المظاهر المسلحة ودولة النظام والقانون
بقلم/ د. محمد البنا
نشر منذ: 8 سنوات و 5 أشهر و 3 أيام
الإثنين 05 مارس - آذار 2012 12:37 م

ماذا نعني بالمظاهر المسلحة؟

المظاهر المسلحة هي البروز الواضح للسلاح في المناطق المدنية وفي أيدي عناصر مدنية او عسكرية بالزي المدني او حتى بالزي العسكري خارج الواجب. هذا يعني ان التخلي عن حمل السلاح هو البداية لإزالة المظاهر المسلحة في المدن الحضرية المدنية. لذلك تكون عملية إزالة المظاهر المسلحة ليست مهمة المواطنين بل من أساسيات الدولة المدنية, فكيف يمكن حل هذه الإشكالية؟

ان دولة النظام والقانون الدولة المدنية الحديثة هي التي تفرض هيبتها ليس بالقوة العسكرية بل بتطبيق النظام والقانون على الجميع دون استثناء او تمييز. فاذا عملت الدولة على استصدار قوانين قوية تحرم حمل السلاح بكل انواعه في المناطق الحضرية المدنية وخصوصا بالزي المدني حتى وان كان حامله عسكريا او لديه تصريح بحمل السلاح. كذلك الحال بالنسبة للعسكريين بالزي العسكري خارج المؤسسات العسكرية والأمنية, يجب تنظيم حملهم للسلاح بحسب الضرورات بقانون. ان وجود قانون يمنع إصدار تصاريح حمل السلاح في المدن ويحرم حمل المدنيين للسلاح, وينظم حمل السلاح للعسكريين والأمنيين في مؤسساتهم وأثناء الواجب خارج مؤسساتهم, والاستثناءات لحمل العسكريين للسلاح بالزي المدني ونوعيته وطريقة حمله وإخفائه, سيساهم بشكل فعال في إزالة المظاهر المسلحة.

في الأوضاع الجديدة في اليمن, صار لدينا لجنة عسكرية مختصة بالأوضاع العسكرية والأمنية والعمل على استقرار الأمن في البلاد وحل الإشكالات المسببة للاختلالات الأمنية والمواجهات العسكرية. هذه اللجنة تعمل على ازالة المظاهر المسلحة فقط في صنعاء وتعز قبل ان تنسحب من تعز مؤخرا دون انجاز المهمة, لكننا نرى بان هذه اللجنة ليست مستقلة عن الأحزاب السياسية ومماحكاتها القذرة, بل ولا تعرف مهامها بشكل واضح وتفتقر للخبرات والسند القانوني, التي تساعدها في تنفيذ مهامها. لذلك نقترح الاتي:

1- على رئيس الجمهورية اصدار لائحة تنظم عمل اللجنة في كل المهام الموكلة اليها, وتلزم كل الجهات الاخرى بتنفيذ اوامر وتوجيهات وقرارات اللجنة فورا والعقوبات على المخالفين أي كانوا.

2- استنادا للائحتها على اللجنة اعلان منع حمل السلاح والمظاهر العسكرية في كل المدن وعواصم المحافظات, وتحديد العقوبات الفورية على المخالفين دون استثناء للوجاهات والمشائخ والضباط ومرافقي المسؤولين عند تجولهم في الأسواق وغيرها.

فيما يتعلق بالمعتقلين والمخفيين فقد صدرت توجيهات عليا لكل الأجهزة بإطلاق سراح جميع المعتقلين في أحداث العام الماضي, وتقع على اللجنة العسكرية والأمنية التأكد من تنفيذ تلك التوجيهات. غير اننا نسمع هذه الايام عن مطالبات المنظمات الحقوقية بإطلاق المعتقلين والكشف عن المخفيين, ردت عليها اللجنة الامنية بان القيادات الأمنية والعسكرية إفادتها بعدم وجود معتقلين في معسكرات الجيش او الأجهزة الأمنية. في هذا الجانب نرى ان اللجنة الأمنية تخلت عن وظيفتها في الكشف عن مصير المخفيين, في حين كان عليها الإعلان رسميا لكل الجهات الأمنية والعسكرية والقبلية بالابلاغ عن أي معتقلين لديها في احداث العام الماضي والافراج عنهم فورا والكشف عن اية معلومات لديها حول أي مفقود, على ان يحدد الإعلان استثناء أي جهة او أشخاص يثبت تورطهم في اخفاء أي شخص سواء حيا او ميتا او اخفاء معلومات تفيد في هذا الجانب, من قانون الحصانة والمصالحة الوطنية. الا أننا نلاحظ في عمل اللجنة إهمال متعمد وخصوصا في الأوقات التي تستوجب تواجدها وتدخلها, كما هو حاصل في تعز عندما تنسحب اللجنة عندما تأتي مجاميع قبلية مسلحة من صنعاء وتحاصر منطقة في تعز تحت تهديد السلاح بحجة البحث عن مشتبه به في قتل احد ابناء تلك القبائل, وكان تلك القبائل مستثناة من أعمال تلك اللجنة وان تعز مستباحة لقبائل حاشد وبكيل وقت ما تشاء لا يردعها قانون ولا دولة ولا حتى مشائخهم المتغنيين بالدولة المدنية والنظام والقانون.

إن تفصيل المبادرة الخليجية واليتها على مصالح أحزاب التوافق وقبائلها لايمكن بأي حال من الأحوال ان يوصل الى العدل والمساواة والدولة المدنية الحديثة, بل على العكس من ذلك سيؤدي الى ازدياد المظاهر المسلحة في كل المدن لحماية النفس والمال والعرض والكرامة, طالما والدولة تميز بين مناطق البلاد وبين العباد.