توهيب الدبعي خطيب جمعة ببدلة إفرنجي
بقلم/ محمد مصطفى العمراني
نشر منذ: 8 سنوات و 10 أشهر و يومين
السبت 18 ديسمبر-كانون الأول 2010 05:03 م

توهيب الدبعي الاسم الذي يذكرك بالخطباء الأعلام الشيخ الراحل عبد الحميد كشك وسلطان الخطباء الشيخ أحمد القطان والدكتور صالح بن حميد خطيب الحرم .

هناك في جامع التوبة في تعز شاب وسيم أقتحم المنبر ذات جمعة بالقميص والبنطال كان مفاجأة للناس الذين لم يألفوا خطيب جامع يأتي ببدلة إفرنجي مما أضطره ليوضح لهم أن ما فعلة لم يكن بقصد قال: إن ثوبي لم يكن جاهزا وداهمني الوقت فجاءتكم بالبنطال وقد يكون مكروها ولكنني كنت مضطرا والمضطر أحلت له الميتة .

توهيب خطيب وداعية يرى أن الخطبة منبر إصلاح وتعليم وإشعاع علمي وثقافي وفي المنبر يعالج قضايا الناس ويعلق على الأحداث والمستجدات وينظر للأمور بـ ( النظارة البيضاء ) التي يدرك من خلالها الواقع المليء بالمشاكل التي أهمها تلك الأخلاق والقيم الإسلامية المعرضة للتقلص والذوبان أمام طوفان العولمة الثقافية والفكرية .

· خدمة الناس عبادة

توهيب الدبعي ليس خطيباً بضاعته وعظ وإرشاد فحسب بل هو داعية يتعبد الله بخدمة الناس وإصلاح ذات بينهم ولذا أنشاء بنك للدم هو الآن مؤسسة يستفيد منها مئات المحتاجين مجاناً كما قام بحل عشرات المشاكل الأسرية والاجتماعية فهو يرى أن من واجبات الخطيب الدينية والإنسانية أن يشارك في حلول مشاكل الأسر و أن يبقى مستودع أسرارها فلا يستطيع أحد أن يحل مشاكل الناس دون إدراك خيوطها وأسرارها أما قناعات الأسر فترجع إلى ثقتها بالخطباء كونهم يترجمون مبادئ شريعة الله وحفظ الأسرار مسؤولية كبيرة أمام الله وهتك ستر المسلم شذوذ أخلاقي ودليل خراب الضمير فالخطيب يجب أن يبقى حصن اجتماعي يحمي المجتمع .

· كنوز من الأشرطة:

قد تسوقك الأقدار ذات جمعة إلى جامع التوبة بتعز وبعدها تتخذ طريقك إلى جامع التوبة كل جمعة وإلى التسجيلات لشراء كاسيت الخطبة فلدى التسجيلات الإسلامية عشرات الأشرطة للأستاذ توهيب الدبعي كل شريط منها هو كنز بحد ذاته يأسرك بأسلوبه وسرعة بديهته وتوظيفه الأحداث والمستجدات لغرس المفاهيم والقيم الإسلامية ونشر الوعي والصحوة الإسلامية التي يعد الدبعي وأمثاله من ثمارها .

توهيب الشاعر:

لأن توهيب عرفه الناس خطيبا بارعا ومفوها هل يجوز له أن يقول الشعر فبعض الناس يرى أن الشعر لا يليق بالمتدين وكأن المتدين بلا أحاسيس ومشاعر وكان الشعر رجس من عمل الشيطان الم يقل المصطفى صلى الله عليه وسلم "إن من البيان لسحر وإن من الشعر لحكمة" بل لقد استمع صلى الله عليه وسلم لشاعر قام في الجامع بعد صلاة الفجر وقت الأذكار والاستغفار ليقول قصيدة البردة الشهيرة والتي في مستهلها:

بانت سعاد فقلبي اليوم متبول مــتيم إثرها لم يفد مكـــبول

وما سعاد غداة البين إذ رحلوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول

فقال أوسع الخلق صدرا وأحسنهم خلقا : ما لها لم تبن؟!

