على طريق مصر الطويل
بقلم/ د.عزمي بشارة
نشر منذ: 6 سنوات و 3 أشهر و 15 يوماً
السبت 06 يوليو-تموز 2013 04:08 م

1. اختارت مصر طريقا طويلا وشاقا نحو الديمقراطية التعددية التي تحترم حقوق الإنسان والمواطن، والتي لا بديل عنها.

2. ضعف السياسة والأحزاب التي يستعاض عنها بقوة "الشارع" من جهة، وضعف أجهزة الدولة المدنية التي يستعاض عنها بقوة الأمن الجيش من جهة أخرى ليست من مقومات الديمقراطية.

3. قوة الجيش كمؤسسة حديثة في دول العالم الثالث حقيقة موضوعية لا جدال فيها، السؤال هو كيف تستخدم هذه القوة، وهل تريد أن تحكم، أم تضع نفسها في خدمة من يختاره الشعب؟ يجب أن تكون الإجابة مكوّنا من مكونات عقيدة الجيش، وليس قرارا مؤقتا. وهذا لم يحصل بعد إلا في قليل من دول العالم الثالث. الجيش في مصر على الأقل مؤسسة وطنية وليست طائفية أو إثنية أو عشائرية أو حزبية، وهذه مقدمة جيدة.

4. لعب جزء من القضاء المصري دورا إيجابيا في عهد مبارك. لكن هذا لا يشفع لشعبوية وتسييس القضاء المصري التي أصبحت من أهم عوائق التحول الديمقراطي، وتشير الدلائل أنه يوغل في السياسة والخطابة.

5. سوف تقاس وجهة الانقلاب العسكري المحمول من مظاهرات شعبية احتجاجية واسعة ضد الإخوان بأمور عديدة، أهمها كيفية تعامله مع رموز نظام مبارك وأحكام القضاء بشأنهم، وكيفية تعامله مع الإخوان.

6. الاعتقالات وتشجيع وسائل الإعلام التحريضية التي تشيطنهم لا تبشر بخير. يجب ان يتم التفاوض مع الإخوان حول شروط مشاركتهم في العملية السياسية الديمقراطية كتيار شعبي واسع.

7. سوف تقاس آثار الانقلاب بكيفية تعامل الأحزاب السياسية الدينية مع العملية الديمقراطية لاحقا: هل سيشاركون فيها أم سيعزفون عنها. هل سيراجعون أخطاءهم أم سيصرون عليها؟

8. يجب التمييز بين مرجعية الشعب كمصدر للسلطات، وهي مقولة نظرية تترجم في إجراءات ديمقراطية، وبين الشعبوية التي تستخدم احتجاج الشارع ضد الديمقراطية.

9. ثورة الشعب ضد الاستبداد الذي يدفع العمل السياسي المعارض إلى الشارع هي أمل الشعوب، ولكن استخدام الشعبوية ضد المؤسسات الديمقراطية شيء آخر.

10. كيف نميز؟ عندما تسمع قاضيا محافظا يدبج مقدمة تشيد بثورة الشباب ومرجعية الشعب قبل أن يصدر حكما ببراءة رجالات النظام القديم، فاعلم أنك أمام خدعة شعبوية.

11. تصح حركة الشارع كنضال لتحقيق مطالب اجتماعية سياسية حتى في الديمقراطيات، ولكن ليس لقلب نظام الحكم. فالتغيير في الديمقراطية يجري من خلال إجراءات ممأسسة محددة.

12. ابتعدت مصر قليلا عن دربها واقتربت قليلا من طريق باكستان. ولكن لنتذكر أن طريق تركيا تضمن عدة انقلابات عسكرية، وان الثورة الفرنسية استمرت أكثر من تسعين عاما تخللتها مراحل دستورية وانتخابات حتى استقرت كجمهورية ديمقراطية.

13. رغم كل شيء سوف تكون الطريق المصرية نحو الديمقراطية أقصر حتى من التركية إذا سارت في الاتجاه الذي أرسته ثورة 25 يناير.

14. في حركة 30 يونيو تيار ثورة من أجل تحقيق أهداف 25 يناير، ولكن فيها عناصر كبرى منظمة وفاعلة من الثورة المضادة ورجالات الأمس، ويخطئ من يتجاهلها. امتحان قوى الثورة في وقوفها لهذه الأخيرة بالمرصاد.