حتى لاتصبح اليمن بوابة جهنم على جيرانه
بقلم/ عبدالسلام الاثوري
نشر منذ: 12 سنة و 6 أشهر و يومين
الثلاثاء 22 إبريل-نيسان 2008 11:01 م

مأرب برس – خاص

يمكن القول ان اليمن بتحقيق الوحدة اليمنية قد حقق اهم المكاسب التاريخية والانتصار على الفساد الأكبر المتمثل بالتشطير الذي كان سببا في الحروب والاستبداد والقمع وبارتباط الوحدة بالديمقراطية كان هذا المكسب يمثل اعادة اعتبار للشعب اليمني وكرامته شمالا وجنويا حتى وان رافق الوحدة اليمنية الكثير من التناقضات والعيوب والاشكاليات واستمرارها فان الوحدة لاشك ضمان الحاضر والمستقبل للشعب اليمني وبدونها اليوم وغدا فان الشعب اليمني سيواجه واقعا لن يعرف فيه الاالشتات والدمار وسيكون هذا الواقع بوابة جهنم على نفسه وعلى محيطه الإقليمي وعلى العالم في إنتاج الارهاب وانتاج المخدرات وتصديرها الى دول الجوار التي تمتلك حدودا مع اليمن تتجاوز ثلاثة الاف كيلومتر التي يوجد فيها اهم مصالح العالم ولديها سواحل تتجاوز ايضا ثلاثة ألاف كيلومتر فلن يكن من السهل التحكم بها وبتأثيراتها على حركة المصالح التجارية والملاحية في اهم الممرات الملاحية ، وهذه الدول تدرك مخاطر انهيار الدولة اليمنية على امنها واستقرارها وهى لن تقبل بان تسير الأمور نحو الانهيار وهذا مايجب ان يدركه بعض الواهمين ان واقع اليوم لن يسمح بتكرار أحداث 94 فواقع اليوم مختلفا عن واقع وتحولات 94 فمعاير واقع اليوم لدى دول الجوار مختلفة فهي ترى ان اليمن يجب ان يكون مستقرا وموحدا وسندا لدول الخليج في مواجهة التحديات المصيرية للمنطقة فاليمن مستقرا وموحدا يمثل عمق الأمان والاستقرار لدول الخليج ومصالح العالم وكونه يقع في منطقة حساسة وفي اهم موقع يحيط بها برا مصالح عالمية هامة وبحرا تشرف على اهم ممرات العالم الملاحية فلن يقبل أحدا ان تتجه الأوضاع في اليمن الى الانهيار والتفكك ودفعه الى الاقتتال كما يذهب اليه بعض الواهمين انهم قادرين على اعادة تجزأة اليمن بالصورة التي يعتقدونها فان تفكيك اليمن لن يسمح باعادة الاوضاع الى ماكانت عليه قبل 90 ولن يتمكن احد من اقامة دولة في اي جزء منها اذا انهارت دولة الوحدة فستختلط الاوراق وستكون موطنا للحروب والصراعات والإرهاب وتصدير الأخطار والمخاطر لجيرانه وللعالم وهذا امر طبيعي في ظل مثل هذا الواقع وعلى دور الجوار ان تدرك ان الاوضاع الاقتصادية ومشاكل الحياة المعيشية والفقر والبطالة وضعف الدولة اليمنية في مواجهة ذلك لن يسمح باستمرار استقرار الاوضاع وربما تنتج واقعا ليس محمود العواقب وسينتشر اثره وتاثيره على الجميع دون استثناء فحماية استقرار اليمن سياسيا واقتصاديا وامنيا تمثل مسئولية جماعية اقليمية ودولية .

ولكي يدرك اولئك الذين يحاولون تصدير الوهم بمشاريع تستهدف هوية الشعب اليمنى وتاريخه كمحاولة لتحقيق مايسمى بمشروع الجنوب العربي الذي اصطنعه الاستعمار في الخمسينات كمحاولة لسلخ الجنوب عن هويته اليمنية التاريخية غير قابل للتحقق وليس سهلا او قابلا للتحقيق استعادة ذلك الواقع الذي تحرر منه الشعب اليمني وقدم من اجله التضحيات الكبيرة ولن يكون هناك مقبولا تحت اي مبرر ان يتم الدفع بالشعب اليمني الى المجهول وتدميره بحجة فساد النظام والقائمين على ادارة البلاد ونهب الاراضي فمثل هذه المشاريع التي تدعوا الى تجزاءة البلاد تستهدف اعادة الفساد الاكبر المتمثل بالتشطير وهو كحالة الارتداد الى الكفر بعد الايمان ، ففساد الحكم وانتشار الظلم الاجتماعي والسياسي والاقتصادي يتطلب مسئولية جماعية في مواجهته وفقا لمقتضيات المكاسب التي ارتبطت بنظام الدولة الموحدة وعلينا ان ندرك ان الفاسدين هم ضعفا وجبناء ان حاربناهم بحماية الوحدة وقيمها ومضامينها اما دون ذلك فلن يجدى شيء .

