الذبح البشري
بقلم/ وليد البكس
نشر منذ: 7 سنوات و 4 أشهر و 11 يوماً
السبت 10 مارس - آذار 2012 05:01 م

alboox@gmail.com

السلام الضائع الذي مايزال يسكن القائد الأعلى لقوات(القاعدة)،لا يمكن له ان يدفع بنا الي الهلاك.لا يمكن له ان يحرم اليمنيين من حياة آمنة.و وطن مستقر.لا في محافظة ابين ولا غيرها.إن ما جرى منتصف الاسبوع للمدينة المكلومة .ينبأ بالمزيد من الاوجاع والأحزان.لا يتطلب اشد من ردة الفعل الإنسانية حياله.وتفحص الامور بعيون لن تفرك توا لتشاهد ما يجري،فعل إجراميا كهذا.الراعي الرسمي له معروف ومحدد مسبقا.

بأفعاله لم تعد(ابين)آمنة هادئة بما يكفي وليس زنجبار وحدها.لقد بدأت مشاريع الاشرار المبيته؛ها هي تلطخ كل شيء.والأخبار الواردة تبعث على برودة العظم واللحم.وتعيد طلائها الف مرة ومرة بصبغة البارود.تبعث على موتنا نحن المتابعين امام شاشات التلفزه.ارتفاع التوابيت تتجاوز المعقول.لا تقدم شيئا.انها فقط تتحدث عن شهية الانتقام،ولهيبه.حيث اختارتها الافاعي محمية موحشة لسمومها.

إننا لا نرى فيهم محاولة التحرر وبسرعة من وهم تلقي واستخدام المال القذر،أو التخلص من أي خيال مفتعل لن يمكنهم في نهاية الامر،بعيدا من الوقوع في قبضة انتقام اقرباء الضحايا.او اخذ العدالة مجراها.طال الزمان ام قصر.أفكارهم الشيطانية باعتبارها رغبتهم الي اقتراف كل هذا في مهمة إعادة اصطياد الكرسي والمنصب.إنها فكرة مبالغا فيها؛متهورة وخطيرة.لأننا ندرك تماما بأن الرغبة في إحياء الزعامة التي تبدأ بالدم وتنتهي اليه؛لن تهدأ ولن تتوقف،كما ان المشينة من اعمالهم تبقى اسيرة الإصرار المبيت،وليس لشيء،إلا لسفك دماء المزيد من الضحايا.لكننا نعرف ايضا بأن الثمن سيكون فادح.لأن مصدر الضربات حدد مسبقا.

إن اساس هذا الحديث ليس ابعد مما يلخصه مشهد التقتيل الموحش الذي لحق بأفراد الامن وقتل منهم مايزيد عن( 180)جندي،غيلة.تعرض معظمهم للذبح والنحر بسكاكين وخناجر يمنيين.وامتلأت بهم ثلاجات الخضروات.عندما باغتتهم عناصر إجرامية،تواطؤ معها في تنفيذ هذه المجزرة مكتملة الاركان مجرمين من قادة امنيين وضباط.

هناك من الوثائق ما يدينهم بحسب شهادة زملاء لهم "ضربوا من الخلف"كما قالوا.ويجب ان يقدموا الي العدالة.إذ مايزال يهدد(73) اخرين تحتفظ بهم هذه الجماعات المدفوعة كاسرى.وهذه احصائية حتى مساء الليلة الماضية.ممارسات خسيسة وفعل خشن مميت،في مجمله جريمة ليل،دبرت و نفذت بيسر و حرفنه.عالية الدقة و الأداء.لا يتقنها سوى منتقم.يعلم ببواطن الامور داخل اوكار عناصر القاعدة وبالقرب من عنابر العسكر.إنه العميل المزدوج الذكي.الذي يخطط وينفذ في آن.يثأر بمخزونه ألنفسي،الحيواني بكل خبث وغل.هذه عملية مباغتة لم نكن نشهدها سوى في مسلسلات عهد الزعيم السابق.وهاهو ينتقل من القصر الي الاوكار في زنجبار- ابين.يدير معاركه عن قرب او عن بعد.لا يهم.

 ما لحق بالجنود المسالمين،نعرف انه يشكل ضربة موجعة مؤلمة ومميتة،راح ضحيتها عشرات المجندين الابرياء.ويأسر العشرات من الاخرين.لكن لم تعد تنطلي على احد.على ما يبدو ما يزال مشرع القاعدة وقائدها الاول و الأخير يحن الي البطولات المفتعلة.حيث كان يسجلها ضد قواعد (القاعدة) غير ان هذه المرة،قلبت موازين القوى.تتطلب اللحظة تغير قواعد أللعبة الهجوم،بدلا عن الدفاع.و لم يعد في حوزة شيوخ القواعد،وزعمائها سوى اللعب في الوقت الضائع.ولو زاد طموحهم – قليلا من الزمن- في توسيع افاق جرائمهم إن امكن. 

هل كنا مخطئين حينما فكرنا بأن الدرس سيكون جامع للكل.عنوانه العريض يتخلى عن فكرة النصر والهزيمة .عنوان يتقدم فكرة ما سيدونه التأريخ القادم "يوم انقذ اليمنيون وطنهم من دوائر ألحريق"كانوا اكثر الحكماء و انبلهم.اتفقوا على ان يبعثوا التفاؤل،والحب.تجنبوا مخططات التآمر، نبذوا الشر.مدركين كم من المقابر تحتاج لأن تظل فاغرة افواها نحو الداخل.يكفينا من المآسي والفجائع الثلاثة العقود المنتهية.هل علينا ان ننتظر سنين وعقود اخرى،لنكتفي بالأحلام،وكأنها قدرنا المحتوم،نشرع بها من الليلة،نحلم ان نكون نحن اليمنيين كباقي ابناء هذه المعمورة.

 على ما يبدو لن نكون كغيرنا،لأن سرورنا لم ينضج بعد،ولم يأخذ مداه.ما يزال المجرم يخطط ليس ليقتل فينا الفرح فحسب،ولكن ليقتل الحياة.اماراته حاضرة.يصدر الموت الي كل مدينة يمنية وقرية.السواد يغطي صفحات الاخبار،والحزن بات الطاغي الامثل على جلابيب الامهات الثكلى والأسرى المفطورة حزنا وغيظ.هاهو يصنع هذا القتل المجاني والمأجور،وينعش الموت بكل وحشيته.