هل انتصر الجيش اليمني في محافظة أبين؟
بقلم/ عبد الرزاق الجمل
نشر منذ: 7 سنوات و شهرين و 28 يوماً
الخميس 21 يونيو-حزيران 2012 05:16 م

يعتمد مقاتلو تنظيم القاعدة على أسلوب حرب العصابات كحل لتجاوز الفارق المهول بينهم وبين خصومهم على مستوى القوة المادية. وهذا النوع من القتال لا يعتمد على الاحتفاظ بالأرض ولا يحتاج إلى سيطرة عليها.

وفي اليمن سيطر "تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب" قبل عام على محافظة أبين وعلى أجزاء من محافظة شبوة القريبة. واستطاع، بما استولى عليه من عتاد عسكري ثقيل، أن يخوض حربا تقليدية على طريقة الجيوش النظامية ضد قوات الجيش اليمني طوال عام.

وبرغم أن فارق القوة لازال كبيرا لصالح قوات الجيش، بالإضافة إلى حداثة العهد بالإستراتيجية الجديدة، إلا أن أنصار الشريعة تمكنوا من تحقيق النصر في كل المواجهات التي خاضوها. كما مثل لهم الوضع الجديد فرصة لتجريب هذا النوع من الحروب.

وباستمرار كان أنصار الشريعة يعتمدون على ما يغنموه في حروبهم ضد قوات الجيش من سلاح لمواصلة القتال، ولم يكن لهم مصدر تسليح آخر، لكن، وإلى جانب حداثة العهد بهذا النوع من القتال كانوا أيضا حديثي عهد بما يستولون عليه من سلاح ثقيل.

غير أن المصدر الذي كانوا يحصلون منه على السلاح الثقيل كان هو المصدر ذاته الذي يحصلون منه على تدريبات في التعامل مع هذا النوع من السلاح، وذلك من خلال أسرى الجيش لديهم، ومن وراء ذلك بات لدى أنصار الشريعة فريق كامل قادر على التعامل مع الدبابات والمدفعية الثقيلة.

وأيًا كانت الكمية التي حصل عليها أنصار الشريعة من السلاح الثقيل إلا أنها تبقى متواضعة جدا أمام ما لدى خصومهم وآيلة للانتهاء، وينسحب ذلك أيضا على أعداد المقاتلين، بالإضافة إلى ما يحدثه الطيران من فارق. والحديث هنا عن طيران متعدد الجنسيات، أمريكي حربي وتجسسي، ويمني وسعودي. وعن حرب تقليدية.

وإذا كان وزير الدفاع اليمني محمد ناصر احمد قد هرع إلى السعودية لطلب دعم عسكري بعد أسبوعين فقط من بدء المواجهات الأخيرة حين شارفت قذائف المدفعية الثقيلة للجيش على النفاد، فإن أنصار الشريعة لن يجدوا من يلجئون إليه حين يحل الأمر ذاته.

وبخصوص أعداد مقاتلي أنصار الشريعة في محافظة أبين، لا يوجد عدد محدد أو رسمي لهم لكن ربما يصلون إلى ثلاثة ألف مقاتل وربما يتجاوزون هذا العدد بقليل، مقابل أكثر من ثلاثين ألفا في صفوف قوات الجيش، بالإضافة إلى من جُندوا من أبناء القبائل لمساندة قوات الجيش تحت مسمى "اللجان الشعبية" ويُقدر عددهم بالآلاف.

وشارك في المعارك الأخيرة أكثر من عشرة ألوية مدرعة توزعت على مختلف جبهات القتال، وفرضت ما يشبه الطوق على المحافظة. والألوية المشاركة في المواجهات الأخيرة هي: 

ـ اللواء 31 مدرع – اللواء سالم قطن- قائد المنطقة الجنوبية العسكرية.

- اللواء 119 مشاة – العميد فيصل رجب – الكود زنجبار.

- اللواء 115 ميكا – اللواء علي حيدره الحنشي- زنجبار.

- اللواء 201 ميكا – اللواء محمود الصبيحي-

- اللواء25 ميكا – العميد محمد عبدالله الصوملي – زنجبار.

