يا فرقاء العمل السياسي ..تعالوا إلى كلمةٍ سواء
بقلم/ محمد الحاج سالم
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و يومين
الثلاثاء 23 إبريل-نيسان 2013 04:49 م

وأخيرا تنفس اليمانيون الصعداء بعد أن عاشوا سنوات طوال وهم يحملون أفئدتهم على أكفهم خوفاً من شبح جحيم حرب أهلية كادت محتدمة بين الأطراف المتصارعة في بلد الحكمة والأيمان . . قال تعالى : " لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور" صدق الله العظيم .  أليست  اليمن هي البلد التي قال عن أهلها الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين " أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوباً وأرقّ أفئدةً ، الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية "  وقال : " إذا اشتدت بكم المحن فعليكم بأهل اليمن فإن الإيمان يماني والحكمة يمانية " .. فأين نحن من قول أعظم خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم ؟

وهاهي "الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها هاهي الفتنة تطل علينا في كل حين . . في حلنا وترحالنا . . في وفاقنا واختلافنا . .في تصالحنا وصراعاتنا..هاهي الفتنة تطل برأسها علينا كما تخرج العنقاء من خلل الرماد .. الفتنة والنفاق وجهان لعملة واحدة وقال تعالى : " ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار " .

عودة على بدء أستبشر اليمانيون خيراً بمجمل القرارات الرئاسية التي أصدرها فخامة المشير عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية مؤخراً والتي شكلت الخطوط العريضة لإرساء مداميك بناء الدولة المدنية العصرية ( الحديثة ) , وكان الرئيس هادي بحق رجل كل المراحل بمواقفه الوطنية الثابتة إذ عرف بحكمته ورصانته واتزانه وبذكائه الخارق وقدرته على القيادة وسعة صدره وتميزه بالشجاعة والحلم والعفو عند المقدرة وتلك المزايا مع مثيلاتها من المزايا الأخرى التي لا تحصى ولا تعد أسهمت بل مكنت فخامته من إحكام سيطرته على الأوضاع المأساوية التي تعيشها البلد التي كادت أن تنفجر كالبراكين الملتهبة حين تقذف حممها المحرقة لتلتهم الأخضر واليابس في بلد تتقاذفه الأزمات والاحتقانات والتوترات والصراعات الداخلية ناهيك عن الاختلالات الأمنية والصراعات السياسية والمماحكات الحزبية الضيقة واستطاع هذا الرمز الوطني الكبير بكبر الوطن ان يعمل كل ما في وسعه على تهدئة الأوضاع وامتصاص غضب وتشنج الأطراف المتصارعة خلال الأزمة التي كادت ان تطيح بالبلد إلى هاوية الحرب والدمار والتشرذم والمجهول فاحكم سيطرته منذ توليه زمام الحكم على كافة مفاصل البلد التي أوهنتها تراكمات السنوات الطوال من عمرها منذ قيام ثورتي 14 أكتوبر و 26 سبتمبر المجيدتين قبل حوالي نصف قرن من الزمان . . سنوات كانت خلالها البلد حبلى بالمشاكل والصراعات والشمولية والحكم الفردي ومليئة بالنتوءات والمطبات وتراكمات الماضي وما أفرزته من قضايا وإشكالات أثقلت كاهل الوطن والمواطن من جورها بسبب سوء القيادة والتنظيم وعمل المؤسسات التي تفتقد لأبسط المقومات .

ان تعاسة أبناء اليمن السعيد تكمن في الاستخدام السيئ لعمل السلطات وفي ازدواجية المهام وفي التدخل في عمل السلطات من قبل القوى المتنفذة وقوى الفساد والإفساد المدعومة بالشللية والقبلية والاستقواء بالمؤسسات العسكرية التي كانت تبنى لخدمة مصالح فرد او فئة او جماعة وتكمن عذابات اليمانيين في سوء الاستخدام الأمثل لتحمل المسؤولية والاستهتار بمعنى المسؤولية بما تحمله من مضامين ومعان كانت هذه المسؤولية فردية او جماعية واستطاع الرئيس هادي خلال فترة رئاسته ان يروض الثعابين والأفاعي التي تظهر هنا وهناك في بلد وصفها سلفه الرئيس السابق علي صالح بان "الحكم في اليمن كالرقص على رؤوس الثعابين والأفاعي " .