مكابرة السلطة وعدمية المعارضة

على أصحاب القرار في الدولة اليوم ان يدركوا ان المكابرة في عدم معالجة الاختلالات والاعتراف بالاخطاء لن يزيد الامور الا سوا واضطرابا وتبريرا لاصحاب المشاريع الصغيرة الدفع بالاوضاع نحو القلاقل والانهيار وتصعيد الاحتقان والإرباك ، واستنزاف الدولة وامن البلاد ، وعلى المعارضة وقيادتها ادراك ان العمل المعارض دون رؤية او مسئولية لن يكون الا عملا عشوائيا وعدميا ومضاعفا لواقع المشكلة وزيادة في الاعباء وتحميل البلاد مضاعفات الهدر في صناعة الإحباط والملل لدى الناس الذين يفقدون الثقة بكم وبالسلطة .

دعونا من كيد السياسة واشكالياتها ولعبة الديمقراطية وقوالبها ، ودعونا نذهب اليوم الى ادراك طبيعة المشكلة واسبابها واعادة الاعتبار للوطن الذي يواجه مخاطر انتجها الجميع داخاليا وخارجيا بمستويات مختلفة وإعادة الاعتبار للوطن من خلال حماية الدولة من حالة الانهيار ألقيمي والمؤسساتي فيها الذي يتضاعف بصورة مقلقة يوازيه توسع نفوذ الدولة الموازية المتمثلة بالفوضى وهيمنة الفساد وأصحاب المصالح والنفوذ الذين لايراعون في البلد والمجتمع الا ولا ذمة حتى تسببوا في كل مايعانيه الوطن من هدر الموارد وتصفية أصول الدولة وأموالها وتركز الثروات بايدى القلة وانتشار الفقر والبطالة في المستوى الغالب من الشعب اليمني الذي يفقد كرامته وقيمته نتيجة واقعه الاقتصادي الهش والتبعية المفرطة لاستيراد كل احتياجاته من الخارج فقد أفضت السياسات الاقتصادية وفساد الإدارة الى إفقاد البلاد إمكانية النهوض بمقدراتها الاقتصادية والبشرية وخلق واقع التكامل مع اقتصاديات دول الجوار التي تتصف باقتصاديات عالية الموارد الريعية .

ان المشكلة تتعلق بواقع الدولة وطبيعة وظائفها ومستوى إمكاناتها الاقتصادية المحدودة وضعف قدراتها الإنتاجية التي لم تعد تتوافق مع متطلبات النهوض ومن هنا يجب ان يتركز الاهتمام والحوار من قبل الجميع للتوجه نحو صياغة مشروع تحديثي للدولة مؤسسيا ووظيفيا وإفراغها من كل عوامل الفشل والتناقض والارتباك وتحسين كفائتها في تحقيق الأهداف الإستراتيجية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وعلميا وثقافيا كضرورة سياسية وملحة لمواجهة التحديات الإستراتيجية التى تفرض نفسها كتحديات تضع الدولة اليمنية في معترك خطير لايمكن الانتصار فيه الا بمنهجية تحديثية لوظائفها ومؤسساتها وبرامجها وبما يمكنها من معالجة كل الاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى تهدد السلام والامن الاجتماعي المحلي والإقليمي والعالمي والاستقرار والوحدة الوطنية بضروب من الفوضى وعدم الاستقرار وما قد يولده من انهيارات اقتصادية وسياسية واجتماعية وأمنية وما قد يترتب عليه من تفككات اجتماعية وسياسية في النسيج الاجتماعي والسياسي وتفكيك الخارطة السياسية لليمن وحمله الى عالم التمزق والتجزاءة .

ان التحديث وفق روية إستراتيجية للدولة والعمل ببرنامج متكامل للإصلاحات السياسية والاقتصادية والادرية هو الطريق الآمن نحو مستقبل آفضل لليمن وبما يمثله من جوهر للتحدي الحقيقي للدولة اليمنية وللمجتمع اليمني بفئاته ومنظماته وأحزابه وجميع الفئات والتكوينات الاجتماعية المختلفة وما يحتاجه الواقع من وعى بمكونات الاختلالات ليتسنى فهم الأبعاد والمكونات للمشاكل وما قد يترتب عليها من اثار مدمرة وما يتطلبه ذلك من استيعابه ووضع الروي والحلول الكاملة والإسراع بمعالجة كل أسباب التخلف والضعف والفوضى والفساد لحماية اليمن من تلك النتائج المخيفة التي تهدد وحدته واستقراره التي يجعلها المتربصون سببا ومبررا لدفع البلاد نحو التمزق والتهالك . .

