هروب الفتيات وجرائم الشرف في اليمن
بقلم/ عبدالملك العصار
نشر منذ: 12 سنة و 9 أشهر و 30 يوماً
الأربعاء 30 مايو 2007 08:37 م

كثيراً ما سمعنا عن هروب الفتيات وجرائم الشرف التي كانت تحدث سواء في الماضي البعيد والقريب بعكس ما يحدث اليوم في ظل الديمقراطية والثقافة الغريبة التي صدرها الغرب إلينا ولم نفهمها أو نجيد التعامل معها خاصة المرأة العربية أو بالأصح الفتاة العربية التي هيئت لها هذه الثقافة المستوردة والغريبة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية والتي نتجت عنها سلبيات كثيرة وأصبحت خطراً يهدد الأمن والتماسك الإجتماعي لأن هدفها الأول والأخير هو تحطيم وتدمير قيمه وإخلاقياته التي توارثها وتداولها منذ القدم.. ولعل الأنفتاح على الغرب ومحاولة تقليد ثقافته وعاداته الإجتماعية وكل موروثاته الخاطئة أحدث داخل المجتمع العربي فجوة ترفضها بقية مجتمعات الوطن العربي والإسلامي لأنها ترى فيها خطراً يهدد المجتمع العر بي وتماسكه وقيمه واخلاقياته بيد أن هناك من لا يزالون يرفضون توغلها في أوساط المجتمع أويقبلون ظهورها مهما كانت تحمل معها من مظاهرة مغلفة بأغلفة التحضر والتقدم المزعوم.. أن الأنفتاح الذي يشهده المجتمع العربي وبالذات المجتمع اليمني طغت سلبياته على إيجابياته سيما تلك السلبيات التي يرفضها مجتمعنا المحافظ جملة وتفصيلاًَ منها على سبيل المثال مايصل إلى اقسام الشرطة والجهات المعنية من بلاغات من قبل بعض أولياء الأمور الذين يبلغون فيها عن اختطاف بناتهم أو قريبات لهم وسرعان ما تنقشع تلك الغيوم وتكشف الحقائق ليجدوا أنفسهم أمام واقع مر لا يستطيعون الصمود أمامه أوالتفوه للتعبير عنه بأي كلمة سوى استر ما ستر الله، وهنا نجد بعض من رجال الأمن يقولون نواجه مشكلة من قبل بعض أولياء الأمور الذين يبلغون عن اختطاف بناتهم وبعد ذلك نجد إن بناتهم أو فتياتهم هربن مع عشاق بمحض إرادتهن بإعتراف منهن تحت أي مبررات وما أكثر ما نجد مثل هذا وربما إن المدنية والانفتاح قتل في نفوس البعض ممن يتعرضون لمثل هذه الحالات الغيرة ومخافة لوم أو نظرة الأسرة أو العشيرة لما فعلت إبنتهم من أهدار لكرامتهم وتدنيس لشرفهم كما كان معروفاً قديماً.

في الماضي

وتروي لنا بعض الحكايات القديمة عن جرائم الشرف التي تحدث عند هروب أي فتاة كانت مع عشيقها أو من تحبه تحت أي مبرر كان وما حدث للحكيم علي ولد زايد عندما أحبت إبنته شاباً غريباً وعشقته ثم هربت معه وتركت الخزي والعار لأهلها أمام عشيرتها وأصبحت حديث كل أبناء العشيرة خاصة في الوسط النسوي قيل إنه سمع نساء قريته عند مورد الماء يوردن في حديثهن شماتتهن وإستنكارهن لما فعلت إبنته التي تكني (ببدره)، كما أورده في أبياته الشعرية مما جعله ينشد فيهن قائلا:

بالله يابيض منكث كثير الخبر أتركينه

حلفت يارأس بدرة ما لكن ماترينه

يعني في كلامه أنه لا بد ما يدفن العار الذي الحقته به إبنته أمام أعينهن طال الزمن أم قصر وهذا وعد قطعه على نفسه أمامهن وإذا لم يفعل ذلك فيحق لهن أن يلطخن وجهه وذقنه بالهرد الذي كانت النساء يستخدمنه لطلاء وجوههن أنذاك، وقيل أنه مكث يبحث عن إبنته سته أشهر وآخرون يقولون عام أو أكثر وهو يبحث في القرى والعشائر ولم يعد إلى قريته إلا بعد أن وجدها ثم قام بذبحها وقطع رأسها وعاد إلى قريته وقبل أن يصل إلى القرية عمد إلى مورد الماء حيث كانت النساء تذهب إليه باكر النهار وقبل طلوع الشمس ثم علق رأس إبنته هناك حتى طلعت الشمس وبعد أن شاهدته نساء عشيرته أخذه وعلقه على بوابة القرية ليعود بعد ذلك إلى منزله وهو مرتاح البال بعد أن غسل العار ودفنه إلى الأبد وأيضاً يكون ذلك العمل رسالة إلى كل بنات العشيرة حتى لا تأتي أحداهن بما فعلته إبنة الحكيم علي ولد زايد.

ومثل هذا العمل كان سائداً ومعمولاً به في المجتمع اليمني القديم وإلى حد اليوم في أوساط العشائر والقبائل اليمنية.. لانهم يعتبرون شرف العائلة أو القبيلة مربوطاً في رأس البنت أو الفتاه حتى أن القبائل حرمت وجرمت قتل المرأة أو الفتاة عند نشوب الحروب فيما بينهم وكانوا يستخدمون المرأة في الحروب مخبرة لاستطلاع مكامن العدو لتحصى لهم عدته القتالية دون أن يجرؤ أحد على ردعها لأن ذلك يعتبر من الكبائر ولكنهم يبيحون قتلها عند إقدامها على فعل يدنس شرف العائلة أو العشيرة أو القبيلة بعكس ما يحدث اليوم، كثيراً ما نسمع عن قتل النساء والأطفال حال نشوب حروب بين القبائل..