وبعدها خلع عليه بردته وعفا عنه بعد ان كان قد أهدر دمه بعد أن هجاه وهو المعصوم صلى الله عليه وسلم أليس ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم يوضح منهج الإسلام في التعامل مع الشعر والأدب ؟!

 

ألا يوضح جانبا هاما من التصور الإسلامي للفنون؟!!

لقد قرأت قصائد رائعة لتوهيب تنبئ عن شاعر خبأته الانشغالات الدعوية عن ميدان الشعر والأدب فجاءه فارساً متأخرا ولكن لكل أجل كتاب يقول توهيب في قصيدة:

أيها الحب أجبني من أبوك؟

وإلى أي القبائل نسبوك؟

كم غزال وثقت فيك تخيبْ

وذئاب مكرت تحت دهائك وتصيبْ

أنت سلوى أنت بلوى

أم عدو أم حبيب؟

أنت لا تحمل قلبا

أنت حطمت القلوبْ

أنت دهماء الدروبْ

أنت آهات الصدور

أنت غيث من سحابات الكروبْ

أنت غاباتُ وظلماء الغروبْ

أنت عاص لا يتوبْ

أنت عبد آبق لا لن يئوبْ

أنت جنات المآسي واللغوبْ

بئس قوم مدحوكْ

وعليهم ملكا قد توجوكْ

للغواني..فوق أطباق الهدايا

...لقلوب باسمات وهبوكْ

وعلى طهر صباها نحروكْ

خدعوها إنهم لم يخدعوكْ

خاب ظني فيك يا حبُّ

وهم مَنْ خيبوكْ

كنتَ أطهر من بياض الطهر

لكن دنسوكْ

أنت من أشعل نيران النوى

أنت من قرح أجفان الهوى

أنت من حرَّق أكباد الصبايا

بجحيم الغدر دوما وكوا

أنت من أدميت أعماق الجوى

فلماذا صدقوكْ؟

 

إنني أعلن حربي أيها الحب عليكْ

وكفاني كلما عذبتني أصغي إليكْ

 فوداعا أيها الحب فدع قلبي

وسلِّم من عنادي مقلتيكْ

ارتحل لا تنتظر مني سلامي

أو تحياتي لألقيها عليكْ

أنت صيرت عذارى الحسن

أسرى قدميكْ

لست أنت الحب لا عهد لديكْ

إنما الحب فتاة ووفاءْ

خنجر الغدر رماها بيديكْ

بعد أن باتت تقبل بأمان راحتيكْ

وصلاة الحب من أعماقها

تتلو عليكْ

أنت من أتعب أهل العشق

أم هم أتعبوكْ..؟؟

أنت من عذب

أم هم عذبوكْ..؟

لست أدري

أيها الحب أجبني

من أبوك..؟

· المعارك الفكرية:

هل يبدو توهيب قد سبق زمنه فأراد من تجمع الإصلاح أن يكون كحزب العدالة والتنمية التركي قافزا فوق المكان والزمان والظروف ذلك واقع آخر وأولئك أناس لهم بيئة أخرى لكننا يمكن أن نستفيد من تجربتهم ولكن هل هناك داع لتلك المعارك التي خاضها هذا الخطيب المحبوب والخطيب والموهوب حول أمور فكرية لم نصل لها في سلم أولويات نرى أن أنه يتم القفز عليه ففي 99% من مساحة المشترك ساحة واسعة للعمل لأننا في شعب يحتاج بنك للدم وفرن خيري للخبز ومعمل لنسج بطانيات لهذا الشتاء القارس أما تلك المعارك الفكرية فلا تهم سوى واحد من مائة ألف إذا بالغنا أليس من المروءة في هذا البلد التعيس الانصراف لهموم الناس فحسب ؟!!

توهيب أخي وفر جهدك الرائع لما يحتاجه الناس وقد رزقك الله قبولا وحبا لدى الناس فاستثمره فيما ينفع الناس فالمؤمن كالغيث أينما وقع نفع صدقني إنني منذ سنوات يا أخي لم أسمع صوتك وربما كان آخر اتصال قبل سنتين ولكن ما زالت القلوب عند بعضها وما تزال حاضرا في الذاكرة كأخ من زمن آخر زمن أخضر وجميل وأرجو أن يظل جميل وهذا عشم المؤمن في الجنة .