ان اليمن تواجه تحديات خطيرة ترتبط بمقومات الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والجغرافي بسبب ضعف الارتقاء بوظيفة الدولة المؤسسية التى تجسد علاقة البناء بالوظيفة الحديثة لها إمام واقع المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية وتأثيرات الظروف المحيطة إقليميا وعالميا وانعكاسات التشكل الداخلي للديمغرافيا ونمؤها المتزايد وبمعدلات مرتفعة وضعف معدلات النمؤ الاقتصادي وارتكاز الاقتصاد الوطني على مورد واحد وهو النفط والذي يتناقص بصورة مخيفة نتيجة لتناقص الانتاج وزيادة معدل الاستهلاك المحلي وارتفاع الدعم وتناقص حصة الدولة من الصادرات الجالبة للعملات الصعبة وارتفاع معدل هروب الأموال نحو الخارج والتهربات الضريبية .

ان هذا التشكل يترتب عليه إشكاليات واسعة تتجاوز قدرة الدولة على معالجتها وما قد يفرضه من حالة عدمية غير قابلة للتطوير وفي واقع أصبحت الحالة الاقتصادية والاجتماعية تهيمن على مستقبل الاستقرار السياسي والاجتماعي ومستقبل الترابط داخل المجتمع وتزداد حدة المشكلة تعقيدا عندما يفقد المسيرون للدولة قدرتهم على استيعابها ومواجهتها بحلول واقعية وعلمية تتجسد فيها الإرادة وحسن الإدارة للموارد تكون قادرة على حماية المجتمع من غول الفقر وارتفاع الأسعار والبطالة التي تمثل الخطر الأساس على استقرار البلاد ومستقبلها .

الوعي بالمشكلة أساس المعالجة

أن عدم الوعي بالمشكلة ومكوناتها وما قد يترتب عليها من اثأر سيئة وتدميرية تمثل جوهر المشكلة لكونها تضعف القدرة على استيعاب الروية لمواجهتها في ظل ضعف القدرات والإمكانات البشرية المؤهلة والمستوعبة لقوانين التطور والنهوض ومحدودية الإمكانيات المادية وما يعكس ذلك من ضعف في الأداء المؤسسي للدولة الذي يعكس بوضوح وجود اختلالات كبيرة في وظائف الدولة عموما كمنظومة مؤسسية غير قادرة على تجاوز طبيعة الواقع المناقض لها هيكليا وقانونيا ، ويزيد الدولة ضعفا أيضا ضعف هياكل المجتمع الإنتاجية والمدنية التحديثية التى تشكل معيارا لتحديث الدولة ووظيفتها وتتمثل تلك الهياكل بمنظمات المجتمع من الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات ومنظمات الأعمال والمنظمات الاجتماعية والقطاع الخاص .

غلاء الأسعار فقر بطالة نمؤ سكاني عالي نسبة أمية عالية حجم وظيفي كبير في الدولة يمثل بطالة مقنعة -أحداث وحوادث إرهابية وتمردات مسلحة واعتصامات ومسيرات ومظاهرات وعنف وكل ذلك يضاعف العبىء على البلاد ويزيد من استنزافها فوق المعاناة التي تعاني من عبي واقعها وإمكانياتها الاقتصادية المحدودة وفي ظل واقع تستمر الدولة في استنزاف مواردها في دعم المشتقات النفطية التي تهرب كميات كبيرة وتتجه كميات كبيرة ايضاء في دعم شجرة القات التي تشكل دمارا اقتصادا للشعب اليمني بصورة مزعجة والتلاعب بالموارد البديلة وهروب الأموال نحو الخارج وارتفاع معدلات التهربات الضريبية بمئات المليارات .

تعتمد الدولة على مصدر أساس لموازنتها وهو النفط الذي يتراجع كمياته الانتاجية والتصديرية وارتفاع معدل الاستهلاك المحلي المدعوم وقد نصل قريبا الى ان نفقد امكانية التصدير واستهلاك ماننتجه داخليا وصولا الى مستوى الاستيراد لتغطية حاجة الاستهلاك المحلي وفي ظل هذا الواقع كيف سنوفر عمل لمئاة الشباب سنويا الذين يبحثون عن فرص عمل لكي يعيشون بكرامة وفي واقع لايبعث عن الامل نتيجة سياسات اقتصادية حكومية سيئة وتوجهات غامضة لايدرك اصحابها الى أي نتيجة تسير البلاد .