الرئيس هادي استطاع ان يتعامل مع الأزمة بوعي ومسؤولية وأخرج البلد من جحيم كان ينظرها ويتربص بشعبها الى بر الأمان واستطاع هذا الرئيس المتفرد ان ينزع فتيل الأزمة ويجنب البلد من ويلات حرب كارثية لن يسلم من أهوالها أحد واستطاع خلال الأزمة ان يتحمل كثيراً من المتاعب لإخراج البلد من أزمتها على حساب صحته وجهده وتحمله كثيرا من المآسي في سبيل أن تبقى اليمن موحدة وجاءت المبادرة الخليجية بمثابة طوق النجاة للأطراف المتصارعة وحفظ الرئيس هادي بها ماء الوجه للبلد وللأطراف المتصارعة من الخصوم وتحمل في سبيل ذلك كثيراً من الأذى ولكن من اجل مصلحة اليمن .

فلتتحد كل الجهود لدعم الرئيس هادي في ظل مجريات المستجدات على الساحة المحلية ولا سيما تواصل انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي يمثل المخرج الوحيد لحل قضايا الوطن والخروج به من أزماته إلى البدء بعهد جديد نحو الانطلاق إلى آفاق المستقبل واللحاق بركب الحضارة لينعم الجميع بالأمن والاستقرار وبالكرامة والعزة ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية لتصبح اليمن رائدة للحضارة التي عرفتها قديماً وقبل كثير من شعوب الأرض قاطبة . . لقد آن الأوان لأبناء شعبنا اليمني الباسل أن يتركوا خلافاتهم ويترفعون عن الصغائر وسفاسف الأمور لرأب الصدع فيما بينهم من اجل أن تتظافر الجهود كافة واستنفار الطاقات الخلاقة على مختلف المستويات لأبناء شعبنا اليمني العملاق من اجل الوقوف وقفة رجل واحد خلف ربان السفينة الماهر المشير عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية والوقوف صفاً واحداً لمواجهة التحديات الآنية والمستقبلية ومواجهة تحديات الحملات الإعلامية الظالمة التي تحاول استهداف فخامة الرئيس هادي والتقليل من شان الأدوار البطولية التي يقوم بها من اجل التغلب على المؤامرات والدسائس التي تحاك من وراء الكواليس ولا سيما تلك المؤامرات التي تحاك بدهاء من اجل إفشال وإعاقة النتائج الايجابية والمصيرية التي سوف يتمخض عنها مؤتمر الحوار الشامل والذي يشكل الدواء الناجع لحل كل الأزمات التي يئن منها الوطن في كل الأصعدة والمجالات . . هذا المؤتمر الذي أعاد للروح اليمانية لحمتها بعد ان تشظت النفوس وانكسرت النوايا من إصلاح الأوضاع التي كادت ان تقصم ظهر الجمل بما حمل . . هذا المؤتمر الذي يكرس روح الحوار وأبجدياته ويرسم ملامح العهد الجديد لليمن الجديد الخالي ترسبات وتعقيدات الماضي البغيض والمحزن . . يمن جديد ينفتح على الجميع دون تفضيل او تمييز او عنصرية ويعتمد في قيادته على الكفاءة والخبرة والجدارة والنزاهة يضع فيه الإنسان المناسب في المكان المناسب . . هذا الحوار الذي بواسطته يلتقي الجميع في نقاط مشتركة بما يليق وسمعة وتاريخ الإنسان اليمني الذي اثبت للعالم اجمع ان الحكمة الربانية في الحوار لم تأت من فراغ وانه أبناء اليمن بالحوار استطاعوا ان يجنبوا بلدهم كوارث الحرب المدمرة وإبادة وقتل الآخرين مثلما حدث في كثير من دول الربيع العربي التي لم تحتكم إلى الحوار كأمر رباني واحتكمت إلى القتل والتدمير والحرب التي لا تبقِ ولا تذر واثبت اليمانيون أنهم بالحوار إنما يصنعون المستقبل الزاهر لشعبهم ووطنهم وإنهم مهما اختلفوا لن يحتكموا لفوهات الطائرات والمدافع والدبابات ولغة البارود وآلة القتل والنهب والسلب والتدمير .

