فساد يطحن المؤسسات الاعلامية
بقلم/ منصور غراب
نشر منذ: 8 سنوات و شهرين و 13 يوماً
الجمعة 06 يوليو-تموز 2012 08:40 م

الفساد في مؤسساتنا الإعلامية لم يتغير بتغير الوزير وثورة التغيير وما تزال حقوق الموظفين مهدورة وتافهة فيما مستحقات شخصيات معينة في الأيام المعتادة خيالية وفي رمضان فوق الخيال والمساكين \" لهم الله والجامع الكبير\".

حال قد يظنه البعض من الزملاء في التلفزيون حصرياً لدينا لكن ما كتبته الزميلة سارة عبدالله حسن في الإذاعة في صيغة رسالة إيضاحية لوزير الإعلام العمراني يوضح أننا كلنا في الهوى ضحايا الفساد الإعلامي وغرام مفسدينا بالمال الحرام.

وإضافة الى ما كتبته الزميلة سارة( رابطه نهاية هذا الموضوع) أؤكد ان لوبيا مشابها لم يكن أكثر لؤما يمارس ذات الفساد في التلفزيون اليمني وبشللية كما كان أيام النظام السابق فتصورات برامجنا الرمضانية تنحى جانبا وتسرق أفكارها او أجزاء منها فيما لوبي أنصاف الملايين وأرباعها \"يتمرمطون\" طيلة العام ويستلمون مرتباتهم على اخر فلس ويتوجون ذلك بالغنيمة الموسمية اما الموظفون البائسون فيقتاتون الفتات ولا يسلمون خصميات من المرتبات بحجة تافهة او بأخرى.

الواقع مرير وكي لا ندس رؤوسنا في التراب كالنعام نقولها بوضوح ان ثورتنا المبجلة فشلت في اجتثاث الفساد من مؤسساتنا الحكومية وتحديدا الإعلامية وعلينا ترمى بطانيات دافئه من ماركة الوفاق رغم تحسن الأداء الإعلامي واعتدال رسالته.

حالة الصحفيين المعيشية في الحضيض يا وزير الإعلام ومن ترونهم بالسيارات الفارهة والبدلات الأنيقة لا يعتمدون على فتات ما تتصدقون به على الموظفين فهم اما يبحثون عن اعمال اخرى مستفيدين معنويا من عملهم في وسائل الإعلام الرسمية او جزء من منظومة الفساد.

دائما يقال ان الصحافة هي مهنة البحث عن المخاطر ولمن لا يعرف فاني أضيف واثقا بأنها مهنة المخاطر والفقر معا في اليمن.

يظن كثيرون ان الموظفين في التلفزيون ووسائل الإعلام الحكومية هم من موظفي طبقات الحكومة الارستقراطية الثرية (نفط – خارجية – منظمات دولية- والى حد ما المالية والجمارك والاتصالات) ولا يعرفون ان مرتب التلفزيون هو ذات المرتب الذي يتقاضاه أي موظف في أي مؤسسة حكومية عادية كالإدارة المحلية وغيرها وفق نظام الأجور حسب المؤهلات اما ما يظن ان ثمة عوائد أخرى فهي لا تتجاوز 40 إلفا في التلفزيون لمن \"يتكعفون\" عملا في ورديات ليل نهار وبين 20 الى 30 في الأغلب ومنها موصلات ووجبات طبعا باستثناء حال اللوبيهات.

الحال في الصحافة مترد جدا للعامين فيها فتحقيق يعده الصحفي لأيام ويكلف الكثير لا يحصل معده الا على 5 ألاف ريال في أفضل الحالات أما المرتبات فلا تتجاوز في الأغلب 30 الفا تماما كمدرسي المدارس الأهلية لتفتح إدارة حسابات الصحيفة والوسيلة الإعلامية اليمنية أكياسا وحسابات لمن هو على الرأس فقط وللبسطاء الصحفيين اما ان يرضى بالحاصل او يبحث عن إعلانات او \"يدبر نفسه\".

الشريحة الإعلامية التي نستطيع القول إنها أفضل حالا هم مراسلو وسائل الإعلام الأجنبية رغم ان القائمين على تلك الوسائل بدؤوا بالتحاذق وبحساب فارق الصرف دون حساب المخاطر التي قد يتعرضون لها.

