يعيد الدعم الأمريكي الغربي للثورات إلى الهدف العام الذي هو تمزيق المنطقة وإعادة رسم خارطتها السياسية والجغرافية بما يخدم المصالح الغربية عموماً ولا يشكل مصدر خطر على حامية المصالح الغربية في المنطقة " إسرائيل والدول الحليفة لأميركا والغرب.

والفوضى والاختلالات الأمنية مسيسة ومفتعلة وهناك أطراف داخلية وخارجية تمارس ضغوطها عبر الفوضى للحفاظ على مصالحها التي تكونت خلال العقود السابقة سواء في ما يتعلق بمراكز القوى التي استهدفتها الثورة الشبابية بالتغيير أو تلك التي تشعر بأن الخارطة السياسية في اليمن تتحول في غير صالحها وبما يخدم مصالح إقليمية تهددها وهناك خوف شديد بين اليمنيين أن تصبح اليمن ميدان ضرب النار بين الأطراف الإقليمية المتصارعة " الرياض وطهران " وتحول اليمن إلى عراق جديد جنوب شبه الجزيرة العربية.

المطلوب إصدار قانون السلاح المركن في مجلس النواب منذ عقود سريعاً والبدء بخطوات قوية وجادة باستعادة الدولة في المناطق التي كانت الدولة حاضرة فيها وتسودها حياة المدنية ولا أهمية للسلاح فيها كتعز وعدن وحضرموت والحديدة ثم الاستمرار بتقوية الدولة في مناطق " المحاربين القدماء والجدد" وهي مناطق معروفة جغرافيا بأن حياتها ورزقها يعتمد على السلاح والحروب ولا تعيش إلا بالسلاح ولا تتنفس إلا بارود ودخان السلاح

وأخيراً : الرزق بالعمل وليس بتجارة وتهريب السلاح ووظيفة محارب والهنجمة والنخيط والتعالي والنظر الى الناس باحتقار وأن فلانا شيخ أبن شيخ وشيخ مشايخ وقبيلي مسلح محارب ولا وظيفة أو عمل له غير أنه محارب وسميخ رعديد وبالبندق والرشاش يسترزق ويأكل لقمة عيشه.