ويبقى السؤال الذي يحتاج إلى أجابه : من المستفيد من وراء الحملات الإعلامية الظالمة بما فيها من تسريبات مجافية للحقائق والهادفة الى تسميم وعي الرأي العام بالأفكار المقززة والهدامة والتي تهدم ولا تبن والتي يريد مروجوها انتقاص الجهود التي يبذلها فخامة الرئيس ومعه كل القوى الحية والفاعلة في المجتمع المحلي والإقليمي بعد ان نجح الرئيس هادي في التعامل مع فرقاء الأزمة بايجابية وبقوة القائد الماهر والبطل المغوار والفارس الذي لا يشق له غبار ؟ أليس من الأحرى ان يقف كل الشرفاء في الوطن بأكمله الى جانب الرئيس هادي باني نهضة اليمن ومؤسس الدولة المدنية الحديثة التي استطاع ان يفك طلاسمها دون ان تلدغه الأفاعي والثعابين التي كانت هاجساً مرعباً للرئيس السلف فقام هادي وفي غفلة بترويض تلك الأفاعي بعصاه السحرية لترقص طرباً تلك بالنصر المؤزر لفخامة الرئيس بنجاحاته المتتالية منذ توليه دفة الحكم مؤخرا ؟ أليس من حق الرئيس هادي ان يلقى الدعم والتأييد الدولي والعربي والإقليمي والمحلي من قبل كل الشرفاء في العالم اجمع وال يسمحوا لمشاريع الابتزاز السياسي والاستثماري وحتى الدبلوماسي ان تمارس للضغط على الرئيس الأمين المؤتمن المشير هادي ؟

إن المرحلة الحساسة التي يمر بها الوطن اليمني تتطلب من الجميع الالتفاف حول القيادة السياسية للرئيس الذي يقود البلد نحو المشروع الوطني الكبير للسيادة الوطنية وإعادة الاعتبار لكل أبناء اليمن عامة نظير ما عانوه من ظلم وقهر وطغيان خلال المراحل السابقة والصراعات التي قضت على الهوية والنخوة والكرامة في العهود السابقة وذلك يتطلب من الجميع البدء بصفحة جديدة تتكاتف من خلالها الجهود لدعم مسيرة هادي وسحب البساط من تحت القوى التي تسعى جاهدة ليل نهار لإعادة عجلة التاريخ الى الوراء من خلال محاولات يائسة وبائسة لعرقلة بنود تنفيذ المبادرة الخليجية وإفشال فعاليات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وخلخلة الأمن والاستقرار وإعاقة التنمية الشاملة وتدمير مقومات النهضة التنموية والخدماتية في البلد وبترتيب وتنظيم مبيتين سلفاً .

نحن بحاجة الى إعادة النظر في خلط المفاهيم ليعرف القاصي والداني من وراء تأزيم الأوضاع وعرقلة الخدمات على المواطنين وقطع خطوط الكهرباء وأنابيب النفط وتعطيل الخدمات والحياة في سائر مناطق البلاد نحن بحاجة الى الوقوف بكل ثقلنا من مختلف الشرائح والتوجهات والانتماءات والأحزاب والمكونات لنسمو فوق جراحنا وطي صفحات الماضي الأليم والبدء بفتح صفحة جديدة للوقوف الى جانب رمز اليمن وباني نهضتها الرئيس هادي ومطلوب من كل الشرفاء والوطنيين أن يكبروا بحجم هذا الوطن المعطاء الذي تتربص به الذئاب الإقليمية ولعل أرخبيل سقطرى خير دليل حيث تحاول إحدى دول الجوار الادعاء بان سقطرى جزء من تراب دولتها المزعومة وكذلك استفزاز البعض الآخر بحدود سيادتنا الوطنية .

فهل آن الأوان لان نسابق عجلة الزمان ونشمر سواعدنا لبناء دولتنا المدنية الحديثة ومستقبل الأجيال وصنع الغد الباسم وأخيراً إلى فرقاء العمل السياسي نقول : تعالوا إلى كلمة سواء والله من وراء القصد .