- اللواء 39 مدرع – العميد منصور العمراني – الكود زنجبار.

- اللواء 35 مدرع – العميد محمد عبدالله حيدر- محور زنجبار.

- اللواء 111 مدرع- العميد عبدالقوي المسمري- لودر.

- اللواء 135 مدرع – العميد يحيى محمد ابو عرجاء – جبهة الحرور- اللواء الجديد القادم من الفرقة الاولى مدرع.

- كتيبة من اللواء 26 حرس جمهوري – العقيد عبدالله على المعرجي – لودر.

- كتيبة من الدفاع الساحلي – العقيد احمد عبدالله الهواء – شقرة – زنجبار – عدن.

- القاعدة البحرية – العميد ركن بحري ردمان غانم احمد – تمشيط سواحل عدن وابين.

وفي تقدمها تعتمد كل هذه الألوية على الغطاء الجوي، ومعلوم أن سلاح الجو اليمني ضعيف للغاية ولم تعتمد عليه الحكومة في أية حرب، لذا كان الطيران الأمريكي هو الذي يقوم بالمهمة، بالإضافة إلى الصواريخ القادمة من البوارج الحربية الأمريكية في البحار القريبة.

ورغم ذلك كله بقيت قوات الجيش عاجزة عن التقدم طوال أكثر من شهر، في غير وسائل الإعلام الرسمية والأهلية طبعا، والتي تقدمت لها وزارة الدفاع اليمنية بجزيل الشكر "لانحيازها" إلى القضية الوطنية. حد تعبيرها في أحد بياناتها.

أما أنصار الشريعة فقد قرروا الانسحاب، لأن إصرار الحكومة على دخول المناطق التي يسيطرون عليها سيجيز لها كل شيء، لذا قالوا في بيانهم إنهم انسحبوا من مدينة جعار حقنا لدماء المواطنين. والانسحاب من مدينة جعار التي تعتبر معقلا رئيسيا لهم يعني تتالي الانسحاب من باقي مناطق السيطرة. وبرغم أن الانسحاب من أصعب العمليات العسكرية إلا أنهم تمكنوا من الانسحاب بكامل عددهم وعتادهم من محافظة مطوقة برا وبحرا وجوا. ولم يدخل الجيش مناطق سيطرتهم على إثر مواجهات كما كانت تنشر ذلك بعض وسائل الإعلام.

وانسحاب أنصار الشريعة من محافظة أبين لا يعني أكثر من عودتهم إلى إستراتيجية ما قبل "الظهور والسيطرة". وهي عودة منتظرة، وكان سيفرضها الضغط الاقتصادي إن لم يفرضها الضغط العسكري، فما لدى التنظيم من مال بدأ ينفد، وهم يصرفون شهريا ما يزيد عن 400 مليون ريال يمني، بحسب ما قاله لي أمير محافظة أبين جلال بلعيدي المرقشي الذي أكد أيضا أن هذه الأموال لو استخدمت في حربهم مع الحكومة إن عادوا إلى الإستراتيجية القديمة ستحدث فارقا في الحرب يفوق أمر السيطرة على الأرض أو خسارتها. كما أنهم سيعملون بعيدا عن ضغط أية مسئولية، ولن يكون عليهم الجمع بين إدارة شئون الناس في مناطق السيطرة وإدارة حرب ضد خصومهم منها.

وخلال لقاءاتي بعدد من قادتهم كانوا يخبرونني أن الغرض من السيطرة على محافظة أبين لا يتجاوز فكرة خلق نموذج إيجابي وكسر حالة العزلة عن المجتمع التي فرضتها عليهم الولايات المتحدة الأمريكية طوال أكثر عن عشرة أعوام . ولا مانع من التوسع إن سمحت لهم الظروف بأكثر من ذلك.

والخلاصة أن الحملة العسكرية التي أخرجت أنصار الشريعة من محافظة أبين، والحملة الأمنية التي بدأت بعدها، قد لا يكون بمقدورها أن تحول بينهم وبين ما يريدون في ظل ما باتوا يحظون به من إمكانات، واغتيال قائد المنطقة الجنوبية سالم قطن يؤكد ذلك.