اليمن أزمة قيادة.. أم أزمة شعبية؟
بقلم/ جمال محمد الدويري
نشر منذ: 11 سنة و 5 أشهر و 17 يوماً
الخميس 18 أغسطس-آب 2011 05:23 ص

تراود أحزاب اللقاء المشترك والفرق المسلحة المسيرة والتابعة له قضية الحسم العسكري وهو الخيار الأوحد الذي تتصافى به القلوب وتتصافح به الدماء مع بعضها غير ان ابعاد اللعبة السياسية ما زالت هي الاولى في ادارة ازمة الثورة مع النظام وازمة الثورة والثقة بين القاعدة الشعبية العريضة والقيادات الثورية الارستقراطية والاوليجاركية والايدلوجية والعقائدية وهي ازمة ادارية وليست ازمة ثورة ازمة سياسية وليست ازمة شعبية مما جعلها تعيش خيارين احداهما عسكريا وله عواقب اقتصادية وانسانية وآخر سياسي وهو مرهون ببقاء صالح في السلطة او نجله بضمانة خليجية ولا فرق بين اقبال النظام وادباره ما دام الرهان السعودي قائما على هذه المبادرة. وقد ارسلت السعودية المتزعمة للمبادرة الخليجية رسالة الخطاب لعلي صالح من قرن نجد وفيه من دلالات الاخضاع للثورة الكثير من العناوين السعودية وهي:

1- اخضاع الثورة ومجلسها للإرادة السعودية في تبني من يكون حبيبا وحفيدا لهم من احفاد النظام السياسي وابناءه وهو ما يقصد به التنشئة السياسية السعودية لاتباعها في المنطقة وهذا يتعارض كليا مع مبادئ الاحزاب القومية والزيدية واعضاء المؤتمر الشعبي العام في القيادات الوسطى واغلب القيادات العليا ولكن المستعرب – الذي استعربت عربيته واندمج في المجتمع ووجد لها فرصة ان يدعي عربيته واصالته- يغير المبادئ والقناعات التى يؤمن بها خوفا من الهزيمة المادية . بينما العربي الاصيل ان شر الهزيمة في الاستتباع وان شرف الهزيمة وسؤددها هو جزء من شرف المرء في دينه وقيمه ومبادئه ولو خسر ماديا وخسر حياته – فالحياة عنده زمان محدود يستعجله القدر بسيف الغدر او بسيف الانقضاء – وقد اختار الحمدي ان يغيب عن الحيادة المادية مقابل ان يحيا في قلوب اليمانية, وعاشت عمريته ازهى صورها في عصر الانحطاط المعاصر.

2- التهديد بالثورة المضادة وحصار صنعاء ومعاقلها وانتهاج التدمير الطائفي لابناء حميرية تعز؛ لأن مدينة تعز هي مدينة العقل التنموي والاقتصادي وهو ما تخشاه السعودية من امتداد العقول التنموية وإعادة الدور الحضاري لليمن وفيه من المعاني الاجهاضية للمشروع السعودي في المنطقة الاقليمية ما يخيف الدول الخليجية.

3- الخوف من دولة المؤسسات والقانون في اليمن؛ لأنها ستقضي على المشخيات الذين حكموا اليمن عشائريا وقبليا وهم الذين في الغالب تم تعيين ابائهم من قبل كسرى فارس كشرط لتحرير اليمن وتم تعيين الفرس على المخاليف لجمع الضرائب وارسالها الى عاصمة الحاضرة الكسروية وقد سقط الدور القحطاني اليعربي في الاسلام بعد ما فقدت قبائل مذحج مصداقيتها لدى دولة الحاضرة الاسلامية لا سيما بعد ظهور الاسود العنسي وابن مكشوح المرادي مما يعني اعادة السيادة الايرانية على اليمن. واستمرت السيادة بعدها لهم حتى اختلطت انسابهم واصبحوا يمانية بالمولاه ثم اصبحوا هم الاصل اليماني والعدناني لتربعهم السلطة والحكم. وحاولوا بهذا تهميش الاصول اليمانية وتدميرها و من ثم استطاعت السعودية ان تجد لها منفذا في اليمن عبر احفاد الفرس والترك القدامى وتستضيفهم وتحركهم من قرن الشيطان مرة اخرى بثمن بخس زهيد.