ونورد بعض التفاصيل عن جرائم الشرف في أحد الروايات:

يقال إن فتاة أحبت شاباً ثم هربت معه وبعد أن عثر عليها أهلها قاموا بربط لسانها وشعرها وأخذوا يجرونها خلفهم في أوساط عشيرتهم حتى فارقت الحياة.

وأخر حدثنا بأن جرائم الشرف كان من النادر حدوثها لأن القبائل أباحت قتل الشاب والفتاة مما جعل الكثير يخافون من العواقب التي سيجنونها إن أقدموا على فعل مثل هذه الأفعال التي ينبذها المجتمع ويجرم مرتكبيها ويبيح إنزال أقصى العقوبات وهي القتل بحق من يرتكبونها.

وقيل ان قبيلتين حدثت بينهما حرباً ظروس قتل فيها مئات الفتيان وذلك بسبب حب إبن الشيخ لإبنة شيخ من القبيلة الأخرى وأمتناع والدها من تزويجهما مما أضطرها للهرب معه بعلم من قبيلته وموافقتهم على إحضارها بأي وجه كان وسيكونون تحت حماية القبيلة وعندما علمت تلك القبيلة بهروب تلك الفتاة طالبت القبيلة الآخرى تسليمها وإعادتها لهم فرفضت الآخرى التسليم مما جعل نيران الحرب تدور رحاها بين القبيلتين لسنوات طوال وذلك بسبب هروب فتاة لأنهم يعتبرون ذلك عاراًَ عليهم صغيراً وكبيراً.

ولم تتوقف الحرب إلا بعد أن استطاعت أحدى الجواري قتل تلك الفتاة بالسم عندما أستأجرها والدها وأرسلها للقيام بذلك العمل.

وهناك الكثير من الحكايات والقصص القديمة التي تروي حقائق واقعية عن جرائم الشرف في أوساط القبائل اليمنية وغيرها من المدن.

أما اليوم نجدها منتشرة في المدن وأماكن تواجد التحضر والانفتاح ربما يعود سببها إلى أن المدن بإعتبارها خليط تجمعت فيها الأسر من قبائل مختلفة ويستطيع من تعرض لمثل هذه الحالات أن يغسل العار الذي لحق به بالرحيل من تلك الحارة أوالمنطقة إلى منطقة أخرى أو مدينة أخرى ليس كل من يعيشون في المدينة لأن هناك أسر كثيرة لا تزال متمسكة ومحافظة على العادات والتقاليد وإنما بعض من خرجوا من بيئات منحطة ومختلفة لا يهتمون لمثل هذا.

ويروي لنا أحد قضاة المحاكم أنه حكم في أكثر من قضية من هذا القبيل ولكن أغربها هي قضية فتاة هربت مع شابين إلى مدينة أخرى وبعد أن تم الإبلاغ عنهم عن طريق من تعرفوا عليهم استطاعوا القبض عليهم وإرجاعهم من تلك المدينة وتم بعد ذلك التحقيق معهم واعترف أحدهم بإرتكاب الفاحشة معها وعلم أهلها بذلك فوجئنا في المحكمة بإصرار والد الفتاة بزواجها من أحدهم ولكنهما رفضا الأثنان فسآلناها أيهما عاشرها أخبرتنا به فطلبنا منه الزواج منها فرفض ذلك وكان والدها يصر على زواجة منها وكانت أعصابه باردة وكأن شيئاً لم يحدث وبعد ذلك كلفت من يحدث ذلك الشباب بقبول الزواج منها حتى يتم إغلاق الملف وبعد ذلك إذا أراد أن يطلقها يفعل فوافق الشاب وإذا بنا نسمع الزغاريد داخل المحكمة من قبل والدتها وخواتها وقريباتها ولم أصدق ما حدث حتى اليوم.

وأيضاً حدثنا أحد رجال الأمن أنه تم أبلاغهم من أحد المستشفيات بأن شابين وبرفقتهم ثلاث فتيات تعرضوا لحادث مروري وتوفيت أحداهن مما جعلنا نحقق معهم ونتعرف على عناوين أولياء أمورهن وأمرنا بحبس الشابين أو أيقاف الفتيات وبعد ذلك تواصلنا مع أهلهن فحضروا من المدينة التي تبعد 300 كم وعندما وصلوا كان الأمر بالنسبة لهم طبيعي بعد أن أخبرناهم بكل شيء والتعرف على هوياتهم أخذوا جثة المتوفية وطلبوا الأفراج عن البقية وفوجئنا عندما قاموا بتحرير تنازل عن الحادثة وطلبوا الأفراج عن الشابين ودفعوا الغرامة المستحقة ثم أخذوا بناتهم وذهبوا وكأن شيئاً لم يكن مما جعلنا نقف مذهولين وظننا أنهم سيتخذون موقفاً من مما جعلنا نرسل حلفهم تحريات لمراقبتهم لأيام وبعد ذلك أخبرونا بأن الأمور تسير في وضعها الطبيعي، وهناك الكثير والكثير من القصص لا نود ذكرها لأسباب كثيرة.