قراءة في الاحاطة : ولد الشيخ من يمثل ؟!
بقلم/ عبدالله إسماعيل
نشر منذ: 5 سنوات و 9 أشهر و 13 يوماً
الخميس 18 فبراير-شباط 2016 03:26 م
لم تكن الاحاطة التي قدمها اسماعيل ولد الشيخ مبعوث الامين العام للامم المتحدة الى اليمن البارحة الى مجلس الامن اكثر من خطاب هزيل مع صياغة ركيكة ، ومحتوى مكرر مع بعض الاشارات الخطيرة التي تؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان الاداء الرخو للامم المتحدة ومبعوثها الى اليمن مستمر ، وان الرهان على الامم المتحدة في حل القضية اليمنية هو رهان باطل سيكون مآله كسابق القضايا التي تعاملت معها الامم المتحدة في تاريخها ,,
لعل اخطر ما ورد في الاحاطة ، اغفال المبعوث الاممي لقرار مجلس الامن 2216 ، ففي الوقت الذي يجب ان تتمحور فيه مهمة ولد الشيخ في حث والضغط على الاطراف لتطبيق هذا القرار الذي يعتبر خارطة طريق لحل المشكلة اليمنية ، تعامل المبعوث الاممي مع القرار بوصفه " توصيات قرار مجلس الأمن 2216" ليحول القرار الصادر بالاجماع وتحت البند السابع الى مجرد توصيات وعلى المفاوضات ان "تستند الى ابرزها " ، وهو هنا يفرغ القرار الاممي من محتواه اولا باعتباره في وجهة نظره مجرد توصيات ، ومن جهة اخرى فلن يتم الاخذ بكل تلك "التوصيات " وانما بابرزها ، وهو هنا يتناغم كليا مع رؤية الانقلابيين .
من الاشارات الخطيرة جدا في الاحاطة ، تأكيد المبعوث الاممي ولد الشيخ "إن النزاع في اليمن سياسي" في مساواة فجة بين الشرعية والتمرد ، وليخالف كليا التوصيف الاممي للحالة اليمنية التي وردت في جميع القرارات الاممية ذات الصلة وعلى راسها القرار 2216 ، ويضع نفسه ايضا في جانب الاعتراف بالميليشيا المسلحة التي اغارت على الدولة واستلبت المؤسسات ، ومثل هذا التناول يصب ايضا في جهود تفريغ القرار الاممي 2216 والاعتراف بسلطة الامر الواقع كسلطة سياسية لها خلاف سياسي فقط مع الشرعية اليمنية ..
يحاول ولد الشيخ ان يظهر محايدا في جميع احاطاته وتصريحاته ، لكنه يفشل في ذلك ، ليظهر مراوغا ومتناغما مع اداء الانقلابيين ويجتهد في تمييع كل ما يصدر من الميليشيا الحوثية وحليفها صالح من انتهاكات ، في هذه الاحاطة يحسن كثيرا في تعداد تلك الانتهاكات وتوصيفها ف " اليمنيين يعانون وبشكل متواصل ومتزايد من انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي" و "الحريات الأساسية لليمنيين، ولا سيما حرية الرأي والتعبير، تنتهك بشكل مستمر. فحالات التعرض للناشطين المدنيين شهدت ارتفاعا ملحوظا وارتفع معها عدد التقارير عن التعنيف والاعتقال القسري للإعلاميين. " وهو يضيف الى ذلك جرائم القصف العشوائي للمدنيين ، والقتل والتعذيب والاختطاف والحصار والتجويع ، لكنه بعد كل ذلك يتوقف عن تحميل اي طرف مسؤولية تلك الانتهاكات ، في محاولة واضحة لتزييف الحقائق وخداع الراي العام الدولي ، ومع ان الممارسين لتلك الانتهاكات معروفين لولد الشيخ ولكل ممثليات المنظمات الدولية في اليمن .
كثيرا ما بدا ولد الشيخ مغرما بتحقيق الانجازات الوهمية ، والتضخيم منها وهو في هذه الاحاطة يعتبر ان بضع اطنان دخلت الى تعز تعتبر كسرا للحصار واستجابة من ميليشيا الحوثي وصالح لتعهداتهم للامم المتحدة في رفع الحصار عن تعز ، وينطبق ذلك على مسالة المعتقلين الذي يعتبرها ولد الشيخ خطت خطوات هامة باطلاق احد الوزراء ووضعه تحت الاقامة الجبرية ، هذا السلوك انعكس سابقا على اصرار المبعوث الاممي على عقد جولات من المشاورات دون تحقيق الحد الادنى من شروط نجاحها ، فهو يعتبر مجرد وصول الفرقاء الى دولة المشاورات نجاحا يجب ان يمتن له العالم ، وقد اظطر للاعتراف بهذا الخطأ في لقاءات سابقة ، لكنه يبدوا مصرا على الاستمرار فيه .
لقد احجم المبعوث الاممي في هذه الاحاطة – كما في احاطات سابقة – وهو يتحدث عن استجابة الاطراف المختلفة للعودة لطاولة المفاوضات والمسار السياسي ،ان يشير الى ان الحوثي – صالح هم من يرفض ذلك ، وان الطرف المتعنت ليس على الاطلاق الحكومة الشرعية ودول التحالف العربي ، مع انه يؤكد في كلمته ان الحكومة الشرعية ودول التحالف تتعامل بايجابية مع كل مساعيه لعقد جولة جديدة من المفاوضات ، في تواصل لعدم الشفافية في اداء ولدالشيخ ومن وراءه الامم المتحدة ، ما يعطي الحوثي – صالح مساحات للمراوغة والرهان على ضعف الموقف الدولي او بالاصح على عدم رغبته في فرض تطبيق جاد لقراره.
باستثناء تاكيد المبعوث الاممي على ارتفاع " عدد الصواريخ التي أطلقت دون تمييز على أراضي المملكة العربية السعودية" وانه "لا زال التباعد في وجهات النظر عميقا بين الجهات اليمنية مما يدعوني الى التريث في الدعوة إلى جولة جديدة من محادثات السلام" لولا تلك العبارتين في الاحاطة لظننت انني استمع الى مندوب الحوثي – صالح في مجلس الامن .