ثمة لوبي اخر في العمل مع وسائل الإعلام الأجنبية وهي غالبا ما تتعاقد مع مكاتب والمكاتب \"شللية\" ومقاولات حتى ان البعض- يا وزير الإعلام- يعمل مراسلا لأكثر من 5 وسائل إعلامية ما بين إذاعات وتلفزيون وصحف ومواقع الكترونية الامر الذي يستوجب منكم إجبار المراسلين على التقيد بوسيلة واحدة أولا ليحترم عمله بدلا من \"اللفاق\" والسرق وثانيا لتتاح لإعلاميين يمنيين جدد العمل مع تلك الوسائل للاستفادة مهنيا وماديا.

الحال المتردي لواقع الصحفيين المعيشي واقع مرير وكل الصحفيين لا يتحدثون عنه في كتاباتهم الا همسا بينهم وكأنهم يستحيون وكما قال زميلي ابراهيم الحجاجي\" عجبي منا معشر الصحفيين نناصر ونتبنى كافة القضايا الحقوقية ونتناسى ونترك قضايانا الأساسية ومنها حقوقنا في الحريات وقبلها حق العيش الكريم\" رددت بالقول\" باب النجار مكسور\" وإلا فالمفترض الضغط على الحكومة لتطبيق الكادر الإعلامي المتعثر منذ أكثر من عقد وإعطاء امتيازات للإعلاميين تغير الحال.

العمراني يقول ان ميزانية الإعلام ضئيلة وهذه حقيقة لكن كان يفترض رفعها والمطالبة بذلك والاستمرار في إيجاد موارد من الإعلانات تعود على موظفي وسائل الإعلام الرسمية لان أحوالهم متردية وما يحصلون عليه لا يتوافق والجهد الذي يبذلونه وطبيعة عملهم في كل وقت وحين ومخاطره ونحن نقول من غير المنطقي ان تمارسوا علينا التقشف يا وزراء وبدلات السفر بملايين الدولارات لوزرائنا غير الأجلاء تحت مسميات مشاركات خارجية تافهة وزيارات تفقدية حمقاء لا تقدم قيمة إنتاجية مضافة او فائدة تذكر سوى للوزير وطاقمه ومسؤول الشنطة.

25 بالمائة من الميزانية للدفاع والأمن والجنود أفقر الناس ونحن في الواقع بلا جيش مؤسساتي غير متحيز لعائلة او قبيلة كما أننا بلا امن وكان من الأجدى ان يكون هناك مردود لذلك المخصص بدلا من شراء الأسلحة وتكديسها او المتاجرة بها فنحن بحاجة لاستقرار الأوضاع لتنتعش البلاد بعد ان طحن الفقر الطبقات المتوسطة وسواها بالدنيا كما نحتاج لتوزيع منطقي للميزانية فتعطى قضايا الاقتصاد أولوية وترفع مخصصات المهضومين كالإعلاميين والجنود المرابطين وليس \" الانتساب\" وغيرهم.

حال الموظف مأساة وحقوق الصحفي اليمني منقوصة فهو قلق في حالته المعيشية والأمنية وملاحق من جميع الأطراف ومتهم بالتخوين والاستغلال وفي الأخيرة قد يكون هناك جزء من الحقيقة جعلت من الصحفي طرفا في الفساد فثمة صحفيون يساومون في كتاباتهم وتناولاتهم الصحفية إما ان تدفع بشكل مباشر او غير مباشر( إعلانات) او سندقق في \"البعاسس\" وسنجعلها كالجبال وهذا فساد صريح من الصحفي يتناقض ومواثيق شرف المهنة التي يفترض القسم بها وليس على غرار قسم \"المقاوتة\".

لو عرف المؤجر وصاحب البقالة ومن يفكر في الالتحاق بكلية الإعلام بهذا الحال (لعطّف من البلاد) ودخل \"بفيزة\" او بتهريب الى دول الجوار ولعن \"ابو\" الدراسة والوظيفة الإعلامية ومشاكلها وفقرها طالما ظلت الأوضاع في دوامة لم تخرج بتغيير.