العم سنان .. الوحدة في خطر
بقلم/ علوي الباشا بن زبع
نشر منذ: 10 سنوات و 6 أشهر و 12 يوماً
الأحد 15 أغسطس-آب 2010 09:23 م

لا يريد أحد أن يقال عنه أنه ساهم في القضاء على الوحدة خاصة إذا كان شمالى التاريخ لا يرحم ولا أدعى أنني وحدوي إلى العظم كما يردد الكثير من أهلنا فى الشمال وبعضهم غارق إلى أذنيه فى ممارسة سلوك الانفصال والبسط على أراضى عدن وحضرموت فأنا ممن يعتقد أن الوحدوى هو من يقول كلمة حق فى ضرورة رد الإعتبار لهذه الوحدة بمعالجة جراحات أهل الجنوب وإعادة صياغة حالة وحدويه يتساوى فيها الجميع فى الحقوق والواجبات ورد المظالم دون هذا فالحديث عن الوحدة المعمدة بالدم والراسخة رسوخ الجبال عناد قاتل يدفع الأملوخور فى المحافظات الجنوبية والشرقية من سيئ إلى اسوأ.

انتابني شعور بالخوف على الوحدة على غير العادة وأنا أستمع إلى الشيخ سنان أبو لحوم وهو يتحدث باقتضاب عن أهمية هذه الوحدة وشعوره بالمرارة حيال ما يحدق بها من مخاطر وأكبرت الرجل وأنا أستشف منه أنه يشعر بالذنب تجاه من تضرروا من هذه الوحدة الذى كان أحد مهندسيها الحقيقيين فى مراحل تأسيسها الأولى وحتى توجت بيوم 22 مايو 1990م الذى ترأس فيه أول اجتماع مشترك لقيادتي الشطرين يومها لإنتخاب مجلس رئاسة دولة الوحدة من

المشير/ صالح رئيساً والإستاذ البيض نائباً والعرشي وعبد الغنى وسالم صالح اعضاء وهذا لا يعنى التقليل من الدور التاريخى لرئيسا الشطرين فى صناعة هذا اليوم المجيد فقد دخلا التاريخ من أوسع ابوابه ونتمنى ألا يحدث ما يخرجهما من النافذة.

عدت بالذاكرة إلى يوم 30 نوفمبر 1989م ونحن فى المعاشيق بعد أن تم استدعاء الوفد المرافق للأخ الرئيس على عجل للإستعداد للمغادرة بعد منتصف الليل فيما بدأ وأنه خلاف اللحظة الأخيرة على التوقيع على اتفاقية نوفمبر وبدأ الرئيس منفعلاً من تأخر حضور الرئيس البيض وكان ينوى المغادرة محتجاً.. كنت أصغر الوفد دخلنا الجناح الذى يقيم فيه وكان معه الشيخ سنان والدكتور الإريانى والاصبحى والمطرى إن لم تخنى الذاكرة شعرت من الدور الذى لعبه الشيخ سنان فى تلك اللحظة الحرجة أنه كان شيخ الوحدة بإمتياز أخذ بخاطر الرئيس وأجلسه للإنتظار لوصول البيض وأجرى اتصالاته وقدم إلينا على الفور اثنين من قادة الجنوب الرئيس حيدر العطاس والأستاذ سالم صالح محمد وبدا أن الاثنين كانا أصحاب كلمة فى قرار اللحظة تلك وعلى تفاهم تام مع الشيخ سنان بقدر أكبر مما هم مع الأخ الرئيس وكبار مساعديه مع ملاحظة أن سالم صالح أقرب إلى الرئيس صالح وكان هناك حديث عن موكبه الذى بدا أفخم من موكب الرئيسان البيض والعطاس..!!

أتذكر لحظتها جيداً كم كان الشيخ سنان وحدوياً متحمساً للوحدة وأستخدم فى تلك اللحظة المتوترة كل حيله لإنقاذ الموقف حتى انه استخدم عمامته (جاه) فى الموافقة على مبيت الوفد وتأجيل المغادرة... بعدها حضر الرئيس البيض وجرى التوقيع على الاتفاقية بقلم البيض الباركر 45 الذي حاول بعد التوقيع أن يعيده إلى جيبه فيما قاطعه الرئيس صالح ليطلب منه تسليمه لوزير شئون الوحدة لوضعه فى المتحف ساعتها يمكن لمن يهتم بالطالع أن يقول بانت هذا أولها.