العبرة والواجب

هنا يصبح الأمر هاما وضروريا للوقوف أمام هذه الإشكاليات ليتحدد الموقف بضرورة صياغة الروية الإستراتيجية لتقوية الدولة كإطار يستوعب حقائق العصر ومتطلبات الداخل وشروط النهوض الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي وبما يعزز علاقة الترابط والوحدة الوطنية بين مكونات المجتمع وتعزيز المصالح والتكامل مع الاخرين ورفع مستوى الثقة بمؤسساتها ومناخها الاستثماري الذي تتطلبه العملية التنموية المنتجة التي تحرر الشعب اليمني من فقره وواقع الحرمان الذي قد يجعله يصل الى حالة الانفجار وتفكك الدولة .

ولكي يدرك اخواننا في دول الجوار الذين يحضون بثروات هائلة ومتزايدة من النفط الذي اودعه الله في هذه الارض التي نشترك معا في العيش عليها وفرقنا الاستعمار فيها حتى اصبحنا قلة بشرية تعيش التخمة وكثرة يقتلها الفقر فعليهم مسئولية كبيرة وواجب ديني وقومي وانساني تجاه اخوانهم في اليمن الا يبقوا يتفرجون عليه وما يعانيه من صلف العيش ويطحنه الفقر والبطالة والفوضى ومحدودية الموارد بعد ان اغلفوا امامه منافذ العمل واصبح محاصرا بسياج الترف والغناء الفاحش من جيرنه واصبح اليمني عند اخوانه الجيران بدون قيمة واطفاله الذين يصدرون بالتهريب للشحاتة وشبابه الذين يموتون في الصحاري لعلهم يصلون الى اخوانهم في دول الجوار ليجدون لديهم عملا ينتشلهم من جور الفقر والبطالة وحتى مسئوليهم وتجارهم يعاملون لدى البعض باقل من معاملة الهنود وفي الداخل محاصرين بقيود الفساد والتخلف والفوضى والصراعات وغوغا الحزبية فان تخلى اخواننا عن واجبهم في انتشال اليمن مما يعانيه فقد تسير الامور الى انهيار وقد يجعل الله ذلك عقابا على الجميع عندما تتحول اليمن الى بوابة جهنم عليهم فحتى تلك المنح والقروض المحدودة التي منحت لليمن لاتمثل شيء امام متطلبات الاستقرار و دعم متطلبات التنمية وتوفير فرص حياة للناس وعليهم تذكر قول النبي عليه الصلاة والسلام والله لايومن من بات شبعان وجاره جيعان وقول ابو ذر الغفاري رضى الله عنه مابال الانسان الذي يبات جيعان وجاره شبعان ولايخرج بسيفه ينتزع منه رزقه .

وعلى الجميع داخليا وأمام المسئولية الوطنية الاستشعار بتلك المخاطر والوقوف أمام ماتتطلبه المرحلة من نضوج ومسئولية وعلى الجميع ان ينتظموا في إطار حوار وطني يستهدف الخروج بالبلاد من المخاطر والتحديات ويالخروج برؤية تستهدف اعادة الاعتبار للوطن من خلال صياغة البنا المؤسسي للدولة لكل جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية للمجتمع اليمني كأساس لدولة حديثة تتمكن من تجاوز كل أشكال الفوضى والعبث والتدمير والفساد والاختلالات الاقتصادية المخيفة وقادرة على تحقيق طموحات اليمنيين في دولة تعبر بهم الى مستقبل آمن يتجاوز موروثات الاستبداد والشمولية والاحتكار والفساد والطغيان دولة تحمي نفسها ومجتمعها بالعدالة وسلطة القانون دون تحيز او تمييز وباليات الثواب والعقاب والمساءلة والمحاسبة دولة تمتلك مؤسساتها القدرة والكفاءة على قيادة المجتمع الى عالم الانتاج والتنمية المستدامة وانتشاله من حالة التخلف والعبثية التي يعيش فيها هدرا لنفسه واوقاته ومستقبله وموارده التي يهدرها على شجرة القات والولعة والعصبية والثار والمضاربات على الاراضي والتهريب وتصاعد هوس الطمع على نهب مالايجوز نهبه وغير ذلك من مظاهر الفوضى والعبث والعدمية وغيرها حتى يتمكن من تامين نفسه ومستقبله .