ان الخيانة التى يجب ان يعرفها مستضعفي اليمن الشرفاء هو التصاق المشخيات واستتباعهم للسعودية وهي خيانة وطنية واجتماعية ودينية لأنها اخلال بالمسئولية وكلكم راع ومسئول عن رعيته.

اما علي صالح وقد تحدثناها قبل ... فلو جعل اليمن بحرا احمرا من دماء اليمانية الزاكية من ذات نفسه دون عمالة سعودية امريكية لكان له شرفا وفخرا وذخرا من ان يتخذ له مرجعية سعودية كلما اهتز عرشه تمسك بالدور الخليجي وعاد اليهم ذليلا صغيرا يعيش على بوابات امرائهم متسولا كحالة البرامكة مع بني العباس مع فارق التشخيص بين من حفظ نفسه ومن ادعى نسبيته والناس مؤتمنون على انسابهم وتفضحهم افعالهم اتباعا ومتبوعين وليس حكاما ومحكومين.

ان فارس العرب لن يكون الا من قلب عربي اصيل يتخذ له مقاما مدنيا ومكيا ويمنيا وشاميا ولن يكون من قرن الشيطان . كما تدل عليه ارهاصات الساعة وان بداية الفتنة العربية لظهور الشيطان قد بدت في صراعات الثورة المجسدة لصراع الحرية والعبودية .

ومن الواجب على الثوار ان يعرفوا ان ثمرة الانتصار الصبر وعدم الرضى بالحلول المنتصفة وان اليمن اذا استمرت في ثورتها ستنزف الاقتصاد السعودي وتدمره وهو ليس من صالحها وليس من صالحها ايضا انتصار الثورة وقد استمرت الثورة الفرنسية تسعين عاما حتى حققت القانونية والمؤسسية وقيادة العالم لكي نتعلم سنن الله القاضية .

ان بقاء النظام السياسي والمشخيات المرتزقة في تربعهم سيكون وبالا على الاجيال القادمة وسيقضي على الشريعة و مقاصدها.

والسؤال المهم الذي يراود الكثير: ما هو المخرج؟

المخرج واضحا جليا فاليمن تسقط من البحر دائما بإمدادات او تحركات وهو ما يعني ايجاد منفذا بحريا لدعم الثورة من اي ارض كانت وقد فرح المسلمون بانتصار الروم على الفرس على الرغم من اختلاف الدين بينهما وهنا يجب ان يعي الفقهاء والمثقفون ما مقصود هذا الانتصار وكيف نستطيع ان نفعله في ثورتنا تفعيلا حقيقيا مع التمسك بمبادئنا فالثورة اليمنية هي ثورة صفوية وليس ثورة عوام مرتزقة .

وقد حاولت جاهدا تجسيد الثورة في مقالاتي ومنهجة المقالات علميا حتى تستفيد منه الثورة في ادارة ازمتها مع النظام والمنهجية تقتضي دراسة ابعاد المقال ومؤشراته وليس سطحيته والوقوف عند حروفه وعباراته.

فالكاتب الحر يكتب نصا حرا يفيد واقعه ووطنه اما الكاتب العبد فيكتب نصا عبدا يسترزق به ويبيع شرفه وكرامته وهكذا الاعلام اليمني ما زال في المعارضة والسلطة يكتبون نصوصا عبدة الا من عرف الحياة الحقيقة وهم القلة الغائبة .

والاعلام الشريف هو المنصف في غصاصة وهذا ما ارجوه من قنوات اليمن السلطوية والمعارضة في التزام الصدق دون تهوين او تهويل, والله مع الصادقين.