دور الشيخ سنان كان محوري هو ورموز وطنية أخرى في اليمن منذ قيام الثورة في سبتمبر وأكتوبر في التأسيس للوحدة وقيامها في ناهية المطاف كما هي أدوار زعماء اليمن منذ أيام الارياني وسالمين وعبد الفتاح مروراً بعلى ناصر والحمدي وانتهاءاً بعلي عبد الله صالح وعلي سالم البيض وحيضر العطاس ومن الإنصاف أن يعترف الناس بهذا وخاصة لهذا الرجل الآن بهذا الدور في هذه المرحلة المتقدمة من العمر ومن العيب أن لا ننصف رجالنا إلا حينما يموتوا هذه أنانية مفرطة لا تغفرها مواكب الدفن وجيوش العزاء وضجيج الإعلام الذي يتابع تفاصيل أخبار الفنانين والفنانات ويستنكف أن يكتب خبر عن صحة شيخ قبلي بحجم " سنان " على الأقل زور الرجل مجاملة لقبائله فالمستجدات المتوقعة في المرحلة القادمة ستحوج الجميع للقبائل.

بدا لي قوي وهو يعترف أنه اقترب من الـ90 من عمره وصحته جيدة ويحدثك كالعادة عن تردي صحته وضعف ذاكرته ولكنه في صحة طيبة وذاكرة جيدة لا تعرف النسيان مهما ادعى أنه ينسى بإمكانك أن ترمي له كلمة فتشعر أنه حاضر الذهن يسأل دائماً أسألته المعتادة كم لك هنا؟ وكيف تشوف الأمور؟ أجبته لي أسبوعين.. أشوفها ما تبشر الوحدة في خطر يا عم سنان.

ما أريد قوله هنا أمرين:

الأمر الأول: أنه من العدل أن ننصف الكبار قبل أن يغيبوا خاصة وأنا آخر من يمكن القول بأنه يجامل أبو لحوم فنحن وهذه الأسرة مع أننا قبيلة واحدة وداعينا واحد وبيننا احترام متبادل بشكل كبير إلا أننا نختلف في الأمور السياسية ولم نتجانس يوماً من الأيام وهذا ليس سراً فنحن وآل أبو لحوم من الأسر المعروف للجميع أنها متنافرة سياسياً منذ ما يقرب من مائة سنة ورغم الاختلاف السياسي فيما بيننا فلدينا اتفاق قبلي على طول الخط فالاعتبارات بيننا مصونة لا أحد يتعدى حدوده على اعتبار صاحبه والدفاع عن القبيلة وكرامتها قضية لا نختلف عليها في موقف من المواقف على القاعدة العرفية عندنا ما يعني "الطارف يعني الأوسط".

الأمر الثاني: الذي أريد الاشارة إليه هنا ليس الاستغراق في الحديث عن المخاطر المحدقة بالوحدة أو ما يعتقد أنه ضروري لإنقاذ الموقف قبل فوات الأوان فهذا جرى ويجري الحديث عنه من عشرات الكتاب والساسة وتكراره مضيعة للوقت ولكن ما اعتقد أهمية الإشارة إليه بوضوح وبدون رتوش هو أن الوقت ينفذ بسرعة الصوت وحوار لا يجلس إليه الأطراف الفاعلة في الجنوب يظل حوار ناقص وفشل الحوار يعني الكارثة ... انتبهوا (التيار الجنوبي الذي كان يراهن على التسوية الشاملة في ظل الوحدة شعر بصدمة وخيبة أمل من تجاهله في تفاهمات ما قبل 17 يوليو الماضي والسيد عبد الملك الحوثي وجماعته أحكموا السيطرة على سفيان ومعركتهم القادمة ستكون في حاشد وإذا سقطت حاشد سقطت صنعاء وعندها ستصبح عدن لأهلها وصنعاء للسيد) والحسابات الأخرى مهما كانت مدروسة ومحل رهان اعتقد أنها ضرب من المغامرة والسلام.

*بالتزامن مع الأهالي